السبت, 24 كانون1/ديسمبر 2016 02:39

هوشنك بروكا- دولة" شنكال المحاصرة

قيم الموضوع
(6 أصوات)



"عندما أعبر سيطرة فيشخابور، ينتابني الخوف وأشعر كأن صدّام لا يزال حياً يرزق"، بهذه الكلمات يعبر شمو (وهو مواطن إيزيدي لم يترك "جبل التين" منذ سقوط شنكال بأيدي تنظيم داعش في الثالث من أغسطس 2014) عن خوفه من رجال الأمن الكردي، العاملين في المنفذ الوحيد الذي يربط العراق وكردستانه بشنكال.

 

قريباً من هذه الكلمات ينتقد الشنكالي بير خدر الجيلكي (وهو واحدٌ من أشدّ الموالين الإيزيديين لبارزاني وحزبه منذ سبعينيات القرن الماضي) في مكتوبٍ له، سياسة الحصار المفروضة على شنكال بشدّة، مشبهاً "سيطرة فيشخابور" ب"الأسوأ من سيطرات الحقبة البعثية الصدامية المقبورة". ووصف الجيلكي ما تقوم بها السيطرات التابعة ل"الباراستن" و"التايبت" و"الآسايش" و"الكمرك" (وجميعها تابعة لحزب بارزاني) بأنها تتصّرف ك"أربع حكومات مختلفة"، وكأنها تشرف على منفذ حدودي بين "دولتين عدوّتين".

 

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" العالمية " قد أشارت في تقرير لها نُشر مؤخراً، إلى "القيود المجحفة التي تفرضها حكومة إقليم كردستان على شنكال، منذ أكثر من سنة، غير متناسبة مع أي اعتبارات أمنية محتملة"، والتي "تعيق وصول الناس إلى الغذاء والماء وسبل العيش، وغيرها من الحقوق الأساسية."

ووصفت المنظمة هذه القيود ب"صفعة مؤلمة أخرى" يمكن إضافتها إلى الصفعات الكثيرة المتلاحقة التي تلقّاها الإيزيديون منذ تعرّضهم لأبشع عملية إبادة جماعية منظمة في هذا القرن.  

بدلاً من أن تعمل حكومة الإقليم على "تسهيل وصول مئات المدنيين الإيزيديين الراغبين في العودة إلى ديارهم في سنجار"، تقوم ب"إضافة المزيد من الحواجز لاستعادة حياتهم." على حد قول التقرير.

 

حجة "الديمقراطي الكردستاني" في ذلك هي دائماً "العمال الكردستاني"، الذي عزّز وجوده في شنكال بشكل كبير بعد الثالث من أغسطس 2014. وهو ما دفع المسؤولين في حكومة الإقليم مرات عديدة إلى مطالبته مع كل فصائله المسلحة ب"الخروج من شنكال والعودة إلى من حيث جاء". وأيدت أمريكا على لسان المتحدث بإسم وزارة خارجيتها هذا المطلب قبل أيام.

 

من حق "الحزب الديمقراطي الكردستاني" و"العمال الكردستاني"، بإعتبارهما حزبين ندّين لبعضيهما، منذ أكثر من أربعة عقودٍ من الزمن، أن يرتكبا السياسة التي يشاءهما ولكن ليس على حساب استغلال خبز أهل شنكال من الإيزيديين الذين لا يزالون يعانون من الجينوسايد وتداعياته الخطيرة، وتوفير أبسط مستلزمات الحياة لهم، للعيش على أرضهم بسلام، سيّما وأنّ الحزبين يتبنيّان نظرية واحدة تقول بكون الإيزيديين "أكراداً أصلاء".

 

والسؤال هنا:

ما علاقة منع دخول المواد الغذائية ومستلزمات العيش الضرورية إلى شنكال بوجود "العمال الكردستاني" فيه؟

ما علاقة تطبيق الحصار الخانق على شنكال ومنع دخول الماء والغذاء والدواء وحليب الأطفال إليها، بالحصار على "العمال الكردستاني"؟

ما علاقة خنق "دولة شنكال" بخنق "دولة قنديل"؟

 

من المعروف أنّ "العمال الكردستاني" بأذرعه السياسية والعسكرية المختلفة في سوريا وشنكال، يشرف على جميع المنافذ الحدودية ما بين سوريا وكردستان العراق. إذا كان الأمر يتعلق بخنق "العمال الكردستاني" عبر سيطرة "فيشخابور"، فهذه حجةٌ فيها من اللعب بعقول الناس والضحك عليها أكثر من المنطق، ومن الغباء السياسي أكثر من الحنكة، ومن الذنب بإعتباره أقبح من الجريمة، أكثر من البراءة.

"العمال الكردستاني" يسيطر من خلال "سلطة الأمر الواقع" في كانتون الجزيرة بقيادة رديفه السوري "الإتحاد الديمقراطي" وأجنحته العسكرية، على الخط الإستراتيجي الذي يربط شنكال بسوريا، لتأمين كافة إمداداته اللوجستية والعسكرية، دون الحاجة إلى إقليم كردستان.

 

إذا كان الهدف المعلن من سياسة "خنق شنكال" هو "خنق قنديل"، أو فرض الخناق على وجود "العمال الكردستاني" في شنكال، كما يُفهم من تصريحات المسؤولين، فإن الهدف غير المعلن هو، كما يبدو، "خنق" الإيزيديين وقطع الطريق أمامهم للعودة إلى شنكال واستعادة حياتهم الطبيعية.

 

في تصريحٍ له أدلى به قبل أيام، أعاد رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني سبب عدم عودة الشنكاليين لمناطقهم إلى وجود "العمال الكردستاني".

ذات الكلام سمعه القنصل الأمريكي من المسؤولين الإداريين والعسكريين في "الديمقراطي الكردستاني" أثناء زيارته لشنكال قبل أيام.

 

الواضح أن عودة الأهالي إلى شنكال، في ظل وجود "العمال الكردستاني" ليست في صالح "الديمقراطي الكردستاني". ما يعني، أن تبرير بارزاني لعدم عودة الأهالي لمناطقهم، يعكس خشية المسؤولين في الإقليم من خروج "الورقة الإيزيدية" من تحت السيطرة.

 

عودة الإيزيديين الذين فقدوا الثقة ب"الديمقراطي الكردستاني" وبمنظومته الدفاعية التي تخلّت عنهم وتركتهم فريسة سهلة ينهش فيها عناصر داعش، ما أدى إلى حصول ما حصل، سيحّولهم على الأغلب، إلى حاضنة شعبية ل"عصيان مدني".

 

في ظل غياب سلطة حقيقية، ووجود "العمال الكردستاني" بتنظيماته العسكرية المختلفة (بينها "وحدات مقاومة شنكال" التي تتشكل من المقاتلين الإيزيديين)، والذي يستعد لملئ الفراغ الذي تركه غريمه، بالإضافة إلى وجود قوات إيزيدية أخرى لا يستهان بها، مثل "قوة حماية إيزيدخان" وفرماندا شنكال"، كلّ ذلك قد يحوّل الإيزيديين العائدين من محنتهم، إلى "خزّان بشري غاضب" ومتمرّد ضد السياسات التي أوصلتهم إلى ما وصلوا إليه.

 

لا شك أن "الديمقراطي الكردستاني" بات يخشى أكثر من أي وقتٍ مضى من تمدد "العمال الكردستاني" في كردستان العراق، الذي عززّ من وجوده العسكري منذ مطلع يونيو 2014، في مناطق شنكال وربيعة في محافظة نينوى، والريف الشمال الغربي لكركوك، إضافة إلى مناطق أخرى تابعة لقضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين، زدّ إلى ذلك امتلاكه لأكثر من 40 مقراً عسكرياً وأمنياً ومكتباً للتجنيد، إلا أنّ لحصار شنكال أبعاد أخرى، لها علاقة ب"شعب شنكال" أكثر من "شعب قنديل".

 

صحيح أن الهدف المعلن من وراء هذا الحصار والإجراءات الأمنية المشددة من قبل سلطات الإقليم في سيطرة فيشخابور هو "دولة قنديل"، لكن الهدف غير المعلن هو "دولة شنكال" و"شعب شنكال" وإرادة شنكال.

 

هوشنك بروكا

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.



قراءة 452 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من كتابة جميع المعلومات, المؤشر بالعلامة (*). HTML أرقام غير مسموحة.