الجمعة, 23 كانون1/ديسمبر 2016 23:50

أسباب إنهيار المسلحين في حلب وأفاق الحل الأزمة السورية- بيار روباري

قيم الموضوع
(5 أصوات)

 

لقد قيل الكثير حول أسباب إنهيار المجموعات المسلحة في شرق حلب، وقد عزى البعض ذلك إلى عامل الخيانة، والبعض الأخر الى صفقات سياسية أبرمت في الكواليس وعزى البعض الأخر ذلك إلى الخلافات بين المسلحين وإقتتالهم الداخلي، والحصار الذي فرضه عليهم النظام.

بتقديري الشخصي إن كل هذه الأسباب مجتمعة، أدت إلى إنهيار المسلحين، إضافة إلى غياب إرادة القتال عند هؤلاء المسلحين، وتخلي الداعمين لهم عنهم، كتركيا وقطر أدت إنهيارهم بذلك الشكل. ويمكن تقسيم تلك الأسباب إلى قسمين:

أسباب ذاتية: ويمكن تلخيص هذه الأسباب في عدة نقاط أهمها:

- الخلافات المستمرة بين تلك المجموعات المسلحة، وإقتتالها فيما بينها.

- إختراق تلك المجموعات من قبل المخابرات السورية.

- الصراع على النفوذ داخل المدينة، وإنشغال اولئك المسلحين بالمال والتجارة.

- إفتقار تلك العناصر لإرادة القتال، وعدم إمتلاكها لمشروع سياسي مدني، يلتف حوله السوريين.

- إبتعاد الناس عنهم، بسبب مماراستهم القاسية بحق أبناء المدينة، وفرض نموذج حياة غريبة عليهم.

أسباب موضوعية:

- تراجع الدعم الخارجي لتلك المجموعات، من مال وسلاح.

- تخلي تركيا عن دعم تلك المجموعات، مقابل السماح لتركيا بالسيطرة على جرابلس والباب. وتم ذلك بعد المصالحة الروسية التركية، عقب إعتذار أردوغان شخصيآ عن إسقاط القاذفة الروسية فوق الأجواء الروسية، ومقتل طيارها.

- سحب أعداد كبيرة من المسلحيين من حلب، ونقلهم إلى منطقة جرابلس عبر تركيا في وقت سابق.

- فرض حصار محكم على مناطق المسلحين داخل المدينة.

- إستنزاف قدرات المسلحيين بعد فرض الحصار عليهم.

- زج الروس قوة كبيرة في معركة حلب، وحصولها على معلومات إستخباراتية عن طريق الأتراك، حلفاء المسلحين.

- تسلم الروس قيادة العمليات العسكرية في حلب، بدلآ من النظام وحلفائه الفرس.

- الصمت العربي والغربي، حيال ما كان يفعله الروس والفرس في مدينة حلب.

 

ولكل متابع جاد للشأن السوري، كان واضحآ بأن سقوط شرق حلب، في يد قوات النظام السوري مسألة وقتٍ لا أكثر، وما حصل مؤخرآ لم يفاجئ أحدآ على الإطلاق. وليس صحيحآ أبدآ، بأن ما حدث كان إنهيارآ مفاجئآ. وما جرى هو هزيمة عسكرية كبيرة للمعارضة السورية المسلحة والسياسية على حدٍ سواء. وسيترتب على نتيجة هذه الخسارة تداعيات سياسية خطيرة.

ورغم إعلان بعض المسلحين الخارجين من حلب، إنهم سيواصلون قتالهم ضد النظام وسيعودون إلى حلب، ولكنني أشك في ذلك، لأن الوقائع على الأرض، لا تبشر بذلك على الأقل في المستقبل المنظور، وتسلم ترامب ضفة الحكم في أمريكا. وإحتمالات إلحاق الهزيمة بنظام الأسد باتت شبه معدومة، بعد خسارة مدينة حلب وتخلي تركيا عن تلك المجموعات المتطرفة، ورفض الغرب التدخل ضد نظام الأسد، رغم كل الفظاعات التي إرتكبها بحق شعبه.

 

لا شك إن الهزيمة العسكرية، التي منيت بها المعارضة السورية في حلب، وقعتها في مأزق حقيقي بسبب فقدانها لثاني أكبر وأهم مدينة من حيث الثقل الديمغرافي، والموقع الجغرافي. وفي ظل هذه المعادلة الجديدة، من الصعب على المعارضين للنظام، تغير مسار الحرب لصالحهم بسهولة من جديد. هناك أمل صغير أمام اولئك المعارضين، في إعادة بعض التوازن إلى ميزان القوى في مواجههة النظام، بأن يحصولوا على دعم عسكري معين من أردوغان، الذي يكن عداوة شديدة للأسد، وهذه البارقة من الأمل غير مؤكدة، بسبب تفاهمات الرئيس التركي مع روسيا ورئيسها بوتين. وهذ التفاهمات تشمل النقاط الأساسية وهي:

النقطة الإولى: أن تغض روسيا الطرف، عن دخول تركيا إلى الأراضي السورية، وإقامة جيب أمني يمتد من مدينة جرابلس إلى الباب، ويشمل كل من مارع ودابق، وإعزاز. بهدف منع الكرد من السيطرة على كامل الشريط الحدودي، وإقامة كياني كردي ثاني على حدودها الجنوبية، يمتد حدوده من ديريك شرقآ، إلى مدينة دارازية غربآ. والجميع يعلم، مدى كراهية أردوغان للكرد، التي لا يضاهيها أية كراهية، ومن ضمنها كراهيته لبشار الأسد، وبدليل تواطئه مع الأسد ضد الكرد.

 

النقطة الثانية، التدخل العسكري التركي المباشر في سوريا، جرى التفاهم عليه مع روسيا الملتزمة بحماية نظام الأسد. ولن يقبل الروس بقيام الأتراك بتقديم السلاح والعتاد والأموال من جديد الى المتطرفين الإسلاميين، الذين تجمعوا كلهم في إدلب، باستثناء تنظيم داعش. والأتراك يعلمون جيدآ، إن أي خرق لتفاهمهم مع الروس، يعني زعزعة وجودهم في الباب وجرابلس، وتقوية النفوذ الكردي في تلك المناطق.

 

النقطة الثالثة، هو إغلاق تركيا لحدودها أمام الإرهابيين إيابآ وذهابآ. وشاهدنا نتائج هذا الإغلاق، عندما تأذى تنظيم داعش من ذلك، وشنه هجومآ واسعآ على القوات التركية المتواجدة على أطراف مدينة الباب، وإعلانه الحرب على تركيا حليفها السابق، كل ذلك بسبب تغير سياسة هذه الأخيرة، تجاه تلك التنظيمات الإرهابية.  

 

ومع تمكن النظام من إستعادة مدينة حلب، إلا أن أفق الحل في سوريا مسدود، بسبب رفض رأس النظام الرحيل عن الحكم، ويدعمه في ذلك الروس والفرس. وفي ظل بقاء هذا الطاغية في هرم السلطة، لا يمكن حل الأزمة السورية حلآ سياسيآ، يرضى عنه أكثرية السوريين، المعارضين لحكم عائلة الأسد وزبانيته. إن كسب مدينة حلب رغم أهميتها الديمغرافية والإقتصادية والجغرافية، ولكن لا يمكن لها حسم الصراع السوري،

الذي دخل عامه السادس. فالسوريين بمختلف قومياتهم وطوائفهم، لن يقبلوا بالعودة إلى حظيرة النظام المجرم والعيش فيها، فهذا أصبح من الماضي.

 

ومن هنا يمكنني القول، إن الصراع في سوريا سيستمر لفترة طويلة قادمة، والدعوة إلى مؤتمر هنا، ولقاء هناك، هو مجرد محاولة لشراء القوت وذر الرماد في العيون. ولا يمكن إنهاء الصراع، إلا برحيل الطاغية بشار الأسد، ومعه زمرته المجرمة، إضافة إلى خروج جميع الجماعات الأجنبية من سوريا دون إستثناء. وثانيآ الإقرار بحقوق الشعب الكردي القومية والدستورية، وإنشاء دولة مدنية فدرالية، يحكمها المؤسسات و القانون، وليس شريعة الغاب كما هو الحال.

 

23 - 12 - 2016

 

قراءة 181 مرات

رأيك في الموضوع

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.