الضربة الأكثر فتكا لمشروع الاستقلال "قد تأتي من الداخل"

الضربة الأكثر فتكا لمشروع الاستقلال "قد تأتي من الداخل"

نشرت صحيفة "المونيتور الاميركية، تقريرا كشف عن غضب الشارع الكردي من سياسات حكومة الاقليم، عادة أن الضربة الأكثر فتكا لمشروع الاستقلال "قد تأتي من الداخل".

وذكرت الصحيفة، أن "غالبية الاحزاب الكردية وافقت على اجراء استفتاء حول الاستقلال فى سبتمبر، وبينما كان الضغط الخارجي لوقف الاستفتاء المثير للجدل ثابتا، إلا أن الضربة الأكثر فتكا قد تأتي من الداخل"، مؤكدة أن "الكرد العاديون، ولا سيما في السليمانية، يشعرون بالغضب إزاء سوء إدارة الحكومة للاقتصاد، ويبدو أن العديد منهم مستعدون للتعبير عن عدم رضاهم عن نهجهم في الاستفتاء".

وعلى مدار الشهرين الماضيين، تقول "المونيتور" انها تحدثت مع عشرات الأشخاص، في السليمانية أساسا، لقياس وجهات نظرهم بشأن الاستفتاء المقبل، لافتة الى ان من بين اولئك الاشخاص ضباط الشرطة والمدرسين والبيشمركة وأصحاب المحلات وسائقي سيارات الأجرة وموظفي الخدمة المدنية، وغالبيتهم الساحقة ترفض الاستفتاء مباشرة.

وبحسب الصحيفة فان اولئك الاشخاص اعتبروا الاستفتاء "حيلة من قبل القيادة الحالية لتشتيت الانتباه عن فشلها في إدارة الحكومة بكفاءة وإدارة الاقتصاد على مدى السنوات الـ 25 الماضية، منذ إنشاء حكومة إقليم كردستان في عام 1992".

والسليمانية، التي تقع بين عدة سلاسل جبال، هي أكبر محافظة في إقليم كردستان العراق، ويعيش فيها حوالي مليوني نسمة من السكان الأصليين في المنطقة البالغ عددهم 5.2 مليون نسمة، والغضب والإحباط بينهما واضح، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن ضابط في شرطة مرور السليمانية، وهو أب لطفلين قوله: "لماذا يجب أن أصوت نعم في الاستفتاء؟، ماذا لدي؟ لا كهرباء. لا ماء، ليس لدي منزل أو استثمار، ليس لدي أي شيء، الشيء الوحيد الذي كان لي هو راتبي الذي يبلغ 980 دولارا، وقد خفض بنسبة 30 % على مدى العامين الماضيين، كيف يمكنني تغذية طفلين بهذا المبلغ؟ ".

وقد عادت حكومة إقليم كردستان في العام الماضي إلى خفض رواتب موظفي القطاع العام، حيث بلغ عدد العاملين فيها 1.4 مليون شخص بنسبة تصل إلى 65٪ لمواجهة الانهيار الاقتصادي. وكان لهذه الخطوة آثار سلبية خطيرة على الاقتصاد، بما في ذلك انخفاض القوة الشرائية. كما يشعر التجار، الذين أصيبوا بالفعل بالأزمة الاقتصادية، بالقلق أيضا إزاء التأثير المحتمل للاستفتاء القادم.

وتؤكد الصحيفة، أن العديد من موظفي الخدمة المدنية قد أنفقوا مدخراتهم منذ أوائل عام 2014، عندما رفضت بغداد صرف حصة كردستان من التمويل في الميزانية الوطنية، وخفضت الرواتب. ومع عدم وجود شبكة ضمان اجتماعي، يشعر العديد من السكان بالقلق إزاء التأثير السلبي للاستفتاء. والمعلمون هم المجموعة التي تضررت بشكل خاص من الأزمة المالية، مع تخفيض رواتبهم بنسبة 70 % تقريبا.

وتتحدث الصحيفة عن مفارقة بخصوص شعب السليمانية، تتمثل بتمرده الدائم منذ الأنظمة البريطانية والأنظمة الأخرى في العراق، بما في ذلك طليعة حركات الاستقلال، وخلال الانتخابات البرلمانية في سبتمبر 1930، دعا أكراد السليمانية الحكومة البريطانية، التي حملت ولاية عصبة الأمم على العراق، الى السماح لهم بإنشاء دولة مستقلة كمحمية بريطانية كي لا يكونوا تحت رحمة الملك العربي في بغداد.

وعندما أدرك الأكراد السليمانية عقم جهودهم، نما الغضب تجاه البريطانيين وما اعتبره الأكراد خيانة لهم. ورفضوا الحكم العربي في بغداد، وخرجوا الى الشوارع في حين بقيت معظم باقي كردستان صامتة. وبحلول نهاية يوم الانتخابات، قتل 14 مواطنا وأصيب كثيرون آخرون بجراح أو قتلوا أو جرحوا على أيدي القوات البريطانية والعراقية، كما تروي الصحيفة.

وبالعودة الى استطلاع الاراء قال عبد الباسط إسماعيل الذي قاتل منذ أربع سنوات كقائد للبيشمركة ضد الجيش العراقي في الثمانينيات، للصحيفة، إن "المشكلة الرئيسية هي الثقة بين النخبة العامة والنخبة السياسية". واضاف "لقد قاتلنا لتحرير الاكراد من نير الدولة العراقية، لكني لم اعتقد اننا سنخلق هذه الفوضى".

إسماعيل، الذي كان اسمه في الجبل هالة السور، يقود سيارة أجرة في هذه الأيام في أربيل ويواجه صعوبة في تلبية نفقاته. وكان قد قاد وحدة من 26 بيشمركة في الجبال، 24 منهم فقدوا حياتهم في قتال الجيش العراقي في السعي لتحقيق الاستقلال الكردي.

ويشدد اسماعيل بالقول: " كلي من أجل الاستقلال، ولكن ليس تحت راية هؤلاء اللصوص"، مؤكدا في رد على سؤال حول ما اذا كان سيصوت في 25 ايلول، قائلا "اريد ان اقطع السبابة عن التصويت في الاستفتاء".

000
قراءه 715 مرات
تقييم المادة
(4 تصويتات)

2 Responses Found

  • رابط التعليق
    Rêzan السبت, 12 آب/أغسطس 2017 16:07

    صدق من قال الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك على العكس ... !!!

    باعتقادي (الشخصي) المشكلة الاساسية في الاقليم هي حجم و نسبة كتلة المتخلفين فكريا (لا اقصد هنا الاميين الذين لا يجيدون القراءة, انما هؤلاء الانبطاحيين للفكر و العقيدة الاستعمارية للقوى المغتصبة لارض كوردستان, على نهج القائد العسكري الميدي Xwerpok الذي اطاح بالامبراطورية الميدية من مبدا حقد شخصي بحت) الذين يسبحون خارج الوعي القومي الكوردستاني …
    فعدوا الشعب الكوردي ليس بغبي و ليس بنائم و لا غافل عن الساحة و له من المندسين و الانبطاحيين في الصف و الشارع الكوردي ( او ما يسمى بالمصطلح السياسي بالطابور الخامس) , كادوات يحارب عن طريقهم طموحات الشعب الكوردي بكافة احزابه و الوانه وانتمائته الفكرية ((و لا اقول هنا فقط طموحات البرزاني الديكتاتورية و الفساد في السلطة, و التي لي اعتراضات كثير عليها)) في الاستقلال و التحرر.

    مهما يكن و مهما سيكون الوضع السياسي في ساحة الشرق الاوسط غدا , على الشرفاء من الشعب الكوردي الالتفاف حول الفكرة الجوهرية و الاساسية وهي ان استقلال كوردستان … هي اولى و اهم خطوة يجب ان يتخذ الان و بالقريب العاجل و ان لا يؤجل الى اجل غير مسمى , فالظروف الدولية مواتية الان 100 في المئة , و هذه الفرصة لان تتكرر غدا الا بعد مئة سنة من الان اي في 20117 ….كما يقول المؤرخون بان التاريخ يتسارع ادوات تغيره كل 100 عام !!!!

    اما مسالة الفساد في السلطة و في الرموز السياسية الموجدة الان ….. فالحل بسيط جدا جدا جدا …. !!!!

    علينا معرفة هذه الحقيقة و هي انه لا توجد دولة في العالم تخلوا من الفساد حتى في اكثر الدول ديمقراطية, بل المعيار هنا هي الشفافية و المحاسبة, و بعد الاستقلال يستطيع الشعب الاطاحة بهم (الفئة الفاسدة و المحتكرين للسلطة) و استبدالهم بمن هم جديرين بالسلطة للمحافظة على مصلحة الشعب ….
    فالشعب الذي يثور و يحارب ويقدم الغالي و النفيس و يقدم التضحيات و ياتي بثمار ذلك كله و يجلب و يحقق الاستقلال … الا يستطيع عندها تغير السلطة الفاسدة ومحاسبة المسؤوليين …. ؟؟؟؟

    بل يستطيع عندها تغير تلك السلطة الفاسدة … و بل اكثر من ذلك , يغير ابوها كمان اذا شاء …. !!!!


    على شعبي الكوردي العزيز على قلبي , التفريق و التميز بين شيئن اساسين هنا و يجب عدم خلطهما ابدا و هما :

    1 -اولا و الاهم كخطوة اولية, الاستقلال كمشروع , و هي منفعة لكل الشعب الكوردي من زاخو الى مندلي , بل و ابعد من ذلك, بجميع فئاتهم و اختلافاتهم وانتمائتهم السياسية و العقائدية و الفكرية و غيرها بدون استثناء.

    2 – ثانيا كخطوة لاحقة و ثانوية, السسلطة كمشروع , و هي منفعة لحزب معين او جهة معينة من الشعب الكوردي , و هي بطبيعة الاحوال لا تشمل كل الشعب , فحتى اكثر الدول ديمقراطية في العالم , السلطة لا تشمل كامل شعبها, بل للسلطة ضوابط وقوانين و التي تعتبر الدستور (قدس اقداسها وجوهرها) و هنا فشلت ادارة و سلطة الاقليم, و الذي يمكن تدارك الوضع و تصحيح مسارها.

    فليدرك الأخوة الكورد المعارضون لإستفتاء استقلال اقليم كردستان بأن الإستقلال هو استقلال شعب كردستان وليس استقلال حزب كردي معين أو استقلال لصالج أشخاص قياديون في هذا الحزب أوذاك, بل الشعب هو الذي سيتحرر من العبودية العفنة والتبعية البغيضة والشوفينية القومية والنفاق الطائفي فبرأي كل الظروف مواتية وممتازة للإستقلال كفانا جهلا .
    فالنكن مستعدين لأكل الخبز اليابس أفضل بمليون مرة من أن نبقى كما نحن الآن, ولنبارك جميعا هذه الخطوة الجبارة من القادة (وان كانوا فاسدين) وكل من يساهم بنجاح هذا الإستقلال المقدس التاريخي.
    صدق من قال الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك على العكس الوقت ملائم جداً و لشعبي التوفيق والازدهار فيما يصبون اليه

    ان الشعب الكوردي بداء يصحو بعد عقود من العتمة (وهذا لا مجال للشك فيه) فهل من المنفعة لذلك الشعب بالعودة الى عهد الظلمات من جديد تحت بند واسم الاخوة في الدين و المحافظة على حدود دولة معينة بل الذهاب الى تقديسها وعدم المساس بها (الحدود) , و كانها ايات ربانية منزلة من السماء السابعة و تناسوا باهنها مصطنعة من قبل الانسان, الذين هم في السلطة بالدرجة الاولى و يستعملونها كفزاعة بوجه معاريضيهم بغية الحصول على المزيد من السلطة, و حاشية و اتباع و الطبالين و المزمريين و جنوده الاوفياء لهولاء الفئة (من رجال السلطة), هي فئة الشعب الغارقة في سباته الشتوي و التي اقرضت عقولها و وضعتها بين ارجل رجال السلطة.

    لذلك فتأويلاتهم (المعارضين للاستفتاء من اجل الاستقلال) والحجج المنمقة تندرج ضمن مجريات صراع مصيري ضد القادم الكوردستاني، والأغرب في هذه القضية أراء تلك الثلة الكوردية المتماشية مع الأعداء تحت شعارات ساذجة، في حقيقتها لا تعكس نهج الأحزاب السياسية الكوردية التي يوالونها، فهم بشكل أو آخر، بدراية أو جهالة، يخدمون أجندات القوى الإقليمية.

    لم يعد اكتشافا تعرية المؤامرات التي تتلاحق لضرب القضية الكوردية، دوليا وإقليميا، والحفاظ على الحالة الدارجة لواقع الأمة المحتلة من أربع دول، لكن مع ذلك لا بد من دراسة الخلفيات غير المباشرة للموجة العدائية ضد عملية الاستفتاء القادم.

    ومعظم الدول الإقليمية إما متحفظة أو معترضة بشكل صريح، حتى ولو كانت تدرجها تحت غطاء الوطنية، أو الظروف غير الملائمة حيث الحروب الأهلية القومية والمذهبية الجارية في المنطقة، متناسين أن هذه الظروف بحد ذاتها هي التي تدفع بالكوردي إلى القيام بخطوات عملية قد تؤدي إلى تخفيف الصراع، ولربما التمهيد لتهدئة المنطقة، وبما أن الشعب الكوردي بديمغرافيته وجغرافيته يعد من أحد أكبر المكونات في المنطقة لذلك فعامل الاستقرار عندهم سيعكس بشكل مباشر على الجوار، لذلك فعلى الشعوب المحيطة دعم الاستفتاء ومساندة القرار الكوردي القادم.

    إيران في مقدمة الدول التي تخطط على عدة جبهات، تحرك قوى الحشد الشعبي، وقادتها وتحت صفة محاربة الإرهاب، تنشر مفهوما بأن كل من يعمل على تغيير الجغرافية العراقية خيانة، لأن السلطة المطلقة هي اليوم بيد الشيعة، رغم المحاصصة، ومؤامراتهم وخططهم ترسم في القم وتعلن من بغداد، وعليه فكل تهجمات قادة الحكومة العراقية والأحزاب الشيعية والتي لا تستند على البعدين الوطني والديني، تأتي من أئمة الفرس، ولاية الفقيه، وانتقادات زعماء الشيعة تتصاعد ما بين قيادي وآخر، وتعكس مدى الضغط القادم من طهران.

    وفي الطرف الآخر حركت تركيا رغم الموقف المبطن، والتي لا تستطيع التغطية على عداوتها التاريخية للأمة الكردية، دفعت بمنظمات متنوعة في المنطقة بمهاجمة الاستفتاء، بدءً من رؤساء منظمة حماس، إلى بعض رؤساء الدول العربية، والتي بدورها أثرت على دول في واقع العمل متخاصمة مع تركيا الأردوغانية، مثل رئيس مصر السيسي، ورئيس الجامعة العربية، ولا شك لكل هؤلاء تبريراتهم وحججهم، لئلا تظهر بأن الجميع يشتركون في نفس المؤامرة.
    وغاية الجميع هي ذاتها، العمل على عدم صعود الأمة الكوردية، ومنعها من تكوين كيانها السياسي المستقل، لأنهم جميعا لا يرون إلى ميزان الصعود الكوردي مقابل سقوطهم، ولا يتوقعون بأن كوردستان القادمة ستجلب معها عوامل قيام حضارة في الشرق، وخلق رفاهية لجميع شعوب المنطقة.

    أمريكا وروسيا والدول الأوروبية مواقفهم تتناقض الأن وحتى يوم الاستفتاء ما بين الإعلام وفي الأروقة الدبلوماسية، وما يرغبونه، والتي تؤثر عليها مصالحهم، مع الدول الإقليمية في الشرق الأوسط، وما بين ثقافتهم التي وضعت على أسسها دساتيرهم المؤيدة لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، لذلك لا يستبعد أن يظهر تأييد واضحا وعلى الإعلام ومن مراكز القرار بالتأييد لنتائج الاستفتاء، وهي التي ستعطيهم الشرعية القانونية وعلى مبادئ هيئة الأمم، في تحديد مواقفهم أمام القوى المعترضة، واحتمالية أن يدعموا المسيرة إلى حدود الاستقلال، علما أن الخطوة بحد ذاتها مليئة بالمخاطر، خاصة من حيث الواقع الجغرافي، وعليه فإن إقامة النظام الفيدرالي في جنوب غربي كردستان وإيصالها إلى البحر المتوسط عن طريق جبل الأكراد، والتي هي في بعضه خطة فيها موافقة أمريكية روسية ضمنية عليها، وتستفز تركيا قبل إيران، وبالتالي تدفع بهما على حشد أدواتها المتعددة للاعتراض على الاستفتاء في جنوب كردستان، والفيدرالية الكردية الموحدة ما بين ديركا حمكو وحتى البحر، وعليه فإن الدولتين يتفقان وبمؤامرة غير معلنة على تحشيد قواتهما وأدواتهما في المنطقتين ما بين عفرين والجزيرة والثانية في شمال إدلب لقطع الطرق على التوجه نحو البحر.

    الأسئلة المنسية:

    لماذا لا يسأل الإخوة الكورد المعترضون على الاستفتاء ذاتهم، ومن خلال الرؤية الكوردية والكوردستانية، والتي هي اعتراض غير مباشر على الفيدرالية الكوردية في جنوب غربي كردستان، إن كانت رئاسة الإقليم الفيدرالي والمتمثل بالسيد برزاني يخطأ ويفعلها لغاية ذاتية أم لا .

    فهل يخطأ الشعب الكردي ..؟؟؟ عندما يطالب بحق تقرير مصيره ... ؟؟؟

    وما الخطأ فيما إذا كانت غاية الرئيس هي ذاتها غاية الشعب الكوردي، أليست هذا ما تتمناه شعوب العالم بأن تكون مطالب وغايات الرؤساء وحاشيته هي نفسها غاية الشعب وتعكس مطامحهم.. ؟؟؟

    ولربما لا ينتبه أن قضية الاستفتاء مثلها مثل غيرها من المطالب الكوردستانية كانت قديما يقال بأنها خيانة للوطن! والوطن كان في أعرافهم الجغرافية التي تحت سيطرتهم، واليوم يقال بأنه اعتداء على الوطنية! واليوم وبعد تصاعد الدور الكوردي، لانت ألسنتهم لكن الغاية ظلت هي ذاتها، وإملاءاتهم بقيت هي نفسها، لا يحق للكوردي المطالبة بحرية إلا بما يسمح لهم السلطات المحتلة، ولا نستطيع أن نأتي بتبرير للإخوة الكورد الذين يقفون في صفوف العدو إلا بأن ندعو لهم بالشفاء من مرض التخاذل لثقافة الموالي.

    ولأولئك المهاجمين، عداوة مباشرة أو تحت غطاء الوطنية المبطنة، أين يكمن الخطأ؟
    الاستمرار في الحروب الأهلية، الإثنية والمذهبية، أم العيش في جوار بكرامة وتقدير للأخر؟
    في المطالبة بحق الاستفتاء؟
    أم بالفضاء الرحب الذي بدأ الكورد يتحركون فيه بحرية؟
    وهل الاعتراض حبا بالكورد أم كرها بهم؟
    هل لتخطيط أفضل للوطن أم لتدمير المكتسبات الكوردستانية؟

    لماذا يتخلى المعترضون يشوهون الوطنية الصادقة، والتي من أولى مبادئها حرية الاختيار والرأي عند المواطن. والمسلمون (الاشخاص المتلونين تحت عباءة الاحزاب السياسية الدينية) يتناسون مبدأ الشورى، والقضية تعرض أمام الشعب للتشاور وإبداء الرأي، وهي من نهج الشورى المسنودة على النص الإلهي.

    ولنا نحن، لماذا جعلت السلطات الشمولية حرية الشعب الكوردي جدلية معاكسة لمفهوم الوطنية العروبية؟
    وعلى خلفيته يجعلون الاستفتاء الذي سيجري في 25-9-2017م على استقلال كردستان، حمالة الأوجه، ويحرك كل الأطراف، هل لأنها ستكشف عن العديد من المؤامرات الجارية في الشرق الأوسط؟
    أما أنها أصدق المحاولات غير المباشرة لتعرية شرائح عديدة من السياسيين والمثقفين؟
    فحتى ولو افترضنا جدلا أن السيد مسعود البرزاني يفرضه لغايات ذاتية فأين هو الخطأ، إذا كانت غايته هي ذاتها غاية الشعب الكوردي؟

    وهل القضية في عدم ملائمة الوقت، والذي قد لا يأتي أبداً في الغد ...!؟
    لانه لو كنا من العارفين في شؤون غدنا مثل الامم المتحضرة اليوم(بعد اجراء دراسات و بحوث), لكنا من اصحاب الدولة منذ زمن و ليس مجرد مواطن عبيد و جندي تحت الطلب ايام المصاعب للانظمة المستبدة اليوم في الشرق الاوسط عندما تعصف بها الازمات و المصاعب و تتودد اليهم (الشعوب المظلومة) للايام معدودة فقط في لحظة ضعف.

    أم أن الفكرة بحد ذاتها شاذة عند البعض، ولم يتعودا أن يروا الكوردي فارضا شروطه؟
    أما أنهم في رهبة من قدرات الأمة الكوردية؟

    أين يخطأ الكوردي؟

    يقول الإمبراطور الفيلسوف الروماني (ماركوس أوريليوس) (121م-180م) “إذا أثبت أحدهم أنني مخطئ واستطاع أن يريني خطئي في أي فكرة أو تصرف فسوف أغير من نفسي بكل سرور. أنا أبحث عن الحقيقة والحقيقة لم تضر بأي أحد قط إنما الضرر الحقيقي في المعاناة والإصرار على الجهل وخداع الذات”.
    ويتمم في مكان آخر “لا مجد لك بمعزل عن مجد قومك. ما لا يفيد السّرب لا يفيد النحلة. لا مجد لنحلةٍ في خليةٍ منهارة”.

    كوردستان ستبقى محتلة ومستعمرة، ما لم يتم العمل معا من أجل التحرير، ولا نجاح بدون تضحيات، ولا مسيرة بدون سلبيات، لكن التقاعس عن الإقدام على المشاركة الإيجابية في عمل مصيري تحت حجج وهمية طرحت من قبل الأعداء وبعشرات المرات وعلى مدى القرن الماضي، سذاجة، وتدرج تحت غطاءين إما الجهل أو الجبن. ولابد للمعترضين من الكورد عرض الآراء والانتقادات بدون غايات حزبية أو شخصية، فالكوردي معروف ضمن أسراب العدو، وسيرمى به عندما ينتهي من تنفيذ مهماته.

    ونستبعد بأن يكون القصور العقلي (اي نتيجة مرض ما) سمة الإخوة المعادون للاستفتاء، بل لربما ناتجة عن الجمود الفكري، ولا يمكن وصف مواقف القوى الإقليمية بعدم دراية بالبعدين الوطني والديني الصحيح، مع ذلك تهجمهم لا يقف عند حدود المنطقين الإنساني والإلهي، بل على الأغلب، هي ناتجة من انعدام قيم التعامل الإنساني، وعدم الشجاعة في تقبل الأخر، وسوء استخدام العقل بالشكل الحضاري، وبالتالي تبعدهم عن التعامل مع الشعب الكوردي وغيره من شعوب المنطقة كالأمازيغ والقبط وغيرهم.

    المؤامرات والخطط الاستباقية بين القوى الإقليمية ضد الكورد، تدفعنا بأن نتهم بعضنا. ولا شك فالبنية الثقافية التي تنتج هذه النزعة العنصرية والأحقاد، تحتاج إلى إعادة تركيبتها، فالوعي والنضوج الفكري ستبين لنا وللإعداء بأن الاستفتاء وأي كانت النتائج القادمة، خطوة حضارية، وإيجابية لجميع شعوب المنطقة، وستدخل التاريخ من أبوابها الواسعة كأحد أفضل المكتسبات التي حصلت عليها الأمة الكوردية، ونفذتها رغم كل المخاطر.

    ===========
    ملاحظة:
    المقال هي للسيد د. محمود عباس, و التي ارى بانها توافق رائي و منظوري , لذلك اردت مشاركتها معكم في الافكار التي تمت طرحها, مع بعض التعديل هنا و هناك.

    Report
  • رابط التعليق
    حاجي علو الجمعة, 11 آب/أغسطس 2017 20:37

    كل الناس تتكلم عن الإستقلال إلاّ سكان السليمانية مريدو الشيخ محمود الحفيد السيد ، هم تمرّدوا ورفضو التحرير البريطاني بشبب إنتزاعهم من ولاء الخليفة العثماني ولو نجحت مساعيهم لكنا الآن جزء من تركيا ، شمال العراق أصلاً لم يكن تابعاً لدولة بغداد، بمجرد خروجها من سلطة الخليفة العثماني هي دولة مستقلّة ، وكانت بريطانيا متوسّلة به أن يقبل إنتدابها واستثمار كركوك ليحصل على الدولة المستقلة المفضلة لدى بريطانيا ، لكنه استهجن السفير البريطاني بالغمتناع عن مصافحته ، وبدلاً من ذلك ذهب برجليه إلى السعودية لجلب الملك ، وهو الذي فتح طريق البدو العرب للإستيطان في كوردستان وكركوك بالذا ت فلا تتكلمو عن تعريب صدام ، قبل أن تلقو التحية على الشيخ محمود وإبن عمه الملك فيصل 1

    Report

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

220 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع