الكرد ما بعد تحرير الرقة- بيار روباري

الكرد ما بعد تحرير الرقة- بيار روباري

إن تحرير مدينة الرقة السورية، من يد تنظيم داعش الإرهابي، سيغير الكثير من الإمور والمعطيات في الحالة السورية سياسآ وعسكريآ. وبتحريرها سيضع حد لحرب ضروس خاضها الكرد، ضد هذا التنظيم المتوحش على مدى عدة أعوام، وبذلك يكون قد شارفت على نهايتها دولة الخلافة الداعشية، التي أعلنها هذا التنظيم الشرير في كل من الشام والعراق قبل سنتين. وبرأي الكرد سيكونٌ أكبر الرابحين من تحرير معقل هذا التنظيم، إن تعاملوا مع نتائجها بحكمة. ومع تحرير المدينة يطفوا على السطح عدة أسئلة تحتاج الى الإجابة عليها، ومن هذه الأسئلة:

- هل سيضم الكرد مدينة الرقة لإقليم غرب كردستان وبأي صيغة؟

- ما هو مصير العلاقة بين الكرد (ق س د) والأمريكان؟

- هل سيتمكن الكرد من توظيف تحرير مدينة الرقة، لصالحهم سياسيآ؟

- هل سيمح الأمريكان بفك الحصار عن منطقة عفرين، وربطها بمنبج وكوباني؟

- ماذا لو طلب الأمريكان من القوات الكردية محاربة النظام؟

- ما هو مصير الإدارة الذاتية الحالية، بعد تحرير الرقة؟

- أين ستكون الوجهة القادمة لقوات سوريا الديمقراطية؟

كل سؤال من هذه الأسئلة، يحتاج إلى مقالة بعينها، ولكن سَأحاول الإجابة عليها بشكل مقتضب، من خلال قراءة المشهد السوري برمته، والمواقف المعلنة للأطراف جميعها.  

لا شكَ إن الكرد سيكونون أكبر الرابحين من تحرير الرقة معقل داعش، إن أحسنوا التصرف. لأن الرقة لها موقع جغرافي مهم ضمن الجغرافيا السورية، ومحافظة غنية بالثروات، وخاصة الزراعية منها والحيوانية. ودحر داعش منها، يبعد الخطر عن المناطق الكردية، ويمنح الكرد مزيدآ من النفوذ والقوة، وهذا يعني بأن الكرد يصبحون رقمآ صعبآ ضمن المعادلة السورية الداخلية، وسيكون لهم دورٌ مهم في تقرير مستقبل سوريا. وكما سيفك هذا التحرير الحصار المفروض على غرب كردستان وتحديدآ بمنطقة الجزيرة، وكما يخفف الضغط عنها إقتصاديآ وأمنيآ، وبإمكان الكرد تخصيص جزء من قدراتهم لحماية الداخل وتحسين الوضع الداخلي.

 وبرأي على الكرد ضم مدينة الرقة وريفها لإقليم غرب كردستان، أو حكمها على الأقل بالمشاركة مع الطرف العربي، الذي شارك الكرد في معركة التحرير. وكما يمكن مبادلة مدينة الرقة بالمنطقة الواقعة بين مدينة جرابلس والباب والتي تشمل إعزاز في المستقبل. 

وفيما يخص العلاقة بين أمريكا وقوات سوريا الديمقراطية، برأي ستستمر في المستقبل المنظور، نظرآ لحاجة كل منهما للثاني، وكون امريكا تدرك بأن الأزمة السورية، لن تنتهي بتحرير الرقة من داعش، فتنظيم داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية، نتاج الأزمة، وليست مسببها. إن القضاء على داعش وأخواتها ما هي إلا جزء من المعركة الكلية الدائرة في سوريا. ولهذا امريكا لن تقطع علاقاتها مع القوات الكردية، ولكن قد يتغير شكل العلاقة بينهما، ويتغير دور تلك القوات في المستقبل. والجميع يدرك بأن امريكا والغرب إستثمروا كثيرآ في هذه القوات، وهي بدورها أثبتت كفاءتها، لذا لن يتخلى عنها الأمريكان بسهولة. ولا ننسى بأن المنطقة تمر في حالة إضطراب مستمرة، وليس للأمريكان والغربيين عمومآ حلفاء على الأرض سوى الكرد في سوريا.

وبالنسبة لمنطقة عفرين وربطها بمنبج وكوباني، حسب تقديري الشخصي لن يطرء أي تغير على الموقف الأمريكي، لأن الموضوع ليس مرتبط فقط بالأمريكان وإنما بالروس أيضآ، كون هذه المنطقة تقع ضمن دائرة نفوذ الروس. وثانيآ، أمريكا لا تريد أن يتقوى شوكة الكرد إلى درجة تسمح لهم بالتمرد عليها لاحقآ. وثالثآ، امريكا لا تريد زيادة خلافات مع حليفتها تركيا. ولكن كل هذا قد يتغير بلحظة، لأن الأمر مرهون بتطورات الوضع الداخلي السوري، والإقليمي المتداخل.

وفيما يتعلق محاربة النظام السوري المجرم من قبل الكرد، يمكن ذلك ولكن بشروطهم وهذه الشروط تتلخص فيما يلي:

1- أن يتم وضع دستور جديد للبلاد، يضمن حقوق الشعب الكردي القومية والسياسية، وأن تكون سوريا دولة فدرالية، تجمع بين القوميتين الكردية والعربية.

2- أن تكون قوات سوريا الديمقراطية نوات الجيش السوري القادم.

3- الإعتراف بفدرالية غرب كردستان وحدود الإقليم الجغرافية.

4- سوريا المستقبلية، يجب أن تكون دولة برلمانية ديمقراطية، وبرلمانها مؤلف من غرفتين. الغرفة الإولى، لنواب الشعب ويمثل فيها كل قومية حسب عدد سكانها. والغرفة الثانية، غرفة القوميات وتكون مناصفة بين الكرد والعرب، ومهمتها مراقبة أعمال الغرفة الإولى والحكومة والمصادقة على القوانين. ويجب فصل الدين عن الدولة في إطار سوريا المستقبل.

5- أن يعود اسم الدولة سوريا كما كان، أي "الجمهورية السورية"ويتفق على العلم والنشيد الإتحادي. وأن يضمن الدستور نص في مقدمته يتضمن الأتي: "أن العرب في سوريا جزء من الإمة العربية، والكرد في غرب كردستان، جزء من الإمة الكردية، ومن حق قومية التواصل مع إمته. 

6- أن تكون اللغة الكردية اللغة الرسمية الثانية في البلاد. وأن يتم اصدار جميع الوثائق الحكومية باللغتين العربية والكردية.

7- أن تعترف المعارضة بهذا الدستور وتوقع عليها، ويوقع عليه الدول العظمى، وفي مقدمتهم امريكا، ويوضع نسخة عنه لدى الأمم المتحدة، كوثيقة رسمية دولية، كي لا يستطيع الطرف العربي التراجع عن تعهداته في المستقبل. وبغير ذلك لا مصلحة للكرد في محاربة النظام.

ومن الضروري إحداث تغير جذري في بنيت الإدارة الذاتية، بعد تحرير مدينة الرقة، وإجراء إنتخابات ديمقراطية حرة، وتشكيل حكومة وبرلمان يمثلان الشعب بكل أطيافه السياسية والقومية. ويجب التخلص من إزدواجية السلطة الحالية. ويجب وضع دستور للإقليم، وإنتخاب رئيس له، ووضع كافة القوى الأمنية والعسكرية تحت إمرة الحكومة المنتخبة والبرلمان، وتحديد حدود الإقليم الجغرافية. لأن إستفراد حزب لوحده، بجميع السلطات، غير ممقبول ومضر بمستقبل الإقليم وأبنائه.

وبخصوص وجهة قوات سوريا الديمقراطية بعد تحرير مدينة الرقة، برأي يجب أن تكون مدينة الباب بهدف تحريرها من يد الجماعات الإرهابية المدعومة تركيآ، ومن ثم التوجه شمالآ نحو مدينة جرابلس وإعزاز، لتنظيف المنطقة من جماعات الإرهاب التركي، وتحقيق وحدة إقليم غرب كردستان الجغرافية، وسد هذه الثغرة نهائيآ أمام الإرهابيين القادمين من تركيا. مع أني أعلم بأن مثل هذه الخطوة ستصطدم بالموقف الأمريكي الرافض لمثل هذه الخطوة لأسباب معروفة.

14 - 06 - 2017

000
قراءه 422 مرات
تقييم المادة
(4 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

280 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع