كيف تراجع الدور السعودي في سوريا وما خياراتها- بيار روباري

كيف تراجع الدور السعودي في سوريا وما خياراتها- بيار روباري

عند إندلاع الثورات في البلدان العربية، وقف النظام السعودي المتحجر، موقفآ عدئيآ منها، وأطلق عليها تسمية "الخريف العربي" ثم لقبه "بالحريق العربي". كل ذلك خوفآ من أن تصل رياح التغير وأمواجه إلى مؤخرته. هذا النظام المفرخ للإرهاب في مصنع الوهابية المتطرفة، الذي يتملكه نظام ال السعود، المعادي لكل شيئ متعلق بمفهوم حقوق الإنسان، الحرية، الديمقراطية والحياة المدنية.

لم يقف النظام السعودي مكتوف اليدين من الثورات العربية، وإنما حاول منذ الأيام الأولى للثورة التونسية، التحريض ضدها، وتشويه سمعتها، من خلال الألة الإعلامية الضخمة التي يمتلكها، ولكنه فشل في عرقلة الثورة، فلجأ الى دعم الثورة المضادة، وإستقبال المجرم بن علي الهارب من الثوار. وفي مصر فعلت نفس الشيئ، دعمت بقايا عهد مبارك، ودفعت بجنرالات الجيش المصرى للإنقلاب على الرئيس مرسي المنتخب ديمقراطيآ. وفي اليمن تواطئت مع دول الخليج على الثورة، والنتيجة معروفة للجميع.

وفي سوريا وقفت السعودية ودولة المشيخات العربية موقفآ معاديآ لها، لأن نجاح الثورة السورية، كان يعني إجراء تحولات جذرية في عروش إمراء البترول الخليجيين، وهذا ما لم يروق لهم، ولهذا أغرقوا الثورة السورية في وحل الدماء. هم كانوا يفضلوا النظام الأسدي المتحالف مع ايران، على وجود نظام ديمقراطي علماني، في هذا البلد المشرقي المهم.

وفي بداية الثورة السورية، تركت السعودية المجال لقطر وتركيا، للعمل مع الثوار مع العلم أنها كانت على دارية، بأن قطر وتركيا سوف سيدعمون فصيل الإخوان المسلمين المتحالفين معه. وظلت السعودية تعمل من وراء ظهر القطريين والأتراك، وفي النهاية أخرجت قطر من المعادلة، ولكن تركيا بحكم موقعها الجغرافي وامكانياتها الضخمة، ضيقت الخناق على السعوديين، ولم تترك لهم أي مجال للعب أي دور مؤثر في الساحة السورية. ولذا لجأة الى رجالات النظام الأسدي السابقين، كرياض حجاب، ورياض نعسان أغا المفلسين، وشكلت منهم ما سميت بهيئة التفاوض العليا.

الفصيل العسكري الذي كانت تعتمده السعودية، والذي كان يعرف حينها بجيش الإسلام المنتشر بريف دمشق، تراجع حظوظه وتلاشى تقريبآ، بعد إلا الإتفاق الروسي- التركي لإخلاء أكثرية مناطق المعارضة لحساب النظام، والسماح للأتراك بإحتلال جرابلس ومدينة الباب، بهدف منع الكرد من ربط مدينة منبج بعفرين شمال غرب حلب، إضافة الى الاتفاقيات الأخيرة مع الأمريكيين، حول العديد من المسائل الأساسية في سوريا، جعلت من الكتائب المسلحة المدعومة سعوديآ تتراجع نفوذها كثيراً، وخاصةً في مناطق هامة، ك دمشق، حمص وحلب، التي كانت مركز لكتائب مدعومة سعوديآ، وبهذ الشكل سحب البساط من تحت أقدام السعوديين كليآ.

اليوم جبهة جبهة النصرة المدعومة قطريآ، تتحكم بمدينة ادلب وريفها، ومدينة جرابلس والباب تحت سيطرة الأتراك المباشرة، ومنطقة عفرين والجزيرة برمتها تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وقريبآ ستضاف إليها الرقة مثما إضيفت اليها الطبقة وسدها. والحدود الجنوبية لسوريا يتحكم فيها الأردن فعليآ، والجماعات المسلحة المحسوبة على السعوديين، لم يعد لها أي وجود فعلي على الأرض، وبذلك فقدت السعودية نفوذها في هذا البلد المهم كسوريا في خريطة التوازنات الإقليمية.

السؤال: هل هناك خيار أخر أمام السعوديين اللجوء إليه، سوى الكرد كما كان الحال مع الأمريكان من قبل؟ الجواب برأي لا.

الجميع يعلم بأن السعودية لا تملك ترف الخيارات، وفي ظل توتر علاقاتها بشكل حاد مع كل من قطر وتركيا من جهة، وزيادة النفوذ الكردي في سوريا من جهة إخرى، ربما يدفع ذلك السعودية إلى التفكير جديآ، في التعاون مع الكرد سياسيآ وعسكريآ، وخاصةً إن الكرد حلفاء لأمريكا حبيبة ال السعود، وحامية عرشهم. وفي الواقع ليس هناك ما يمنع من قيام تعاون بين الطرفين، فالسعودية دولة برغماتية في النهاية، وتبحث عن مصالحها، مثلما يبحث الكرد عن مصالحهم، ولا يهم السعودية كثيرآ يسارية صالح مسلم وحزبه.

وختامآ، أرى هناك أرضية يمكن الإلتقاء عليها بين الطرفين الكردي والسعودي، خاصة إذا علمنا بأن أعداء وخصوم الكرد في سوريا، هم نفس خصوم وأعداء السعوديين في هذا البلد، وثانيآ أمريكا حليفة الطرفين. والسعودية فقدت كل مناطق نفوذها في سوريا بفضل خصمها اللدود تركيا. فإذا كانت السعودية لا تود إستفزاز تركيا علنآ، فيمكنها التعامل مع الكرد ودعمهم بشكل غير مباشر، وإن كنت لا أفضل ذلك. فها هي امريكا تدعم الكرد علنآ، مع أنها حليفة لتركيا في حلف الناتو. وفي المقابل تركيا تتعامل وتدعم خصوم السعودية علنة في سوريا. فيا ترى، هل تتخلى السعودية عن سياستها المناهضة للكرد السوريين، وتنفتح عليهم مثما إنفتحت على الكرد في جنوب كردستان، وتفتح باب العلاقات مع كل من الإدارة الذاتية، وقوات سوريا الديمقراطية؟ دعون ننتظر ونرى.

09 - 06 - 2017

000
قراءه 189 مرات
تقييم المادة
(3 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

440 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع