الاستفتاء  في جنوب كوردستان (لُعبه) من الالف الى الياء.. هشام عقراوي

الاستفتاء في جنوب كوردستان (لُعبه) من الالف الى الياء.. هشام عقراوي Featured

الاستفتاء بحد ذاتة عملية ديمقراطية تنفيذية أو استطلاعية لمعرفة رأي الشعب في قضية معينه. و هي في أغلبية الأحوال خطوة نحو تحقيق رضى الشعب لخطوات ما بعد الاستفتاء و تحميل الشعب مسؤولية أتخاذ ذلك القرار. السياسيون في الدول الديمقراطية غالبا من يريدون تجنب تحمل مسوؤلية تبعات خطوة معينة أو أنهاء نقاش بيزنطي و لهذا يلجؤون الى الشعب كي يتخذ هو القرار.

و لكن في نفس الوقت، لا توجد قوة سياسية تخطوا هكذا خطوة كالاستفتاء في أقليم كوردستان من دون أتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها أنجاح ذلك الاستفتاء و تجنيب الشعب من ظروف أسوأ من التي كانت قبل الاستفتاء أمنيا و أقتصاديا.

و بناء على هذا الأساس فقبول الاستفتاء لا يعني أبدا بأنك تغمض عينيك عن حقيقة هذا الاستفتاء و حقيقة كون ذلك الاستفتاء تلبية لرغبة الشعب أو أنها محاولة لفرض أرادة معينة على شعب كامل من دون أتخاذ الاحتياطات اللازمة.

الشعب الكوردي في أقليم كوردستان كان مستعدا للاستفتاء سنة 2005 و نظم بشكل شبه عفوي حركة قوية للاستفتاء لم تستطيع القوى المسيطرة في الإقليم أخمادها فأضطرت الى تبني فكرة الاستفتاء و لكن قاموا بتسليمها بمحض أرادتهم الى بغداد مقابل الفدرالية التي يقولون عنها الان أنها فاشلة.  و هذا يعني أن القوى السياسية الكوردية التي تقوم بتنظيم الاستفتاء اليوم كانت خاطئة سنة 2005 و قاموا بتشكيل دولة العراق من جديد و اليوم يريدون القتال معها و يريدون مرة أخرى تنظيم الاستفتاء في الوقت الذي كان الشعب قد نسى الاستفتاء و نسى جريمة هذه الأحزاب بحق الاستفتاء سنة 2005.

أستفتاء سنة 2005 كانت شعبية، بينما أستفتاء اليوم هو أستفتاء حزبي شخصي يريدون قاموا فيها بفرض أرادتهم على الشعب و أجبارهم الى تبني فكرة الاستفتاء الان، و هذا يعني أن القوى الكوردية تلجئ الى هذا الاستفتاء كي تخفي أخطائها في السلطة و في علاقاتهم مع بغداد و أخفاء تقييمهم الخاطئ للأوضاع السياسية في العراق و عدم تمكنهم من قراءة الوضع الدولي سنة 2005.

الاسوء من ذلك هو أن هذه القوى لم تفلح بقراءة الوضع الدولي الان أيضا. و هذا لا يعني بأن الاستفتاء فاشل أو ليست لدية أيجابيات و لكن بالتأكيد الهدف من الاستفتاء هو ليس حماية مصلحة الشعب بقدر ماهو حماية مصلحة الأحزاب و الأشخاص و تفريغ أحقاد في قلوب الكثيرين.

هذا الاستفتاء لُعبة سياسية حزبية شخصية بكل المقاييس و كان لدى الكورد فرص أعظم و أفضل بكثير و لكن نفس هذه القوى رفضت ألانفصال عن العراق في تلك الأوقات، سواء أبان سقوط النظام 2003 أو سنة 2005 أو سنة 2014 أو غيرها من الفرص الذهبية التي أضاعوها على الكورد.

في العراق عندما سقط صدام أجتمع الجميع بدعوى الوحدة الوطنية و منهم حزبا البارزاني و الطالباني، و في أقليم كوردستان لجأة القيادة الى الاستفتاء في أكثر المراحل أنشقاقا.

في أقليم كوردستان لجأوا الى ورقة الاستفتاء بعد أن هدموا البرلمان و فصلوا القوات الكوردية عن بعضها البعض، و في الحقيقة كان عليهم الإبقاء على البرلمان بأي ثمن كان أذا كانت لديهم نية الاستفتاء.

في أقليم كوردستان لجأوا الى الاستفتاء و الاقتصاد الكوردي في حال لا يرثى لها، في حين كان عليهم تقوية الاقتصاد و تأمين النفط الكوردي و ليس أخذه من العراق و تسليمة الى تركيا بدلا من العراق.

في أقليم كوردستان لجأوا الى الاستفتاء و القواعد التركية تملئ أراض الإقليم، في حين كان عليهم طرد المحتل التركي قبل طرح الاستفتاء من أجل ضمان الاستقلال.

في أقليم كوردستان لم يعلنوا الدولة الكوردية في الوقت الذي كان الجيش العراقي ضعيف و البلاد مقسمة، بل قاموا بذلك بعد أقتراب أنتهاء داعش و تقوية سواعد الجيش و الحشد.

في أقليم كوردستان أتفقت بعض القوى أولا و أرادت فرض أرادتهم على قوى كوردية أخرى في حين كان من المفروض لم القوى الكوردية جميعا قبل أعلان الاستفتاء.

في أقليم كوردستان كان من المفروض أن تتم مناقشة الاستفتاء مع الدول الكبرى قبل أعلان الاستفتاء، في حين أنهم يريدون التفاوض حتى مع العراق بعد الاستفتاء.

في أقليم كوردستان لم يتم توقيع أي عقد عسكري مع اية دولة من أجل شراء أو منح السلاح الى الكورد، في حين لازالت قواة البيشمركة تعتمد على المساعدات المالية الامريكية و مساعدات بعض الدول العسكرية و كلها لا تؤيد الاستفتاء.

في أقليم كوردستان دعوا الى الاستفتاء في وقت لم يستطيع الإقليم القاء القبض على فاسد واحد و تم أحتكار السلطة و العسكر، في حين كان من المفروض عليهم أنهاء الفساد و انهاء أحتكار السلطة و أنشاء دولة المواطنه المدنية المعاصرة قبل الدعوة الى الاستفتاء أي قبل سنين كثيرة.

كل هذا يثبت أن الاستفتاء بقدر ماهو لُعبة سياسية فهو ليس بهدف أستراتيجي نظيف من الالف أي يوم أعلان الاستفتاء و الى الياء أي بعد الاستفتاء. هذه حقيقة نتمنى أن نكون فيها على خطأ.

و لكي لا يتذرع أحد في حالة فشل الاستفتاء بتحقيق الاستقلال و يقول بأن بعض الكورد كانوا سبب فشل الاستفتاء، فأننا نؤيد حتى هذه  اللعبه الاستفتائية بكل أخطائها و مؤامراتها, و لكن لابد من توضيح الحقيقة ووضع النقاط على الحروف. 

000
قراءه 684 مرات
تقييم المادة
(11 تصويتات)

1 Response Found

  • رابط التعليق
    حاجي علو الثلاثاء, 12 أيلول/سبتمبر 2017 22:11

    تحيةً طيبة
    من حيث هي لعبة كسابقاتها من المناورات السياسيّة لإطالة أمد الرئاسة , فلا ، هي الآن ليست لعبة ، لكنها يأس وإستسلام للقدر وإعتراف بأنه لن يأتي وقت مناسب كالذي يُريدونه وكل يوم أسوأ من سابقه ، هذا أمرٌ ثابت تيقّن منه الجميع ، فقرروا أن لا يُضيّعوا المتبقي من الفرص المجهولة التي لن تأتي لو أرادوا لأعلنوها في 2003 دون إستفتاء ولا كان تركيٌّ يمد لسانه [[[ أرجو منك الاخ هشام أن تستذكر المواقف التركية آنذاك ورد بوش العنيف ضدهم وكيف كان يلعب بهم لعبة القط والفأر )))) ولا كان عربيٌّ يجرؤ على الكلام ، لكن الأقليم مال إلى السعودية وترك الإستقلال ، والسعودية بدأت تحفر قبر كوردستان واليوم إنجلى

    Report

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

77 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع