دينية و روحانية

دينية و روحانية (34)

Latest News

من هو سلطان آدي.؟ - بير خدر

الثلاثاء, 03 تشرين1/أكتوير 2017 00:00 تم النشر من قبل

من هو السلطان عدي الأموي الحالي الذي يستفيد من توجيه الأسأءة لطبقة أو قبيلة ( Pir ) بير العريقة والتقليل من شأنهم بين الأيزيديين العراقيين.؟

بكل أسف شديد وخيبة أمل وبين حين وآخر وأتمنى أن تكون هذه الشخبطة الجديدة آخر محاولة متعمدة من جانب البعض لتقليل شأن قبيلتي بير العريقة مع عراقة الأيزيديين وعموم الشعب الكوردي والكوردستاني في لالش وبشهادة العدووقبل الصديق وكما تقول المثل..

نعم وأكرر لالالالالا وبل أهدد وأنتقد شدة الأنتقاد أن لا أكون مضطرآ وبعد الآن للرد والتصدي السلمي وبواسطة القلم )الخشن والورقة الحمراء لأية كتابة ونشر منسوب الى البعض من كتابنا نحن الأيزيديين العراقيين بالذات ومن خلال بعض الشخبطات والسرقات والتناقضات والتمديحات والمبالغات الغير عقلانية هنا وهناك ونحن في القرن ( 21 ) وعصر العلم والنور مثل مضامين ذلك الكتاب السيئ الصيت والمسماة ب نحو معرفة حقيقة الديانة الأيزيدية لعام 1998م والمنسوبة للسيد والشيخ الأيزيدي خليل جندي حفيد الشيخ والسلطان آدي الثاني.؟

حيث حاول فيه وبتعمد الى توجيه الأساءة الجماعية لنا نحن الأيزيديين مدعيآ بأنه كان هناك زواج جماعي بين الأيزيديين بشكل وحشي وحيواني وأن تسمية بير أي رجل الدين الأيزيدي والكبير في السن بأنه ليس سوى تسمية أمرأةوكانت زوجة للشيخ والمربي كذلك كانت أمرأة وكانت مرضعة وخادمة لتربية أطفال بير زوجة الشيخ.؟

كنت أتمنى من الأخ فواز فرحان أن لالالالالا يقع في نفس الغلطة والحفرة بتقليل شأن قبيلة بير وحتى عدم الأشارة اليهم وتركهم في هذه التمديحات و كانت الأفضل لهم وليست التصديق والأعتماد على كلام البعض من الحاقدون عليهم عندما يقول وفي الصفحة ( 359 ) سآتي اليها ومكررآ وأكثر رفضآ وأنتقادآ وتوضيحآ حيث يقول …....

البير …..للعلم ليست هناك كلمة البير في لغتنا نحن الأيزيديين أنما هناك بيروفقط .؟

ويضيف أكثر جهلآ في حقيقتهم بأنهم …......ك طبقة دينية في الأيزيدية …..........

تقابل وظيفة معلم أو المدرس ههههههههههه الفراش أفضل لهم ويضيف أجهل …........بقيت لهم وظيفة الفراش ومن ثم تم تشتيتهم بالقرب من عين سفني وعدم السماح لهم السكن والعيش في القرى بعشيقة وبحزاني.؟

الغريب والسؤال المكرر لك يا الأخ فواز فرحان هل سألت وستسأل من الذين زودوك بهذه المسألة المضحكة )والغامضة على الأغلبية من الأيزيديين لماذا تم حرمانهم من السكن هناك وهل هجمت عليهم الدواعش قد تمت تشتيتهم قرب عين سفني …..................

أدناه نبذة من حياة ذلك الشيخ سلطان آدي وبشهادة الجميع ….................

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AF%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%81%D8%B1

وهذه نبذة أخرى ومقتطفات عن شجرة عائلة ذلك سلطان آدي وأدناه …........
المحامي نادر شمو

الحلقة الثالثة 
الشيخ حسن هو .............

شمس الدين أبو محمد المعروف بالشيخ حسن............

المولود سنة 591هـ /1154م.............

هو ابنصخر بن صخر بن مسافر.......

المعروف بالشيخ أبو البركات والملقب بأبي المفاخر المشهور بالكردي.؟

توفي سنة 615 هـ / 1217 م....

كان يسمى الشيخ عدي الثاني ).؟

بن ابي البركات ابنعدي بن مسافر بن اسماعيل بن موسى ابن مروان بن الحسن بن مروان بن ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك ابن مروان ابن الحكم الاموي القرشي.؟
كان لاسماعيل ولدان....

مسافر وابي بكر.؟

كان ابو بكر متزهدا ورجل علم ودين.......................

تزوج مسافر من سيدة ذات حسب ونسب وهي السيدة زبيدة.؟
(قبرها لايزال موجود في بعلبك ويتردد عليه الكثيرون ليتبركوا) .؟

ثم اشار ابي بكر على اخيه الاصغر مسافر.....................

ليتزوج من سيدة كبيرة في السن .؟

ولكن من عائلة عريقة هي نفسها عائلة النبي محمد .؟
هي السيدة اسيا بنت سعد من بني اسد الازدي.؟
من بنو كنانة واخوة لبنو بكر ومن بكر بنو عبد مناف جد النبي.؟
اي انها بهذا ستكون ايضا من اقرباء الشيخ مسافر................

الذي يرجع نسبه الى مروان............

ابن الحكم اولاد ابي سفيان بن معاوية..............

الذين هم اولاد عمومة النبي محمد.؟
انجبت السيدة اسيا صبيا وهو عدي الشيخ عدي).؟

لهذه السيدة تقديرا كبيرا لدى الايزيدية.؟
حيث يطلقون عليها اسم (ستيا ايس).؟

انها والدة الشيخ عدي.؟
لم يتزوج شيخنا الجليل بل بقي راهبا في خدمة دينه.؟
كان لمسافر ولد اخر من زوجته السيدة زبيدة....

وهو صخر الملقب بابي البركات...............

الذي تزوج من امرأة من قرية باعذرة....

انجبت له الشيخ ابو بكر.؟

والشيخ اسماعيل.؟

والشيخ عبد القادر.؟

والشيخ صخر.؟

لقب هذا الاخير بالشيخ عدي الثاني.؟
تيمننا بالاولوللشيخ عدي الثاني اولاد وهم....
الشيخ حسن....

والشيخ فخر الدين...

والشيخ شرف الدين...

والسيدة حبيبة.؟
.تزوج الشيخ حسن من سيدة من الشام....

وسيدة اخرى مغوليا من بلاد القوقاز....
للشيخ حسن ابناء وهم...

الشيخ شرف الدين....

والشيخ زين الدين...

والشيخ ابراهيم...

وكان له ابن بالتبني اسمه الشيخ موسى.؟
اما الشيخ شرف الدين فقد كان له شأن كبير خاصة لدى جبل سنجار....

له ولد وهوزين الدين يوسف بن شرف الدين محمد ......
الذي سافر إلى مصر....

فمات في التكية العدوية بالقاهرة.؟
الست زين التي تزوجت من الشيخ عزالدين اميران...

وانجبا الشيخ شمس الدين والشيخ فخر الدين.؟

هو نفسه ابن بنت الشيخ حسن بن عدي …...
اي شمس الدين وفخر الدين الاثنان...

هما ابنا الست زين وابوهم عز الدين.؟

السيدة حبيبة اخت الشيخ حسن.....

قد تزوجت من الشيخ ناصر الدين.؟
من هذا نستنتج ان....

الشيخ عدي ابن مسافر الأول.؟

كان رجلا متزهدا ولم يتزوج.؟

الشيخ عدي الثاني.؟

هو صخر ابن صخر ابي البركات.....

من بعده الشيخ حسن...........

هم من كونوا فيما بعد العائلة العدوية الادانية.؟

ثم الشيخ ابو بكر......

هو شقيق للشيخ عدي الثاني.؟

الشيخ اسماعيل والشيخ عبد القادر..........

هم من اولاد صخر الملقب بابي البركات.........

هو مكون العائلة الاميرية التي لازالت تحكم الأيزيديين الى حد الان.؟
اما الشيخ عبد القادر الكيلاني فله ايضا شيوخه وجماعته.؟

ثم الشيخ اسماعيل الذي لم يبقى على الطريقة الايزيدية.؟

بل كون لنفسه جماعة وهم الذين يطلق عليهم (الاسماعيليين).؟
اذا اعدنا النظر في ترتيب البيت الايزيدي.؟

سنجد ان كل المراكز القيادية هي لاحفاد الشيخ عدي الأول وهم …..........

1.البيش امام أمام المقدمة يجب ان يكون من احفاد الشيخ حسن ابن الشيخ عدي الثاني الذي هو صخر ابن صخر ابي البركات.؟
2- البابا شيخ ويجب ان يكون من احفاد الشيخ فخر الدين الذي هو اخو الشيخ حسن وابن الشيخ عدي الثاني (صخر ابن صخر ابن ابي البركات )
3- الامارة هي موجودة في احد افخاذ عائلة الشيخ ابو بكر.؟

وهو ابن الشيخ صخر ابي البركات ابن مسافر واخا للشيخ عدي الثاني وعم الشيخ حسن..؟
المصادر........................

ايزدياتيتأليف خليل جندي و بير خدر...

اليزيدية، تأليف سعيد الديوه جي....

اليزيديون في حاضرهم وماضيهم، تأليف عبد الرزاق الحسني....

اليزيدية، أحوالهم ومعتقداتهم، تأليف الدكتور سامي سعيد الأحمد...

اليزيدية وأصل عقيدتهم، تأليف عباس الغزَّاوي....

اليزيدية ومنشأ نحلتهم، تأليف أحمد تيمور...

اليزيدية، تأليف صديق الدملوجي....

اليزيديون، تأليف هاشم البناء...

ما هي اليزيدية؟ ومن هم اليزيديون؟ تأليف محمود الجندي...

مطبعة التضامن طـ بغداد 1976م.

كرد وترك وعرب، تأليف ادموندز ـ ترجمة جرجس فتح الله....

مباحث عراقية، تأليف يعقوب سركيس...

الأكراد، تأليف باسيل نيكتن...

مجموعة الرسائل والمسائل، تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية...

رحلتي إلى العراق، تأليف جيمس بكنغهام..

رجمة سليم طه التكريتي...

جريدة التآخي العراقية، بغداد 16/9/1974م...

العراق الشمالي، تأليف الدكتور شاكر خصباك...

تاريخ الموصل، تأليف سليمان الصايغ...

المختصر في أخبار البشر (3 / 40) القاهرة 1325 هـ...

دول الاسلام (2 / 51) حيدرآباد 1337 هـ. ..

مرآة الجنان (3 / 313) حيدر آباد 1338 هـ..................................

لنأتي الى أهم مضامين هذا الكتاب الجديد وحسب ماهو موجود وأدناه …............

http://www.bahzani.net/book/%D9%81%D9%88%D8%A7%D8%B2.%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9%20%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%91%D8%B3%D8%A9.pdf

نعم أخي فواز فرحان وجميع الشيوخ في ( 41 ) طبقة أو قبيلة أيزيدية و المحترمون وجميعآ هذه هي الحقيقة وعلى لسان الآخرون وأكرر كلامي وكتاباتي السابقة والى الأبد............

بأنه ليست لي أية هدف أوعداوة شخصية مع أو ضد الشيخ قبل عام 557 للهجرة فأنهم أنسان وبشر وأيزيديين أصلاء في لالش كوردستان وكانوا منتمون الى قبائل وتسميات أيزيدية أخرى بير وعامة الناس مريد و لكن وبكل ثقة ومعلومة قلت وأكرر........

بأن تسمية ومنصب الشيخ جديد و حديث العهد بيننا ولا تتجاوز بأكثر من ( 900 ) عامآ وليست ( 9 ) مليار عام وكما يدعي السيد فواز ولكم الحرية التامة أن تتقدموا بأية أدلة موثوقة عن وجودكم بيننا قبل هذا العام ….........

كذلك أجدد ذلك نفر اللعنة الأيزيدية الشنكالية الكوردية اللغة عندما يقولون ….....

خودى مالا وى خرابكى هه ر كه سى خيرا ملله تى خو نه فيت …....الترجمة تقول ….....ليهدم الرب دار كل من يخون قومه أو الشاهد عليه

نعم نحن داسني الأيزيديين عقيدة أو ما تسمى بديانة شمسانية آرية عريقة قد وجدت في جغرافية مزوبوتاميا )وكوردستان الكبرى ولكن هناك عدة مراحل وتسميات زمنية لنا وعند الكتابة يجب أن نقوم بفصل كل مرحلة عن الأخرى ومثلآ.............

من هم الأيزيديين قبل الأسلام وبعد الأسلام من هم الأيزيديين قبل عام ( 557 ) للهجرة وبعدها من هو الشيخ عدي )شيخادي الأول والثاني أو أسمه الجديد سلطان آدي …...................

حيث وللعلم كان هناك تسمية أخرى لنا بأسم داسني قبل عام 557 للهجرة وكان لنا أمير أسمه بير جعفر الداسني يحكمنا بأسم الداسنيين وليس الأيزيديين في دهوكا داسنيا محافظة دهوك الحالية وأطرافها أقرأوا وحللوا أدناه ….....

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9_(%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%A9)

كذلك كان هناك مير أزدين وأبناء شمس الدين وفخرالدين يحكموننا في منطقة باعذرة ووصولآ الى أربيل وعموم كوردستان قبل ظهور ووصول ذلك الشيخ عدي الأول أو سلطان آدي الجديد اللقب لكنهم لم يكونوا بتسمية الشيخ.؟

نعم قدموا لي وللجميع الأدلة والوثائق المقنعة والعقلانية بأننا كنا نحكم تلك العهود السومرية والبابلية مثل وجود كلمة ئي زي دا أو دولة اليمن ومدينة عدن وغيرهم من الرموز ووصولآ الى أهرامات مصر الكنانة والهند وحضارة ماياااااااااااااااااااااا..............

لكن وللأسف أن الأغلبية منا كانوا ولا يزالون يسرقون و يتشخبطون ويتناقضون ويتبالغون ويمتدحون لصالح هذا وذاك الأنسان و الشخص والصوفي والصحابي الحديث العهد بيننا من خلال قول وسبقات شفهية وتسميتهم ب خودى الرب نفسه وبشكل مضحك وغير عقلاني …

لنأتي الى مضامين ومبالغات هذا الكتاب الأيزيدية حقول المعرفة المنسوب الى الأخ فواز وأبتداء من الصفحة ( 98 )وحسب ما سنقراه وأدناه …..............

في العلم الأيزيدي وووووووووالموحاة لسلطان آدي.؟

1.مستوى سلطان آدي أنا أكون عالم النور الأبدي المطلق.؟

2.مستوى طاوسي ملك .عالم الأسماء المقدسة والكائنات المدركة.؟

من المعلوم أن المرحوم سلطان آدي هو أنسان وأنتقل الى جوار ربه كأي أنسان عادي.؟

لكن الأخ فواز يحاول رفع درجته أعلى من درجة طاووس الملائكة.........

في الصفحة ( 150 ) يحاول أقناع القراء الكرام بأن ذلك الشيخ والمرحوم عدي سلطان آدي قد وصل الى تلك الدرجة من خلال تناسخ الأرواح.؟

فيقول …..........كل روح تصل عتبة هذا المستوى لتنتمي عالم شيوخ آديا ووووو....

في هذه البوابة …...من النور لطاوسي ملك وعالمه النجمي القاتاني الشيخ محمد القحطاني للشيوخ الآدانيين بالروح الكونية الكبرى.؟

في الصفحة ( 156 ) يقول أن الأيزيديين يتحكمون عالم السماء وقبل الأرض من خلال العائلة العدوية

الجذر الديني للتطرف- بيار روباري

الأحد, 17 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

إن ظاهرة التطرف الديني ليست جديدة ولكنها تجدد بين الحين والأخر، وتأخذ شكلآ أخر عما سبق. وهي ليست مختصة بدين معين، فكل الاديان تقريبآ مرت وتمر بفترات تتصاعد فيها حالات من التطرف، ومن ثم تخبوا هذه الظاهرة لفترة وتعود وتظهر من جديد لكن بصيعة وثوب أخر. ونظرة سريعة على تاريخ الاديان "السماوية" الثلاث تؤكد هذه الحقيقة. ان القاسم المشترك لكل حالات التطرف هو عدم اعترافها وقبولها بالاخر، واعتقادها القطعي بامتلاكها للحقيقة دون الاخر المختلف عنه. والتطرف الديني، ظاهرة اجتماعية مترتبطة بالظروف الدينية، الثقافية، السياسية والاقتصادية، التي يمر بها مجتمع ما.

وأكدت الدراسات الحديثة بأن المتطرفين والمتعصبين دينيآ، لهم خصائص وسمات عدة تميزهم عن غيرهم، من تلك الخصائص إيمانهم الراسخ بصوابية رؤيتهم، وأن الآخرين على خطأ، ويعيشون في ضلال مبين، وثانيآ لا يمنحون الآخرين فرصة إبداء الراي، وثالثآ، في تعاملهم مع الأخرين يكونون خشنين وفظين للغاية. رابعآ متشائمي النظرة للحياة، ويقللون من أهمية الآخرين ويستهترون بهم. وفي الغالب هؤلاء المتطرفين هم من جيل الشباب، وفاشلون في حياتهم.

ما ذكرته أنفآ، هي عوارض التطرف ذو الجذور الدينية، والأهم من ذلك حسب رأي هي الاسباب التي تودي إلى ظهور هذا التطرف. فهل يا ترى هو العامل الاجتماعي كالفقر والحرمان، أم يا ترى هو الجهل، أو أنه النظام السياسي المستبد، الذي يقف وراء ظهور هذه الحالات من التطرف؟ ام أن كل هذه العوامل سويةً؟

التطرف الدينى ليست ظاهرة حديثة العهد، وإنما ظاهرة قديمة، وأول ظهورلها كان فى أوروبا، مما إستدعى لتدخل الكنيسة، لوقف هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع، والتي كانت تكفر كل من يختلف عنها نهجآ وفكرآ. حدث هذا في القرن الثامن عشر، وتلاشت هذه الظاهرة وإختفت في نهاية القرن بأوروبا.

أما الأمر مع المتطرفيين الإسلاميين مختلف بعض الشيئ، فالتطرف متجذر في الإسلام ذاته، ومارسه محمد نفسه وكل من خلفه في كرسي الحكم. وكل من قرأ القرأن وتاريخ الغزوات المحمدية، وإحتلال البلدان الإخرى، وفرض دينهم ولغتهم عليهم في زمن عمر بن الخطاب تحديدآ، يدرك هذه الحقيقة جيدآ. هل ينكر المسلمين كيف أن محمدآ وأتباعه، أجبروا الناس على إعتناق دينه الشرير؟ أبدآ، بل يفاخرون به، ويسمون تلك الأعمال البربرية، من سلب اموال الغير، وأخذ نسائهم وبيعهن في اسواق النخاسة، وقتل من رفض إعتناق الإسلام، بنشر دين الحق!

والتطرف الإسلامي لم يختفي يومآ، وإنما كان يخفض صوته حينآ ويعلو حينآ، وفي كل مرة كان يطل بثوبٍ جديد. والظاهرة الأخيرة التي أطل بها، هو تكفير الأفراد الذين لا يلتزمون بتفسيرهم للدين وحتى لباسهم. ووصل الأمر بهؤلاء المتطرفين بأن قاموا بقتل المسلمين العاديين وتكفيرهم، مثلما فعل ويفعل تنظيم داعش، وجبهة النصرة في أيامنا هذه.

أن ظاهرة التطرف الديني هذه عادت الى الظهور مجددآ، في منتصف القرن الماضي، بعد أن تسلم الحكم أنظمة شمولية وعسكرية، حكمت بقبضة من حديد بلدانها، ولم تترك مجالآ للناس لتتنفس عبره، وهذا ما دفع بالمواطنين للتمرد على حكوماتهم، والاصطدام معها. وهذه كانت بداية نشوء الحركات المتطرفة ذات الطابع الجهادي الإسلاموي، وإنتشار فكره بين الشباب. وكانت بدايات هذا الفكر المتطرف من مصر، أي مع نشوء جماعة الإخوان المسلمين، التي أفرخت الكثير من التنظيمات الجهادية، التي كفرت مجتماعاتها، وأخذت من الدين جلبابآ يخفي وراءها نيتها الحقيقية، ألا وهو الوصول للحكم والبقاء فيها مدى الحياة.

وهذا الفكر الديني المتطرف، الذي عم المنطقة خلال السنوات الخمسين الأخيرة، بسبب غياب الحريات العامة، العدالة الإجتماعية، وإهمال مطالب الشباب وحاجتهم، إستطاع هذا الفكر من إستقطاب مجموعتين من الشباب:

المجوعة الأولى: مجموعة متعلمة تعليمآ جيدآ، ومن أبناء الطبقة الوسطى، ولكنها متدينة ورافضة للظلم، الذي مارسته وتمارسه السلطات بحق المواطنين، وتؤمن باقامة مجتمع يسوده العدالة والمساواة.

المجموعة الثانية: جاهلة وعاطلة عن العمل، وناقمة على الحكومات، وسهلة الإنقياد، كونها لا تملك أي ثقافة دينية أو عامة. لذا يتم إستقطابها بسهولة، ويجرى غسيل دماغ لها بيسر.

وإلى جانب ذلك، فالعديد من الأنظمة، كالنظام السعودي، السوري، الإيراني، التركي والأمريكي، أنشأت جماعات متطرفة، لإستخدامها لمحاربة خصومها السياسيين، كما فعل السعوديين وأمريكا، عندما أنشؤ تنظيمات جهادية لمحاربة السوفيت في أفغانستان، في تسعينات قرن الماضي. وقيام النظام السوري بإنشاء تنظيم داعش الإرهابي، وقيام تركيا بتأسيس جبهة النصرة - تنظيم القاعدة فرع بلاد الشام.

وفي الختام، لا أعتقد بإمكانية القضاء على هذا الفكر المتطرف في المنطقة لعاملين:

العامل الأول: صعوبة تعديل أوضاع المنطقة بسبب تجذر الإستبداد فيها، وسيطرة العسكر على مفاصل الحكم. وثانيآ، إمتناع الغرب والروس، عن دعم تطلعات شعوب هذه المنطقة، مثلما شاهدنا بإم العين أثناء ثورات الربيع العربي.

العامل الثاني: عدم رغبة الأنظمة المستبدة في المنطقة، في إنهاء هذه الظاهرة، لأن بقاءها، تمنحها مبررآ للإستمرارية في الحكم، ونوع من الشرعية، كما هو الحال مع النظامين السوري والمصري.

17 - 09 - 2017 

حوار مع الكاتب حيدر حسين سويري - حوار حول الدين واللادين والوسطية

السبت, 16 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل
 
حوار /اسعد عبدالله عبدعلي
 
كثيرة هي الأسئلة عن الدين والحياة والإيمان والفكر, ونجد الجدل عنها يبدأ ولا ينتهي, مع أهمية أن تكون لكل إنسان رؤية كونية شاملة, عن الحياة وعن الخلود وعن الثواب والعقاب وعن الخير والشر, لذا كان التحاور مع أصحاب الفكر طريقا لكشف المبهمات وتوضيح ما غاب عنا, العام الماضي شهد ولادة كتاب مهم عنوانه ( ما هو الدين) للكاتب العراقي حيدر حسين سويري, كان في صميم ما تحتاجه الساحة, من ردود وإجابات عن العديد من المبهمات, فالكتاب بمجموعه يمثل كنز للباحث عن كشف العلل حول ماهية الدين؟ ولماذا الدين؟ لذا حاورنا الكاتب حول نقاط مهمة وحول الكتاب.
فكانت هذه السطور :
 
 
1 -  الدين, ما هو تعريفك له, وبماذا  اختلفت عن التعريفات الأخرى؟
◄  للدين عدة تعريفات ذكرتها في الكتاب، ويعتبر كتابي كلُه تعريفاً للدين، فلك أن ترى عنوانه (ما هو الدين؟)، وبما أني أميل للاختصار فأستطيع أن أجعل لهُ تعريفاً بسيطاً: الدين هو الأيمان بوجودِ خالقٍ للوجود, وإقامة الأحكام الشرعية التي جاء بها الرسل.
 
2 -  كيف يصبح الإنسان ذا دين, هل عبر التزام شريعة ما, أم من خلال التزام أفكار معينة ؟
◄ إذا أعتقد الإنسان بوجود خالقٍ للوجود، وأتخذ له شريعةً ومنهاجاً يعتقد أنها صدرت عن ذاك الخالق فقد أصبح ذا دين.
 
3 - عندما تصفحت الكتاب وجدت انه على شكل حوارية, تذكرني بأسلوب كتاب المراجعات، وكان لكتاب المراجعات قصة, فهل لكتابكم قصة معينة؟
◄ نعم ، بعد إنهاء الدراسة الجامعية، اتجهنا إلى الوظيفة, (وكما هو معروف في بلداننا العزيزة، الرجل المناسب في المكان المناسب!)، ظهر تعييني في مدرسة تقع في قرية أطراف بغداد، لم أكن لوحدي بل كنا مجموعة، وفيها التقيت مع شريكي في هذا الحوار، وصراحة كان شاباً مهذباً, لكنه في نفس الوقت متعصباً (مُقدِساً)، فبدئت بعض المواضيع تُعرض للنقاش، فأُبدي رأيي فيها، وكان هو ساكتاً يُبدي عليه هدوء، فعلمت ذلك فأثرت موضوعاً، فأنفجر في وجهي، فقرأته تماماً, ثم أعانه الله تعالى وهو وحده المعين المستعان، أن يتخلص من تلك المرحلة الفكرية التي كان يمر فيها، والتي أُطلقُ عليها تسمية( مرحلة المراهقة للفكر)، بعدها بدأ بتقبل الرأي الأخر وأصبح مثقفاً جداً، كذلك وأصبح يودني كثيراً، بل وصديق حميم، فكتب مقالاً وعرضه عليَّ لأبدي رأيي فيه، فأجبته شفاهاً، فرفض ذلك وقال: خذه وأقرأه جيداً ثم أكتب ودون ما تراه. فقبلتُ، وصراحة كنت قبل ذاك لا أدون أفكاري، ولم أكن أتصور إن الموضوع سيتطور إلى ما هو عليه الآن، ولا هو أيضاً.
ولكن بعد قراءته لردي عرضه على بعض الزملاء، فأعجبهم الموضوع، وأعجبته الفكرة، وبدأ هو من يخطط للموضوع ويضع الشروط ( التي خالفها بعض الشيء فيما بعد) منها: أي تعارض من أي كلام في الكون مع كلام الله سبحانه سيكون الترجيح لكلام الله سبحانه, وأي كلام سيعارضه فهو زخرف وباطل نضربه عرض الحائط, ومنها كذلك لا نستشهد بمقولة أي كان ونلتزم بها لأنه ليس حجة علينا(عدا المعصوم طبعاً)، إلا بقدر ما نفهمه نحن من تلك الآراء ونتبناه، وأن تكون النتائج حصيلة البحث، لا نتائج وأفكار معدة مسبقاً، ويتم عرض النتائج من خلال الدليل، ومقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، لا الاعتقاد المبني على التقليد الأعمى، قال تعالى﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ﴾ وقوله تعالى﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ﴾, كنت كتبتُ وأرختُ ردي إليه في سجل لدي، فقام هو كذلك بإعداد نسخة خاصة به ينقل فيها ردي، ويدون رده في سجلي ويؤرخ رده أيضاً، وبعد مدة من الزمن جاءني رده، وكنت عند ذاك خرجت من المدرسة للعمل في وظيفة إدارية، والصراحة حزن الجميع على ذلك ولكن تمنوا لي الخير، وعزمنا على الاستمرار فيما بدأنا به، ولذلك كانت الردود تأخذ مدة طويلة.
 
4 - هل الدين حاجة إنسانية واجبة, أو لنقل هل يستطيع الإنسان العيش من دون دين؟
◄ أوضحت في محتوى الكتاب بأن الإنسان محتاج إلى الدين (العبادات والمعاملات) ولا يستطيع أي إنسان الاستغناء عن الدين, وإن أدعى ذلك فهو كذاب,
فمنذ بدأ الخليقة وإلى الآن مازال موضوع الدين يشغل الحيز الكبير من الفكر البشري, إذا لم نقل الحيز الأكبر، حيث تتباين فيه الآراء والأهواء على حد سواء، فنرى بين الفينة والأخرى ظهور شخصيات تتبنى مفهوم الدين المتعصب، فتظهر كحصان جامح يهرب من الجميع، أو يلجأ إلى تحطيم (تكفير) الجميع، وبالمقابل يتمرد البعض الأخر على الدين فيخالفه في كل شيء، فيجعل منه أفيون الشعوب، لكننا نرى أيضا ظهور شخصيات تحاول التوفيق بين جميع الاتجاهات وخلق مفهوم(الوسطية)، إلا أنها محاولات تبوء بالفشل دائماً، لأن المناهج تتباين فيما بينها تبايناً متمايزاً يصعب جمعه.
إن الذي يهمنا من الأمر هو الحلول التي تطرحها تلك المناهج وسبل تطبيقها، وهل استطاعت حل المشاكل ولو نظرياً؟
 
5 - ما هي ابرز المشاكل التي واجهتك في تأليف الكتاب؟
◄ المشاكل التي واجهتني في تأليف الكتاب: أولها الالتزام بالشروط المتفق عليها مع المُحاور، وثانيها الحصول على المعلومة الدقيقة ولا سيما اختيار الآيات التي أستخلص منها ردودي على أسئلة المُحاور، ثالثها ضيق الوقت وضعف الإمكانيات المادية، وغيرها من مصاعب الحياة، رابعها التقية التي هي ديننا فليس كل ما يعرف يُقال, وكانت هذه هي أهم المشاكل التي واجهتني.
 
6 - هل تعتقد انك أحطت إحاطة كاملة بموضوع البحث عن الدين ؟
◄ قطعاً لا، لكني قدمتهُ بأسلوبٍ عصريٍ جديد، في هذه المحاورات التي جرت على السليقة دون الاعتماد على مدرسة أو مدارس فكرية معينة، ظهرت كثير من الأشياء أو الأفكار التي سيطلع عليها القارئ، والتي قد تكون جالت في فكره مرة من المرات، حين دخوله في حالة من الصفاء الذهني، أو حين انتابته لمسه نورانية قلبية بعيدا عن العقل، ومشاكل المحل، أو وسوسة للشيطان على ما يقال.
   ونحن لا ندعي إننا جئنا بجديد محض، لكنه قد يكون غريباً، ظهر بصورة غير معتادة، فالكهرباء موجودة ولكنها تظهر من خلال صور متعددة، لا تلغي حقيقة الكهرباء أبداً، كونها تجليات لا أكثر.
 
7 - الحوارية هل أنتجت أفكار جديدة لك, كما نعرف عصف الأفكار ينتج أفكار جديدة؟
◄ بالطبع، منها نظريتي في(واو العطف)، فقد أطلقت عليها أسم (واو المغايرة) وطبقتها في تفسير كثير من آيات القرآن وقد جاءت أُكلها، وكذلك طرحتُ نظرية في القانون الشامل الكامل، مستدلاً بآياتٍ قرآنية أيضاً.
 
8- من هم القراء المحتملون لكتابك، اي ما هي الفئة المستهدفة ؟ ولماذا؟
◄ الباحثون في الوجود، المحتارون لما يدور في رأسهم من أسئلةٍ لا يجدون لها جواباً، وأما أذا كنت تقصد الفئات العمرية فهم الشباب, الذين بدأوا يتجهون إلى الإلحاد, بسبب أجوبة وكتب من يدعون أنهم رجال دين.
 
9 - هل أنت صاحب مشروع فكري, والكتابة يمثل خطوة في الطريق الذي تسير فيه؟
◄ نعم، مشروعي فكري تربوي، أبحثُ عن مجالٍ لتطبيق مشروعي فيه، فأنا كمعلم أحدثتُ تغيراً كبيراً لدى بعض تلامذتي، وكذلك زملائي، وأتمنى أن أدخل في وظيفة الأشراف أو العمل في مديرية المناهج التربوية ليرى مشروعيَّ النور.
 
10 - كتابكم ما هو الدين هل جاء بشي جديد, حدثنا عنه؟
◄ نعم، رؤية لتفسير القرآن مادياً وكشف مكنوناته، بالاضافة لتطبيق نظريتي بواو العطف(حيث أطلقتُ عليها واو المُغايَرة)، مع ثمة رؤية أُخرى لم أطرحها في الكتاب لعلي أطرحها في طبعتهِ الثانية.
 
11- هل هناك حالة يمكن وصفها باللادين, وما هو تعريفك لها؟
◄ أدعى بعضهم الإلحاد، ونكران الدين، وكما قلنا فهو كاذب، فما أن يتعرض لحادث حتى يذكر الله شاء أم أبى، ولقد شاهدتم ما حصل للمخرجة(إيناس الدغيدي) في احد برنامج الكاميرة الخفية(رامز تحت الارض) في شهر رمضان, عندما أحست بالخوف لجأت الى الله عز وجل, وشرعت بقراءة الآيات القرآنية, مع أنها معروفة المواقف، التي هي على الضد من الدين، كدعمها للإباحية في أفلامها،وتعرضها الدائم للدين, وغيرها الكثير من المواقف المحاربة للدين.
أما تعريفي لها(حالة اللادين): هي مرض نفسي كما وصفها القرآن، وهي إدعاء للذين يريدون جواباً وحلولاً لكل المشاكل دون سعي وبحث, وهم لا يعلمون أن ليس للإنسان إلا ما سعى.
 
12 - يقال أن المجتمعات البعيدة عن الدين تضطرب عندها المقاييس, ويصبح الحق عندها باطلا والباطل حقا ..ما رأيكم؟
◄ وفق ما طرحتهُ في كتابي، نعم، حيث ستنتشر فيها الأمراض النفسية لا محالة، منها الانطواء والعزلة والاغتراب، وفوبيا المستقبل, ولا سيما التقدم في السن وخوف الموت, لعدم اعتقادهم بوجود حياة أُخرى, إما ما بشر بهِ الدين فهو وجود حياة أُخرى, وهذا الموضوع مهم جداً من الناحية النفسية، فضلاً عن العملية.
 
 
13 - منذ متى بدأت رحلتك الفكرية, وكيف كانت المخاضات الأولى وإرهاصات البداية؟
◄ مُنذ الصغر بدأتُ بطرح الأسئلة، حول الله والوجود، ولم يكن ثمة مجيب حتى إذا كبرتُ وثبتُ على الكتب، فأخذتُ بافتراسها, ولطالما سمعت من الآخرين أرائهم وتجاربهم وأفكارهم، ونظرتهم للأشياء، وكثيراً ما قرأت كتبهم، لكني بقيت قليل الكلام في مواضيعهم، مثل(الدين وغيره) ولعل البعض يقول بعد أن يقرأ كتابي هذا: ليتك بقيت صامتاً.
كنت أميل مع أي رأي أسمعه وأهيم مع أي كتاب أقرأه، حتى غدوت ساحة للمتناقضات، وفي نفس الوقت أحاول أن أبرهن على الآراء كما عرضها أصحابها، لكني كنت أفشل في ذلك دائماً، والأمر واضح، فكما أسلفت (كنت ساحة للمتناقضات) لا أرتكز لفكر ثابت، علاوة على ذلك، تقديس الأسماء بلا مبرر، لكني وجدتهم هكذا، فالعلماني يقدس رجالاته، والمتدين يقدس رجالاته، والفاشي والقومي و..... الخ، كلهم سواء، حتى بدأتُ بسؤال نفسي: أين أنا بينهم؟ كنت أقرا لجميعهم؟ وكنت أتأثر بجميعهم؟ ثم سألت نفسي: أليَّ رجالات مثلهم؟! ولكي لا أطيل، في أحد عوالمنا ولأني بدأت في البحث عن ذاتي حظيت بأستاذ، فعلمني الكثير، وإن مما علمني: ليس المهم ما تعرف أو كم تعرف، المهم بماذا ينفعك ما تعرف؟ والرحلة تطول.
أردت أن أقول : تكوّن لي رأي خاص ورؤيا وبدأت أعرض أفكاري رويداً رويدا ، كلما سنحت لي الفرصة والأسباب كثيرة(سلباً وإيجاباً).
 
14 -  ما قضايا الفكر التي تشتغل في حقولها تحديداً؟
◄ مادتي البحثية هي: الإنسان، إذن فقضاياي الفكرية تدور في فلك هذا المخلوق العجيب، سواءً منها الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وأهمهما الأخيرتين(الاجتماعية والاقتصادية) وإني ليؤلمني كثيراً أن أرى العوز لدى بعض المجتمعات، أو لدى طبقات المجتمع الواحد، العوز الثقافي والمالي.
 
15 - ما رأيكم بالمشاريع الفكرية والفلسفية في الساحة العراقية, وهل هناك مشاريع جادة أم لكم رأي مختلف؟
◄ حبرٌ على ورق، ولدينا مسؤولين في الدولة قادريين على أماتت أيّ مشروع وصاحبهِ، وهؤلاء هم البهائم الذين جاءت بهم الرشاوى والمحسوبية فأصبحوا أصحاب قرار, نعم توجد لدينا مراكز مختصة، مثل بيت الحكمة! ولكن ماذا قدَّم هذا البيت للدولة والمجتمع، بالرغم من المؤتمرات العديدة التي يقيمها في الداخل والخارج, والتي تُكلف الدولة مبالغ طائلة، وأنت اليوم إذا ذهبت إلى شارع الثقافة(شارع المتنبي) وسألت روادهُ عن هذا البيت، أنا متأكد أنك لن تجد من يعرفهُ حتى بالاسم, بالرغم من قرب مكانه من الشارع!
 
16 - ما تقييمك للاتجاهات الإسلامية في العراق, وهل تراها صاحبة مشروع حقيقي؟
الجواب:النزرُ القليل منها مَنْ يمتلك مشروعاً حقيقياً، لكن القتل مصيرهُ عاجلاً أم آجلا، ولن يرى التطبيق أبدا.
 
17- كيف تنظر الى إشكالية العلاقة الثقافية بين الشرق والغرب؟
◄ لا يوجد أحد يحمل الحقَّ في جعبتهِ أبداً إلا الله ومن ارتضاه، فكلا الثقافتين لها ما لها وعليها ما عليها، وكلٌ يطرح بضاعته وعلى الإنسان أن يختار, وأرى أن الاختلاف ثروة إذا استخدمت بشكلها الصحيح، على أن الغرب ومجتمعاته ترى نفسها في علوٍ ورفعةٍ فوق المجتمعات الشرقية، وهذا لم يأتي عن فراغ, وإنما أتى عن عقدة قديمة، فهل تعلم عزيزي أن الأوربيين لم يكونوا يعرفوا السكر حتى الحروب الصليبية (راجع قصة الحضارة لديورانت), وستجد فيها من المفاجئات الكثير، إن هذه العقدة جعلتهم يربون أولادهم على احتقار الشرق، وهذا يعتبر طبيعياً، لكن المؤسف أن يرى الشرقي بل ويقبل بأنه مجتمعٌ دون المجتمع الغربي.
 
18 - الفكر الديني هل يمكن أن يقود دولة تقيم العدل؟
◄ لما لا, إذا وجد له رعاة حقيقيون يحملون مبادئ محمد وعلي وسلمان وأبا ذر وغيرهم من ألصحابه، إذا وجد أُناس يناضلون من أجل الحرية الحقيقية، يناضلون لبناء حياة أفضل.
 
19- من أهم من تأثرت بكتاباتهم, ولماذا؟
◄ السيد عبد الحسين دستغيب، مرتضى مطهري، علي الوردي، سبيط النيلي، ديكارت، برتراند رسل، جان جاك رسو، محمد جواد مغنية، السيد الخوئي، وغيرهم كثير ولكن هؤلاء تقريباً قرأت كل كتبهم.
 
20- أين تجد نفسك؟
◄ في قراءة القرآن، فأني لا أُفارق قراءته يوماً واحداً، فعندما أقرأ القرآن كأني داخلٌ في حوار، حوار عميق، أكتشف في كل مرةٍ شيئاً جديداً. أتمنى أن يُجرب الجميع ذلك.
 
21- الكتاب الذي غير قناعاتك؟
◄ بصراحةٍ هي ثلاث كتب أحدثت لي نقلات في مراحل ثلاث: الأول(النفس المطمئنة) للسيد عبد الحسين دستغيب والثاني(كتاب العدل الإلهي) للشيخ مرتضى ألمطهري والثالث(وعاظ السلاطين) للدكتور علي الوردي.
 
22 - هنالك كلام كثير عن الوسطية في الدين, فما هي الوسطية , ومن يمثل الوسطية ألان على الخريطة الإسلامية؟وهل الوسطية واضحة المعالم نظرية معروفة أم عنوان فضفاض؟
◄ في مقالٍ لي أعربت عن رأيي في الوسطية والاعتدال, أنقلهُ كما هو إجابةً على سؤالك: تعجبني كثيراً قيادة السلطان العُماني(قابوس)، الذي رسم ملامح السياسة العُمانية، وسُبل إدارة دولة السلطنة، وبالرغم من موقعها الجغرافي المهم، وعضويتها في مجلس التعاون الخليجي، إلا أنها اختلفت عن بقية دول المجلس، فـ(عُمان) غالباً ما تلعب دور الوسيط، في إيجاد الحلول للخروج من الأزماتفي جريدة الخليج الكويتية، قرأت مقالاً جاء فيه" مخطئ من يظن أن السلطنة في منأى عن العالم، فهي تمد يدها لتدعم الحق والعدل والمحبة والتسامح في كل مكان، إن «عمان» لم ولن تكون يوما أرضا تنمو منها أو إليها الفتن، والسبب في ذلك بسيط جدا، فبالإضافة الى السياسة العمانية المتزنة تأتي الثقافة الصحية المغروسة في النفوس منذ القدم لتؤدي دورها في عملية الاستقرار والإنجاز، وما نعنيه بالثقافة الصحية هي تلك الخالية من الإمراض والنعرات الاجتماعية، وهي كذلك التي تحث النفس على قبول الآخر و احترام رأيه وفكره ومنهجه, باختصار إنها ثقافة التسامح والمحبة التي بدورها تكرس قيم الأخوة والتلاحم والتعاضد، فتلك القيم إن استيقظت في الإنسان وانتشرت في الأوطان تتهاوى الأزمات وتنمو الأمم والمجتمعات.
أنقل قولاً جميلاً للكاتبة منى سالم سعيد جعبوب, حيث تقول في كتاب قيادة مجتمع نحو التغيير – التجربة الثورية لثورة ظفار: يرى البعض بأن سلطنة عمان من أوائل دول المنطقة التي عاشت تجربةً ديمقراطيّة "إسلاميّة"، من خلال إقامة دولةٍ تقوم على أساس الانتخاب، والتي على أساسها يقوم المذهبُ الإباضي، وهو المذهب الذي استطاع أن يقيم دولة في عمان. و"يمكننا القول بأن الأباظية أوّل حزب جمهوري في الإسلام، حيث لم يقرَوا بمبدأ الحكم الذي يكون محصوراً في آل البيت، أو حكراً على قريش، بل كانوا يرون أن قرار اختيار الحاكم يعود إلى اختيار الشّعب من حيث الأفضلية.".
 
23 – كلمة أخيرة تود أن تقولها ؟
◄ أخيراً أتمنى من الإخوة القراء الذين قرأوا أو سيقرؤون كتابي(ما هو الدين؟)، أن يراسلوني عبر البريد الالكتروني أو صفحتي في الفيس بوك، لعرض آراءهم بكل صراحة ووضوح، ليتم الاستفادة منها، ويكون هناك تبادل وتلاقح في الأفكار، للوصول إلى ما ينفعنا في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى ﴿ ابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ((القصص)).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسعد عبدالله عبدعلي
كاتب وأعلامي عراقي
 

نكاح الشِغار : سلبياته ، فساده ، مضارُّه وبطلانه- مير عقراوي / كاتب بالشؤون الاسلامية والكردستانية

الإثنين, 11 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

تعريف نكاح الشِغار : نكاح وزواج الشغار ( بكسر الشين ) ، هو نوع من أنواع الزواج الذي كان منتشراً وسائداً بين العرب قبل الاسلام في الجاهلية ، وهو التزويج مقابل التزويج سواءً كانت بنتاً ، أو إمرأة مقابل إمرأة ، حيث تكون مقابل بنت الشخص ، أو أختاً مقابل الأخت الآخر وهكذا على هذا النمط ، كمثلا يقول الشخص : زوجتك إبنة عمي على أن تزوجني آبنة عمك ، أو ما شابه ، وذلك بدون الصداق والمهر وغيره من التكاليف المالية التي تكون في الزواج الشرعي – القانوني المعروف والسائد . وكان العرب يُسمُّون نكاح الشِغار ب( نكاح المقايضة ) أيضاً ، لأنهم كانوا يقايضون بمن تحت ولايتهم من البنات والأخوات ، أو غيرهن لهذا النوع من الزواج التبادلي . ومن هنا جات تسمية هذا النوع من الزواج بالشغار ، أي خُلُوَّه من المهر والتكاليف المالية ، والشغار بمعنى الخلو ، يُقال : مدينة أو قرية شاغرة ، أي خالية ، أو ذاك المنصب شاغر ، أي هو خال لم يشغله أحد بعد .

الشغار في اللغة العربية : جاء في معجم : ( لسان العرب ) عن نكاج الشغار وزواجه بأنه هو : ( نكاح كان في الجاهلية ، وهو أن يتزوج الرجل آمرأة ما كانت ، على أن يزوجك أخرى بغير مهر ) . ينظر معجم ( لسان العرب ) لمؤلفه إبن منظور ، ج 8 ، ص 97 ، مادة : الشغار .

الاسلام ونكاح الشِغار: بظهور الاسلام وآنتشاره في شبه الجزيرة العربية أعلن رسول الله محمد – عليه الصلاة والسلام – عن بطلان وفساد زواج ونكاح الشغار ونهى عنه وآعتبره باطلاً ومن شعار وعمل الجاهلية .

جاء في صحيح الامام مسلم في : ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ) أن رسول الله محمد قال : { لاشِغار في الاسلام } ، و { الشغار من عمل الجاهلية } ، وقال أيضا – عليه الصلاة والسلام - : { الشغار من شعار الجاهلية } . كذلك روي عن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما – أن { رسول الله نهى عن الشغار } ، أيضا روي عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنه – قال : { نهى رسول الله عن الشغار } . ينظر كتاب ( صحيح مسلم ) لأبي الحسين مسلم النيسابوري ، ص 736 ، في ( باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه .

مواقع إنتشار زواج الشغار وسلبياته ومضارُّه :

ينتشر زواج الشغار في بعض البلدان العربية ، بخاصة في اليمن وغيرها أيضا ، مثل بعض المناطق في إقليم كردستان العراق للأسف الشديد ، وبالكردية يسمى : ( زن ب زني ) ، أي : إمرأة مقابل إمرأة ، ونحن نعتقد بأن الكرد في نكاح الشغار قد تأثر بالعرب وأخذ منهم ، وذلك مثل خِتان البنات المنتشر في بعض مناطق إقليم كردستان فقط ، أما الأجزاء الأخرى من كردستان فهي خالية من ختان البنات ! .

لزواج الشغار ونكاحه الكثير من المساويء والسلبيات والمضارِّ الاجتماعية ، علاوة على بطلانه وفساده وتحريمه في الشريعة الاسلامية . بالحقيقة إن زواج الشغار هو مقايضة رخيصة وآستهانة بالمرأة وكرامتها وإنسانيتها ، فهو يبدو بكل وضوح مقايضة بها كأيِّ سلعة أخرى .

لقد شاهدت حالات مأساوية متعددة من زواج الشغار التي آنتهت بالتالي الى مشاكل ومصائب كبيرة بين أصحابها ، إذ لو عزم أحد طرفي زواج الشغار على الطلاق بسبب المشاكل الزوجية ، حينها بالمقابل أيضاً أن يقوم بإجراء عملية الطلاق ، فيقول : لا أطلاِّق إلاّ أن يرضخ ويقبل الطرف الآخر بالطلاق ، ولو كان الوئام والمودة والحب يجمع بين الزوجين في الطرف المقابل . هكذا تتفكَّك أسرتين ويضيع بينهما الأطفال الأبرياء بسبب نكاح الشغار السلبي بجميع أبعاده ودلالاته . عليه ينبغي الحظر التام على زواج الشغار قانونياً ، مع أنه محظور عليه شرعياً ، لكن يستوجب دينياً وضميرياً على الآباء والإخوان وغيرهم من القرابات من الدرجة الأولى الإجتناب التام والنهائي من زواج الشغار ، حيث هو فاسد وباطل على الصعيدين الشرعي والانساني . 

Popular News

البٍير بالمفهوم اللغوي الحالي يعني مُسنّ متقدم في العمر سواءٌ…
  حوار /اسعد عبدالله عبدعلي   كثيرة هي الأسئلة عن…
        ينبغي التنبيه إلى أنَّ هذا البحث…
كتبنا في مقالات سابقة أن التطرف ظاهرة معقّدة ناتجة بسبب…

التداعي الاسلامي بين الحقيقة والواقع- جوتيار تمر/ كوردستان

الخميس, 07 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

5/9/2017

تعتبر الديانة الاسلامية احدى اهم اربع ديانات موجودة على الصعيد العالمي، مع اليهودية والمسيحية والبوذية، وعلى الرغم من الانتشار الواسع لمعتنقي هذه الديانة التي تعد بنظرهم اخر الرسالات ونبيهم اخر الانبياء، الا انهم يعيشون منطقاً اشبه بالمنطق الطوبائي، فكل افكارهم تستند على التشريع القديم والمحصن من قبل بعض الائمة وبعض الفتاوي التي احيانا تندرج ضمن المعيقات الاجتماعية او التطرف الديني الساعي لخلق انموذج بعيد كل البعد عن التحصيلات والمدركات الوقتية التي تجتاح العالم، والامر الاكثر غرابة في هذه الامة انها تستند على القول اكثر من الفعل، فالفعل كان عندهم ما بدر من الاوائل، والانتاجية القيمة عندهم هي التي صدرت عن الاوائل، والقيم الاخلاقية التي افرزتها تجارب الاوائل هي الاساس والمصدر لكل فعل اتي، اذا فالسبقية تسيطر على مجمل الرؤى والمداخل والمسارات التي تنتهجها الامة الاسلامية بثوبها الحديث.

ومن المنطلقات الغريبة ضمن الاطر  الانتاجية الضعيفة للاسلام في الوقت الحديث الاعتماد على تحريك العاطفة بدل العقول في السيطرة على مقاليد السلطة، وهذا ما اتضح في اكثر التجارب الحديثة سواء في تركيا او تونس او مصر وحتى في السودان وايران وغيرها من الدول والمناطق الاسلامية، فاغلب هذه الدول لم تستطع ان تبني لها قاعدة فعلية مساهمة ومنتجة، بل اعتمدت على تحريك عاطفة القاعدة، والعاطفة لاتستطيع الوقوف امام المد العسكري والاقتصادي والسياسي البرغماتي والميكافيلي، وهذا بالضبط ما يمكن استدراكه من حدث تاريخي اسلامي في العصر الاسلامي الاول، وذلك في مقولة الفرزدق للحسين حين سأل الاخير عن اهل الكوفة " العراق " الحالي حيث ان هولاء كانوا ارسلوا للحسين بان يأتيهم ليبايعوه، فرد الفرزدق " قلوبهم معك وسيوفهم مع بني امية.." كانت الرؤية واضحة، بان تتوقف ولاتذهب، فالسيوف هي التي تحكم وليست القلوب لان القلوب متقلبة في احوالها ضمن الرؤية الشرعية التي تؤمن انت بها، ولكن السيوف ثابتة تؤتي دائما ثمارها، والجميع يعلم النتيجة لعدم اكتراث الحسين لقول الفرزدق حيث انتهى به المطاف مذبوحاً بالسيوف التي كان اصحابها يمتلكون تلك القلوب التي تسانده، وبذلك جرت العادة في اغلب المصاغات الدينية الحداثية الاسلامية، تحريك العاطفة والاستناد على القديم الذي بنظرهم لايتغير لكونه يناسب جميع الازمنة وجميع الامكنة، فكل حدث علمي جديد مثلا نرى اصحاب الرأي الديني الاسلامي يبحثون في اتون نصوصهم ليقولوا في النهاية بان هذا الامر مذكور عندهم في النصوص الدينية التشريعية ولكن بصياغة اخرى، هذا الامر حول المسلمين الى متلقين متكئين لايبحثون الجديد الا بمنظور ضيق.. ينتظرون انتاج الاخرين ليعلقوا عليه بانه مذكور في مصدرهم التشريعي، وانه مأخوذ من تشريعهم.

الامر الاكثر غرابة هو انهم في اصقاع الخراب الارضي يعتمدون على نفس الشعاراتية التي تندد وتهدد دون حراك فعلي ضد اي تهديد يصيب بني دينيهم في ارجاء الخراب الارضي، وهذا التنديد والتهديد لم يكن عند الاوائل الذين واجهوا المخاطر بسيوفهم في البدء قبل ان تتحول مساعيهم الى قيام نظام ما يسمى الخلافة التي اشتغلت بعد قرونها الاولى بالحفاظ على الكراسي على الرغم من ادراكهم بالافة التي تتفشى في جسد امتهم، وبالتالي كان الاخ يقتل اخاه من اجل الكرسي وابن العم يتحالف مع العدو لازاحة ابن عمه، بل الاب يقتل ابنائه للبقاء على الكرسي، والامهات يتدخلن في تنصيب هذا على حساب ذاك، وبذلك تحولت المسارات في التهديد للخارج الى التهديد للداخل حيث تحولت السيوف الى قتل غير الموالين للسلطة، بدل الدفاع عن مكتسبات الامة، وهذا ما افرز  بالتالي سجون ومحاكمات تعد الاغرب في العالم البشري.

وضمن المسارات نفسها تحولت الدول الاسلامية الى مجرد ارقام لاتقدم ولاتؤخر في الحركة الدولية او لنقل في دائرة النظام العالمي الجديد، فليس هناك دولة اسلامية ضمن هيكلة مجلس الامن الدائمي العضوية، وليس هناك دولة اسلامية قادرة على فرض قراراتها على المجلس والامم المتحدة وليس هناك قوة اسلامية يمكنها ان تصدر اوامر لمثيلاتها للقيام بتحدي للتهديدات التي يواجهها المسلمون في العالم، ولعل ما يحدث الان في" ميانمار" بورما ضد مسلمي "الروهنجيا "وهم قومية عرقية تنتمي الى عائلة الشعوب الهندية وتقطن في ولاية أراكان غربي بورما أو ميانمار. فحسب التقديرات الرسمية لسنة 2012 يوجد 800,000 روهينجي في أراكان، وتعدهم الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهادا في العالم، خير دليل على ما اقول، فعلى الرغم من وجود ما يقارب "59" دولة اسلامية (5) منها تعد من حيث المساحة والسكان من الدول الكبرى في العالم الا ان الامر كله لاقيمة له على ارض الواقع لانه ليس فيها انظمة يمكنها ان تتحرك دون الانصياع لمنطق المصالح الدولية والحفاظ على الكراسي، وهذا بالتالي يجعلنا ننظر اليها كدول لاقيمة لها على المستوى الدولي، على الرغم من كون بعضها لها قيمة دينية كبيرة عند المسلمين، وكما سبق وان نوهت فما يحدث في بورما كمثال يمكن قياسه على باقي الامور حيث الابادة الجماعية التي يتعرض لها مسلموا بورما لم يجد لحد الان الا اعلاميا تنديداً وترهيباً اسلامياً وفي الواقع لايوجد اي حراك تجاه عمل منظم ورد فعل قوي تجاه تلك الانتهاكات الانسانية ضد الابرياء في تلك الدولة، بل بالعكس ربما يصفق العالم الاسلامي لرئيسة وزرائها بعد تسلمها جائرة نوبل.

الامر كله متعلق بالمعطيات السبقية التي تنتهجها الامة الاسلامية في قضاياها الحالية، التي تعتمد على بعض الانفلاتات الفقهية غير المنتجة، بل المعيقة للحرية ولحرية التطور والاندماج الكلي في المنظومة الدولية لكي تستطيع ان تجد لنفسها مكانة يمكنها من ذلك المكان ان تتحرك وتصدر قرارات تنفع الامة الاسلامية، ولكن الغريب انها مستعدة للاجتماع الف مرة وتنظيم الف مؤتمر اسلامي في شتى اصقاع الخراب الارضي واصدار الف قرار وتصريح وتنديد وتهديد الا انها لاتستطيع ان تتحرك للقيام لاي فعل منتج يخدم الاسلام والمسلمين بصورة عامة، ناهيك عن قدراتهم الفذة في التخاصم مع بعضهم البعض، وفي اتهام بعضهم البعض، لاسيما الدول التي لاتنتمي الى نفس المذهب، كالشيعة والسنة، والمذاهب الاخرى، فضلاً عن تناقضهم المقيت تجاه القوميات غير العربية والمذاهب غير الاسلامية بالاخص في منطقة الشرق الاوسط كاليهود والكورد المسلمين وغير المسلمين " الزردشتيين" والدروز والاشوريين وغيرهم فقد لايجتمع المسلم السني والشيعي على شيء الا اذا ما حاولت احدى هذه القوميات ان  تطالب باستقلالها مثلاً او ان تجد لنفسها ادارة ذاتية، ناهيك عن تخاذلها بشأن القضايا الاسلامية العامة وبنظرة سريعة سنجد ان اغلب الدول الاسلامية تعيش في حالة فوضى سياسية لامثيل لها على الصعيد العالمي، وسيجد المتتبع لقضايا هذه الدول منفذاَ ومبرراً واحداً لدى قادتها وهي نظرية المؤامرة وان الصهيونية العالمية والدول الصليبية والى غير ذلك هي التي وراء هذا التدهور الحاصل في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمذهبية داخل الدول الاسلامية.

ومن جملة المتعارضات الحاصلة في البنية الواقعية للعالم الاسلامي انه في كل مؤتمر وكل حادث وكل تهديد وخطر يرفع من القيمة الشعاراتية الاعلامية لديه، بوتيرة تصاعدية تدهشك من حيث الانفاق المالي، في حين لو ان نصف تلك المبالغ ارسلت لاماكن الحدث ربما لحلت ثلاثة ارباع المشاكل فيها لاسيما مشاكل الفقر والتهجير والتخييم واللاجيئين والى غير ذلك من المسائل الانسانية المهمة التي يحتاجها الناس في المناطق المنكوبة بالذات، ولكن لان القدرة الانتاجية متوقفة لديهم ولانهم يعيشون فقط على الانتصارات المبهرة لديهم في زمن الاوائل، وكيف فتحوا العالم شرقاً وغرباً وكيف اوصلوا رسالتهم الى العالم في ظروف الصراع المحتدم على الصلبيين، فانهم لايخرجون من دائرة الماضي وتلك المصوغات الشعاراتية القديمة التي سميت عندهم بالفتوحات ووصفها العالم المقابل بالاحتلال والاضطهاد، وكما يقول عبدالرزاق الجبران حين ينقل مقولة المرأة العجوز السمرقندية التي سألت فقيه جيش المسلمين الذي فتح" احتل" بلادها، بعد سلب ونهب.. مالذي جاء بكم الينا..؟ رد الفقيه: الله ارسلنا اليكم .. العجوز: لم اكن اعلم من قبل ان لله لصوصاً ، وحتى" الفتوحات" بالمصوغات الحديثة لاترتقي الى المسؤوليات التي ترتبت علىيهاـ فعندما توصل رسالتك الى اقصى الشرق يجب ان تكون كتشريع توحيدي  اهلاً لتقديم اي شيء ممكن لتدراك التدهور الحاصل في الجسد الاسلامي، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً او مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، والعالم الاسلامي الان يتداعى لنفسه بالسهر على مقت بعضهم البعض والتربص ببعضهم البعض واتهام وتكفير من لاينتمي اليهم كقومية او كمذهب او كدين، ولايفعل ولاينتج غير الجماعات الارهابية التي تهدد الامن العالمي وذلك عبر فتاوي بعض المحسوبين على العلم والفقه الديني، الذين بفتاويهم بثوا الغواية والفتنة بين الاوساط الاسلامية، ناهيك عن دعم فتاويهم للجماعيات الارهابية التي تقدم اسوأ انموذج للدين الاسلامي بلا منازع.

ان الواقع الحالي للعالم الاسلامي برهان على ان التدهور قد اصيب البنيان المرصوص ولم يعد هناك ما يشد بعضه البعض الا اعلامياً او ضمن صياغات ومقررات المؤتمرات الاسلامية العالمية، وفي الواقع ليس هناك اصلا بنيان الذي تهاوى منذ قرون، ولم يتبقى منه الا الصورة الظاهرية التي تتمسك ببعض الخيوط الواهنة كبيت العنكبوت، حيث ان اية ريح مهما كانت عادية تمزقها وتفرقها وتقسمها وتجعلها تذبح بعضها البعض باسم الدين نفسه، فضلا عن ذبحها لمن لاينتمي اليها، وهذا ما انتج ردة فعل قوية من اللامنتمين اليه، فاصبحت الثورات تفكك ما تبقى من هذا العالم المتداعي المتدهور، ومهما قال ويقول المتعصبون والمتطرفين منهم بان الامة باقية طالما مصدر التشريع الاساسي باقي، فان الامر لايغدو الا شعاراً غير ممول واقعياً وغير مقنع تداولياً، فالقيمة ليست في التصريح انما القيمة في التفعيل الواقعي للرؤية والنص عبر العمل الوحودي وهذا ما لن يحدث ابداً في العالم الاسلامي، وعلى هذا الاساس لايمكن الاعتماد على العالم في حل القضايا الحساسة والمهمة التي تعصف بالعالم ضمن الداوئر الاخرى غير المنتمية، فاذا كانت لاتستطيع ان تساهم في حل قضاياه فكيف بقضايا الاخرين، وتلك هي الصفة الرسمية التي من المفترض ان يعتمدها المسلمون انفسهم ضمن جغرافيتهم المنوعة والمقسمة ناهيك عن القوميات الاخرى المتداخلة ضمن تلك الجغرافيات فالمسلمون غير قادرين على احداث اي تغيير واقعي بعيد عن التصريح والتنديد، لانهم باختصار حتى في رؤيتهم للعودة الى الواجهة يعتمدون فقط على المقولات والمصوغات الموجودة ضمن تشريعهم بانهم سيتسيدون العالم مرة اخرى، وقياساً بالقيمة الموجودة ضمن هيكلة الواقع العياني فان الامر بعيد جداً وغير محتمل في هذا الوقت ربما في هذا القرن.

** فكر حر (١٤) ... حُلم إرهابي مسلم ** - سرسبيندار السندي

الثلاثاء, 05 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل
المقدمة 
هو حُلم كل إرهابي مسلم مريض ، أن يسعى لتفجير نفسه وسط غير المسلمين ، طمعاً بجنة ملى بغلمان وحور عيّن ، غير مفتكر كيف لرب قدوس أن يجازي سفلة ومجرمين بغلمان وحور عين ، أليس من يؤمنون بمثل هذا الفكر الدنس والعفن مكانه إما السجون أو أحد المصحات العقلية  ؟
المدخل
١: يقول قرأن المسلمين {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (المائدة:52) ؟
بينما إنجيل النصارى والمسيحيين يقول على لسان السيد المسيح لشيخ الحواريين "بطرس" في بستان الزيتون وقت إلقاء أحبار اليهود وجند الرومان القبض عَلَيْه {رد سيفك إلى غمده فمن يأخذ بالسيف بالسيف يقتل} فذهب مَعَهُم طائعاً ، والسؤال هنا من نصدق {المسيح أم محمد} ؟
  
٢: كيف إله عيسى وموسى يوصي في التوراة والانجيل بعدم القتل " الوصايا العشر" وإله محمد يوصي بقتل أتباعهم وغير المسلمين ، والسؤال لعقلاء المسلمين {كيف يكون إلهكم وإلههم واحد} "تساءل منطقي" ؟
  
الْحُلْم والمَشهد   
خرج الشاب المغفل والمسكين من خطبة الجمعة الحماسية التي ألقاها أحد شيوخ الارهابيين وقد أصيب بفيروس المجانيين ، فقرر تفجير نفسه وسط من يعتقدهم كفاراً ومشركين ، ليس دفاعاً عن قيم أو أخوة  أو مسجد أو جامع ، بل ليفوز بغلمان وحور عين ؟
وبعد أن حَول الجموعَ البريئة من حوله إلى أشلاء ، إظلمت الدنيا عليه وعليهم حتى صار الكل فناء ، وفجأة هرعت جموع من الشياطين الى المكان باحثة عن روح الارهابي بين أرواح الأبرياء ، ولما وجدتها أخذتها في حفلة صخب وطرب الى دار الشقاء  ؟
وأخيراً ...؟
تساءلي لكل ذي عقل ، متى كان القتل بلسماً للأديان والانسان ، سلام ؟ 
          سرسبيندار السندي
            Sep/ 4/ 2017 

نقاط التشابُه والإختلاف بين زردشت ومحمد- فرياد إبراهيم

الإثنين, 28 آب/أغسطس 2017 00:00 تم النشر من قبل

هناك تطابق واضح بين الاسلام والديانات الأخرى التي كانت منتشرة في شبه الجزيرة العربية. ومع ذلك لم يعترف محمد بهذه الديانات وخاصة الكورديّة والفارسيّة كما اعترف باهل الكتاب كاليهود والنصارى رغم انه استعار الكثير من ديانتهم ، وذلك لأمر متناقض

فهناك تطابق في فرض خمس صلوات يوميا
وفي الدين الزرادشتي ..
 "دعا زرادشت المؤمنين إلى خمس صلوات في اليوم، تقام عند الفجر والظهيرة والعصر والمغرب ومنتصف الليل"-41

وللمسلمين قبلة هي المسجد الحرام
وقبلة الزرادشتي والمانوي هي الضوء: الشمس أو القمر
فريضة الصوم في الدين المانوي ثلاثون يوما كما في الاسلام
القيامة والحساب والثواب والعقاب
في الدين الزرادشتي للانسان حياة اخرى غير حياته الدنيا فللانسان روح تبقى بعد موته- أفيستا 45
المعراج: نبي الاسلام صعّده الله الى السماء حسب كما جاء في القرآن آية المعراج
والقصة مروية في سيرة زرادشت : ثم أخذ الملاك بيد زرادشت وعرج به الى السماء...-39
وعدد نبي الاسلام اسماء الله الحسنى
وقد فعل زرادشت ذلك قبل محمد بألف عام على الأقل: السر المسؤول، واهب الانعام، المكين، الكامل،القدس،الشريف،الحكمة ، الحكيم،الخبرة، الخبير،الغني، المغني، السيد، المنعم، الطيب القهار،....الى الاسم العشرين هو (مزدا) اي العليم بكل شئ- 37-38
دعا نبي الاسلام الى التوحيد لا اله الا الله
ودعا النبي زرادشت : لا إله سوى آهورامزدا
كلا النبيّين مرّا بنفس التسلل في الدعوة: من التفكير والخلوة والعزلة والاعتكاف ، هذا في غار حراء وذاك في جبل سابلان
 ثم الوحي في سن الاربعين واعلان الرسالة والدعوة الى الحق ومحق الباطل ، ولم يستجب له احد ، فاوحي اليه ان يهاجر الى (بلخ) ، ثم الاسراء والمعراج...(34)
قال محمد عن نفسه انه آخر الانبياء والمرسلين، وبهذا قال زرادشت ايضا :

يا ايها الناس انني رسول الله اليكم، لهدايتكم بعثني الإله في آخر الزمان
ينفي القرآن واقعة صلب المسيح
 وهذا ما قال به ماني: ..لكن إله الظلمة أغوى اليهود ليصلبوه ،ولما لم يكن له جسد فان الآلام لم تؤثر فيه ولكن اليهود ظنوا انه صلب
 والجدير بالاهتمام انه : تميز زردشت عن محمد بعدم وجود اثر للعنف في دعوته كما هو الحال في الاسلام ، فلم يحمل زرادشت السيف ، فكيف يحمل السيف من هو دعوته هي الخير ومناصرته
 ولم تكن له اطماع استعمارية كما كان لمحمد في غزوه للشعوب المسالمة ، وفرض الدين الجديد بالقوة ، وانتزاع الجزية بحد السيف

***
 فرياد

28-8-2017

الاديان حين تفقد عذريتها- جوتيار تمر/ كوردستان

الأحد, 27 آب/أغسطس 2017 00:00 تم النشر من قبل

24/8/2017

إن الأشياء التي يكتشفها الإنسان عبر حواسه، ومخيلته، تصبح هي من مكملات الإنسان نفسه، حيث تصبح أداته لفهم عنصري الزمان والمكان، (الزمكانية)، وتتخذ لديه شكلاً من أشكال وجوده ضمن دائرة الوجود العام، والإنسان يبقى في أي طور بحاجة إلى فهم مجريات الحدث التاريخي وصيرورته، وفهم مسيرة وتطور كل الفكر الإنساني، كي يؤنست الحواس ويثقفها، لتصبح حواساً إنسانية قادرة على معرفة العالم وتغيره، وهي باختصار في الاديان بحاجة إلى إعادة النظر في أنسنة الإله عبر الرسل والانبياء  والكتب السماوية، ورجال الدين والكهنوت واللاهوت.

لااحد يمكن ان يعيب على الكهنة في الاديان القديمة على تورايهم المخيف خلف جدران معابدهم ومحاولة اخفاء معالم الاله الحقيقي عن الناس برسم ملامح الهة اخرى من ابداع مخيلتهم التشكيلية او من ابداع مخيلتهم الحياتية اليومية لاسيما تلك التي تتعلق بالموجبات التي تفرضها الطبيعة " الطوطمية" على البشر بصورة عامة وانذاك، وكذلك على الكنهة الذين كانوا يريدون ان يستغلوا تلك النقطة او المعبر القسري الفرضي للطبيعة كي يمنطقوه ويفرضوه باسلوبهم الخاص على الناس العامة، هذه السمة التي رافقت الوجود البشري في مجتمعاته البدائية تقمصت الوان واشكال وافكار ومعيات مختلفة كلها كانت تؤكد ان الغاية تبرر الوسيلة، وبالتالي فان ذلك التواري او الحجب القسري لملامح الاله الحقيقي او حتى اظهار هيكله الرخامي كان من نتاج تحقيق الاسمى والذي كان يكمن في اخضاع الناس لمنطق الوجود الالهي، على هذا الاساس كانت تلك الاديان في الاصل عارية لاتملك من يجعلها تفقد عذريتها لانها كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقيمة الحاكم السياسي القبلي المتحالف مع الحاكم الديني الكاهن، لذا الزواج كان ازدواجياً قسرياً..والعذرية كانت غائبة تماماً عنها منذ البداية.

وفي مراحل تطور التصور الديني للبشرية تحولت المصاغات الدلالية للالهة على لسان الكهنة ورجال الدين واللاهوت الى ادوات مستعصية لايمكن للبشر العادي ان يدركها لا بحواسه ولا عقله، فقط كان سدنة المعابد وكهنتها هم القادرين على ادراك الماهيات والمعيات والمستوجبات، لذا حولوا الاله الى اداة تحكموا بكل ما يتعلق به الا الموت ظل عصياً عليهم، ومع ذلك اصبحوا يمتهنون في احيان كثيرة باسم الاله صناعة الموت ايضا وذلك عبر تقديم الاضاحي والقرابين البشرية على نصب الاله، بشقيه الديني والسياسي، وهذا التصور لربما في وقتنا قد يجابه بالانتقادات والنفور لكونه لا انساني كما سيقال عنه، والغريب ان الانسان الذي خلق في عصور متاخرة دينه بنفسه وخلق الهته بنفسه من اجل التسامح والحفاظ على نقاء الروح البشرية، عاد ليغير ملامح الهه ليكون اداة اقصاء وقتل وتدمير للانسان نفسه، كما نعيش الان وقع تلك الترانيم الدموية التي تطلخ بها ايدي البوذيين ، مخالفين بذلك ليس فقط تعاليم الههم ومعلمهم وملهمهم، بل مخالفين بذلك كل مقدس سابق ولاحق لديهم، ناهيك عن الاديان الاخرى والالهة الاخرى التي استطاع الانسان من تدجينها تاريخياً وتوظيفها رغبوياً وفق غاياته التي لابداية ولانهاية لها، فتحولت السيخية مثلا الى اداة قهر لكل من لاينتمي اليهم، والهندوكية الى اداة قتل لكل من يعترضها، وتوالت الحقبات وتنامت الغايات، وتبدلت الوسائل، فصارت الحروب تقام باسم الاله، وصار للاله جيوش جرارة يقودها البشر المختارين من عند الاله والناطقين باسم الاله والحاكمين باسم الاله، وبذلك انغمس الشرق والغرب والشمال والجنوب برغبات الاله الجديد، وسفكت الدماء تحت وطأة اقدام جيوش الاله الجديد، فاضمحلت ما يسميه البشر بالحضارات في الغرب، وماوراء المحيطات" الهنود الحمر"، وفي كل الجهات، وكل ذلك يحصل باسم الاله على الرغم من كون الاديان  كانت قد اصبحت لديها معايير اخرى، معايير تستند على الرسالات السماوية، التي ارسلت من الاله الى البشر عن طريق المختارين، وليس بغريب ان تصبح مدنسة ما ان تطأ تلك الرسالات الخراب الارضي ويلسمها البشر بزواج غير شرعي حتى وان كان المختار قد تعمد بدموع الاله نفسه، فالاله اصبح كما تصوره الفلسفة القديمة محرك عاطل للكون جراء افعال البشر.

ليس هناك شك بان الكلام عن الرسالات والاديان امر سيغضب الكهنوت واللاهوت ورجال الدين بكل تصنيفاتهم، ولكن مع ذلك فالوقائع التي وجدت عبر تداولات كهنة الاديان للرسالات نفسها اوجبت ان نعترض على بعض ملاباساتها وموجوداتها الرغبوية كي نتيح لانفسنا فرصة الوقوف على حدود المنطق الرسالاتي، وبذلك ساستشهد ببعض المقولات من الاديان الرسالاتية الثلاث المسيطرة على اغلب اصقاع الخراب الارضي، ليس تناسيا وتجاهلاً للبوذية لكون الاخيرة قد تحولت بالفعل الى اداة قهر على يد اتباعها الحاليين وما يحدث الان في الشرق الاسيوي دليل على ذلك، لذا ساعتمد اليهودية والمسيحية ومن ثم الاسلام، وساحاول ان اضع بين ايديكم بعض النصوص التي وردت في كتب الاديان الثلاث او تناقلها الاتباع بعد سماعها من المختارين من الاله لحمل الرسالات.

لابد من غاية تبرر لي هذه الوسيلة، لانه لايمكن لعمل ان يخلوا من الغاية، واذا ما اتى احدهم بعمل وقال بانه بلا غاية فالعمل لن يكون في الاصل ذا قيمة، فقيمة الاشياء في غاية وجودها، وليس في كونها اشياء مجردة، لذا ساترك غايتي على مسرح التأويل لكل قارئ الحق في ان يقوم بتأويل غايتي ويحكم عليَّ بما يتناسب عقيدته ورسالته، ومع ذلك ادعوه بان يبحث عن كتابي" بشر يمتهنون صناعة الالهة" لادراك الرؤية التي اعتمدها في تفسير الظواهر الدينية الخاضعة ليكنونة الغاية البشرية.

في نصوص مفتوحة اتيح للبشر ان يقوموا بتأويلها حسب الحاجة والرغبة والغاية، ومن ثم فسرت جميع التبعيات التي نتجت عن تلك التأويلات على انها مجرد وسائل للوصول للغاية الاسمى، جعلتنا الاديان السماوية الثلاث نقف حائرين، فاذا كانت النصوص تبيح ذلك، فكيف بحاملي النصوص، المختصين بالابداع الفوضي، الابداع الشهواني، الابداع الدموي المقنن منذ بدء الخليقة، هذه النصوص كثيرة، لكن سنورد بعضها على سبيل المثال لا الحصر، ففي الديانة الرسالاتية اليهودية "ارميا  48 : 10  :  ملعون من يعمل عمل الرب برخاء، ملعون من يمنع سيفه عن الدم .." في المسيحية " لوقا   " 19: 27" ينقل لنا بعض النصوص التي يرويها عن الاصل المصدر لديه" اما اعدائي اولئك الذين لم يريدوا ان املك عليهم فاتوا بهم الى هنا واذبحوهم قدامي...." وفي موضع آخر " 22: 37"،  " فقال لهم لكن الان من ليس له كيس فلياخذوه ومزود كذلك ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفاً.."، وفي الاسلام " ففي سورة التوبة (5) "فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم"  ، وفي نفس السورة (36) " وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين.."  وفي اية اخرى من نفس السورة (29)"  قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ..".

تلك هي بعض النصوص الصادرة من الاله والمرسلة الى المختارين من البشر على الخراب الارضي، وضمن هيكلة دينية منظمة، لديها اسسها ومصادرها وكهنوتها ورجالاتها وليس اخيراً جيشها المنظم المدافع عن تلك النصوص باسم الاله وتحت راية الدين الالهي، اعلم يقيناً بان الخوض في المحكم والمشبه وفي الناسخ والمنسوخ وفي المتعلقات الرسولية التي وردت على لسان رجالات الدين والكهنوت واللاهوت، كلها ستعمل على تفسير المصوغات هذه وفق الدلالات الممغنطة التي تريد ان تصل الى الهدف الغاية عبر الوسيلة التأويلية المتاحة والمتناغمة مع صيرورة الحراكات والتوجهات الدينية لكل جانب، لكن هذا كله لن ينفع اذا ما عدنا الى الكتب التي تعد هي مصدر التشريع لدى هذه الاديان، باعتبارها مازالت كتب حية متداولة بشكل دائمي ومستمر وهذه النصوص لم تمسح ولم تتغيير فيها، وبالتالي فان الخوض في المعطيات التي وردت تلك النصوص من اجلها تكمن في الاصل في وجهة نظر القارئ وليس المفسر، لان المفسر لابد ان يكون منتمياً الى فرقة من الفرق الدينية التي لاتستسيغ الاخرى  ولاتتقبلها ولاتعطيها الحق ، اي ان كل فرقة تقصي الاخرى وفق منطقها، وهذا ما يعني ان الدلائل والقرائن التي قد تفسر المقولات الرسالاتية السابقة لكل الاديان ستكون في النهاية اراء حتمية من جانب المفسر، ولكنها ستبقى تداولية من جانب المتلقي، لكون المتلقي الواعي سيعرف طوعاً بان النصوص تنسب الى الاله، واذا كان الاله يريد ذلك على الرغم من تعارض الامر مع القيم التي تعرف بالانسانية الحديثة، فان المفسر لن يكون هنا اداة اعتراض للنص، بل سيحاول بكل الاشكال ان يبرر ويمنطق ويجمل ما قد يكون بنظر المتلقي القارئ مشوهاً او مثيراً للجدل، لذا بعيدا عن التنميقات الكهنوتية اللاهوتية الفقهية فاننا امام صورة شمولية للرؤية الالهية للعمل البشري على الخراب الارضي، هذا العمل الممنهج هو التقدير الاساس للحالة التي من المفترض ان يكون عليها البشر لا العكس، وبالتالي فان المصوغات الحديثة الساعية لاثبات الوجه الاخر للاله وللبشر هي في كل محاولاتها تدوير عكسي للمنطق الحتمي السبقي، والا فليقل لي احدهم كيف استطاع قابيل ان يبتكر سنة القتل دون الرجوع الى مصدر سبقي خالق للفكرة الجوهرية في عقله، كي يبحث العقل عن الوسيلة لتحقيق الغاية القتل.. لهذا نجد التفسيرات حول كيفية القتل او وسيلة القتل تتنوع بتنوع النظر الى الامر كأنه بشري مستسيغ اي بعبارة اخرى على انه امر عادي طالما انه صادر عن البشر الانسان، وعلى الرغم من التأويلات اللاحقة فانها كلها اتت لتصور الرؤية الطوبائية للحدث.

وكأن الوعي الانساني الساعي لتحقيق وجوديته وغايته عبر اية وسيلة متاحة ليس بامر قديم مرتبط بالوجود الاول للانسان، لذا فحين يقرأ النصوص الرسالاتية بتنوعها، وقد استساغت ماهية القتل، فانها في الاصل امور تبدو له طبيعية لكونه في البدء يميل الى الخروج على ما هو قيدي حتى ان حلت به رحاله في دوامة الانحطاط وهذا بالضبط ما استخلصه احد الحكماء حين قال" بان طبع البشر يميل الى الانحطاط والرذيلة والى الامراض غير القابلة للعلاج... حسبما يقول على شريعتي.." ، و الادهى والامر من ذلك هو ان الانسان دائما يبحث عن التبريرات لكل افعاله كي يقننها " يجد لها منفذ تشريعي"  من جهة ويجمل صورتها من جهة اخرى وهذا ما دفع بشخص مثل البير كامو ان يقول " انه من الواجب ان نشك في الانسان الذي يحتاج الى اسباب كي يبقى شريفاً.."، وليقل لي احد هل من انسان لايبحث عن طريقة ليبقى شريفاً بنظر الاخرين حتى وان كان غير ذلك، ان جملة المعطيات السابقة اثثت عوالم الانسان ضمن الرؤية الدينية، كما انها وقفت على معالم الاديان بعدما احتكرها الانسان، فتحول الاثنان الى اداة قتل ودمار مقننة وذلك للوصول بالاول " الانسان " الى عتبة الالوهية التي يبحث عنها منذ البدء وكي تصبح المعوقات مجردة من اسبابها فيحق له اتباع اية وسيلة مهما كانت وحشية ومنحطة ومبتذلة لتحقيق غايته، وهذا ما اسميه بالزواج العرفي بين الاديان والانسان، بحيث فقدت الاديان عذريتها على يد الانسان بدون ان تستطيع الاديان وضع تشريع يحد من استغلال الانسان لنصوصها وتحريفها وفق نهج ذاتي شخصاني.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

65 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع