(ميرى كورا والجانب الايمن للموصل ) - خالد علوكة

(ميرى كورا والجانب الايمن للموصل ) - خالد علوكة

                                                                              (التاريخ معلم الحياة) إمبرتو أكو
مير محمد الراوندوزي الملقب ميرى كورا (كورا تعني الاعور باللغة الكوردية ) من مواليد 1783م  وهو شاب تولى امارة سوران من 1813 – 1836م وتقع في الجهة الشمالية الشرقية للعراق وسوران تعني الاحمر بالكوردي وذكرالبدليسي بان نسب امراء هذه الامارة تعود الى رجل جاء من بغداد اسمه كولوس اشتغل راعيا فيما قال غيره بانه من قرى راوندوز...زحف هذا الاعور وكان الابرز من بين امراء سوران بفرمانه الغادر والظالم ضد بنو منطقته وجلدته في امارة بادينان وامارة داسن عام 1832م قاصدا مناطق الايزيدية والمسيحية واحدث دمارا وانهيارا كبيرا باحوال المنطقة الممتدة من دشت حرير حتى تخوم مدينة ديار بكر عدا مدينة السليمانية والموصل .. وما احدثه فرمانه لاتقل من غدر داعش اليوم من سرقة وسبي ونهب وتصفية عرقية، وكان لفرمان ميري كورا المهوس بالحروب ذو تاثيرا كبيرا في تغير ديموغرافية المنطقة وديانتها وقوميتها بسكن غير الكورد في مناطق الايزيدية والمسيحية وتغلب العربية المسلمة عليها نتيجة فراغ المنطقة من اهاليها الاصليين وقد نجد اليوم اصول ذلك ومن أين جاؤا الى مناطقنا ؟ ..ومهما حصل امس واليوم فان عمل داعش والاعور لن تفلح في ابادة الاقليات الدينية وخاصة الايزيدية وستبقى اعمالهم وصمه عار عليهم عبر التاريخ ولن تغفر لهم .
ويذكر هنري لايارد (الاثاري المعروف ) والذي كان له دور بايقاف المذبحة لدى الاستانه ، انه قُتل من الايزيدين مايناهز ثلاثة ارباع سكان الجبل وبهدف التخلص من امير الايزيدية ذو النفوذ الواسع (علي بك) لجأ الراوندوزي الى اسلوب الخيانة والمواربة . واي يكن من الامر فان علي بك وقع في فخ الاعور عندما اقتنع علي بك بدعوة زيارة عاصمته راوندوز للتشاور وبعد فشل المفاوضات معه فتك ازلام الاعور بالامير الايزيدي اثناء عودته ).
وقام بعدها بحملته الكبرى واحدث  مذبحة ودمارا شاملا في منطقة  الشيخان وبعشيقة وبحزاني والقوش وسهل نينوى عموما ومسح المنطقة ذبحا ونهبا ومن اسلم بقى ومن رفض هرب للجبالوقسم كبير من اهالي مناطق الايزيدية هرب الى مدينة الموصل وقد لاحقهم جنود الاعور بكل شراسة فذبح الكثير في نهر الخوسر والخورنق واستمر ملاحقتهم بالجانب الايسر الى الجسر وأنه قفلوسد الجسر من قبل ولاة وسكان الموصل من الجانب الايمن ورفعوا (الجسر الرابط بينهما وقطعوه لمنع عبور الاهالي الفارين من غزوة ميرى كورا الى الجانب الايمن ليلاقوا مصيرهم بالموت المحتوم ذبحا على ضفاف النهر لتتحول مياه دجله الى نهر دماء .... ) .
إن مايحدث اليوم للجانب الايمن من الموصل محزن حقا ولايقبل به انسان ولاحيوان والله يكون في عون المدنيين وهو الوالي والولي بكل امر وحال وزمان ومكان .
والواجب هو اخذ العبر والتعلم من دروس الماضي وليس اخذ الثأر والتنطط على جرح الحاضر مما يحدث في جانب الموصل الايمن وبيننا ربا رحيما غفورا ولاشماته ولاوزر اخرى ،  فان الحق من الحق ينظر ويُمطر ويظهر وليس للفرد والشعب المظلوم إلا انتظار امر الله واحقاق وجوده حتى يقر الناس بعظمة كِبر الله قبل ان تقول الله اكبر وتشهد بانه واحد و انه خلق كل البشر اسوة من تراب  لحم ودم وعظم وليس من دين وقومية معينة  !! وان من خلق الروح خصها بالموت بدل القتل او الذبح من غيره وهذا امره والانسان والانبياء والاولياءوحتى الملائكة لايستطيعوا الخلق حتى يعدلوها او يبتوا باجلها او يغيروها فكانت اوامرهم بالدعوة والعبادة ...
والتاريخ يكررنفسه ويحفزنا بذاكرة قوية مؤلمة لمن حرقت يده وقلبه وداره وكُنست منطقته بفرمان هذا الاعور ولان الجرح لايؤلم الا صاحبه وكما ان من يده في الماء ليس كمن هي في النار، هكذا تعود بنا الذاكرة بان الظلم لن يطول وان الفرد لن يموت اويزول إلا بامر الله ، وحقائق التاريخ ليست ميثولوجيا شعرية او متعة خيالية تذهب دون جدوى بل حاضرة باسبابها وحقائقها وان خفت لكن لاتزول وكل من سرقت حقوقه وممتلكاته فالله لاينسى عباده لانه موسوم بالرحمة والرزق الحلال والعقاب والثواب  ..
وفي اي عمل في الحياة علينا بالنتيجة النهائية في الاخير وليس نجاحك الاولي فيها ، وهكذا فشل ميري كورا وسقطت امارة سوران واغتيل ميرى كورا وقد منح فيها لقب محمد باشا ولكن عند عودته الى راوندوز اغتيل في الطريق من قبل والي سيواس العثماني ..وهذا يذكرنا ايضا كيف غدر وفتك بالاميرالايزيدي  (علي بك) اثناء عودته من راوندوز!!!
ومع كل ذلك كان الراوندوزي  مقتدراعسكريا استنفذها بالغزوات وفتك دماء الابرياء وتذكر بعض المصادر بانه كان له حلم انشاء دولة كوردية او توحيد الكورد اسوة ببدرخان بك عام 1843م ، ولكنه فشل كورا وسقطت امارة سوران لعدة اسباب منها :
1-      هوس وجنون التوسع بالحروب الدموية وفرض سيادته على من حوله وعلى حساب اتباع الايزيدية والمسيحية وغيرهم لمجرد اختلافه معهم بالدين او اللغة....وايضا قتل اقرب المقربين اليه واختلافه معهم ومعاداتهم !!.
2-      احداثة ضررا بالخارطة الاثنية واللغوية والدينية للمنطقة مما احدث ابادة عرقية وكتب على مدافعه الحربية بالعربي (فتح من الله ونصر قريب ).
       3- صدور فتوى الملا محمد الخطي الكوردي بتحريم قتل الترك المسلمون مما اوقع فخ فرض الدين بالقوة على غيره مصيده لصرع الاعور بنفس سلاح ابادته للاقليات بحجة اختلاف الدين ..
       4- شعورالسلطات العثمانية بخطورته وعليه جهزوا حمله عليه وتحسس الخطر بزيارة الاستانه لتكون نهايته .
      5- وقوفه الى جانب اعداء الباب العالي وكذلك تعاونه مع الايرانيين ورغبة الانكليز للتخلص منه .
خالد علوكة / حزيران 2017م
 
000
قراءه 223 مرات
تقييم المادة
(2 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

101 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع