صباح كنجي- كاظم حبيب يدشنُ طوراً جديداً من الكتابة عن الإيزيدية

صباح كنجي- كاظم حبيب يدشنُ طوراً جديداً من الكتابة عن الإيزيدية

يواصل الشخصية الوطنية المعروفة في ميدان السياسة وحقوق الإنسان في العراق من جديد الكتابة عن الايزيديين وديانتهم، بعد كتابه الهام الذي أنجزه عام 2003 بعنوان (الإيزيدية ديانة تقاوم نوائب الزمان).. الذي لاقى صدىً طيباً بينهم، ونفذت أعداد طبعه الثلاثة من المكتبات، وهو أمر نادر في هذا الزمان، الذي يشهد نكوصاً وتراجعاً ثقافياً ومعرفياً.

في هذه المواصلة يعود الدكتور كاظم حبيب لتقصي المزيد من الحقائق عنهم في كتابه الجديد.. (الإيزيدية ديانة عراقية ـ شرق أوسطية قديمة).. لتشمل ما ورد في متن كتابه الأول الذي تشكل مادته ما يقارب ثلث كتابه بعد التدقيق والتمحيص بما يخص تاريخ الديانة والفرضيات التي تتمحور حول نشأة الدين الايزيدي وما حلّ بأتباعه من ممارسات وفرمانات كانت تروى شفاهاً.. أو شوهت من قبل بعض الكتاب الذين افتقدوا إلى الحيادية في تناولهم للتاريخ الحقيقي لشعوب ومكونات بلدان الشرق الأوسط وطبيعة الصراعات التي دخل الدين في قوامها وخاصة في المرحلة المرافقة ظهور الإسلام.. وما تلاها من بدايات رافقت ما عرف في المصطلحات الدينية / التاريخية بـ (الفتوحات والغزوات)، وما أعقبها في العهدين الأموي والعباسي ومن ثم الحقبة العثمانية لغاية القرن العشرين وتكوين المملكة العراقية ومن ثم العهد الجمهوري الذي بدأ مع 14 من تموز عام1958..

ومشاركة الايزيديين في الكفاح الوطني ومواجهتهم للاستبداد والقمع وتواجدهم في صفوف الأنصار والپیشمركة لغاية جريمة الأنفال وما لحق بهم من أضرار وخسائر في جرائم الإبادة الجماعية عام 1988 .. التي كرّسَ لها المؤلف المزيد من البحث والجهد القانوني في مبحثين.. عن مفهوم جرائم الإبادة الجماعية وضد الإنسانية في اللوائح الدولية وموقع عمليات الأنفال في القوانين الدولية.

بعدها يتوقف الكاتب طويلاً عند المتغيرات الناشئة في العراق مع سقوط النظام الدكتاتوري، وتأسيس الجمهورية الخامسة في ظل الاحتلال، ونشوء النظام السياسي الذي مارس المحاصصة الطائفية التي ساهمت وأسفرت مع مجموعة عوامل أخرى في تكوين المنظمات الدينية المتطرفة وتفرعاتها حتى إعلان داعش واجتاح قواتها لمدينة الموصل وبقية مدن المحافظة لتستهدف الجميع، وفي المقدمة منهم أبناء الموصل، ومن ثم إعلان دولة الخلافة الإسلامية التي برمجت هجماتها ضد المسيحيين و الشبك والتركمان الشيعة ومن ثم أتباع الديانة الإيزيدية في سنجار وسهل نينوى وما حل من جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي يهدد مستقبل الايزيديين والمسيحيين بعد استباحة مدنهم وقراهم وسبي نسائهم وأطفالهم وإعلان أسواق النخاسة بالعودة لزمن العبودية والجواري.

وهي جرائم ارتكبت باسم الدين أعلنت تفاصيلها دولة الخلافة الإسلامية ـــ داعش من خلال إعلامها الذي يتباهى ويتفاخر بانجازاتها الإجرامية المروعة، ونشرت المحطات الفضائية ومواقع التوصل الاجتماعي نتفاً منها ناقلة بالصورة والصوت لقطات صادمة لما حلّ من سبي واغتصاب رافق المأساة التي حلت بالضحايا، وبات الأمر ليس خافياً على الجميع  ويتطلب من الحكومة العراقية والمشرفين على المؤسسات الدينية الإسلامية وبقية مؤسسات المجتمع الدولي.. ليس الإدانة والاعتذار من الايزيديين كما يؤكد ويطالب كاظم حبيب في كتابه بصوت عال ..

(ورغم أن مثل هذه الجرائم لا يمكن ولا يجوز نسيانها ولا يمكن أي اعتذار أن يمسحها من الذاكرة, فأن الحاجة ماسة جداً وآنية إلى قيام الدولة العراقية والحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي والمراجع الدينية الشيعية والمؤسسات الدينية السنية باسم العراق وباسم كل المسلمات والمسلمين تقديم اعتذار عام وشامل إلى شيوخ وأتباع الديانة الإيزيدية عن كل ما حصل بحق أتباع هذه الديانة  .... كما يفترض أن نطالب الدولة التركية، وهي الوريث الشرعي للدولة العثمانية، أن تعترف بتلك الجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الايزيديين على امتداد عمر الدول العثمانية ومنحهم التعويض المناسب لا للمعاناة التي تحملها أسلافهم فحسب، بل وللخسائر المادية التي ألحقت بهم أيضاً) .. وغيرهم فقط .. بالرغم من أهمية ذلك..

بل التصدي الفاعل لهذه المجموعات الهمجية التي ما زالت تتلقى الدعم والمساندة من أطراف محلية وإقليمية ودولية وعزلها والقضاء عليها بعد أن أصبحت قوة تهدد سلام ومستقبل الشعوب والأمن والاستقرار في العالم وتطمح لتوسيع نشاطها الإجرامي في عدة قارات وتسعى للحصول على المزيد من وسائل الدمار بكافة السبل..  

وهي المهمة التي كرس لها المؤلف جهوده مع المجموعات المهتمة بحقوق الإنسان  وتكافح التمييز الديني والعرقي في أكثر من محفل ومؤتمر رافق زياراته الميدانية للمناطق التي تعرض سكانها للتهجير والسبي والإبادة في مناطق سنجار وسهل نينوى وبعشيقة وبحزاني ومخيمات النازحين في إيسيان وباعذرة ودهوك وزاخو التي جرى توثيقها بالصور والأدلة الميدانية بالإضافة إلى الكتابات واللقاءات مع المثقفين الايزيديين الذين اطلع المؤلف على نتاجاتهم في المواقع الالكترونية والمؤلفات الورقية واستخلص منها ما دعم  به في بحثه الهام هذا .. (الإيزيدية ديانة عراقية ـ شرق أوسطية قديمة).. الذي يدشن دون مجاملة طوراً جديداً في الكتابة عن الإيزيدية..

طوراً يوثق التاريخ الراهن للإيزيديين مع نشوء وإعلان دولة الخلافة الإسلامية.. ما حلّ بهم في هذا العصر من مأساة ومحن.. بالصور والأسماء مدعومة بوثائق.. بما فيها وثائق الدولة الإسلامية وإصداراتها.. بالإضافة إلى وثائق وإصدارات المؤتمرات التي ساهم فيها الدكتور كاظم حبيب بفاعلية ونشاط .. وكرس لها الكثير من وقته وهو ينتقل بين برلين وأربيل وغيرها من المدن.. لمواجهة خطر التطرف الديني والأحكام القاسية بحق الآخرين.. لمجرد الاختلاف معهم في الرأي والدين.. ومناهضة كافة أشكال الاستلاب والاستعباد للإنسان ..

صباح كنجي

30/6/2015

ـــــــــــــــــــــ

ـ  مقدمة  الطبعة الاولى لكتاب (الدكتور  كاظم حبيب) الجديد .. الذي حمل عنوان (الايزيدية ديانة عراقية ـ شرق أوسطية قديمة) .. اصدار دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع ـ  سورية دمشق ـ 2016

000
قراءه 129 مرات
تقييم المادة
(0 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

164 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع