في العراق  حان وقت العقلاء ليؤدوا دورهم التاريخي- عماد علي

في العراق حان وقت العقلاء ليؤدوا دورهم التاريخي- عماد علي

نسمع في هذه الايام و كوردستان على ابواب تنفيذ اهم عملية مصيرية في تاريخه و الشعب الكوردستاني امام اداء الواجب الوطني المصيري ليحسم الامور التي تعقدت حلال تاريخه دون ان تطال المشاكل اكثر بعيدا عن وصول الخلافات الى خارج حدها، و هي التي فرضت على شعوب المنطقة جميعا بكافة قومياتهم بايدي الاستعمار و اتفااقية مصلحية لم يستفد منها الا تلك الدول الجشعة التي ارادت ان تؤمّن مصالح و مستقبل شعبها على حساب الاخرين مهما كلف الامر، و راح ضحية خطط و افعال هؤلاء مئات الالاف من الضحايا من المنطقة بينما هم وصلوا الى ما وصلوا اليه من التقدم في كافة المجالات و ضمنوا وصول الثروات اليهم بالشكل الذي ارادوه نتيجة ما فعلتهم خباثتهم بعيدا عن ادنى مستوى من الانسانية التي يدعوها . لقد  قسموا و الحقوا الكورد بالدول الاربعة  بقصد شرير و نوايا مغرضة و رسموا الحدود بمكرهم و لم يراعوا الا مصالحهم فقط . بعد قرن تقريبا و بعد تنفيذ اتفاقية ثنائية ظالمة في رسم حدود المنطقة و بناء الدول استنادا على اجحاف بحقوق شعوب المنطقة  المختلفة، و وصلت الحال الان الى مرحلة جعلتهم ان يتاكدوا هم بان الاتفاقية وصلت الى نهايتها و نفدت تاريخ صلاحيتها بناءا على التغييرات التي حصلت جراء العمليات السياسية العسكرية المتتالية بحيث لم تدع ان يبقى الامر المفروض قسراعلى ما هو عليه من جهة و تفرض عليهم  التغييرات توجها و تعاملا مغايرا لما هو السائد من جهة اخرى، وذلك بناءا على ما تتطلبه مصالحهم الانية التي تغيرت فحواها مع التغييرات التي حصلت لهم و لتعاملهم مع المنطقة وكذلك لما تطلبه المنطقة بذاتها ايضا و تفرض ما تريده على الجميع نتيجة المعادلات المغايرة لما اثبتتها هؤلاء الدول الاستعمارية على المنطقة  طوال العقود الماضية .

بما ان عملية  الاستفتاء المزمع اجراءها اليوم في كوردستان و تمس الكثيرين من جوانب متعددة، لذان نواجه مواقف مختلفة من الاخرين وفق عقلية سائدة ثابتة لم تتاثر بالتغييرات و ما يفرضه العصر و متكلباته . المؤسف في الامر اننا نسمع من يدعون العلم و المعرفة و الثقافة و من ابناء القومية التي شاءت الصدفة و مصلحة الاستعمار ان تكون سائدة و من قبل  الضيقي الافق و من الوريثين لما تربوا عليه خلال العقود الماضية و ما ترسب من الامر الواقع على عقليتهم، و لا يمكن ان نعتقد بان يعبر ما في جعبتهم اطار المساحة الضيقة لقريتهم او مدينتهم فقط رغم ما يدعون من الكلام الفارغ الكبير بغلاف مزيف . هؤلاء ينتقدون المركزية و هم يلعنون اللامركزية باقوالهم  وسلوكهم ونظرتهم الى المواضيع التي لها العلاقة بهذا الموضوع و يتخرصون و يفعلون ما ليس للعصر بصلة من المفاهيم التي تهم الحداثة و الحياة الجميلة للانسانية التي اصبحت من اولويات المطاليب للشعوب القرن الواحد و العشرين في العالم و هذا تناقض ظاهر بين القول و الفعل . نلمس هذه الايام هذا القاصر و بدعم و تحريض دولة او تنظيم  و هو يتقيء ما في معدته المتقرحة يوميا امام الكورد من اجل مصلحته و لا يعلم بانه هو مستغَل من قبلهم و لا يعلم بنفسه، و لم يجرب عزيمة الكورد و كيف وقفوا امام من هرب هو امامه في حينه، لا يفكر ولو للحظة كي يقيّم  ماهو فيه و لماذا يدعمون تشكيلته العسكرية او بالاساس لماذا اسسوها اصلا، و تستغله المخابرات الهادفة لامور لا يعلم بانه واقع فيه لا محال، و اخر انفلق و برز من تحت خراب ما فعلته براثن هؤلاء و اندفع بقوة من وراءه و معلوم النوايا من وراء سلوكه و مواقفه، و ما يؤسف له هناك من وقع في فخ هؤلاء نتيجة ما يحمله من الافكار و العقائد المتشددة المتطرفة التي ورثها من مَن كان يئن تحت وطئتهم حتى الامس القريب دون ان يحس به، اما من له هدف تكتيكي مصلحي سياسي عسى يجرب و يقامر ان ينجح في تحقيقه كحصوله على اكبرعدد من الاصوات في حال ترشحه  للمناصب التشريعية، فهو اناني لا يهمه دماء الشعب، و من المحزن بانه يتباهى بثقافة و علم و معرفة و مهنة شريفة، و هو وقع في فخ ما استورده من ينتقدهم ليلا نهارا . هذا وائل عبداللطيف الذي يدعي العدالة و له خبرة في القضاء و ارادمن قبل ان يخطو نحو تحقيق طموحه عن طريق فدرالية و تطبيق اقليم المحافظات و محاولا من البصرة من اجل ان يحقق طموحه و يكون رئيس الاقليم فيها و له الحق في ذلك لا يلومه احد و فشل فشلا ذريعا فيما ذهب اليه، و كنا نتمنى ان ينجح في حينه، الا انه يريد ان يغطي ما تقدم  اصر عليه و لم تخدمه الظروف الذاتية و فشل فيه، فاتجه عكس التيار فعسى و لعل ينجح في بيان العكس مما توجه اليه من تحويل محافظة البصرة  الى اقليم و يريد ان يعوض ما خسره من فشله عن طريق التطرف العرقي و التحريض على قتل الناس . وكان من المفروض على الادعاء العام ان يخضعه للتحقيق في قضية التشهير و التحريض على قتل الناس علنا ولكن لم نجد اي رد فعل ازاء هذا الا قليلا جدا، و هذا يدل على ان العقلية المسيطرة على ذهنية الاكثرية لازالت على حالها و لم تتغير بتغيير النظام . و الافضح في الام ان بعض القنوات المجحدة تحاول دس السم بالعسل في قضية اجراء الاستفتاء و السير نحو استقلال كوردستان و هي مملوكة لذوات خلفيات معلومة و تؤدي دورها الخبيث بعلنية ويديرها صاحب الاموال التي حصل عليها ابن زمن الطاغية و هربها محاولا العودة بهذا الشكل او ذلك .

ان كان الخزعلي و امثاله يتخرصون علنا بناءا على ما هم فيه و يريدون ان يضمنوا الثقة لتبعية اسيادهم خارج الحدود و يحافظوا على اجرهم، و هم متسكعون منحرفون، فليس عليهم العتب لما معروف عن ثقافتهم و تاريخهم و مستواهم، و لكن العجب في من هو معروف في الوسط الثقافي بشيء من الامكانية و اعمته المصالح الذاتية و يريد ان يقلد الاخرين في تحقيق اهداف سياسية و لا يعلم بانه عندما يتغير الزمن و ينتقل البلد من مرحلة الى اخرى و كذلك  عندما تتغيرالارضية فانها تفرض انبثاق عقلية مغايرة و تحتاج حينئذ لعملية مغايرة من اجل تحقيق الهدف ذاته الذي تحقق في مرحلة قبلها، اليوم السيد وائل يريد ان يقلد السيدة حنان فتلاوي و المالكي و لم يقيّم وضعه و موقعه و امكانياته و تاريخه و ما له من نقاط ضعف نتيجة ما هو عليه و مر به ولا يمكن ان تمر عليه التقليد بسلام حتى في عقر داره .

و الاجدر بهؤلاء جميعا ان يعلموا ان من يعطيهم من الفتات ما تبقى لديهم و يفرض عليهم ما يحقّرهم حتى امام شعبهم و الاقربين اليهم، فانهم سيخسرون انفسهم قبل اي شيء اخر و القطار يسير دون ينتظر احدا .

من حانب اخر،يجب ان نذكر هؤلاء بان الامر حساس و المرحلة خطرة جدا و ان حصل اي شيء لا يبقى عند حدود معينة و من يحرضون اول من يخسرون و يقع الفاس على راسهم و لا يمكن ان يمروا مرور الكرام عند الشعب الذي انهدر حقه طويلا و فُرض عليه الامر و خُضع لما ترتب خارجيا و داخليا باجحاف مرغما طوال العقود الماضية . و عليه لكي نعطي كل حقه يجب ان نذكر بان هناك من الخيرين الذين يقع عليهم المسؤلية الكبرى في وضع الحد لهؤلاء السماسرة السياسيين الذين يريدون ان يستغلون المضوع لمصالح سياسية خاصة و على حساب الشعب العراقي بجيمع مكوناته، و هم القلة القليلة التي يكتبه لهم التاريخ و لا يمكن ان ينسى الكورد مواقفهم المشرفة حيال تظلمه . اليوم الواجب يفرض على المثقفين و الاكاديميين و الصحفيين و الكتاب و اصحاب الشان و المواقع الاجتماعية ان يقفوا امام هؤلاء المدفوعين ليكفوا عن بث سمومهم كي نجتنب الفتنة قبل وقوعها ومن بدايتها و التاريخ لا يرحم  المقصرين. و على اهل الوسط و الجنوب العراق و منهم البصرة  و الناصرية و العمارة بالذات قبل الجميع ان يخرسوا هذا الذي اراد بالامس عكس ما يدعيه اليوم من اجل ان يبكّر في ترويجه الانتخابي، و اليوم يتاكدون بانه اراد ما اراد من اجل نفسه فقط و بادعاء مصلحة اهل البصرة و عليهم ان يذكروه مواقفه هو و يخرسوه، لان الكورد و الشعب المغدور في المناطق التي تاثرت في زمن الدكتاتورية اكبر من ان يصدقوا ادعاءات مثل هؤلاء الاقزام و لا يخيفهم دعوة الاقزام كما معروف عنهم . و على الجميع ان لا يدع هذا الصوت الخزي ان يشعل النار و عليه ان يقف الجميع ضد هؤلاء، و ان الحق ان كان وراءه المطالب سوف يؤخذ مهما طال الزمن و مهما كان امثال هؤلاء يصرخون و  في طرف من اطراف العراق دون ان يلحق بهم احد، و نباح الكلب في اطراف القرية معروف مصيره و ما يلاقيه .   

000
قراءه 49 مرات
تقييم المادة
(0 تصويتات)

2 Responses Found

  • رابط التعليق
    س . السندي الخميس, 14 أيلول/سبتمبر 2017 01:29

    ١: عزيزي كاكا عماد ، لو كان في أوطاننا عقلاء لما وصلنا الى هذا المستوى من الجهل والانحطاط الخلقي والغباء ؟

    ٢: لا يوجد في عالم السياسة عقل ، بل خداع ومكر وغدر ، والسياسي العاقل من تبقى أوراقه مجهولة حتى عن أقرب الناس اليه ؟

    ٣: تساءل ، هل لدى السيد البرزاني فعلاً أوراق يستطيع بها المناورة عند الشدائد والازمات ، أم هو الانتحار قبل الرحيل والممات ؟

    ٤: وأخيراً ...؟
    سأل ذات يوم هارون الرشيد جحا ، هل تستطيع عد المجانين في ديواني ، فضحك وقال ، كلا ولكنني أستطيع عد العقلاء وأولهم أني ، سلام ؟

    Report
  • رابط التعليق
    حاجي علو الأربعاء, 13 أيلول/سبتمبر 2017 17:44

    لا أبداً , هل نسيت مام أفلاطون ؟ الحق للقوّة وليس للعقل ، إلاّ في مجال إستعمال القوّة ..... يعني الخدعة

    Report

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

80 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع