اراء

اراء (210)

Latest News

رؤية فقهية متجددة في الجيش ونظام التجنيد- د. نضير الخزرجي

الخميس, 21 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

كان في سوق العلاوي بمدينة كربلاء المقدسة رجل بصير، وهبه الله قدرة في التشخيص مكنته من امتهان شغلة شريفة يعتاش وأهله منها، إذ كان يقف في مفترق سوق الخضار والألبان وسوق بيع الحبوب ومعه ماكنة لثرم اللحم، فيقوم بخدمة المتبضعين عبر ثرم اللحم الذي يأتون به مع البصل وبعض الخضروات في مقابل مبلغ بسيط، وهكذا يقف كل يوم من الصباح الى ما بعد الظهيرة دون أن تعيقه عاهته الخلقية الولادية، ومن لا يعرفه شخصيا يقف مذهولا أمام هذا الرجل البصير الذي يقوم بما لا يقوم به إلا صاحب نظر.

ومضت الأيام والسنون وأنا أشاهد هذا الكاد على عياله وبصوته شبه الجهوري وسعة صدره مع الزبائن، وفي يوم من الأيام وخلال مروري اليومي من سوق العلاوي بحكم مسقط الرأس والسكن افتقدت الرجل، ومضت الأيام والأسابيع، واكتشفت أن السلطات ساقته إلى الخدمة الإجبارية رغم أن قانون الخدمة يمنع استخدام صاحب العاهة المستديمة، وبخاصة حاسة البصر وتقدمه في السن وعبوره مرحلة الشباب آنذاك، ولكن السلطة التي لم ترعو لمثل هذه الأمور ساقته الى الخدمة العسكرية جبرا وأودعته في مطبخ أحد المعسكرات يقشر البصل ويقطعه ويساهم في طبخ قصعة الجنود، ودعواهم فيما أقدموا عليه أن الرجل رغم فقدانه للبصر قادر على العمل وعليه فإنه قادر على الخدمة العسكرية في المطابخ!

هذه القصة التي شهدتها نهاية السبعينات من القرن العشرين الميلادي، استعدت خيوط ذكراها بعد أربعة عقود وأنا أقلب صفحات كتيب "شريعة الجيش" للفقيه آية الله الشيخ محمد صادق الكرباسي الصادر حديثا (2017م) عن بيت العلم للنابهين في بيروت في 56 صفحة من القطع المتوسط، يتناول بعين الفقاهة أحكام الجيش، والتجنيد وأنواعه، ومهمات الجيش في حالتي الحرب والسلم.

مقومات الجيش

طالما دقَّ طبلة آذاننا مصطلح الوطنية وأشباهه لاسيما عندما يكون الحديث عن الجيش ودوره في حفظ الوطن وحدوده، وذلك كمؤشر على جاهزية قطعات الجيش النظامي وروحيته العالية للدفاع عن حياض الوطن وعدم التساهل مع أي عدوان خارجي والتفاني من أجل صيانة حرمة البلد وشعبه وممتلكاته، وهذا المصطلح الشفاف هو بمثابة وسادة وفيرة يضع عليها الشعب رأسه ويخلد الى الراحة والدعة دون خوف أو وجل من عدو غادر مهما بلغت قوته، أو مراهقين سياسيين أو عسكريين يحنون كل مرة إلى قراءة البيان الأول من الثورة المزعومة!

الفقيه الكرباسي في "شريعة الجيش" الذي قدّم له وعلّق عليه آية الله الشيخ حسن رضا الغديري، يموضع مقومات الجيش بخمسة مقومات هي: الوطنية والإختصاص والتطور والإخلاص والإستقلال، وهذه المقومات: (كلها معًا تشكل القوة التي يجب أن تمتلكها هذه المؤسسة وتكون على أساسها في غاية الجهوزية للدفاع عن حريم البلاد والعباد ومن الأعداء والمتربصين للوطن والمواطنين).

ولأن الوطنية شرط الجيش النظامي السليم، فإنه: (لا يجوز التعامل مع الجنود في قبولهم أو في ممارساتهم بالإنتماءات الدينية والحزبية والعرقية والطائفية، ولابد من التعامل معهم بروح المواطنة فقط)، ومن مقتضيات الوطنية أنه: (لا يجوز للمؤسسة العسكرية والمنتمين إليها تسريب أسرارها وأخبارها العسكرية)، وهذا من الخيانة بأمن البلد لأن: (الخيانة نقيض العدالة والإخلاص، وضد الثقة والإعتماد) وإفشاء السر العسكري حسب تعليق الفقيه الغديري: (من الخيانة، وهي محرمة بجميع صورها)، والخيانة المخالف لمفهوم الإخلاص ينقض أحد مقومات الجيش الخمسة ويجعله في مهب الإنكسار أمام أية موجة داخلية أو خارجية، على أن الإخلاص ليس حصرا بالمؤسسة العسكرية بل في كل مفاصل الحياة، ومن غير الإخلاص تعرَّض نظام الحياة لخطر الإنهيار إن كان على مستوى الفرد أو الأسرة أو المجتمع أو الدولة، وبتعبير الفقيه الكرباسي أن: (المراد من الإخلاص في هذا المورد هو التوجه الكامل والخالص إلى أداء الوظيفة وحفظ كيان النفس والمجتمع والهدف الذي أسست تلك المؤسسة لأجله)، وإذا كان حب الوطن هو من الإيمان ودلالة على الوطنية والتفاني فإن الإخلاص: (مرتبة عالية في جميع الأعمال، وبه تظهر قيمة الإنسان في حياته)، ولا يتبين أمره وحقيقته إلا: (من خلال العمل والممارسة، ولا يمكن تحققه بالأقوال)، نعم يمكن الجمع بين القول والعمل كما يعلق الشيخ الغديري: (لأنّ القول قد يحكي عن باطن الإنسان والعمل بصدقه، فإذا وجد الإختلاف فيهما فلا قيمة للقول).

 ولا تعارض بين الإستقلال والمشاركة السياسية، فـ: (للجندي وسائر العسكريين حق الإنتخاب وممارسة كل حقوقهم المدنية والسياسية)، كما: (للعسكريين الحق في الترشيح لكل المناصب في البلاد إذا كانوا مؤهلين)، واشترط الفقيه الغديري في تعليقه على ما ذهب إليه الفقيه الكرباسي: (أن لا يتنافى مع وظيفتهم العسكرية ولا يتعارض بما قُرر في نظام الخدمة العسكرية المتعاقد والمتعاهد عليه)، وقد تسالم في معظم البلدان الديمقراطية أن يُسمح للعسكري الإنخراط في عملية الإنتخابات دون الترشيح لعضوية مجلس النواب حيث يقتضي في الترشيح الإستقالة من السلك العسكري بوصف الجيش سلطة مستقلة هدفها حماية البلد دون الدخول في المناكفات السياسية والولاءات الحزبية وما يترشح عن التنافس الإنتخابي من آثار سلبية.

ولا يختلف إثنان بأن التطور في أي مجال مقبول ومعقول هو مطلب واقعي تدعونا إليه الفطرة السليمة، ويتعزز هذا الأمر في المجال العسكري لاسيما مع وجود قوى شيطانية تسعى عبر تطوير أسلحتها وأجهزتها العسكرية إلى فرض إرادتها على الشعوب تحت شفرة التفوق العسكري دون مراعاة للحدود ومصالح كل بلد في الوجود، وبعض الدول كانت ومازالت حتى يومنا هذا تستخدم تطورها العسكري في استنزاف طاقات الشعوب عبر احتلال أوطانها كما في السياسة القديمة، وعبر خلق الأزمات وتأزيم الخلافات وافتعال الحروب وفرض سوق بيع السلاح على الطرفين كما في السياسة الحديثة، وهذه السياسة الظالمة التي تفرضها القوى العسكرية النافذة تحتم على أية أمة أن تسعى إلى تطوير قدراتها الدفاعية من أجل خلق رادع أمني عملا بالسياسة القرآنية: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) سورة الانفال: 60، والتطوير المستمر لقدرات الجيش عدة وعددا وجهوزية يمثل  واحد من أهم مقومات الجيش الوطني، وإذا كانت بعض الحكومات قد أجازت لنفسها تطوير الأسلحة الفتاكة المحرمة شرعا وعرفا ودوليا كما في استخدام أميركا للقنبلة الذرية في هيروشيما وناكازاكي، واستخدام نظام صدام حسين للأسلحة الكيمياوية في جنوب العراق وأهواره وفي مدينة حلبجة بشماله، فإن تصنيع مثل هذه الأسلحة من حيث المبدأ غير جائز شرعا إلا في حالتين كما يشترط الفقيه الكرباسي، حيث: (لا يجوز تعليم الجنود على استخدام أسلحة الدمار الشامل وكذلك الأسلحة الكيمياوية المحرّمة شرعا، إلا لأمرين: الأول: لمعرفة القضاء عليها أو التخلص منها، الثاني: معرفة التعامل معها فيما إذا استخدمها الأعداء).

وحيث لا يستطيع كل جندي أن يتعلم كل وسائل القتال، كان الإختصاص هو جزء من عمل المؤسسة العسكرية منذ القدم وحتى يومنا هذا، وهو يعطي قوة لكل صنف من أصناف العسكر.

ولعل من علامات قوة أي بلد، هو ابتعاد الجيش عن خلافات الساسة وأن يبقى مؤسسة وطنية مستقلة حامية للوطن في الملمات الخارجية من عدوان عسكري، والملمات الداخلية من عوارض طبيعية ومناخية وبيئية تعصف بالبلد تتطلب تدخل قطعات الجيش التي أهَّلها اختصاصها لأن تكون جاهزة للعمل من أجل حماية المجتمع أثناء الفيضانات والحرائق الواسعة والزلازل، او لمساعدة أجهزة الأمن الداخلية لحفظ الأمن ومنع حدوث الفلتان الأمني أو تشظِّيه، ويرى الفقيه الكرباسي أنه ينبغي أن يكون في الجيش علماء من ذوي الإختصاص يرشدون الجيش وينمون فيه روح الوطنية والإيمان: (كما لابد من أن ينضّم الى هذه المؤسسة عدد كبير من الإختصاصيين بالشؤون المرتبطة بالعسكرة وما يساعدها في هذا المجال تطورًا وممارسة واستمرارية).

الجندي المسؤول

لا مراء بأن المؤسسة العسكرية تمثل واحدة من مؤسسات الدولة في النظام القديم والحديث لا فرق، ولكل بلد أن يستخدم نظام التجنيد الذي يناسبه وفق المصلحة العامة ومقتضيات الحال، وبتقدير الفقيه الكرباسي: (يفضل أن يجمع بين النظام الطوعي وإنضباطية الفرد)، ويذهب المعلق الغديري الى التجنيد الإجباري: (بل قد يجب تشكيل نظام التجنيد والعسكر للحفاظ على كيان الشعب والوطن والحراسة على ثروات الامة وللدفاع في مقابل العدو المهاجم)، لكن الفقيه الكرباسي حدد الإجبار بأمرين، ذلك أن: (النظام الإجباري يحتاج شرعيته إلى اختيار الشعب ومباركة حاكم الشرع).

 وإذا كان التجنيد طوعيا أو أجباريا أو استخدامها كوظيفة ومهنة وفق شهادات تخرج، فإنه ينبغي لمن يلتحق بها أن يتوفر على مجموعة من الصفات تؤهله لهذه المسؤولية الكبيرة، يلخصها الفقيه الكرباسي بمجموعات صفات أهما: البلوغ، العقل، الرشد، الإختيار، السلامة الصحية، الرجولة، الإخلاص، الإطاعة.

ومع نافذية هذه الصفات: (لا يجوز استخدام الأطفال في المؤسسة العسكرية)، كما: (لا يجوز لأولياء الأطفال زج الأطفال في مثل هذه المؤسسة)، و: (لا يجوز استخدام من يُعد أبلها)، على إن المراد بالإختيار: (أن لا يُهدَّد الشخص بالإنضمام إلى مؤسسة الجيش، فيكون التحاقه من باب الإكراه مرغما على ذلك)، ومن الإختيار أنه: (لا يمكن للأب إرغام ابنه على الإلتحاق بالمؤسسة العسكرية)، ولا جبر على المرأة الالتحاق بالخدمة العسكرية: (إلا في الجهاد الدفاعي)، ولا يعني عدم الوجوب الحرمة المطلقة، إذ: (لا يحرم على المرأة القتال في الحروب إلا أن ذلك ليس واجبا عليها)، ومعنى شرط الإخلاص: (أن لا يكون انتهازيا، بل يحب وطنه ولا يخالف الأوامر الملقاة عليه)، لأن: (الإنقياد شرط أساسي في المنتسبين إلى الجيش)، إذ: (لا يجوز التمرد على القيادة) العاملة بالقوانين التي لا لبس فيها، وللطاعة أصولها: (فلو أن القائد أمره بخدمة أبنائه فلا يجب إطاعته، كما لو أمره بتسريب أخبار الجيش إلى الأعداء فلا تجوز إطاعته).

ومن نافلة القول: إذا كان النظام السليم القائم على الإختيار والقبول المتبادل بين الراعي والرعية ينحو الى الفصل بين السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعة والقضائية)، فإن الجيش بوطنيته واستقلاليته وإخلاصه ومهنيته وجهوزيته هو الحافظ الأمين لهذا المثلث الذي يحط المواطن عند زواياه رحاله وماله وعياله قرير العين، وينام على أريكة الأمن مطمئنا لا يخشى فوضى مختلقة ولا انقلابا مفتعلا.

الرأي الآخر للدراسات- لندن

الأول من محرم هوية الحكمة الوطني- عمار العامري

الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

   إن لكل فكر رسالة وأهداف معينة، يسعى لتحقيقها عبر الوسائل المتاحة، إذ يعبر عنها من خلال الأدبيات التي يطرحها في الأمة، عن طريق أنصاره ومريديه، حيث تمثل هويته وإيديولوجيته، وعنوانه الذي يشار فيه إليه، من تلك الأطروحات الناضجة، تيار الحكمة الوطني؛ الذي يشكل امتداداً طبيعياً لمشروع آل الحكيم الفكري والسياسي.

   تيار الحكمة الوطني؛ يعد من المشاريع السياسية المهمة في الواقع العراقي، إذ يحمل أفكار إسلامية واعية وواقعية، يعمل ضمن الإطار الوطني العراقي، مستهدفاً أبناء الرافدين من زاخو أقصى الشمال حتى الفاو أقصى الجنوب، مستثمراً كل الإمكانيات والقدرات البشرية، بعيداً عن الانتماءات والتوجهات القومية والمذهبية، للنهوض بالواقع الحالي من اجل بناء الدولة، وفقاً لقاعدة الانتماء الوطني، والمواطنة الصالحة لتحقيق الخدمة العامة.

   عملت قياداته السياسية والدينية خلال الفترات الماضية على ترسيخ أفكاره ومتبنياته في المجتمع العراقي، ما جعله الأكثر قبولاً، فالتطبيق العملي لأفكاره يميزه عن المشاريع الأخرى، التي تتخذ من الشعارات المجردة أساليب للانتشار، إلا أنها تنتهي بفضح غايات المتبنين لها، ما يؤدي إلى تراجعها أو اضمحلالها بمرور الوقت، بالمقابل توجد الكثير من المبادرات التي تبنتها قيادة الحكمة الوطنية، أثبتت واقعيتها العملية.

   من تلك البرامج التي تطرحها قيادة الحكمة الوطني، ومتمسكة فيها سنوياً لأهميتها في استنهاض الأمة، وإحياء روح الإصلاح والتغيير فيها، هي الشعائر الدينية؛ من خلال المجالس الرمضانية والعزاء الحسيني، ودعم المشاركة في الزيارة الأربعينية، وإقامة المواكب الحسينية، وإحياء التجمع السنوي في الأيام العشرة الأولى لأهميته، ليكون هوية حسينية للحكمة الوطني، واعتباره امتداداً لمبادئ الثورة الحسينية، وأهدافها السياسية والعقائدية والفكرية والاجتماعية.

   فإحياء الأول من شهر محرم الحرام لهذا العام أهمية كبيرة، نتيجة لظروف تأسيس تيار الحكمة، وتأصيل واقعية هويته الإسلامية، ففي فلسفة الحكمة الوطني؛ إن النهضة الحسينية تمثل امتداد طبيعي لرسالة الأنبياء "عليهم السلام"، وإن إحياء شعائر النهضة؛ يعد أحياءاً لأهدافها السامية، لاسيما في تجديد رفض الظلم والظالمين، وطلب الإصلاح في الأمة الإسلامية، وتحلي بأخلاق أهل البيت "عليهم السلام" وتأثيرهم الروحي.

   وإطلاق شعار "حسينيون ونبقى" في هذا العام، دليلاً على تمسك تيار الحكمة بمبادئه الإسلامية، وأهدافه الحسينية، التي سعى الحسين "عليه السلام" من خلالها؛ ممارسة التعقل والحكمة في إرشاد الأمة، والسعي لإصلاح أحوالها، وإن هذا الشعار دليل استمرارية نفس المنهج الذي رسمته قيادات التيار الأولى، إذ كانت ويبقى الكلمة التي رددها السيد محمد باقر الحكيم "هيهات منا الذلة" مصداق لمشروعه الأصيل.

   بذلك حدد تيار الحكمة الوطني منهجه العملي مع انطلاقته، متمسكاً فيه بالنهج القويم للإسلام المحمدي، ومبادئ النهضة الحسينية، وتاريخ آل الحكيم في خدمة المصالح العليا للأمة الإسلامية عامة، والشعب العراقي بكل طوائفه ومشاربه، ليبقى الأول من شهر محرم الحرام عنوان حسيني للحكمة الوطنية، وهوية وضاءة في تاريخ التيار السياسي والفكري.

كردستان تعيد حر ب صفين- سلام محمد العامري

الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل
قال أمير المؤمنين, لولده الحسن عليهما:" قائل لابنه الحسن (عليهما السلام) : «لا تدعونَّ إلى مبارزة ، وإن دُعيت إليها فأجب، فإنّ الداعي إليها باغ، والباغي مصروع".
يتحدث لنا التأريخ, عن دولة الخلافة الراشدة, فقد وقع اختيار المسلمون وبيعة بالإجماع, على خلافة علي بن أبي طالب, عليه السلام, المعروف بعدالته وفكره النَيِّر, بشهادة كل الصحابة, وقد كان معاوية بن أبي سفيان, والياً على بلاد الشام.
بعد واقعة الجمل, التي راح ضحيتها كثيرا من الدماء, أظهر معاوية والي الشام عصيانه, على الخلافة مركز الحكم, متخذاً من مقتل الخليفة الذي ولّاه, وإظهار حلمه بتسنم الخلافة, عن طريق التمرد وعدم المبايعة, فقام علي بن طالب عليه السلام, بإرسال كتاب لوالي الشام, مفاده درء الفتنة, وأخذ البيعة منه وأهل الشام قاطبة, فما كان من معاوية بن أبي سفيان, إلا أن يجمع الناس في صلاة جامعة, حاثاً هممهم وشحذ روح النخوة, للمطالبة بدم عثمان بن عثمان, فأجابوه لذلك وبايعوه عليه, لتدور رحى معركة ضروس, دامت بين شهر صفر عام 37هجرية, إلى رمضان عام 38 هجرية, انتهت بعملية تحكيم.
لم تكن تلك المعركة" صفين" مفاجئة, فقد سبقتها مفاوضات بين الطرفين, وقد قال علي بن أبي طالب(ع), في أحد كتبه لمعاوية:" إن الناس قد قتلوا عثمان, بغير مشورة مني, وبايعوا لي على مشورة منهم واجتماع, فبايع وفد إلَيَّ, في أشراف أهل الشام", إلا أن معاوية أبى إلّا الرفض, والمطالبة بتسليم قَتلةِ عثمان.
إنَّ ما يمر به عراقنا الحبيب, بمسألة استفتاء إقليم كردستان, والأمثلة "تُضرب ولا تُقاس", كما يقول المثل العربي, حيث الحكومة الاتحادية في بغداد, المنتخبة من قبل الشعب, وما رئيس الإقليم, إلا والي لإدارة الإقليم الكردي, علية تأدية الولاء للحكومة الاتحادية, مقابل ميزانية حًددت بالاتفاق مع بغداد, وعليه حقوق من الواردات المحلية للإقليم, عليه تسليمها للمالية, لرفد الموازنة العامة.
انتهت معركة صفين, بالتحكيم بين الجيشين بشكل شخصي, بين عمر بن العاص وأبو موسى الأشعري؛ فهل سيخلع مفاوضو الحكومة الاتحادية, كما خلع ابو موسى الأشعري, علي بن أبي طالب, ويثبت مفاوضو كردستان, مسعود البارزاني, كما فعل عمر بن العاص؟
الأيام حُبلى بالأحداث, داعين الباري عَزَّ وجل, أن يرحم شعبنا بكل مكوناته, ويبعِدَ عنا كربلاء جديدة.  

موازنة العام المقبل وتخفيض- رواتب كبار الموظفين- ماجد زيدان

الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

بدأت الحكومة في اعداد موازنة عام 2018 للبلاد، وعقدت اول اجتماع معلن مع الملاك المالي بشأنها، صرح بعده رئيس الوزراء حيدر العبادي بانه سيتم ضغط النفقات وترشيدها ورواتب موظفي الرئاسات الثلاث.

واكد العبادي تأمين النفقات الاساسية مثل الرواتب والاجور لكل العاملين في الدولة فضلاً على رواتب المتقاعدين وغيرها، الى جانب رواتب الحماية الاجتماعيىة والبطاقة التموينية وادامة متطلبات الأمن والدفاع.

وأكد التوجيه تأمين الالتزامات الدولية والوطنية في تسديد القروض وفوائدها والاستمرار في تأمين بعض المستحقات للافراد والشركات على الدولة.

ما يستشف من هذا التوجيه ان موازنة العام المقبل لن تكون افضل من العام الحالي، بل ستكون اكثر ضغطاً للنفقات وايقاف التعيينات لبقاء الاوضاع المالية للبلد حالها من دون تغيير حاسم، وما تزال الازمة مستمرة، وتكريس جزء كبير من الموارد لتطهير العراق من بقايا داعش الارهابي وتحقيق الاستقرار والأمن، هذا اذا لم تتطور الامور في نواح اخرى.

ما يهم الناس مع تحسن اسعار النفط ان تخفف عنهم الاعباء المالية المفروضة وايقاف الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة والكف عن تسليع الخدمات المجانية، والانعطاف بالسياسة نحو تفعيل القطاعات الاقتصادية غير النفطية المنتجة للدخل والخالقة لفرص عمل جديدة وتأهيل المعامل والمؤسسات ذات المردودات المالية للدولة وتحفيز القطاع الخاص على زيادة استثماراته.

وتقتضي الضرورة ان يأخذ التوجيه يضغط نفقات الرئاسات الثلاث طريقه للتطبيق، ولاسيما ان العاملين فيها ما يزالون يستهلكون اموالاً ضخمة من الموازنة تصل الى 5% منها، فضلاً على فارق شاسع في رواتب العاملين فيها وبين العاملين في مؤسسات الدولة الاخرى، وهم بنفس المؤهلات والكفاءات والظروف، سوى ان العاملين في الرئاسات هم من المقربين الى المسؤولين والاحزاب الحاكمة.

البون الشاسع بين الموظفين بدأ يثير الاستفزاز والتوتر والمطالبة المستمرة بان تتوجه الحكومة الى موظفي الرئاسات الثلاث لتخفيضها ومنحهم امتيازات معقولة برغم ان ذلك ليس من العدالة والمساواة بين المواطنين ويشكل ارهاقاً لموازنة الدولة.

فحسب موازنة عام 2017 خصصت مبالغ لرواتب موظفي مجلس النواب البالغ عددهم 1850 موظفاً 1ر361 مليار دينار، الى جانب رصد 42 مليار دينار رواتب الموظفين رئاسة الجمهورية، فضلاً على تخصيص 6ر2 ترليون دينار لموظفي رئاسة الوزارة البالغ عددهم 59256 موظفاً، وهؤلاء وغيرهم البالغ عددهم 62356 في الرئاسات الثلاث يستهلكون من الموازنة 3ر5 ترليون دينار ما يثقل الموازنة ويتم على حساب جميع ابناء شعبنا.

علماً ان مجموع رواتب كل الذين يعملون في الدولة بمن فيهم المتقاعدون يبلغ 40 ترليون دينار.

ان هذا التمايز الصارخ لا يقتصر على الموظفين في المنطقة الخضراء واقرانهم خارجها، وانما بين الدرجات الخاصة والمديرين العموميين الذي يتقاض كل واحد منهم راتباً يشكل رأسمالاً لافتتاح مشروع منتج يسهم في رفد الدخل الوطني والتخفيض من البطالة.

ان اعادة موازنة الرئاسات الثلاث مسألة مهمة لمعالجة الخلل بالفروقات الحاصلة بين الرواتب ومخصصات الرئاسات وباقي موظفي الدولة، وهو حري بالانتباه اليه في وقته، وعلى مجلس النواب الذي ستعرض عليه الموازنة نهاية العام التحضير الجيد لمناقشتها والبحث بالوثيقة والادلة على الاسراف والتمييز بين موظفي الدولة .. وهو احد الابواب الذي يمكن سد عجز الموازنة منه.

كما نحث المجلس على تدقيق المخصصات التي تمنح من دون وجه حق، فالمديرون العموميون والموظفون يتقاضون ملايين الدنانير شهرياً على انها مخصصات خطورة والان الوضع الامني مستقر، بل الاكثر من ذلك اعداد كبيرة منهم تسكن في المنطقة الخضراء المحصنة .. على الاقل يحتم الانصاف تخفيض الخطورة بمقدار النسبة التي تحسن بها الوضع الامني.

في بلادنا يعيش 30% من السكان تحت مستوى خط الفقر الاولى ان يتوجه هذا الانفاق الباذخ على موظفي المنطقة الخضراء لتحسين احوالهم الاقتصادية، واضافة المبالغ الى التأمينات الاجتماعية، وليس التوجه نحو تخفيض رواتب المتقاعدين وتحميلهم اعباء الازمة الاقتصادية، وهم اصلاً يعانون من العوز وانعدام الخدمات ما بعد الوظيفة.

Popular News

احد اهم الازمات التي لم يتم ادارتها بحنكة ودراية منذ…
مطلوب موظف للعمل على أن يكون حاصلا على شهادة الدكتوراه…
     في وطني؛ هنالك من لا ينام ليله، وسهر…
طعنت هيأة النزاهة بقرار محكمة الجنح المتخصصة بقضايا النزاهة والجريمة…

رأي في المشكلة ! - عمار جبار الكعبي

الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل
مسألة الاستفتاء والانفصال يجب ان يتم تفكيكها قبل اتخاذ اي موقف، وهنا يجب طرح سؤال مهم جداً مفاده، ان مسالة الاستفتاء والانفصال هل سببها المشاكل بين المركز والاقليم كما يدعي البعض ؟، ام انها حلم كوردي وهم يعملون على تحقيقه سواء أكانت هنالك مشاكل ام لا مع المركز ؟ . 
السؤال الاول يُجاب عنه بان يجلس الطرفان ويتنازلا كلاهما لصالح الطرف الاخر، من اجل ان يسير المركب، هذا لا يعني ان يقدم المركز تنازلات فردية من جهته كما كان يجري الامر في السابق، لان هذا الامر يشجع ويدفع البرزاني على التمادي، وأنما يجب ان يقابله تنازل من طرف رئاسة الاقليم بما يتناسب وحجم التنازلات التي يحتاجها طرفا التفاوض لاقناع من ارسلهم !.  
السؤال الثاني يتم التعامل معه بصورة تختلف جذرياً عن السؤال الاول، لعدم وجود ترابط بين الامرين ولهذا يجب ان يعمل صانع القرار العراقي على محورين :
الاول الضغط بالطرق القانونية والسياسية، لايصال رسالة الى رئاسة الاقليم بان المناطق المتنازع عليها لن يحصل عليها الا في الاحلام، عن طريق ايجاد محور داخلي متماسك بين الشيعة والسنة وباقي المكونات، ليعبروا عن هذا الموقف بصورة رسمية وعلنية، لكي لا يقال ان المشكلة بين الكورد والشيعة او غيرهم، وانما لتصبح المسالة مسألة وطنية عن طريق اشراك الجميع فيها ولكن من دون انفعالية لان غايتها الضغط وليس الحرب !. 
المحور الثاني وهو تنسيق الجهود الاقليمية، وخصوصا مع الدول التي يمسها الانفصال بصورة مباشرة كأيران وتركيا وسوريا هذا من جانب، اما الجانب الثاني فيتمحور حول ايجاد موقف عالمي بالضد من الانفصال، عن طريق تنشيط الدور الدبلوماسي في جميع المنظمات والتجمعات الدولية كالامم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، عن طريق توضيح مخاطر هذا الانفصال وما سيترتب عليه من اثار كبيرة وكارثية في المنطقة، لما له من قدرة على استثارة جميع الاقليات لتكرار التجربة وبالتالي تفتيت المنطقة وادخالها في صراعات وحروب سياسية واقتصادية وحدودية لا نهاية لها . 
لينتج عن كل ما تقدم رفض عالمي لهذا الانفصال وضغط شديد لانه لا يؤثر على العراق فقط وانما على جميع دول المنطقة وبالتالي انهاء هذه الازمة والخروج من عنق الزجاجة التي من المفترض ان يوضع داخلها عراب الانفصال وترمى في البحر ! ، لنعيش شعباً واحداً كما كنا ولا نزال .

البارزاني عاملناهُ بأصلِنا فخانَ!- أمل الياسري

الأحد, 17 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

يعيب بعض المتابعين على كتاب المقالات، بأن يبدوؤها بقصة من التراث قديماً أو حديثاً، رغم أن قسماً كبيراً من الناس يحبذون هكذا قصص، تشوقهم لمقدار الربط بين الحكاية والحدث الذي يتناوله الكاتب، حيث يشعر بأن المتلقي يتفاعل مع ما يكتبه بشغف أكثر، خاصة وأن أغلب العراقيون باتوا هذه الأيام، محللين سياسيين وخبراء أستراتيجيين أكفاء وبالجملة، فلا تكاد تخلو قناة فضائية، من شخصيات، وكراسي، ومقدم برنامج جريء، لتكون أحداث القضية الكردية، محور الحلقات في هذه القنوات.

القضية الكردية ليست وليدة اليوم، والإستفتاء مجرد مسرحية هزيلة، يراد منها تشيتت أنظار العراقيين، لما يحدث في الساحة العراقية، وتحديداً فيما يخص الحرب على داعش وقرب نهايته التامة على الأرض، فلم يجد البارازني سوى هذه الفلتة الكردية، ليكمل مسلسل تسلطه وحلقات فشله السياسي، ونهبه لخيرات أرض كردستان، خاصة إذا ما علمنا أن الإستفتاء على الإنفصال، مشروع فاشل منذ إنطلاقه، لأنه مرفوض وطنياً، وعربياً، وإقليمياً، ودولياً، وإن كنت تنوي الزواج بإسرائيلية بائسة، فعليك النظر في الأمر.

لو سأل الشعب الكردي رئيسه المنتهية ولايته وصلاحيته: ماذا قدمت لنا؟ وهل ستكون بمستوى مشروعك الإنفصالي؟ إن كنت لم تستطع أن توفر لنا راتباً من البصل، فكيف سنعيش وفي بيوتنا أكياس من الذهب، ثم أننا أصلا لا نعرف كيف تتصرف بعائدات نفطنا منذ عقود، وملياراتك الخضراء تزداد يوما بعد آخر، ولولا هبة الباريء عز وجل لجمال الطبيعة بمناطقنا، ما حالفنا الحظ في جمع دينار واحد، فأين هي مشاريعك العملاقة في الأقليم؟ وهل تهتم حقاً لأمرنا؟

لقد عاملناك بأصلنا وأعطيناك حصة من الموازنة الإتحادية، وبنسبة 17% ولم تكن تحلم بهذا، فإستقرت أمور الإقليم لكنك نكثت بعهودك، ولم تأبه لما يقدم من خيرات الجنوب لأفواه شعبك، ولم تفكر محافظات الوسط والجنوب، بأنكم تأكلون معها نفط البصرة، فقابلتم الإحسان بالإساءة، وهرّبتم نفطكم وبعتم بأبخس الأثمان، وهاهو اليوم إقليمكم يعاني من تردٍ في الأوضاع السياسية، لأنكم خائفون من داعش، والإقتصادية حيث لم توزعوا الرواتب التي كان المركز يرسلها إليكم، فهلا إكتفيتم من الذهب الأسود؟

هل من الحكمة أن يقدم مشروع الإستفتاء على الإنفصال في هذه المرحلة الحرجة؟ ونحن نخوض حرباً ضروس ضد الإرهاب، كما أن كردستان جزء من العراق، حتى وإن تمتعت بحكم ذاتي، فمَنْ يعتقد أن الإستقلال عن الوطن حل مثالي، فهو واهم لأن قدرنا العيش معاً، وليس لنا إلا بعضنا، وعلينا إيجاد القواعد المشتركة للتعايش فيما بيننا وبما يخدم وطننا، فالعراق أرض واحدة ومصيرنا واحد، فأي أنانية قومية تفكر بها الآن أيها البارزاني، لذا إستمع للقصة التالية.

يحكى أن رجلا أراد الزواج من إبنة رجل تقي، فوافق الأب وبارك الزواج، مقابل مهر لإبنته عبارة عن كيس من البصل،مر عام على زواجهما وإشتاقت الفتاة لأهلها، وطلبت من زوجها أن يرافقها لزيارتهم، خاصة أنه قد أصبح لديها طفل رضيع، وكان لابد أن يعبرا نهراً يقطع بين بيتهم وبيت أهلها، فحمل الرجل طفله وتركها وراءه، تقطع النهر وحدها فزلت قدمها وسقطت، وعندما إستنجدت به ردَّ عليها: أنقذي نفسك فما ثمنك إلا كيس من البصل!

أرسل الباريء عز وجل إليها مَنْ ينقذها، لتعود إلى أهلها تحكي لأبيها ما حصل معها، عندها قال الأب لزوج إبنته: خذ طفلك ولا تعد إلينا إلا ومعك كيس من الذهب،مرت الأيام والطفل بحاجة لأمه، وكلما حاول الزواج بثانية كان الرفض يسبقه، فزوجته الأولى وأهلها ذوي سمعة طيبة، وماحصل من سوء تفاهم سيكون حتما هو سببه، فلابد لجمع كيس من الذهب ليستطيع إسترجاعها، وفعلاً مرت السنون وإشتغل ليل نهار، حتى إستطاع أن يملأ الكيس ذهباً.

عندما قدم الرجل كيس الذهب لزوجته وأهلها، وافق الأب بعودة إبنته لبيت زوجها، وفي طريق العودة، أرادت وضع رجلها في الماء لتعبر النهر، قفز سريعاً ليحملها على ظهره ويعبر بها قائلا:حبيبتي أنتِ غالية، ومهركِ يقصم الظهر، فقد دفعتُ فيكِ ذهباً، عندما سمع الأب بذلك ضحك وقال:عندما عاملناه بأصلنا خان، وعندما عاملناه بأصله صان! والحقيقة مضمون هذه القصة، يتحدث عن مشكلة قومية بدأت بالظهور، وتخص رجلاً كردياً واحداً فوق خارطة العراق بعد 2003 فأي التعاملين يبتغي؟!

سعيد العراقي- في العراق فوضى سياسية و البلاد غارقة بالفساد

السبت, 16 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

يوماً بعد يوم و حال العراق من سيء إلى أسوء فأسوء رغم وجود الحكومات السياسية و إمساكها بزمام الأمور بقبضة من حديد ويقف من وراءها حفنة من العمائم الدخيلة على البلاد المتحكمة تماماً بدفة الحكم و مسخرة القيادات السياسية لخدمتها حينما تعمل بتوجيهاتها وتضمن عدم مخالفتها حتى في دقائق الأمور فضلاً عن تحكمها بمصدر القرار السياسي كي يتلاءم مع توجهاتها الخاضعة للهيمنة الخارجية سواء للغرب أو لإيران فلا فرق بينهما فكل الأطراف المحتلة في العراق وضعت ثقتها بتلك العمائم الأجنبية لغايات و أهداف تدخل في مصلحة المحتلين وهذا ما فتح المجال لوجود قيادات سياسية فاسدة تعمل تحت إمرة العمائم المتلبسة بزي القديسين المزيف التي سخرت فتاواها لحماية أدواتها السياسية و توفر الغطاء الشرعي لجرائمهم التي فاقت كل التصورات حتى أدخلت البلاد في فوضى سياسية لا نهاية لها تلوح في الأفق فبالأمس بعد إن كانت غارقة بالحروب الأهلية و الطائفية المقيتة و اليوم بدأت تواجه فوضى و صراعات سياسية لا طائل منها وستعود على البلاد بالويلات وعلى مرأى و مسمع عمائم السوء و الفساد دون أن تحرك ساكناً و تعمل بجد على إخراج العراق من تلك المآسي و الويلات وكأن الفتوى ماتت أو انتهى مفعولها فما صمتها المخزي و المشين إزاء ما يجري على العراقيين إلا أوضح دليل على عمالتها للخارج و عدم اكتراثها لما يحلُّ على هذا البلد الجريح ، فمتى تستفيق من سباتها و تضع حداً لمعاناة العراقيين و تقف بوجه السياسيين الفاسدين و تحافظ على وحدة البلاد و لم شمل العراقيين جميعاً تحت خيمة الوحدة الوطنية و تطوي صفحات الألم و الحرمان التي يعيشها العراقيون و يتجرعون مرارتها يومياً فلعل قضية الاستفتاء المزمع إجراءه في إقليم كوردستان و تباين الآراء حوله فضلاً عن انقسام الأطراف السياسية تجاهه بين مؤيد و معارض ادخل البلاد في فوضى سياسية أطاحت بسيادته مما فتح الباب أمام التدخلات الخارجية التي تحاول النيل من كرامته و مكانته العالمية و تقسيمه إلى عدة أقاليم على أسس طائفية و مذهبية تخلف وراءها النعرات الطائفية الدموية الناتجة عن الصراعات السياسية التي خلفت وراءها الفساد و الإفساد و البطالة الكبيرة و التهجير القسري و جيشاً من المشردين من الأرامل و الأيتام

الناشط المدني سعيد العراقي

     

البارزاني وحلم الدولة الكوردية- عبد الكاظم حسن الجابري

الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

الدولة القومية الكوردية حلم أغلب الكورد, وقد ترسخ هذا الحلم أكثر من قبل أكراد العراق, الذين تمتعوا بكثير من الاستقلالية دون باقي إخوتهم الكورد في تركيا وإيران وسوريا.

أسهم الملا مصطفى البرزاني بمعية أخيه أحمد بإنعاش الحلم, وحارب من أجله كثيرا, وعمل الكثير لإنشاء الدولة القومية الكوردية الكبرى, مصطفى البرزاني والمولد عام 1903 تولى زعامة الحركة الثورية الكوردية, مستغلا نفوذه العائلي, كونه من مشيخة عشيرة البارازانيين, وأسهم بإنشاء أول دولة كوردية في منطقة مهاباد الايرانية, بمساعدة الاتحاد السوفيتي, وكان رئيس الاركان فيها, لكن دولة مهاباد لم تدم أكثر من 11 شهرا, حيث قمعها الشاه الإيراني بعد انسحاب الروس من ايران, مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تك علاقة الكورد مع الحكومات المركزية في العراق على وفاق, ورغم البحبوحة التي عاشوها خلال حكم عبد الكريم قاسم, إلا إنهم "الكورد" عادوا ونكصوا وطالبوا بأكثر مما أعطتهم الدولة العراقية انذاك.

بعد 2003 والتغيير الحاصل في العراق, تنعم الكورد العراقيون بمزايا يحسدهم عليها اشقاءهم الكورد في دول الجوار, وأخذوا أكثر من استحقاقهم, فلهم نسبة 17% من ميزانية العراق, اضافة الى رواتب وتجهيز وتسليح البيشمركة "الجيش الكردي".

لم يسعَ الكورد ليكونوا شركاء حقيقين في البلد, ولم يشكروا النعمة التي حازوا عليها, بل كانوا عنصر تأزيم, وانتهجوا منهج الابتزاز, معتبرين العراق مغنما أو بقرة حلوب, تدر عليهم الخيرات, وغدت مدن الكورد بؤرة لاستقطاب ما يسمى بثوار العشائر والبعثيين والصداميين, ومركزا مخابراتيا في المنطقة, يستضيف الموساد الاسرائيلي والسي اي ايه, وكانوا يعملون جهدهم للحصول على اكبر قدر من المكاسب.

البرزاني الفاقد الشرعية والدكتاتور الكوردي -الذي لا يسمح لذوي الرأي أن يبدوا آراءهم لأن مصيرهم القتل- هذا الشخص عنوان حقيقي للقومي المتعصب, والمافيوي المبتز, يطل علينا من جديد بمشروع خبيث -مُؤيد من قبل اسرائيل- بإقامة استفتاء لإعلان انفصال كردستان عن العراق, ولن نتحدث بعدم شرعية الاستفتاء الذي لا يوجد له سند دستوري ولكن نتساءل هل حقا يريد الكورد الانفصال؟

نعم الكورد يتمنون ان تكون لهم دولة قومية مستقلة, لكنهم بنفس الوقت يعرفون تماما أن دولتهم هذه وفي هذه الظروف المشحونة, ليس مقدرا لها النجاح, فتركيا وايران وسوريا ودولة العراق, سيكون لهن موقف حازم تجاه الوليد الجديد, والذي سيكون وليدا مشوها تماما.

الحقيقة في الموقف الكوردي الاخير هو ابتزاز الدولة العراقية مع قرب اقرار الموازنة, ليحظى الكورد بأكبر قدر من المكاسب, كما إن التطبيل لدولة الكورد وبهذه اللهجة القومية, ستعيد البرزاني للواجهة, وترفع من شعبيته المنحطة بسبب تشبثه برئاسة الاقليم ودكتاتوريته وتفرده.

برزاني اراد ان يضرب عصفورين بحجر واحد من مشروع استفتاءه, ابتزاز الدولة العراقية, وتصدر المشهد كبطل قومي للكورد.     

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

202 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع