هل أخطأ مسعود في رميته؟!  قيس النجم

هل أخطأ مسعود في رميته؟! قيس النجم

روت حوداث الأيام، أن قوماً ركبوا سفينة فأقتسموا، فصار لكل واحد منهم موضع خاص، وفجأة نقر رجل موضعه بالفأس، فقالوا له: ما تصنع؟! قال: هو مكاني أصنع فيه ما شئتُ، فإن أخذوا على يده نجا ونجوا، وإن تركوه هلك وهلكوا!
المجتمعات البشرية، إذا دأبت على السكوت عن المنكر، ساءت أحوالها وهلكت، إما إذا ضربت بيد من حديد على أيدي المفسدين، ومنعتهم عن الإفساد، صلحت أوضاعها الخاصة والعامة، وسلمت من المصائب، لذا حرية الفرد وأنصاره مقيدة، تقف عندما تبدأ حرية الأخرين!
الدكتاتورية ولت، والديمقراطية جاءت، والإرهاب محنة مرحلية ونهايته حتمية، والفساد سيتم القضاء عليه عاجلاً أم آجلاً، لكن عدونا الأخطر ما يزال ينخر فينا، ويعمق ويزيد من خلافاتنا، وتقاطعاتنا بعنوان الوطن، فهل أدركتم أيها الفوضويون العدو؟ إنها نفسكم الأمارة بالسوء!
إحترام التنوع يعني الإعتراف بالفروق المجتمعية، لكل نوع يشاركك الوطن، وتعاونك معهم يساهم بتحقيق الأهداف المشتركة، ليتطور بلدك ويجعل من شخصك رمزاً لتقدير الموقف، أما الفوضى السياسية بدعوى الإنقسام والاضطهاد، فلا تمتُ بصلة لبناء السفينة، أو بقائها على قيد الحياة!
مشروع العراق هو الوحيد القادر على الإستمرار والبقاء، ولن يسمح العقلاء في عراقنا، بأن يخطف جُهال السياسة مشروع الوحدة والأمان، سواء أكانوا معترضين، أو محتجين، أم متظاهرين، فالإحتجاج لايعني الفوضى، والتظاهر لا يعني التخريب، فهذا إستغلال للإصلاح، وهناك فرق كبير بين مَنْ لديه مشروع إصلاحي ينفع المجتمع، وبين مشروع خاص يغلفه بإسم الحرية والمصير والإستفتاء، وفي داخله خبث قد يؤدي الى ألم، لا يحمد عقباه!
لقد أخطأ بعض القادة في رميتهم الأخيرة، لأنهم توهموا بأن الإستفتاء هو الإستقلال، حتى صدقوا الأخوة الكرد هذه الكذبة، متناسين كم هي مؤلمة عملية الإنسلاخ ونزع الجلد، وسوف لن يجلب لهم الخير، ويمنحهم الحرية، وهم محاطون بدول كبيرة ومستقرة، ولا يهمهم إلا إستقرار بلدانهم وبأي ثمن مثل تركيا وإيران، فمواضع الخلل والفشل لفكرة الاستقلال مشخصة واضحة، فلا جدوى من التهديد والتلويح بها، لأن النتائج ستكون كارثية لا سامح الله.
 ختاماً: المواقف السياسية المفصلية، تتطلب حنكة وحكمة لقيادتها لبر الأمان، فالبدايات العظيمة تنتج مشروعاً واقعياً عادلاً يحتضن الجميع، على عكس ذلك مَنْ لا يمتلك الدراية والحكمة، سيكون مشروعه مشوهاً، وإلا فالسفينة واحدة، وواجبنا حمايتها بكل الوسائل، لا أن ننقر فيها ونحطمها!   
000
قراءه 33 مرات
تقييم المادة
(1 تصويت)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

47 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع