أدبية و ثقافية

أدبية و ثقافية (31)

Latest News

بدل رفو: الشاعر الرحالة صديق شفشاون في لقاء شعري نظمه منتدى الحوار للفنون والثقافات بشفشاون

الثلاثاء, 06 حزيران/يونيو 2017 01:00 تم النشر من قبل

 عبدالحي مفتاح

شفشاون \ المغرب

بدل رفو المترجم والشاعر والصحفي الكردي المقيم بالنمسامنذ بداية تسعينات القرن الماضي، بعيدا عن بلاده كردستان/العراق، التي عاش فيها براءة الطفولة، وعنفوان الشباب وأحلامه، وأيام الدراسة وليالي التحصيل، وزمن نحت الأفق الرحب...، إنسان مبدع هده وجع الحنين ولفه غبش الغربة..، وجد في ترحاله، المتأصل في عروقه، حول العالم عندما حل بشفشاون بلسما لجراح الحنين ووجع الذكرى (...شفشاون سفر وترحال من دون وجع وانتظار، شفشاون...).

شفشاون المدينة الأندلسية المشتهاة (...شفشاون شيدت للأندلس خيمة، ولغرناطة مأوى ودمعة...) احتضنت،  بجبالها الصامدة ومائها الرقراق وخضرتها المرتعشة ودروبها البيضاء النيلية...  وبسطائها وفنانيها وشعرائها...،كثدي مريم بدل رفو فسرى عسل حليبها في روحه ليتحول إلى عشق متبادل ووله مطهر(...شفشاون يابلادا أسري في دمها وتسري في دمي...).

بدل رفو رحالة من القرن الواحد والعشرين، يسافر ليس بحثا عن المال و الثروة والمغانم... كما القراصنة القدامى والجدد، إنه يحمل سكنه على كتفيه وعيشه في جيبه، وعصاه السحري... مسكونا في وعيه وإبداعه، حديثه وصمته، قيامه وقعوده، وحله وترحاله...بقضية، يرنو بزهد وتواضع وحرقة إلى حياة محبة وسحر جمال وأرض سلام (...لامكان للندم في بلاد العشق والسلام (...) شفشاون قمم سلام، وبلاد الشعراء، وجنون الجمال، شفشاون...)             

شفشاون مدينة جاذبيتها سرلا ينفذ، رغم التقلبات المقلقة والتشوهات المنفرة والمنذرة، هام بها في صمت الكثيرون، فبقيت نجمة مضيئة في أعينهم في خضم ظلمات التلوث والضجيج، وحروب الاستهلاك والقبائل، لذلك فبدل رفو يعتبر حب المدن أعصف-ومن الحب ماقتل- من حب النساء، حيث لايمكن لمدينة أن تعوض له حب أخرى، و حبه لشفشاون لا يأبه بالعسس والعذال بل، بالعكس، فهو هيام صادح يعلنه للعالم من خلال كتاباته شعرا ونثرا،  ومن خلال الصورة كلغة نافذة للعصر، وبذلك استحق أن يكون أحد سفراء شفشاون الأثيرين من بين أصدقائها ومحبيها الأوفياء، يقول الشاعر في إحدى قصائده:

(شفشاون..مدينة قدرها

                      أن تحيا في قلب شاعر كوردي رحال 

قال عنها ..مالم يكتب
ويقل عن مدينة في الترحال..!!)

المدينة بادلته وفاء بوفاء، وصدقا بصدق، وحبا بحب، حيث نظم له نخبة من أبنائها وهم : الفنان محمد حقون، الشاعر عبدالكريم الطبال، الشاعر والصحفي عبدالجواد الخنيفي، والفنان عبدالمجيد أزراف، والفنان حكيم عزوز...؛ أمسية شعرية مفتوحة في إطار منتدى الحوار للفنون والثقافات بشفشاون وبتنسيق مع المركز الثقافي بالهوتة الذي احتضن هذه الأمسية في يوم الجمعة الذي صادف متم شهر شعبان، في هذه الأمسية التقى الشاعر بأصدقائه الكثر من مختلف الشرائح الاجتماعية ملقيا عليهم بلكنته العراقية الكردية  الحلوة، قصائده السهلة الممتنعة ، والتي تمتح نسغها من تجربة حياة غنية، وأفقها من رؤية شعرية ملتزمة بقضايا الوطن والإنسان.

هذا؛ وقد أدار الأمسية رئيس المنتدى عبدالجواد الخنيفي، وقدم للشاعر بدل رفو صنوه الشاعر الكبير عبدالكريم الطبال، كما عرضت أشرطة فيديو عن التجربة السندبادية لبدل رفو، وعن احتفائه بشفشاون المكان والإنسان، التاريخ والأفق، الرمز واللغة والإشارة.. 

(لذة النص التراثي)- اسراء يونس

الإثنين, 05 حزيران/يونيو 2017 09:40 تم النشر من قبل

صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة وضمن سلسلة (نقد) التي تصدرها الدار  دراسة جديدة تحمل عنوان (لذة النص التراثي) وهي دراسة وموازنة نقدية للكاتبة أ. د. نادية غازي العزاوي ضم الكتاب 183 صفحة من القطع المتوسط.

يعد هذا الكتاب صلة بالتراث العربي وهو يعبر عن وعي وإنتماء ولذة معرفية، ويتضمن نصوصاً ومواقف وشخصيات متنوعة ومختلفة في العصور تكتنز قيماً فكرية وفنية وحيوية منحتها التميز والخصوصية وهو ما حرصت المؤلفة على اظهاره مؤكدة ان التراث منجم لا يفنى يتطلب قارئاً نوعياً للحفر فيه والوقوع على كنوزه الخبيئة وفهمه بتأنٍ وعمق. خصوصاً نحن نعيش في عالم مجنون تتكالب فيه القوى المتنفذة من الغرب على تزييف مقومات الاصالة في الحضارة العربية الاسلامية وتشويه انجازاتها بطريقتين:

الاولى الاعلام الرأسمالي الموجه نحو الافتعال والتصنيف وتصعيد النزعة العدائية نحو العروبة والاسلام.

والثانية ماكنة الحروب التي تكمل المهمة باستباحة الاثار وتدمير المكتبات والمتاحف وشواخص الذاكرة التاريخية.

والحصيلة أراضٍ يباب، وشعوب بلا ذاكرة، وناشئة مستلبة مقطوعة عن جذورها الحضارية. 

رواية ( حارة النت ) معزوفة وطن !! للروائي العربي عبدالواحد محمد

الجمعة, 02 حزيران/يونيو 2017 02:29 تم النشر من قبل

صدرت  مؤخرا رواية ( حارة النت ) للروائي العربي المصري  عبدالواحد محمد من الهيئة العامة للكتاب المصري كـأكبر مؤسسة للنشرالورقي  في العالم العربي روايته  القرنفلية (حارة النت)  والتي تحمل عزفا وطنيا في خضم صراعات اجتماعية  مريرة تمثلت في حلم اسمه الثورة علي القيود الإجتماعية العديدة  التي تعوق اسمي مشاعر الحب من نموها الفطري والطبيعي  من خلال شخصية بطل الرواية عمر الاسيوطي الصحفي الشاب  ومحاولاته البحث عن مايعوض فقدانه لحبيبته نانا التي كانت الملهمة له في رحلة البحث عن وطن !

 بعدما تخرج في الجامعة وظل يكتب علي جدران الوطن بعض من قصائدها الحالمة بين رفاق روايته حارة النت ومن بينهم اشرف لمعي  الشاب المنغلق علي نفسه في عصر الانترنت  والمتطرف فكريا  ودينيا وعالم السيدة زينب بكل اضواءها الروحية مع رفيق دربه الشاعر مسعد ليلة  الذي جسد روح التمرد والثورة بوعيه المكتوم احيانا مع دخان الأرجيلة  والممنوح لمن حوله بسخريته من اوضاع اجتماعية مقلوبة آن لها أن تتحرر من قيدها  بل كل قيودها !

بل كانت نانا  هي الحياة لبطل الرواية عمر الاسيوطي وهو ينتقل من القاهرة إلي مسقط رأسها المنصورة  بلد الشاعر الرومانسي  الكبير علي محمود طه  وصديقه ايمن زكي  العالم النووي الشاب  واسرته التي تقيم فيها  لعله يظفر برؤياها  ولو صدفة بعدما تزوجت واعتزلت الشعر دون إرادة منها   رغم اطلالة عالم اسمه النت علي كل اشكال الحياة الإجتماعية التي بدت هي الأخري حزينة لغياب نانا !

لكن ظلت( نانا ) تسكن كل نداءات عمرالاسيوطي في رحلته القاهرية بين كل دروبها  العتيقة بحثا عنها في اعماقه التي لم تبرحها  رغم كل القيود المصطنعة من قبل أهل التطرف  لأن الإنترنت غير من اشكالية كبري  وهي الحرية رغم انف الجميع  بل اصبح النت مثل حارة بلا حواجز مفتوحة علي العالم  يلتقي فيها عمر الاسيوطي مع رفاق دربه العربي

وبينهما حكاوي نانا وقصة عشق لم تنتهي  !

ومن رحم الدروب القاهرية اطلت عليه ذات مساء  مي بلبل  القتاة الجامعية  التي درست الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة  عندما التقي بها بين لحظة وعي وتساؤل خفي  في كل صوره هل الحب كائن ليلي أم نهاري  لتكتب مي بلبل بعض من سطور رواية عمر الاسيوطي حارة النت بعاطفة بنت البلد التي حطمت كل القيود الكلاسيكية رغم كل العواصف الممطرة !

ومع احلام رفاق رواية حارة النت في تغيير واقع اصبح فيه التطرف هو السائد والحب هو الآخريلفظ أنفاسه مع تآكل الطبقة الوسطي التي إنجبت كجيل من المبدعين ومنهم الكاتب الكبير نجم علي نجم  والتهكم المستمر علي رواية أولاد حارتنا للاديب الكبير نجيب محفوظ  من جانب أشرف لمعي ومتطرفي الفكر من اليمين إلي أقصي اليسار  بلغة لا تعترف بالتواصل مع الآخر  كان عمر الاسيوطي  يلتقط كل خيوط روايته حارة النت  بوعي وهدوء الرواي المفكر الفضفاض  والتي تبلغ عدد صفحاتها 187 من القطع المتوسط  بلغة من يبحث  عن الأمل في عصر الإنترنت بعدما اصبح التطرف دينيا وغير دينيا في رحلة كانت ملهمتها نانا  فجرا يسبح في أوصال عمر الأسيوطي بل ورفاق روايته حارة النت

وللروائي العربي عبدالواحد محمد عدة روايات من بينهما رواية جميلة التي تجسد عمق العلاقات المصرية الجزائرية  ورواية حارس مرمي التي خرجت من رحم الأنتفاضة الفلسطينية ضد المغتصب من خلال بطلها التاريخي أبو رامي   ورواية بدون أحزان أول رواية عربية  عن عالم ذوي الإعاقة خرجت من رحم تونس الخضراء  وغيرهما من روايات جسدت ملامح وطن عربي يغوص في اعماق الروائي العربي الذي لم يسجن قلمه في بيئة أحادية  ليظل الوطن العربي في رواياته جسرا ممتد بين حلم ولقاء بلا حواجز بلا حدود !

نوافذ جمالية لعالم أحلام الطفلة الموهوبة سماء الامير ـ شبيب المدحتي / فنان تشكيلي

السبت, 27 أيار 2017 14:02 تم النشر من قبل

" سأعيد تدوير نفسي ، لأنجح وأحقق أحلامي " .. عبارة مؤثرة كتبتها الفنانة العراقية الصغيرة سماء الامير في لوحة من لوحات معرضها الشخصي الثاني (نوافذ جمالية لعالم أحلامي) الذي أقيم في دار الكتب والوثائق الوطنية / وزارة الثقافة صباح يوم الاربعاء ، 24/5/2017 ، وتضمن 30 لوحة تحاكي جمال الطبيعة والحب والبراءة والنقاء والفرح والأحلام الكبيرة ، والعلاقة بين الأم والطفل ، والصراع بين الخير والشر ، والأفكار الانسانية النبيلة كالتسامح وجمال القلب والروح الذي يسبق جمال الشكل ، وشهد المعرض حضور نخبة من الفنانين والأكاديميين .

الفنانة الصغيرة سماء الامير التي تتحدى مرضها الولادي المزمن عبر هواية الرسم ، هي من مواليد  بغداد 2003 ، لم تحتك مباشرة بالعالم الخارجي قبل هذا المعرض إذ اقتصر تعاملها مع الاهل فقط ، لهذا جاء المعرض فرصة لتقابل الناس الآخرين من خارج اطار عائلتها . هدفها ، ليس أن تكون فنانة في المستقبل فقط ، وإنما انسانة مهمة في الحياة ، من خلال تحدي مرضها  وتحويله الى حكاية نجاح  ، فقد ولدت سماء بحالة مَرَضية صعبة ومزمنة حرمها من أمور كثيرة وجعلتها تلازم البيت ، لكنها وبتكوينها الشخصي واحساسها وذكائها وبتشجيع من والدتها الكاتبة والصحفية اسماء محمد مصطفى ، تحاول تحدي واقعها بعالم رسمته في مخيلتها لذا فإنّ أعمالها تتخذ من الأحلام عنوانا لها .

ومن خلال إطلاعي على اعمالها ، وجدت فيها ملامح ورموزاً تتعلق بعالم يتسم بالغرابة  صنعته من خيالها ، بعيداً عن الواقع ، وحقيقة أن الإنسان الذي يعيش في عالم غريب لاوجود له في الواقع تبدأ خلاياه الحسية بالمقاومة والصراع النفسي ليتحدى الواقع ، ومن هنا عرفنا سماء الأمير فهي تعيش الصراع الداخلي مع عوامل عديده تحيط بها من أفكار وتمني ، فهي تحاول أن تتغلب عما يدور حولها من صراعات وآلام فتحدث الواقع في عالمها الغريب من خلال إحساسها الجميل الذي تحمله كسلاح رصين لتحقيق الجمال والمتعة والرفاهية وتتحدى الواقع الذي تعيش فيه وهي ترسم وتكتب وتلعب مع السطوح البيضاء وتتحداها وتجعل منها لوحات مليئة بالحياة والحب والسعادة ، ما يعكس قوتها ويجعلها تستمر قوية ومتحدية في حياتها لتواجه الألم والمرض ، فهي سماء الأمير المتحدية لكل ألم وعقبة باحساسها الجميل ، ولهذا أفصحت في أحدى لوحاتها عن رغبتها بإعادة تدوير نفسها ، أي تكون شخصا جديدا يستمر في عطائه وابداعه .

واحدى ثمرات التحدي هو نجاح معرضها الذي انتهى بحوار جميل هادف بينها وبين والدتها التي طمأنتها قبل يوم من افتتاح المعرض من انها ستتخطى حالة الخجل وستكون قادرة على مقابلة الناس وإظهار شخصيتها الجميلة امامهم وشرح افكار لوحاتها لهم وستنال إعجابهم ، وتحقق كلام الوالدة  التي سألتها قبل مغادرة المعرض : ألم أقل لك ؟ من الذي يعرفك جيدا ويعرف قدراتك ؟ اجابت سماء قائلة : انت ياماما .. قالت الوالدة : اذن ، ماذا يعني ذلك ؟ .. قالت : انت ياماما على حق .

وسبق لسماء ان حلت ضيفة شرف على  معرض خريجي دورة الفنان الرائد فائق حسن للرسم الذي أقيم في دار الكتب والوثائق الوطنية العراقية ، وحمل معرضها عنوان " عالم أحلامي يتحدى ألم الواقع" ، وضمّ 45 لوحة من بينها لوحات اشتغلتها بأسلوب الكولاج .

حازت على شهادتي مشاركة تقديرا لمعرضين اقامتهما في دار الكتب والوثائق الوطنية ، الى جانب عرض دائم للوحاتها في مرسم مكتبة الأجيال التابعة الى دار الكتب والوثائق . .

نشرت سماء مجموعة من الكتابات الإنسانية القصيرة والهادفة تحت عنوان " أفكار ملونة كقوس قزح" .

كما انها تصمم الإكسسوارات والنتاجات اليدوية ، وهي تستعد حاليا لمعرض شخصي ثالث ، فضلا عن معرض خاص بالاكسسوارات ، مشترك مع والدتها ضمن حملة لهما بعنوان " ثقافة المحبة ونبذ الكراهية " حيث شكلت الام والبنت ثنائيا اتخذ عنوان (سماء أسماء Sama Asma) كعلامة لنتاجاتهما وعنوانا لنشاطاتهما الفنية والإعلامية .

Popular News

ان سميائية هذه  المجوعة الشعرية , واضحة جلية ,بأفاقها  وبالمعالم…
المدخل/--- إلى حشد الشعراء مصدر الأيحاءات الناطقة !!! المتن/هو- بوبيليوس…
صباحات بغداد خاصة ايام الجمع ما زالت رغم تراكم الجراح…

( كلما أردت أن ألحن أغنية أجد روح محمد شيخو تلامس أوتار آلتي )- حوار فني مع الفنان الكوردي بهاء شيخو

الخميس, 25 أيار 2017 16:43 تم النشر من قبل

اجرى اللقاء : حسين أحمد

بهاء شيخو ,فنان ,وملحن, ومغني في ذات الوقت ,دخل عالم الفن ,والغناء في وقت مبكر من عمره , وعبر بوابة واسعة كانت مدرسة الفنان القومي المرحوم محمد شيخو حيث تتلمذ على يديه حتى اصبح فناناً متألقا ومشهوراً في الوسط الفني , حيث اخذ الفنان بهاء شيخو على عاتقه التنوع في الفن والموسيقا وبخاصة في اسلوبه وكيفية اختياره للإلحان التي كانت تناسب قدراته الفنية حتى بات يتميز حضوره بخصوصية واضحة عن اسلوب شقيقه الفنان :محمد شيخو , فعبر هذه المسيرة الفنية الشاقة استطاع بهاء شيخو تقديم البومات عدة قد تميزه عن سواه من الفنانين وبإدراكه لعمق الفن الكوردي تمكن من تقديم الحان جديدة وبتكنيكات رائعة في ذات الوقت , لا شك فيه ان الدرب الذي مضى فيه الفنان بهاء شيخو لم يكن يسيرا في ظل المدرسة الفنية العظيمة التي قادها الفنان محمد شيخو طيلة سنوات عدة بان يسلك طريقاً مغايراً عن هذه المدرسة العريقة في الفن والأغاني القومية التي كانت تمارس في داخل اسرته ....

  • 1- في البداية حبذ أن نتعرف على شخصية بهاء شيخو  ..؟؟

ج- أنا إنسان قبل أي صفة أخرى .. اسمي بهاء شيخو, من عائلة كردية كادحة, ولدت في قرية اسمها : خجوكي ( 1962 ) القريبة من قامشلو أي بحدود كيلو متراً ..حصلت على شهادة الثانوية العامة 1988 ثم سجلت في كلية الحقوق ولم استمر في الدراسة بسبب الظروف , ومارست منذ طفولتي كثير من الاعمال اليدوية الشاقة بغية الحصول على لقمة العيش للعائلة وعلى سبيل الذكر (سقاية القطن وحصاد العدس وغيرها من الاعمال ).  متزوج ولدي (بنت وولد ) مقيم حالياً في السويد ومنذ الطفولة دخلت مجال الفن والموسيقى كون اخي الاكبرالفنان " محمد شيخو " كان فناناً من الأسرة , كما ذكرت دخلت مجال الفن منذ طفولتي , كنت اردد الاغاني دون ان افهم مضمونها , واول مرة بجلسة عائلية عزف الفنان المرحوم محمد شيخو على الة الكمان وغنيت معه كان في عام 1973 واول مرة اغني امام الجمهور كان في عام 1976 وحملت المكرفون وفي حي قدور بك في قامشلو , وتعلمت العزف على الة البزق بدون معلم وبشكل سماعي كبقية الفنانين الذين سبقونا , كنت استعمل علب السمنة ةما يسمى ي ( كلون ) وكنت استمع الى اغاني محمد شيخو اثناء السهرات العائلية وغيرها وكانت اذاعة بغداد ويريفان الكرديتين مصدر سماعي للاغاني الكردية , وقتها لم نملك المسجلة ولا الات التسجيل في البيت , وبعد عدة سنوات تعلمت العزف على الة الكمان والعود وكنت عضوا في فرقة ( خلات الفلكلورية لغاية عام 1983 واول كاسيت قمت بتسجيله كان في سنة 1980 وعزف معي انذاك الفنان صلاح اوسي على الة البزق , وكذلك ترعرت في بيت لم تنقطع منها " الكوردستانية"  وحبها والفداء في سبيلها .لتوضيح اكثر اجرينا معه هذا اللقاء السريع ...

2 - حدثنا عن بدايات دخولك في عالم الفن ..؟

ج – ربما، لو لم يكن والدي، الذي كان يعشق الأغنية الفلكلورية، ويملأ البيت ليلاً بصوته وغنائه أغاني الاجداد , لعلي كنت اعمل في مجال آخر غير بهاء شيخو " الفنان " .. فالمرحوم والدي استطاع ان يلعب دوراً مؤثراً في حبنا للفن وكذلك إتقانه لآلة البزق، ناهيك عن أخي الراحل الفنان محمد شيخو الذي غادرنا الى بيروت عاد لنا بآلة البزق، بعدما كان متلماً من أبي الطمبور . لكني كأي قروي صغير عشقت العزف حيث كنت أجمع العلب البلاستيكية أو علب الحلاوة مع عصا مشدودة عليه وتر من " سلك معدني " وأتدرب عليها في بيادر القرية حتى استطعنا ان نحصل على آلة الطمبور ومن ثم البزق لأتمكن من العزف بإتقان على يد أخي الراحل محمد شيخو .

  • 3- ما هي أعمالك الفنية... ؟

ج  – عدة البومات المسجلة وصلت حتى الان إلى ( 9 ) البومات اغلبها من النمط السماعي واثنان فقط مختلطة مع اغاني فلكلورية للدبكات الشعبية وكليبين واحدة في سنة 2000 والثانية في سنة   2015 وغالبية الألحان هي لي , وكذلك لحنت للفنانة الكردية كلستان سوباري ( 3 ) اغاني منها " قامشلوكا افيني.

  • 4- ماهو عملك الفني في القادم...؟

ج  لدي حالياً البوم جاهز هو قيد التسجيل اغلب كلماتها للشاعر الكبير مصطفى اتروشي لكنني أوقفته احتراماً لدماء الشهداء كما حال حفلات الأعراس التي اوقفتها ايضاً لذات السبب . لكني سجلت عدة أغاني خلال هذين العامين وهي مرتبطة بالفواجع التي جرت لنا على سبيل المثال عن كارثة الحسكة وعن تفجير قامشلو وهي تبث عبر أثير محطات الراديو المحلية في كوردستان سوريا .

  • 5- هل تريد ان تتابع في نفس مدرسة الفنان المرحوم " محمد شيخو " أم تفكر بالإمالة عن هذه المدرسة وتؤسس لذاتك خصوصية وتميز عنه  ..؟

ج  – يقول : المثل العربي الشعبي ( من شب على شيء، شاب عليه ) فحتى هذه اللحظة  كلما أردت أن ألحن أغنية أجد روح الراحل تلامس أوتار آلتي , وهذا ليس بالأمر السهل أن أشق طريقاً فنياً آخر بعد هذه السنوات الطويلة مشرئباً بروحه الفنية . لكن لا أخفي أني على الدوام كنت أتمنى أن أكون خارج أخوة الفنان محمد شيخو فمهما قدمت من أغاني جميلة وحتى لو كانت سيمفونية فلن أتجاوز أسطورة الراحل في عيون محبي فني .

6- ما تأثير " المكان " على الفنان بهاء شيخو ,حيث إنه يتنقل من مكان الى آخر أي ما بين روج افاي كوردستان و دول أوربا ..؟؟ وهل أوربا قدمت لفن بهاء شيخو شيء جديد ...؟

ج –لقد زرت اغلب عواصم أوربا ومكثت فيها لسنوات طويلة لم تستطع أن تمحي دندنة والدتي الراحلة من ذاكرتي وأنا في ( الدركوش ) هي الذاكرة الطفولية للأغنية واللحن البسيط الكوردي . فنحن الكورد نتميز في الفن بشيء مختلف عن العالم أجمع، وهو غناءنا على قبر الميت بلحن خاص حزين . فكل سيمفونيات العالم تقف بصمت أمام أغنية سيامند وخجي ودرويشي عفدي وجتلي آغي , اضافة الى كل ذلك لم اتاثر بالموسيقا الاوربية وبقيت ملتزماً بالموسيقا الكردية الاصيلة والاوربيون يستمتعون بالموسيقا والغناء الكردي الاصيل ...

7- بعيداً عن الفن والموسيقا بماذا تشغل حالك....؟

ج  – لا شيء أنيسي غير الكتاب الذي لا أنقطع عنه ..؟؟

8- هل لنا ان نعرف عدد الحفلات الموسيقية التي قدمتها او شاركت فيها عبر مسيرتك الفنية خلال الاعوام التي مضت ..؟

ج – كنت أتلقى منذ التسعينيات دعوات لإقامة حفلات " نوروز " في أوربا وهي كثيرة تجاوزت العشرون إن لم يخني الظن ولبيت اغلب تلك الدعاوي ولم تظل عاصمة أوربية لم أقدم فيها حفلة غنائية بدءاً من روسيا و بلغاريا مروراً بألمانيا ومستقراً في السويد ناهيك عن الإمارات العربية وكذلك كوردستان العراق وكوردستان تركيا و إسطنبول .

9- من الذي يساعدك في اعمالك الفنية... ؟

ج  – إن كنت تقصد من ناحية تلحين الأغاني فغالبيتها العظمى هي من تلحيني . عندما كان الراحل محمد شيخو حياً كان يستمع الى أغاني التي ألحنها ويبدي برايه فيها وأحياناً كان يضيف أو يغير المقام في بعض الأغاني التي تنوعت فيها المقامات لإضافة الجمالية الموسيقية . بالإضافة الى إنه تبرع لي بعدة ألحان . وبعد رحيله وقبل تسجيل أي شريط لي لابد وأني كنت أسمعه للمتذوقين وأساتذة الموسيقا بالإضافة الى استشارة كاتب القصيدة وأغلب الأغاني التي لحنتها هي من قصائد الشاعر فرهاد عجمو .

10 - هل لك أسلوب خاص ... أو لنقل ما يميزك كفنان عن الاخرين في المشهد الموسيقي الكوردي   ...؟

ج  – مثلما أن البشر جميعهم غير متماثلين في بصمة الأصبع فكل فنان أو مطرب أو هاوي ايضاً له أسلوبه الخاص به . ولنقل بوضوح أكثر أن غالبية الأغاني الكوردية ( الطقطوقة ) وأقصد هنا القصيرة ذو الايقاع واغلب الالحان قريبة من بعضها البعض عدا فارق واحد وهو ان الاحساس الذي يغني به الفنان ..؟

11- من له الاثر الفعال على شخصيتك الفنية , ما عدا الفنان المرحوم محمد شيخو.. ؟ وكذلك بأي صوت من اصوات المطربين الكورد تأثرت أكثر في عموم الجغرفية الكردية ..؟

ج  – طبعاً للمرحوم فضل كبير عليّ كان يوجهني بهذا الخصوص وكان ينوي ان يلحن لي بعض الاغاني ولكن للاسف لم يتم ذلك وكذلك لقد رضعت من حليب الفلكلور وخاصة من أغاني محمد عارف جزراوي وكاويس آغا ومريم خان . فهذه القامات الفنية أثرت فيّ كثيراً ولست انا الوحيد الذي تأثر بهذه الاسماء اللامعة عبر تاريخ الفن الكردي.

12- هل أضاف الفنان بهاء شيخو شيئا جديداً ومميزاً إلى الموسيقى الكوردية الراهنة وخاصة انه قدم البومات عدة وفي ازمان مختلفة ايضاً ..؟

ج  – نعم قدمت واضفت من خلال اختياري لعدد من الشعراء الكرد البارزيين والكردستانيين وأيضا التنوع بالمقام والإيقاع ضمن الاغنية الواحدة والاغنية الطويلة ( شرمينة دل ) 40 دقيقة وايضا لحنت الشعر الحر , ولذلك حتماً لي اسلوب خاص واستطيع ان اربط بين الكلاسيكي والحديث وسترى التقيم الحقيقي  عند مستمعي بهاء شيخو ومحبيه . فقط حاولت جاهداً أن أبقى بهاء شيخو مذ أول أغنية وحتى راهننا هذا .

13- كفنان ماهي طموحاتك في المستقبل ..؟

ج  – أن أعمل على انشاء معهد عالي للموسيقى في روج آفايي كوردستان ويتخرج منه طلبة اكاديميين ويؤسسون لفرقة سيمفونية تليق بالفن الكوردي .

 14- كلمة اخيرة تود قولها لمعجبيك ..؟

ج  – لطالما أفنيت سنوات من عمري في سبيل ان احافظ على تركة الراحل محمد شيخو الفنية وإنقاذها من بين يدي النظام السوري عندما صادروا كل أشرطته .. سأبقى على ذاك العهد . وأنا ما زلت أحلم بذاك اليوم لأقود فرقة سيمفونية تعزف أغنيات للراحل محمد شيخو  .

محمد حياوي..في خان الشابندر (1)...... هــاتف بشبوش/عراق/دنمارك

الثلاثاء, 23 أيار 2017 17:57 تم النشر من قبل

(هناك حرف واحد يفرّق بين كلمتي الحب والحرب

وهذه كانت طبيعة عشتار ربة الحب والحرب...

من  شذرات الذهب في الحب والمحب.. ترجمة شاكر لعيبي)...

محمد حياوي كاتب وروائي وصحفي عراقي من مدينة الناصرية، مقيم في هولندا منذ العام 1996، ماجستير في البنية المعمارية للحرف اللاتيني. محرر للسينما في جريدة Telegraaf الهولندية. يعمل أستاذاً لمادّة الغرافيك والصحافة الجديدة في معهد غرافيك ليزيوم أمسترادم. أصدر ستة أعمال أدبية حتّى الآن والقادم أكثر، من ضمنها "ثغور الماء" رواية ـ  1983". "غرفة مضاءة لفاطمة" قصص 1986طواف مُتَّصِل" رواية ـ 1989 عن دار الشؤون الثقافية ببغداد. ثم رواية "خان الشّابندر" 2016 عن دار الآداب للنشر والتوزيع في بيروت، والتي هي موضوع بحثنا في هذه القراءة.

يتناول محمد حياوي في روايته الأخيرة "خان الشّابندر" وقائع تاريخ العراق ما بعد السقوط مؤطراً بآيروتيك ممتع عن حال المرأة العراقية التي يصل بها الحال إلى أن تتحول لبائعة هوى نتيجة ظلم ذوي القربى من الدرجة الأولى، كأن يكون الأب كما سنبين لاحقا وهذه هي بحد ذاتها تشكل الألم الحقيقي الذي يزرعه أراذل الرجال الذين لم نسمع عنهم الاّ ماندر لأنهم من الشواذ والمأبونين. ينقل لنا الكاتب ما يحدث في الأمكنة العراقية الشهيرة والأصيلة في العراق لما فيها من أصالة البناء والنفس العراقية الأبية التواقة للنبل والكرم، ومن هذه الأمكنة (خان الشّابندر) في منطقة الحيدر خانة العريقة، الذي اتُخذ إسماً للرواية قيد دراستنا هذه. ومن لا يعرف هذه الرقعة الجغرافية البغدادية، التي كتب عنها الكثيرون وسكنها الطلاب والدارسون في الجامعات والقادمون من بقية المدن العراقية لما فيه من أحياء شعبية بسيطة، وقد كان في قديم الزمان بمثابة بورصة للفضة تُحدد فيه الأسعار بشكل يومي وتجلب سبائك المعدن الثمين بواسطة السفن حتّى شريعة القشلة ومن هناك يحملونها على ظهور الحمير حتى الخان، وهذا مانقله أحد شخصيات الرواية (مجر) العجوز الصوفي الغامض.

إستطاع الكاتب أن يجسد الحب بشقيه، الوقتي الحميمي والدائمي المتعارف عليه كالزواج. الحب الوقتي الذي ينشأ في ماخور أو بيت للدعارة حيث تعجب أحدى الفتيات بفتىً شهم يعرف كيف يحترم الفتاة حتى لوكانت بائعة جسد من أجل القوت. استطاع الكاتب أن يصف الغرام والغزل والجنس العفيف دون الإيغال والتعمق في ممارسة الجنس كما فعلها برهان الشاوي الذي تخطى كل التابوات وإستطاع أن يعطينا واقع حال للمارسة الجنسية والجنس الذي هو بطبعه لايعرف الأخلاق، فلكل روائي وجهة نظر في هذه الزاوية  الحساسة.

محمد حياوي إستطاع في هذه الرواية التي تجاوزت المائة وسبعين صفحة أن يروي المأساة الحقيقية للمناضلين الذين عشقوا دروب السياسة والنضال من أجل الوطن في زمن البعث المجرم. الكاتب ينقل لنا حالة المثققف المغترب الذي يعود لوطنه بعد فراق مرير وما يشاهده هناك من غرائبيات لا تصدق أو ما سيجده مقارنة لمايعيشه في بلدان الغرب الديمقراطية التي تحترم الإنسان وتحفظ له حقوقه. الرسالة الأخرى التي أراد إيصالها لنا هي ما يفعله المجرمون اليوم والملتحون بإسم الدين وممارساتهم الإجرامية علاوة على الزنى الذي يرتكبوه بمسميات اخرى كالمتعة مع إحدى العاهرات في الماخور الكائن في خان الشابندر كما سنبين لاحقا.

ملخص الرواية يدور حول شخصا مغترب (علي) أبعدته المنافي نتيجة الظروف القاهرة للعراق، ثم يعود بعد السقوط ولا بد لكل طائر أن يرجع الى عشه ولو بعد حين أو لفترة من الزمن. هذا الشخص صحفي لديه مهمة بحث اجتماعي عن اماكن الغواني والمواخير العراقية ومايدور في فلكها من أسرار وخبايا ومآسي ألمّت بنساء العراق والسبب الذي جعلهن يتخذنَ هذا الطريق غير اللائق بهنّ كنساء، أن المرأة لا يمكن ان تبيع جسدها بسهولة مهما كانت، سواء في العراق، أو الواقواق أو البورما، مهما كان دينها  سنتويسي، هندوسي، عابدة الفرج، عابدة الشيطان، بوذية، مسلمة، مجوسية.. الخ، لا يمكن لها أن تجلس وتنادي أنا اريدُ أن أجلس عند تقاطع أربعِة طرقٍ وأنادي تعالوا فهنا من تبيع  نفسها مقابل رغيف العيش. لكن رغم ذلك فأن البغي يتواجد منذ نشوء التاريخ وحتى الآن نتيجة الظلم الواقع على المرأة.

بطل الرواية (علي) يريد أن يعرف خبايا هؤلاء النساء، مثلما فعلوها يوما وفي زمن القادسية اللعينة، حيث إزداد البغي بشكل كبير، فقامت فرقة اجتماعية بعمل بحث حول نساء حي الطرب في البصرة والكمالية، وغجر الديوانية والسماوة وبعض المحافظات الأخرى التي تتواجد فيها مثل هؤلاء الغواني. بالمناسبة هذه الأماكن لايتوفر منها في بعض مناطق العراق الأخرى لأسباب تتحكم بها الحكومات السابقة، أي لا يمكننا أن نجد مواخيراً في الرمادي أو تكريت وغيرها، لكننا نستطيع إيجادها في العديد من مناطق الجنوب. هذه الفرقة التي عملت بحثا إجتماعيا حول الغواني وجدت العديد منهن وبنسبة لا بأس بها إتخذنَ هذه المهنة نتيجة الحاجة الماسة الى الجنس وجئن الى مناطق غريبة عن محافظاتهن ليمارسن الجنس بطلاقة وحرية كسراً للكبت والحرمان الذي تعاني منه المرأة العراقية والرجل العراقي على حد سواء، وهذه في أغلب دول الشرق المتخلف، إذا ما استثنينا المغرب وتونس لما فيهما من تأثير واضح في ثقافة الغرب وتقاليده. ثم وجدت هذه الفرقة من أنّ النسبة الأخرى العالية جدا من النساء يبعنّ أجسادهنّ من اجل المال نتيجة الظروف القاهرة التي جعلتهن يهربنّ من أهلهن ولا يستطعن الرجوع اليهم مرة أخرى، وهو ما سنبينه لاحقا في شرحنا عن بعض الغواني في الماخور الذي هو بصدد دراستنا في خان الشابندر بعد سقوط الصنم والصراع الطائفي على مناطق النفوذ والأحياء.

الكثيرون أيام الصبا والمراهقة التي لاتطاق، قد دخل هذه المواخير وهي بنظر الكثيرين بيوت لا أثر للانسانية فيها، لكنها وحين تدخل اليها تجد المحبة والعطف والحنان من المرأة التي تترائى لك على أنها وقحة وذات لسان سليط، وهذا ما أكده لنا الروائي الكولومبي الشهير غابرييل غارسيا ماركيز في روايته (ذاكرة غانياتي الحزينات)، وانا اقول انهن ملائكة الرحمة، حيث يعوضنّ لنا الحب الذي نفتقده بالجنس ساعة إشتهائنا. فكم من جنود القادسية اللعينة زاروا حي الطرب (حي تعرِض فيه النساء أجسادهن مقابل المال) لغرض تفريغ شحناتهم الجنسية التي ليست لها مصب أنذاك سوى الرذيلة بمعناها اللغوي فقط،  فيذهب هذا الجندي إلى هناك لأن الزواج صعب للغاية، علاوة على عدم وجود اختلاط بالعنصر النسوي، فيلجأ الرجل لممارسة الجنس لتحقيق غروره وحاجته التي طفح بها الكيل وبلغ سيلُ مائهِ خارج صفن الخصيتين، وقد كتبت ذات يوم أنا صاحب المقال عن بعض المواخير في العراق بشذرةٍ بهذا الخصوص.....

أيامَ زمانٍ

كان هناك، ماخورُ واحد في السماوة (الكاولية)

لهُ الفضلُ الكبيرُ

على إطفاءِ شبقِ فتيانِ المدينة

ومثلهُ كان في البصرةِ، حي الطربْ

لهُ الفضلُ الكبيرُ

على إطفاءِ شيطنةِ جنودِ القادسيةِ اللعينة

ــــــــــــــــــــــــــــ

الماخور كتب عنه زيد الشهيد في روايته (أفراس الأعوام)، وفيه الكثير من التأريخ العراقي وكبار الشخصيات العراقية قد مر على هذا الدرب لما في العراق من كبت وعدم إختلاط المرأة بالرجل فيلجأ الرجل بالذهاب الى هذه الأماكن المكتظة بالنساء أو الملاهي وما أكثرها أيام زمان، حيث تكون بيوت الدعارة أحيانا رحمة على المكبوتين ممن لم يعرفوا معنى الأفخاذ البلوطية، لمن أحرقتهم نار الكبت، لمن لم تذق آلة إخصابهم طيب حرثها. حتى أنّ البعض يذهب اليها لغرض تحقيق الصبوات قبل الزواج لجهل الأغلبية الكبيرة من الشباب للعملية الجنسية، فخوفا من الحياء نرى الرجال يرتادون هذه المواخير لتحقيق الرجولة في ليلة العرس.. كما نقرا في الثيمة أدناه لصاحب المقال أيضا:

آآآآآآهٍ

من صباي في بلدي

إذ كنا.. مرغمينَ على نكاحِ البغي

لدخولِ التجربة... قبلَ الزواج!!!!!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

واليوم قي ظل نظام ثيوقراطي ديني تكاد تكون المواخير صفرا مع إزدياد الجريمة الجنسية، حيث أكد علي الوردي الباحث الإجتماعي العراقي على أنه من الضروري أن تتواجد المواخير بشكل علني وأمام الأعين وعرضة للفحص الطبي بدلا من السرية وأمراضها وجرائمها. روائع القصص العالمية والأفلام العربية تحدثت عن المواخير ومنها فلم "أبي فوق الشجرة" لعبد الحليم حافظ ونادية لطفي وقصة الحب العاصف التي نشأت بين الطرفين. لكن نظرة المجتمع الدونية والقاسية جدا على هذا النوع من نساء المواخير جعلت عبد الحليم يبتعد عنها رغما عنه وينتهي الحب بينهما ويموت.

غادة الكاميليا قتلها الحب وهي فتاة ماخور، وحتى اللواتي لم يرتدن المواخير لكنهن نساء جنسيات مثيرات قتلهن الحب والأغراء كما مدام بوفاري بطلة الرواية التي خطها لنا الفرنسي العظيم جوستاف فلوبير.

علي بطل روايتنا هذه (خان الشابندر) يتعرف في الماخور على (أم صبيح ...القوادة) ومن ثم الى (ضوية) التي بدورها تعرفه إلى (هند) الفتاة مدرسة الجغرافية. ضوية يعجبها هذا القادم المجهول الذي لم يتردد أمثاله عليهنّ، فهو كما يبدو مثقفا رزينا واثقا يمشي الهوينا. تنجذب اليه ضوية لكنه يقول لها أنا لم أجيء هنا بحثا عن الجنس، أنا أردت فقط أن اٍسألك بعض الأسئلة، لكنها تميل عليه بغنج وإغراء متمرّس وتستدرجه كي يقع بحبائلها فتحصل على المال الذي تبحث من أجله وقيمته ( 25) الف دينار عراقي أعطاها بعد ذلك بيد أم صبيح القوادة وهذه عادة عراقية متبعة حيث القوادة تعمل كمحاسب وكمدير لإدارة الماخور. في النهاية يستطيع الحصول منها على معلومات عن السبب لمجيئها هنا ولماذا تعمل كغانية. فطفقت تحكي بلهجة عامية دارجة نقلها الروائي  كماهي بحذافيرها مبتعداعن فصيح الكلام، لكنني أوجز ماقالته ضوية عن حالها:

(كل ما في القصة أن أباها نام معها وهي في عمر الرابعة عشر، أتاها في الليل وهي نائمة ورفع ثوبها، وأولجه فيها، وكانت لا تعرف شيئا، وكان يشخر فوقها وهي مرعوبة ولما انتهى منها، إنتزعه ثم إنسل الى سريره بجانب أمها النائمة التي لا تدري ماذا حصل لابنتها المسكينة من أبيها هذا الوحش الكاسر الدنيء الحقير).

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع في الجزء الثانــــــــــــــــــــــــــــــي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=559522

http://m3arej.com/article/73310

هــاتف بشبوش/عراق/دنمارك

الدكتور علي الصافي علم شاهق لكنه منسي في الزمن الرديء- توريخ عبد الاله الصائغ

الإثنين, 22 أيار 2017 11:14 تم النشر من قبل

الدكتور علي الصافي واخوه الاستاذ محمود الصافي وفي الوسط عمهما الشاعر العربي الكبير احمد الصافي النجفي

قال الشاعر العربي الكبير احمد الصافي النجفي  مقطوعة في الدكتور علي الصافي حملت رؤية استباقية لمجد علي الصافي الذي نكتب فيه  :

أيا ابن اخي ياعلي الرتب      وياخير فخر لعمٍ وأب

لأنت نسيبي روحاً وخلقاً     وتلك لعمري أعلى الرتب

فكنت صديقي مذ كنت طفلا      ومركز آمالي المرتقب

تفرست فيك وانت ابن شهرين مجداً      وإذْ بالفراسة ذي لم تخب

جمعت المفاخر من كل نوع      ويكفيك انك صافي النسب

اكتب عن رجل بسيط وعميق معا ! حفر مجده بأظافره ! فبات مفخرة العراق والعرب معا ! ومن عجب ان لايلتفت اليه المؤرخون في الماضي والحاضر بما هو اهل له وها اني اكتب فيه لاضمه الى اعلام موسوعة الصائغ الثقافية باب الأعلام :

 العلم الساطع علي الصافي جاء الدنيا سنة 1320 هجرية والتاريخ الهجري ضيع علينا التاريخ الميلادي الذي يعرفه العالم جميعا بينما التاريخ الهجري مجهول لدى اكثر المسلمين ابصر النور في مدينة النجف وابوه علم كذلك هو السيد محمد رضا الصافي وكان ابوه قد هيأه للدرس الديني الحوزوي فتنقل بين جوامع الصحن الشريف والطوسي والهندي واضعا على راسه عمة سوداء ! فدرس النحو والصرف والعروض والأجرومية والقراءات ثم انتفض الرائد فيه فترك الجمل وما حمل وغادر دراساته الحوزوية فدخل المدرسة الابتدائية المدنية ومنها الى المدرسة  المتوسطة التي تخرج فيها عام 1930 وتعالوا نحسبها = دخل الابتدائية عمره 6 سنوات تخرج منها عمره 12  سنة  ودخل المتوسطة وهو ابن 13  سنة فرضا وامضى فيها ثلاث سنوات وتخرج وهو ابن 16  سنة فاذا كان عمره 16  سنة 1930 اي انه مولود سنة 1914  وكان على اسرته عمل هذه المقابلة ثم ارسلته الحكومة الى مصر القاهرة ليدرس  الفنون التطبيقية اي بما يعادل الاعدادية اليوم ومن هناك ترشح الى المانيا باقتراح كريم من وزارة المعارف العراقية وتحقق سفره الى المانيا عام 1933  وكان عليه دراسة اللغة الالمانية وهذا الطقس مازال في الجامعات المحترمة حين يدرس فيها من لايفقه لغة بلد تلك الجامعة فاذا اتقن الالمانية بوقت قياسي دخل الجامعة الالمانية الهندسية واختار اختصاص الهندسة الميكانيكة وفي السنة 1939 بدات الحرب العالمية المشؤومة الثانية سعيرها ولم تسمح له الحكومة العراقية وقتها ليؤدي امتحان التخرج فاستدرجته الى العراق وحين وصل العراق مكبودا حزينا مع صفوة من العراقيين النجباءغيرت الحكومة رايها فارسلت الطالب علي محمد رضا الصافي الى سويسرا بدلا من المانيا ولكن عقله هداه إلى ان يغادر سويسرا دون علم الحكومة العراقية وسافر الى برلين وادى الامتحان الجامعي النهائي وكان له ما اراد فحصل على   AMA هندسة ميكانيكية سنة 1941   وحين شب ضرام انقلاب رشيد عالي الكيلاني بمساندة العقداء الخمسة قرر علي الصافي البقاء في برلين وانهمك في تخصص العلوم السياسية والاقتصادية ونال الدكتوراه 1944 بدرجة جيد جدا عال وهناك تفرغ للعمل السياسي فشكل جمعية الطلبة العرب ولكن ذلك لم يرض طموحه فاسس محلها النادي العربي وبعد ذلك اسس الجمعية العربية ومن خلال الاقتراع فاز بمنصب السكرتير العام طوال مكثه ودراسته سنة 1938  وقرر ان يقوم بجولة ميدانية فزار جل بلدان اوربا ومنطقة شمال افريقيا وبسبب من شخصيته المحبوبة وافكاره التويرية العروبية فقد عقدت له صداقات مهمة مع شخصيات وزعماء بارزين وبعد خيبة المانيا في الحرب غادر الى باريس ليصل ما انقطع مع بعض الشخصيات العربية البارزة ومن فرنسا عبر الحدود صوب المانيا وحصل على وثائقه الدراسية وصدقها من فضلا عن المانيا الخاسرة  صدقها من سفارات سوريا ولبنان هناك فهو رجل منذ بواكير سنه يعرف ما يريد وبدوافع انسانية نشط جدا في اعادة السوريين واللبنانين وبعض العرب العالقين في المانيا الى بلدانهم الاصلية مما سلط عليه الانظار فتحسست منه الحكومات المنتصرة ففرضت عليه الاقامة الاجبارية في مدينة هايد لبرك واجريت معه تحقيقات امنية مرهقة استمر بعضها الى ساعات الصباح ولبثت التحقيقات الى 1948 فسمحت له الحكومة الامريكية بالعودة الى العراق وفي بلده عين مدرسا على ملاك كلية الهندسة ثم صدر امر رفيع ليشغل منصب مراقب التعليم الصناعي العام ثم نقلت وظيفته من وزارة المعرف الى وزارة الأشغال والمواصلات وعين مديرا عاما وكالة للبريد والبرق العام سنة 1950 ثم استعيرت خدماته الى شركة الجلود الوطنية وكانت الجلود تصدر الى خارج العراق وتدر المبالغ الطائلة وبات مديرا عاما لهذه الشركة المنتجة المربحة وكان خلالها موضع اعجاب رؤسائه ومرؤوسيه وحين شكل السيد ارشد العمري اختارالدكتور علي الصافي وزيرا للاقتصاد فاستلم حقيبته الوزارية في 29 ابريل 1954  فضلا عن انتخابه نائبا عن مدينة النجف في جون من 1954 نفسه وبعد خلافات بين الحكومة والبلاط استقال المغفور له ارشد العمري من الوزارة وحل المجلس النيابي ! فلم يندب الدكتور الشاب الناهض حظه فترك العمل الوظيفي لكي يزاول الاعمال الحرة ( ويبدو ان بيت الصافي لهم ميول فطرية وذكاءات تجارية لمزاولة الاعمال الحرة لذلك لم تلو المناصب اذرعهم ) ! كان الدكتور علي الصافي سراجا وهاجا من الشعورين الوطني والقومي فمثل قدوة لمعظم اصدقائه ومريديه فقد اسهم في تأسيس من النوادي العربية ويتذكر مجايلوه ان الدكتور الصافي مثل الجامعة العربية ضمن وفد الى المانيا لمنهضة ومكافحة مشروع التعويضات الالمانية لاسرائيل وخلال وفادته الى المانيا اتصل  بعدد من الزعماء والثائرين العرب ومن جملة هؤلاء اللواء المصري محمد نجيب كما عرف عنه مجايلوه شغفه بالمغامرات وطموحه غير المحدود في ان يصنع شيئا ان يكون شيئا ان يقدم للناس شيئا ولعله لقف ذلك عن ابيه وهو الى هذا شخصية مطبوعة على الحب والظرف وروح النكتة فضلا عن حفظه قصائد لشعراء مجددين من كل عصور الادب العربي بل كتب شعرا من نظمه يكون عدة دواوين ( ولكن ... ) ولكن اين قبيلته اين اسرته اين محبوه اين الغيارى على الادب ! بل اين النجفيون من طبع شعر وسيرة حياة الدكتور علي محمد رضا الصافي ! كتب مرثية في انسان كان انيس غربتهم ومنشط ثقتهم بانفسهم وهو اي المرثي فكه ظريف لاتفارق البسمة شفتيه رغم الغربة واحزانها ! اسم المرثي هو بهاء الطباع فكتب الدكتور علي الصافي مرثية فيه جاء فيها :

جادت قريحته وجاد الخاطر      وسمت عواطفه فنعم الشاعر

أبهاء انت سنادنا وسرورنا       وأنيس مجلسنا وأنت السامر

لولاك ما كانت هموم تنقضي    كلا ولا كانت هناك خواطر

وقد شطرت القصيدة وخمست من لدو شعراء كبار !!

وقال علي الصافي :

ألا ان لي في الصمت ابلغ وصمةٍ       اجيبُ بها خصمي إذا سامني طعنا

وكم في سكوتي عن اسافل معشر   دقيق معان إن همو أدركوا المعنى

فشطرها ثم خمسها الشاعر  السيد جواد الصافي وللسيد جواد الصافي منزلة مرموقة في حومة الادب .

وأقفُ عند الشاعر والمؤرخ الكبير المرحوم الشيخ علي البازي الذي شطر ابيات علي الصافي بقوله :

ألا ان لي في الصمت أبلغ وصمة    تعبر عن فكري وعمن به اعنى

وعندي برغم الحاسدين مواهب    أجيب بها خصمي إذا سامني طعنا

وكم في سكوتي عن اسافل معشر   كلام لمن في روعه الوعي اورعنا

وفي ضمنه وافي بيان منظم     دقيق معانٍ إن همو ادركوا المعنى

قال الاستاذ السيد محمود نجل السيد محمد رضا الصافي ضمن كتابه الوافي في احوال آل السيد الصافي الطبعة الاولى ص 154 وبعدها  ) وكان والد مؤلف الكتاب واحدا من قادة الثورة العراقية الكبرى سنة 1920  يقول المؤلف في صاحب الترجمة الدكتور علي الصافي :

والصافي الدكتور علي شاعر بالفطرة فقد نظم الكثير من الشعر في المناسبات التي عبر عنها بــ (الليليات والليالي ) ولكنه لم يحتفظ بما نظم الا بما يختزنه ذهنه وقد حاولت ان اقف على مجموعته الشعرية غير انه اقسم لي بأنه لايحتفظ بشيء من شعره سوى ما يحفظه وقد روى لي شيئا منه فكتبته في جلسة خاصة فكان منه ما نقرأه وبه تقف على شاعريته المحفوفة بالبداهة وقوة الارتجال ! اورد قوله من ابيات شفعت بهدية عيد وهي صليب ذهب يعلق في الصدر قالها عام 1935 :

إن الهلال ليهدي  الى الصليب صليبا

والقلب فيه  مذاب  يشكو جواً ولهيبا

ما القلب الا تهان    جاءت تحيي الحبيبا

تقبليه بلطف    يفوح نشراً وطيبا

وأنتٍ للعيد عيد    وفيكِ اجلو الكروبا

ويضيف المؤلف السيد محمود الصافي قائلا : وله في ليلة اخرى وقدم لها هدية العيد سنة 1934 :

انا لا اعرف عيدا    كل ايامي عيد

ليس عندي ذاك إن لم  أكُ في العيد سعيد

وانا في كل يوم  من رضاك في مزيد

ذاك بشري وسروي   وهنائي في الوجود

شهد الله بحبي  جل ربي من شهيد

فلذا يهديك قلبي   منحة الصب الودود

فهي رمز للتهاني  وهي عنوان السعود

عجب امري هذا  وعجيب ما اريد

انت قلبي كيف قلبي  لك يهدي ويجود

ظرف الدكتور علي الصافي -----------------------

علي الصافي فكه بطبعه يستثقل دماء الادعياء وذوي المظاهر الخدعة ! فكانوا ميدان وخزاته شعرا او نثرا ! وهو ظريف يعشق النكتة التي يقولها حال حضورها في راسه حتى مع اصدقائه المحترمين والوجهاء المقدرين ولقد تكلمنا في ذلك من خلال مباحثنا في الاخوانيات وفي موسوعتنا عن النجف فذكرنا مختصين في النكتة مثل حسين قسام وصادق القندرجي والحاج زبالة الحممجي الكوفي وذكرنا امثلة في ناس اعلام كبار عرفوا بالورع والدين والنضال ضد الاجنبي والخرافة مثل الشيخ علي الشرقي والشيخ محمد رضا الشبيبي والشيخ محمد علي اليعقوبي والسيد الدكتور مصطفى جمال الدين والاستاذ محمد صادق القاموسي والدكتور صالح الظالمي والاستاذ جميل حيدر- سقجخي المولد نجفي الهوى -  ومحمد حسين المحتصر وحين كتبنا في الزعيم العراقي سعد صالح جريو ( وزير ونائب ومصلح ) ذكرنا شغفه بالنكته حتى في اقتم المواقف ويمكن للمستزيد الرجوع الى فرزاتنا في عدد من المواقع والصحف التي انشر فيها http://www.alnoor.se/article.asp?id=51522

للمثال قارن مانشرناه عن الزعيم الوزير الشاعر الظريف سعد صالح جريو ( اللنك اعلاه ) قلت ما نصه :

يأنس للنكتة رغم مكابداته -----------------------------

يامن رأى زعيما عراقيا وطنيا كمثل سعد صالح !  متواضعا ومترفعا معا ! حزينا ومشرقا في الآن ذاته ! كئيبا محبا للنكتة واحيانا يبتدعها!

هذه واحدة من ظرفه فحين اخبر الخدم سعد صالح ان شرطيا من الشعبة السرية  الخاصة يحوم حول بيته متفرسا بوجه الداخل والخارج متجسسا متحسسا ! فقال للخدم امسكوا الجاسوس وادخلوه الى سرداب البيت وشدوا الحبل حول قدميه واضربوه بفلقة العصا فكان سعد يفلق الجاسوس بنفسه ويغمز للخدم فيصرخون حسب الاتفاق صلوات على محمد وال محمد ! ثم اطلق سراح الشرطي السري فما عاد احد قادرا على مراقبته بعدها !

والثانية !! استأذنت شركة الدخان الوطنية سعد صالح كي تضع صورته على علبة السجاير وحين زاره السيد جواد الحيدري وهو ضعيف البصر فقال حين قدم سعد بنفسه علبة سجاير نصر : هؤلاء ذوق سز يعني مالقوا غير هذا الوجه المنحوس ! فداعبه سعد وقال له بالعكس الصورة جميلة فصرخ الحيدري كل من قال لك ان هذا ( البجم ) ينفع لاتصدق فضحك الجميع وسهر الحيدري ومضى الى بيته وهو لايدري انها صورة صديقه سعد صالح .

والثالثة حين كان متصرفا للواء المنتفك وبينما كان يهم بدخول المبنى استوقفه قروي وقال له افندي وين المتصرفية ؟ فقال له سعد واشار بيده هذه هي ! فقال له القروي تعرف المتصرف ؟ فاجابه سعد نعم وهو صديقي فقال له القروي هل تستطيع ادخالي عليه ؟ فقال له سعد انه لايقابل احدا مالم يدفع الرشوة له ! فقال القروي ليس عندي سوى دينار فهل هذا يكفي ؟ فقال سعد ان هذا المبلغ لايرضي الفراش فكيف المتصرف فغضب القروي وقال : الله ايصخم وجهه واخذا يشتم المتصرف بأقذع الشتائم فامسك سعد بيد القروي وتابع معاملته بنفسه مع الموظفين وحين علم القروي انه تورط مع المتصرف خجل و اعتذر فقال كل الشتايم سهلة بس صخام الوجه صعب عليَّ !

والرابعة قال لصديقه السيد حسين كمال الدين وكان مصرا على تسمية اولاده وبناته باسماء تنتهي بألف وميم  مثل سهام عصام وئام وهمام وسلام فقال له سعد كل ما اخشاه هو نفاد هذه القافية فتضطر الى اسماء مثل صخام ولطام !

وكان سعد يضحك بكل جوارحه للنكتة الجميلة ويردد  كلمة دون غيرها وهي ( جابها ) اي استطاع حبك النكتة بحيث ضحكنا حقا ! انتهى المثال ....

وها اني افتح كتاب الصديق والناشط الكبير السيد محمود الصافي الذي اهداه لي (  مفاكهات ادبية واخوانيات نجفية وفي ص 7 قال : النكتة والظرف طبيعة عند النجفيين والمرح متغلغل في اعماق نفوسهم خاصة عند الشعراء والادباء بل وحتى بعض مراجع الدين والعلماء العرب . والنجفي محب للفكاهة حتى اذا كان  نفسه مادتها وكم صفق نجفي لنكتة او مقلب احكمت حلقاته عليه فاذا حضرت النكتة احدهم رواها وان كان في اشد حالات الحزن ومثال ذلك ما نقل عن المحامي الظريف علي الخليلي انه سئل اثناء تشييع جنازة والده من قبل احد المشيعين عن سبب وفاة والده ؟ فحضرته النكتة في تلك الساعة الحزينة واجابه : ياشيخنا لقد نسي المرحوم الوالد ان يتنفس فمات . وحكاية اخرى وذلك ما حصل في مجلس الدكتور علي الصافي النجفي وكان مجلسه من المجالس المكتظة باهل العلم والسياسة والادب وصادف من جملة الحاضرين المرحوم سلمان الصفواني صاحب جيدة اليقظة والعلامة الشيخ عبد المنعم الكاظمي الذي كان كثير الاحاديث في الدين والعلم والادب وقد شوهد الصفواني يتطلع الى وجه الشيخ عبد المنعم بتأمل وقد لفت نظره ما كان عليه شعر لحية الشيخ من بياض على عكس سواد شعر راسه فسأل الشيخ عن هذا التباين وقبل ان يجيبه الشيخ اجابه الدكتور علي الصافي بقوله : هذا يعني ان الشيخ ملغوث – ثرثار – ولا مخ له ! وهنا ضحكالجميع بما فيهم الكاظمي بعدها بان على الشيخ التاثر فقام الدكتور علي الصافي وقصده وقبله في جبينه وقال له معذرة ياخالي فقد حضرتني النكتة ولم استطع حبسها

أعماله المطبوعة ------------------

الفن والحضارة عند العرب مترجم من الالمانية الى العربية

اطروحة دكتوراه في الاقتصاد السياسي

اطروحة في الهندسة الميكانيكية

 وبعد ----------------------------------------------

ال الصافي من البيوتات المنجبة ------------------------------------

بيت الصافي بيت نجفي عراقي ! لعل اول من دخل النجف مهاجرا في طلب العلم هو  العلامة السيد عبد الحسين الجبيبلي سنة 1090 للهجرة وجبيلي نسبة الى قصبة بصرية هاجر اليها قبلا  عشيرته الاقربون قادمين من موطنهم الاول المدينة المنورة ولعل اول من هاجر الى جبيلة من المدينة المنورة هو جده السيد ثابت بن السيد موسى ! ومن هذه العائلة ثمة من قطن عربستان وعاصر امارة خزعل الكعبي وحين دخل الانجليز المنطقة بحجة تحرير المنطقة من ربقة الدولة العثمانية كانت للشيخ خزعل مشكلات مع العثمانين ومصالح مع الانجليز  وقد طالبه السيدجابر السيد مشعل ( من اجداد ال الصافي ) وهو من وجهاء عربستان طالب خزعل بالتخندق مع زحف المقاتلين الذي قاده الحجة السيد محمد سعيد الحبوبي نحو الشعيبة لكن الشيخ الثائر السيد محمد رضا الصافي 1879- 1942 وهو عالم فقيه عرف بمقارعة العثمانيين والانجليز معا وهو عميد اسرة الصافي في النجف وناضل من اجل عراق عربي مستقل ديموقراطي وهو السيد محمد رضا بن السيد علي بن السيد الصافي بن السيد جاسم ويمر النسب الكريم عبر الامام موسى الكاظم وفي بيت الصافي يجتمع العلماء الثائرون على النير الايراني والعثماني و السيد محمد رضا له اشقاء  الاول هو شاعر العرب الاشهر السيد احمد الصافي النجفي والثاني عالم زاهد السيد محمد امين الصافي والثالث عالم زاهد ايضا هو السيد هادي الصافي وهما ضمن الفريق الثائر من العلماء والزعماء مثل عبد الواحد ال سكر ومحمد العبطان والسيد علوان الياسري وكان بيت الصافي حاضنة الثوار على المحتلين على اختلاف مشاربهم والتهيئة لثورة العشرين وقد انجب العلامة الثائر السيد محمد رضا الصافي كلا من الدكتور علي الصافي والمحامي السيد حسين الصافي والمحامي عبد العزيز الصافي والمحامي فاتك الصافي والسيد محمود الصافي وللصديق الشاعر محمد نجل الشيخ المؤرخ الشاعر علي البازي الكوفي ارجوزة طويلة عنوانها المنهل الصافي في نسب السادة ال الصافي :

علي الصافي الفتى العريق  صنو رضا المجد له شقيق

هو الحقوقي الادييب العزيز   راوية التاريخ غبد العزيز

وللفتى علينا اخوان    ثلاثة كلهمو وجدان

اولهم حبيبنا الحسين    بحر فسيح دره مكنون

وفاتك اخو علي كامل  شهم عزوم حازم مناضل

وللعلي ذي الحجا محمود   اخ لكل ميزة محمود

...

اما ابو احمد عبد العزيز   اكرمه الرب الجليل العزيز

بقصة يعرفها كل السلف   احداثها قد وقعت قرب النجف

جاء العزيز طالبا للعلم   من ( الجبيلة ) بأعلى عزم

وكان يقضي كل ليل  جمعه   في جامع السهلة يرجو الشفعه

ثم يصلي فجرها في الكوفه  بجامع افضال معروفه

وذات فجر بينما يسير     رأى حجارا ماله نظير

وبعد ان رآه اهل المعرفه    قالوا له ذا حجر سامي الصفه

وبعد ان باعه للتجار   اصبح ذا مال وذا عقار

شيد   جامعا عظيما  في النجف   من ماله اهدى له  اغلى التحف

هندسه مقاول ذو جهد         جاء الينا من بلاد الهند

والناس من عفو ودون قصد    قد وصفوه جامعا  للهندي

وفي الحقيقة العزيز الباني  والهندي ذا كمشرف المباني

مقالة  سابقة كتبها عبد الاله الصائغ في المحامي الوزير الناشط السيد حسين محمد رضا الصافي .

 http://www.alnoor.se/article.asp?id=267306

بيت الصافي عائلة منجبة وكانت لها ريادة في العلم والادب والنضال والاعمال الحرة  والفنون وفي مقالة لنا سابقة عن السيد حسين الصافي منشورة انظر اللنك اعلاه كانت لها ريادة في الفن المسرحي فثمة عدد من فتيان النجف مثلوا رواية في سبيل التاج مثلت لصالح الرابطة الادبية والصورة المنشورة للممثلين يتوسطهم معتمد الرابطة الادبية السيد عبد الوهاب الصافي !! تخيلوا النجف الأشرف خلال ثلاثينات القرن العشرين كانت تمتلك عددا من المسارح وفرقة تمثيلية وفي الصورة فرقة النجف المسرحية وهي تحظى برعاية رجل دين بوزن سماحة السيد عبد الوهاب الصافي الذي كان عميدا لجامعة الرابطة الادبية بل وان المسرحيين نجحوا في تمثل رواية في سبيل التاج للشاعر والروائي الفرنسي فرانسوا كوبيه  وفي الرواية ثمة البطل قسطنطين العاشق الفارس وفي الرواية حب وكراهية عشق وخيانة ! الرواية التي صاغها ومصّرها  مصطفى لطفي المنفلوطي باسلوبه الادبي الجذاب ! بينا في زماننا هذا بعد 2003 وفي بغداد وقف رجل معتم على احد المسارح ليلقي كلمة تكريمية بعد عرض احدى المسرحيات فقال لجمهور المسرح انني اخاطبكم من هذا المكان النجس ويقصد المسرح ! فكم سبق العلامة عبد الوهاب الصافي زمان المتنجس من المسرح والمسرحيين وفي الصورة اسماء من مثلوا في سبيل التاج منشورة بكل فخر والممثلون فخورون ان عملهم اشرف عليه العلامة عبد الوهاب الصافي فهل كثيرا اذا قلنا ان بيت الصافي كانوا نسمة الربيع في مناخ ثلاثينات القرن العشرين يوم كانت النجف تتخلص من ريح السموم بوساطة السراديب

 

http://www.alnoor.se/article.asp?id=267306#sthash.5BMrObal.dpuf

احد ابرز الثوار الذين حاربوا المحتلين : العثمانيين والانجليز هو العلامة السيد محمد رضا الصافي 1881 - 1942

See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=267306#sthash.AVKZgidG.dpuf

واخر قولنا ان الحمد لله رب العالمين .

عبد الاله الصائغ استاذ علم تحليل النص رئيس موسوعة الصائغ الثقافية

مشيغن المحروسة  الاحد 21مايس 2017

جائزة الأديب الكردي عبد الرحمن آلوجي تمنح للشاعر الكردي الكبير فرهاد عجمو تقديراً له على عطائه الإبداعي في خدمة أدب وثقافة ولغة شعبه.

الإثنين, 22 أيار 2017 11:11 تم النشر من قبل

قررت لجنة جائزة الأديب الكردي الأستاذ عبد الرحمن آلوجي منحها في دورتها الأولى للشاعر الكردي الكبير فرهاد عجمو تقديراً له على عطائه الإبداعي في خدمة أدب وثقافة ولغة شعبه.

أسرة الجائزة تهنىء للشاعر ( الكبير فرهاد عجمو ) على هذه الجائزة.

عن أعضاء الجائزة

عمران علي

المشرف العام

محمد سعيد آلوجي

الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا

 والدكتورعبدالرحمن آلوجي ولد غي العام1950 في مدينة عامودا مدينة الثقافة والإبداع, مدينة جكر خوين, وملا حسن هوشيار, وسيدايي تيريز وغيرهم الكثير من العظماء والمبدعين.

ودرس الأديب عبد الرحمن آلوجي المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدينة عامودا ثم انتقل مع والده الملا حسن آلوجي المعروف بتقاه وعلمه إلى مدينة الحسكة ليستقر في حي المفتي ذلك الحي الذي يحمل في ثناياه أسمى معاني الوطنية والحس القومي الكردي حتى يومنا هذا, حيث أتم دراسته الثانوية وانخرط في صفوف البارتي سنة 1967م.

انتقل إلى دمشق ليتابع دراسته الجامعية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية ضمن قسم اللغة العربية وآدابها ليتخرج سنة 1972م, وليعمل مدرسا لمادة اللغة العربية حتى سنة 1989م, وتفرغ حينها للعمل السياسي بشكل تام. واصل دراساته العليا ليحصل على درجة الماجستير سنة 1988م بعنوان: النحو عند الكوفيين, وحاز على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة السيدة تيريزا بأرمينيا سنة 2007م, نتيجة دوره الفاعل في المجالات الاجتماعية والسياسية والإنسانية الخيرة.

تعمق الأديب عبد الرحمن آلوجي في أمهات الكتب منذ نعومة أظفاره حتى بلغت مكتبته الخاصة من الكتب القيمة ما يزيد على الألفي كتاب, وكان مرجعا غزيرا للعديد من الشعراء والأدباء المحليين عربا وكوردا, وكان الراحل شاعرا متميزا له مجموعة شعرية بعنوان: مدمن النار, وكتاب بعنوان: الإيقاع في الشعر العربي, ورواية بخط يده لم تر النور بعد, بالإضافة إلى مجموعة مقالات جمع قسم منها في كتاب بعنوان: شذرات من فكر المناضل عبد الرحمن آلوجي, بالإضافة إلى عشرات المقالات المنشورة في الصحافة الكردية والعربية.

كان يدعو في معظم خطاباته وأشعاره وكتاباته إلى التعايش السلمي والأخوة العربية الكردية والتسامح والتعاضد لبناء مجتمع متكامل يحفظ فيه حق الكردي والعربي والآشوري.

وافته المنية في مشفى أوليفر بهولير – كردستان العراق عام 2012 م, عن عمر يناهز 62 عاما قضاهم في النضال ضمن صفوف البارتي وبين ثنايا الكتب والأدب والشعر.

والشاعر فرهاد عجمو من مواليد قامشلي 15/12/1960 درس في مدارسها، أنهى دراسته الثانوية سنة 1979 وحصل على شهادة الهندسة المدنية من جامعة حلب سنة 1984، وبدأ بكتابة الشعر سنة .1978 له عدد من المجموعات الشعرية منها:

مشتا زوزان سنة 1988، افينا ته 1995، لاندك قصائد للأطفال 1998، قيرينا يه كمين 2005”. كذلك لحن العديد من الفنانين الكرد قصائده وغنوها  منهم محمد شيخو وصلاح أوسي، بهاء شيخو وآخرون

والجدير بالذكر أن منح الجائزة للشاعرعجمو يأتي تزامناً مع الذكرى الخامسة لرحيل د. آلوجي الذي انحاز إلى ثورة السوريين وشارك في المظاهرات الاحتجاجية في مدينة الحسكة

 كما أن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد" رابطة الكتاب والصحفيين الكرد" منح جائزة جكرخوين للإبداع الشعري في دورتها للعام2013 للشاعرعجمو.وهي من أكبر وأقدم الجوائزالشعرية والأدبية الكردية.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

113 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع