أدبية و ثقافية

أدبية و ثقافية (27)

Latest News

كُتَّاب القِصَّة القَصِيرَة والقَصِيرَة جِدَّاً- الجزْء الثَاني (29)// شذى توما مرقوس

الثلاثاء, 20 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل

 

كُتَّاب القِصَّة القَصِيرَة والقَصِيرَة جِدَّاً- الجزْء الثَاني (29)

(مُضَافاً إِلى ذَلِك فَنّ التَأْلِيف المَسْرَحِيّ وكُتَّابَهُ، وأَدَب الطِفْل)

إِعْداد وتَقْديم : شذى توما مرقوس

الخميس 1 / 5 / 2014  ــ والعَمَل مُسْتَمِّر

 طَابِع المَوْضُوع:

بِطاقَة تَعْرِيفِيَّة بِكُتَّاب وكاتِباتِ القِصَّة القَصِيرَة والقَصِيرَة جِدَّاً، والفنُون المَسْرَحِيَّة، وأَدب الطِفْل مِنْ الوَسَطِ المَسِيحيّ العِراقيّ.

عزِيزَاتي، أَعِزَّائي مِنْ القَارِئاتِ والقُرَّاء، سنَقْرأُ هُنا عَنِ المَسْرَحِيَّاتِ الثَلاث (كومِيدِيَا آدم وحواء، كومِيدِيَا يوسف الحسَن، كومِيدِيَا طوبيا) والقَلِيل جِدَّاً مِنْ المَعْلُومَاتِ عَنْ (حنا حبش) والأَب (ماري جوزيف) ، شَاكِرَةً لِلجَمِيع حُسْنَ صَبْرِهِم في المُتَابَعةِ والاهْتِمام بِهذِهِ السِلْسِلَة.

لمتابعة الحلقات السابقة على الرابط

http://www.tellskuf.com/index.php/authors/1073-marq.html

                                                                            

د ــ كُتَّاب القِصَّة القَصِيرَة والقَصِيرَة جِدَّاً والفنُون المَسْرَحِيَّة وأَدب الطِفْل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مُقَدِّمَة بِقَلَم : شذى توما مرقوس

 ( الخميس 26 / 1 / 2017 م ) .

كمَا تَعْرِفُ القَارِئةُ الكرِيمَة، ويَعْرِفُ القَارِئ الكرِيم إِنَّ طابِع هذِهِ السِلْسِلَة الَّتِي أَنا في طَوْرِ إِنْجازِها هو التَعْرِيف بِالكاتِباتِ والكُتَّاب مِنْ الوَسَطِ المَسِيحِيّ العِراقِيّ مِمَّنْ يَكْتبُون نِتَاجاتَهم/ نَّ بِالعرَبِيَّة، دَوْنَ الدخُولِ في مَواضِيعٍ أُخْرَى مُتَشَعِّبَة، ورُبَّما شَائكة كالرِيادَة، أَوْ قَصَبِ السَبْقِ لِمَنْ في هذَا المَجَالِ أَوْ ذَاك، فذَلِك مِنْ اخْتِصاصِ المُهْتَّمين بِهِ.

ولأَجْلِ كُلِّ هذَا فأَنا أُورِدُ الآرَاءَ وأَعْرِضُها لِلقُرَّاءِ والقَارِئاتِ كمَا وَجَدْتُها في مَصَادِرِها دُوْنَ تَرْجِيحِ رَأْي على آخَر، وفَقَطْ بِغيَة عَرْضِها أَمامَهُم/ نَّ، لا غَيْر.

وفي هذَا المَوْضُوع المُخْتَلِف بَعْضَ الشَيْء عمَّا سَبَقَهُ مِنْ مَواضِيع بِسَبَبِ تَبايُن الآرَاءِ حَوْلَ المُؤَلِّف الحقِيقِيّ (ورُبَّما المُتَرْجِم) لِلمَسْرَحِيَّاتِ الثَلاث الَّتِي سيكُونُ الحدِيثُ عَنْها، سيَتِمُّ التَرْكيز على المَسْرَحِيَّاتِ الثَلاثَة المَعْرُوضَة والَّتي تَقْطَعُ بَعْضُ المَصَادِر بِانْتِسَابِها لِحنا حبش، بَيْنَما هُناك مَصَادِرُ أُخْرَى لا تُوافِقُ هذا الطَرْح وتُجِيزُ انْتِسَابَها لِلأَب ماري جوزيف.

لَسْتُ مُلْزَمَة بِتَأْييدِ هذَا الرَأْي أَوْ ذَاك، فهذَا بَعِيدٌ عن غايَاتِ مَوْضُوعي، أَنا أُورِدُها هُنا فَقَطْ.

وسيكُونُ التَرْكِيز في هذا المَوْضُوع على المَسْرَحِيَّاتِ الثَلاثة ومُحْتَواها دُوْنَ التَرْكِيز على عائدِيَة النصُوصُ لِهذَا الطَرَفِ أَوْ ذَاك. 

///////////

مَخْطُوطة المَسْرَحِيَّات الثَلاث/

عَثَرَ على المَخْطُوطة الَّتِي تَضُمُّ هذِهِ النصُوص المَسْرَحِيَّة الثَلاثة بَعْضُ طُلابِ مَعْهَد الفنُونِ الجَمِيلَة بِبَغْداد (أحمد فياض المفرجي وزملاؤه) في عام 1966م، وقَدْ خُتِمَتْ بِخَتْمٍ يُشِيرُ إِلى سَنَةِ 1880م ، في مَكْتَبةِ الأَبّ توما عزيزو، وهي الآن في حَوْزَةِ المُؤَسَّسَةِ العامَّة لِلسِينَما والمَسْرَح العِراقِيَّة/ قِسْم الوَثَائق.

ويَعْتَقِدُ المُؤرِّخُون والبَاحِثُون في الشَأْنِ المَسْرَحِيّ العِراقِيّ إِنَّ هذِهِ المَسْرَحِيَّات الدِينِيَّة الَّتِي تُحاكي قِصَص مِنْ العَهْدِ القَدِيم مُقْتَبسَة أَوْ مُعرَبَّة عَنِ التَمْثِيلِيَّات الدِينِيَّة الفَرَنْسِيَّة أَوْ الانْكلِيزِيَّة الَّتِي حَمَلَتْ الأَسْمَاءَ نَفْسَها، ولكِنْ لَمْ يُحدِّدوا طبِيعة هذَا الاقْتِباس، وما إِذَا كانَ قَدْ وَقَعَ على الشَكْلِ، أَمْ على المَضْمُون أَمْ على كِلَيْهِما، (مُفْرَدَة الاقْتِبَاس بِمَعْنَى أَخَذَ وتَعلَّمَ واسْتَفادَ) ، ويَعْتَقِدُ النَاقِد صباح الانباري أَنَّ الاقْتِبَاس بِالمَعْنَى المَذْكُور يُؤَدّي لِلقَوْلِ بِأَنَّ المَسْرَحِيَّات الثَلاث لَمْ تُنْسَخْ عَنْ مَسْرَحِيَّاتٍ سَبَقَتْها، بَلْ اكْتَفَتْ بِالإِفادَةِ مِنْ شَكْلِها الدرَامِيّ حَسْب، ذَلِك لأَنَّ مَضَامِينَها شَائعة ومَعْرُوفَة في الأَوْسَاطِ الدِينِيَّة وغَيْر الدِينِيَّة المُخْتَلِفَة، ولَمْ تَتِمّ مُغايَرتَها إِلا بِحدُودٍ ضَيقَة جِدَّاً، ومَعَ ذَلِك كانَ هُناكَ خرُوجاً قَلِيلاً عَنْ سِياقاتِها.

////////////

عَرْضُ الآراءِ المَطْرُوحة/

بَيْنَما ارْتَبطَ اسْمُ حنا حبش بَالمَسْرَحِيَّات الثَلاث (كومِيدِيَا آدم وحواء، كومِيدِيَا يوسف الحسَن، كومِيدِيَا طوبيا) ككاتِبٍ لَها، أَبَانَ كِتَابُ (المَسْرَح المَسِيحِيّ في العِراقــ دِرَاسَة تَوْثِيقِيَّة) مِنْ تَأْلِيف علي محمد هادي الربيعي (الصَادِر عَنْ مُؤَسَّسَةِ الصَادِق الثَقَافِيَّة في طبْعتِهِ الأُولَى عام 2016 م ، بـ 374 صَفْحَة) ،  طَرْحاً آخَر، ففي الفَصْلِ الثَاني المُعنْون (اشْكالِيَة البِدايَة والرِيادَة المَسْرَحِيَّة) ، أَجازَ المُؤَلِّف لِنَفْسِهِ التَشْكِيك في أَنَّهُ لَيْسَ شَرْطاً وجُودُ الختْم (الدَمْغة) المُثَبَّتَة على الصَفْحَةِ الأُولَى مِنْ مَخْطُوطةِ النصُوص وهي بِاسْمِ (حنا حبش) ذَلِك يَعْنِي هو مُؤَلِّفُ هذِهِ المَسْرَحِيَّات بَلْ "يَجُوزُ إِنَّها مِنْ مُقْتَنياتِهِ وإِنَّهُ دَمَغها بِختْمِهِ لِبيَانِ عائدِيتِها ومَلكِيتِها، فلَيْسَ في الختْمِ أَوْ صَفَحَاتِ المَخْطُوطةِ أَيَّةِ كلِمَةٍ تُشِيرُ إِلى أَنَّها مِنْ تَأْلِيفِهِ، ولَوْ كانَتْ مِنْ تَأْلِيفِهِ لكانَ المَفْرُوض أَنْ يَكْتُبَ على واجِهتِها مِنْ تَأْلِيف حنا حبش، أَوْ أَنْ نَفْتَرِضُ إِنَّها مِنْ تَرْجَمَتِهِ لكانَ الأَمْرُ كذَلِك أَيْضاً، وعمَلِيَةُ دَمْغِ الكُتُبِ والمَخْطُوطاتِ أَوْ مَهْرِها بِاسْمِ مَالكِيها سِيَاقٌ مُتَبَعٌ في عمُومِ المَكْتَبَاتِ الشَخْصِيَّةِ أَو العامَّة... ".

 كمَا يُكْشَفُ عَنْ وَثِيقَةٍ مَطْبُوعةٍ ومَنْشُورَة، واسْتِناداً إِلَيْها نُشِرَ خَبَرٌ في مَجَلَّةِ (نَشْرَة الأَحد) بِعدَدِها المُرَقَّم (27) الصَادِر في 6 / تَمُّوز / 1927م، وعلى الصَفْحَةِ السَابِعةِ والسِتين بَعْدَ الخَمْسمائة، جاءَ في نَصِّهِ التَالي:

[أول رواية مثلت في بغداد كانت رواية يوسف الحسن مثلها تلامذة مدرسة اللاتين الأولون سنة 1874م أي قبل خمسين سنة وكان قد ترجم هذه الرواية من الفرنسية إلى العربية حضرة الأب الرئيس ماري جوزيف ونقح عباراتها العربية الكونت جبرائيل اصفر ونيقولا سيوفي معاون القنصل الفرنسي في بغداد وكان لها وقع شديد في القلوب].

حنا حبش كانَ مُعلِّماً في مَدْرَسَةِ اللاتين بِبَغْداد (وهي نَفْسها مَدْرَسَة الاتِفاق الشَرْقِي) ، وكانَ يُقَدِّمُ المَسْرَحِيَّات لِلطلبَةِ في هذِهِ المَدْرَسَة لِامْتِلاكِهِ المَخْطُوطة النَصِيَّة (صَفْحَة 71 مِنْ الكِتَاب).

المَصْدَر /

مَوْضُوع / أَوْهامُ الرِيادَة المَسْرَحِيَّة في العِراق.

بِقَلَم : محمد حسين حبيب .

في 3 / 2 / 2016 م

الرَابِط :

http://www.middle-east-online.com/?id=217156

///////////

الأَبّ ماري جوزيف/

كانَ بِودِّي تَقْدِيم نَبْذَة وإِنْ مُوجزَة عَنْ حيَاةِ الأَبّ ماري جوزيف، لكِنَّ المَصَادِر خَذَلتْني في ذَلِك، ولَمْ أَتَمَكَّنْ مِنْ جَمْعِ أَيَّةِ مَعْلُوماتٍ عَنْهُ.

القَسّ حنا حبش/

وُلِدَ حنا حبش في قَره قُوش عام 1820م.

دَخَلَ السِلْك الكهنُوتيّ مُنْذُ طفولَتِهِ وأَصْبَحَ قَسّاً في الكنِيسَةِ الكلْدانِيَّة في المَوْصِل وزاخو.

في مُقْتَبَلِ عُمُرِهِ كانَ يُقِيمُ في بَغْداد، ثُمَّ قَدِمَ إِلى المَوْصِل يَخْدِمُ الرَعيَة فيها ومِنْها انْتَقَلَ إِلى شمَالِ العِراق لِخِدْمَةِ رَعيَةِ زاخو في الكنِيسَةِ الكلْدانِيَّة ومَكثَ هُناك إِلى تَارِيخِ وَفَاتِهِ في 28 نيْسان 1882م.

عَمَلَ مُعلِّماً في مَدْرَسَةِ الآبَاءِ الدومنيكان في العِراق.

أَحْوَالُ ذَلِك الزَمَان والمَسْرَحِيَّات الثَلاثَ/

شَهَدَت المَوْصِل في القَرْنِ الثَامِن عشَر فعالِيَّات نَشِيطة لِلبَعْثَاتِ الكنَسِيَّة الفَرَنْسِيَّة، كانَ لَها أَثَراً كبِيراً على الحيَاةِ الاجْتِمَاعِيَّة والثَقَافِيَّة، وكانَ مِنْ أَهَمِّ تِلكَ البَعْثَات: إِرْسَالِيَّة الآبَاء الدُومنِيكان الَّذِين وصَلُوا مَدِينَةَ المَوْصِل سَنَة 1750م وقَدَّموا خَدَمَاتَهُم الطُبِيَّة والتَعْلِيمِيَّة ومِنْها تَأْسِيسُ مَدْرَسَةٍ فَرَنْسِيَّة عُرِفَتْ بِمَدْرَسَةِ الآبَاءِ الدُومنِيكان (المَدْرَسَة الاكلِيركِيَة) والَّتِي كانَتْ تَهْتَّمُ بِالفَنِّ المَسْرَحِيّ التَمْثِيليّ، وكانَتِ المَسْرَحِيَّاتُ الَّتِي تُقَدِّمُها مُؤَلَّفَةً على أَيْدِي كُتَّاب لُبْنَانِيّين وعِراقِيّين، وقَدْ خَرَّجَتْ طَبَقَةً مِنْ المُثَقَّفِين والعُلمَاء اسْتَمَّرَ تَأْثِيرهُم حَتَّى القَرْن العشْرِين، وهذَا التَأْثِير كانَ مَلْحُوظاً ومَلْمُوسَاً في النَشَاطِ المَسْرَحِيّ بِالمَوْصِل، وكانَ لَهُم تَأْثِيرهُم في تَأْسِيسِ المَطابِعِ ونَشْرِ صُحُفٍ كثِيرَة ، فَضْلاً عَن الطِبَاعةِ وخَدَمَاتٍ أُخْرَى.

بِالإِضَافَة إِلى مَدارِسٍ أُخْرَى تَابِعة لِلكنَائسِ مِنْها مَدْرَسَةُ شمعون الصفا ومَدْرَسَة القَاصِد الرَسُولِي وغَيْرها.

كُتِبَتْ المَسْرَحِيَّات الثَلاثَة [ (كومِيدِيَا آدم وحواء) ، (كومِيديَا يوسف الحسَن) ، (كومِيديَا طوبيا) ] في إِطارِ النَشَاطِ التَمْثِيلِيّ الَّذِي صًارَ يَنْمو في مَدِينَةِ المَوْصِل، وقَدْ قُدِّمِتْ على مَسَارِحِ المَدارِس الدِينِيَّة في المَوْصِل لِلمَسِيحِيين عام 1880م، وكذَلِكَ قُدِّمَتْ في العُطلِ والمُنَاسَبَاتِ الدِينِيَّة والمَدْرَسِيَّة، وقَامَ بِتَمْثِيلِها طلَبَةُ هذِهِ المَدارِس، وكانَ الغَرَض مِنْ هذِهِ المَسْرَحِيَّات هو بَثُّ التَعالِيمِ الدِينِيَّة والأَخْلاقِيَّة.

يُعْتَبَرُ حنا حبش (وحَسَبِ إِشَارَةِ الأَب سهيل قاشا) أَوَّل شَخْصٍ كتَبَ مَوْضُوعاً أَدَبِيَّاً بِاللُغةِ العرَبِيَّة (على اعْتِبارِ إِنَّهُ كاتِب المَسْرَحِيَّات الثَلاثَ ومُؤَلِّفها) ، لأَنَّهُ وكمَا هو مَعْرُوفٌ فإِنَّ العِراق كانَ تَحْتَ الحُكْم العُثْمانِيّ.

اسْتُمِّدَتْ أَحْدَاث المَسْرَحِيَّات الثَلاث مِنْ العهْدينِ القَدِيم والجدِيد، في فَتْرَةٍ قَوِيَتْ الأَواصِرُ بَيْنَ الكنَائسِ والمَدارِسِ المَسِيحِيَّة في المَوْصِل وبَغْداد وبَيْنَ الأَوْسَاطِِ الدِينِيَّة المَسِيحِيَّة في لُبْنَان وروما وبَارِيس، حَيْثُ كانَتِ المَدارِسُ المَسِيحِيَّة تُرْسِلُ بَعْضاً مِنْ رَعايَاها المُتَفَوِّقين إِلى أُوربا لِمُواصَلَةِ الدِراسَةِ هُناك ثُمَّ يَعُودون لِلتَدْرِيس في المَدَارِسِ المَسِيحِيَّةِ في المَوْصِل وبَغْداد، وكانَ العِراق حِيْنَها في قَبْضَة الحُكْمِ العُثْمانِيّ، والعُثْمانِيون عَرَفُوا المَسْرَح ومَارسُوا التَمْثِيل مُنْذُ آواخِرِ القَرْنِ الثَامِنِ عشَر، وشَهدَتْ اسطنبول نَشَاطاً مَسْرَحِيَّاً مَلْحُوظاً، وكانَ العِراقِيون يَذْهبُون لِلدِرَاسَةِ هُناك ثُمَّ يَعودون وهُم مُزوَّدون بالخِبْرَةِ والمَعْرِفَة في هذَا، لكِنَّ؛ هذَا النِتَاجُ المَسْرَحِيُّ ضَاعَ لِعدَمِ اهْتِمامِ الكنَائسِ بِطَبْعِهِ في كُتُب، ورُبَّما (وكمَا تَقُولُ المَصَادِر) يَكونُ أَحَدُ أَسْبَابِ ذَلِك هو عَدَمَ تَوَفُّرِ وسَائلِ الطِبَاعةِ في المَوْصِل آنذَاك بِحَيْثُ تَتَمَكَّنُ الكنَائس مَعَهُ طَبْعَ نِتَاجِ رَعايَاها.

وتُؤَكِّدُ الدِرَاسَاتُ المُتَخَصِّصَةُ بِتَارِيخِ المَسْرَحِ في العِراق [ {كِتَابُ الدكتور عمر الطالب (المَسْرَحِيَّة العرَبِيَّة في العِراق) مَطْبَعةُ النُعْمان، النَجَف الأَشْرَف، 1971م} ، وأَيْضاً {د. علي الزبيدي (المَسْرَحِيَّة العرَبِيَّة في العِراق) مَعْهَدُ البحُوثِ والدِرَاسَاتِ العرَبِيَّة، القَاهِرة، 1967م} ، وكذَلِك {أحمد فياض المفرجي (الحيَاةُ المَسْرَحِيَّة في العِراق) بَغْداد} ، و {خضر جمعة حسن (حصَادُ المَسْرَح في نَيْنَوى) مَطْبَعةُ الجمْهُور في المَوْصِل، عام 1972م} ] على أَنَّ رِجالَ الدِينِ المَسِيحِيّين وقُدامى المُعلِّمين في المَدَارِسِ المُلْحقَةِ بِالكنَائسِ كانُوا مِنْ أَوائلِ مَنْ أَلَّفُوا، أَوْ تَرْجَمُوا الأَعْمَالَ المَسْرَحِيَّة الكُومِيدِيَّة والدرَامِيَّة بِاللُغةِ العرَبِيَّة، ثُمَّ مَثَّلُوها على مَسَارِحِ الكنَائسِ والمَدَارِس، ولِهذَا يُلاحظُ  فيها الطابِع الدِينيّ، وسِيّما المَسيحِيّ مِنْهُ، يَغْلِبُ مُعْظَم الأَعْمَالِ المَسْرَحِيَّةِ العرَبِيَّةِ الأُولَى في العِراق.

المَسْرَحِيَّاتُ الثَلاثَ هي/

1 ــ كومِيدِيَا آدم وحواء/ مَسْرَحِيَّة وَعْظِيَّة اسْتَلْهَمَ الكاتِبُ أَحْدَاثَها مِنْ حِكايَةِ قابيل وهابيل في سِفْرِ التَكْوِين، وهي مَسْرَحِيَّة مِنْ نَوْعِ المَسْرَحِيَّات الَّتِي يُطْلَقُ علَيْها (مَسْرَحِيَّات الأَسْرَار) الَّتِي انْتَشَرَتْ في أُوربا القرُون الوُسْطى وبَنَاها على حدَثِ بِدْءِ الخلِيقَة، ومِحْوَرها الصِرَاع الَّذِي لا يَنْتَهي بَيْنَ قُطْبيّ الشَرِّ والخَيْر وعَشْعشَتهُما داخِل النَفْسِ الإِنْسَانِيَّة مذْ خَلْقِها/ شخُوصُ المَسْرَحِيَّة أَرْبع: آدم وحواء وولَدِيهما قابيل وهابيل، فَضْلاً عَنِ المَلاكِ والشَيْطانِ اللذَانِ هُما يُمَثِّلانِ الفَضِيلَة والبُغْض، يَقْتَصِرُ دَوْرُ المَلاك على تَذْكِيرِ قابيل بِأَنَّ جَرِيمَتَهُ ستَكُونُ عاقِبَتها جَهَنَّم في الحيَاةِ الأُخْرَى، والعيْش مَنْبُوذاً مِنْ النَّاسِ في الحيَاةِ الدُنْيَا، واقْتَصَرَ دَوْرُ الشَيْطان على إِذْكاءِ فتِيلَةِ الشَرِّ والبُغْضِ والكُرْه والحِقْد والحَسَدِ والغيْرَة مِنْ أَخيهِ الصَغِير هابيل (الَّذِي كسَبَ رِضَى والِديهِ ووِدَّهُما) ، فأَدَّى كُلُّ هذَا إِلى تَعاظُمِ عدَائهِ لأَخِيهِ ودَفَعَ بِهِ إِلى ارْتِكابِ أَوَّلِ جَرِيمَةِ قَتْلٍ في تَأْرِيخِ البَشَرِيَّة، ثُمَّ يُحاوِلُ الكاتِب أَنْ يُبيِّنَ إِنَّ هابيل هو رَمْزٌ لِيَسوع المَسِيح الَّذِي سيُقَدِّمُ نَفْسَهُ مَذْبُوحاً كالحمَلِ البَرِيء، لِتَكُونَ هذِهِ النُقْطَة نِهايَة المَسْرَحِيَّة تَمَثَّلَتْ في تَرْتِيلٍ خِتَامِيّ/ تَتَكَّونُ المَسْرَحِيَّة مِنْ قِسْمينِ: الأَوَّل يُرَكِّزُ على حالَةِ الخِصَامِ بَيْنَ الشَقِيقَينِ ويَنْتَهي بِمُعالَجةِ حواء لِلوَضْعِ بِمُصالَحةِ الطَرَفينِ، ثُمَّ تُرتِّلُ الجَوْقَة أُنْشُودَة الخِتَام، أَمَّا القِسْمُ الثَانِي فيُرَكِّزُ على مَكْرِ ودَهاءِ قابيل واسْتِدْرَاجِهِ لِشَقِيقِهِ إِلى مَزْرَعة، بَعِيداً عَنْ أَنْظَارِ والِديهِ لِيَقُومَ بِقَتْلِ شَقِيقِهِ، ويَنْتَهي هذَا الجُزْءُ بِتَرْتِيلٍ خِتَامِيّ مُشَبَّع بِالرُوحِ الكنَسِيَّة وتَمْجِيدِ السَيّد المَسِيح.

المُسْتَوى الفَنِيّ العامّ لِهذِهِ المَسْرَحِيَّة مُتَواضِعٌ جِدَّاً يُفْصِحُ عَنْ بِدايَاتٍ بَسِيطة لا تَتَعدَّى في المُسْتَوى العامّ إِمْكانِيَّة وَضْعِ الحِكايَة الدِينِيَّة الشَائعة في قَالَبٍ درَامِيّ يَضُمُّ أَهَمُّ عُنْصُرينِ مِنْ عنَاصِرِ الدرَاما وهُما الصِرَاع والحِوار، فيما بَعْد سنَرَى إِنَّ الكاتِب يُطوِّرُ قَابليَاتِهِ هذِهِ في كِتَابَةِ النَصِّ المَسْرَحِيّ مِنْ خِلالِ اعْتِمادِهِ على المَشَاهِدِ المَسْرَحِيَّة كوَحْدَاتٍ داعِمَةٍ لِلشَكْلِ ومُعزِّزَةٍ لِلنَصِّ.

3 ــ كومِيدِيا طوبيا/ تَدُورُ أَحْدَاثها حَوْلَ سَبِي اليَهود وإِرْسَالِ الله مَلائكتَهُ لِتَقْضِي على جيْشِ  سنحاريب اسْتِجابَةً لِدُعاءِ طوبيا الصَالِح، ولا تَخْتَلِفُ كثِيراً عَنِ المَسْرَحِيّتينِ السَابِقَتينِ سِوَى أَنَّها رَسَّخَتْ الاعْتِماد على المَشْهَدِ المَسْرَحِيّ كوَحْدَةٍ بِنَائيَّة في النَصِّ على الرَغْمِ مِنْ عَدَمِ التَمْييزِ الدَقِيقِ لِلكاتِب بَيْنَ مُفْرَدَةِ (مَشْهَد)  وما تَعْنِيهِ، ومُفْرَدَةُ (مَنْظَر) وما يُقْصَدُ بِها، وهو بِهذَا قَلَّدَ موليير الَّذِي اسْتَخْدَمَ المُفْرَدَتينِ أَيْضاً ولكِنْ بِاسْتِقْلالِيَّةِ كُلٍّ مِنْهما، وتَلْتَقِي هذِهِ المَسْرَحِيَّة مَعَ المَسْرَحِيّتينِ السَابِقَتينِ أَيْضاً في أَكْثَرِ مِنْ نُقْطَةٍ واحِدَةٍ فهي مَسْرَحِيَّة وَعْظِيَّة تَعْتَمِدُ الحِكايَةَ الدِينِيَّة وتَنْطلِقُ مِنْها لِخلْقِ أَجْواءٍ كنَسِيَّة تَعْلِيمِيَّة، ولَعلَّ اسْتِخْدَامَ الكاتِب الحِكايَات التُراثِيَّة في نصُوصِهِ جَعلَها تَتَصِّفُ بِالدرَامِيَّة لِقِيامِ تِلك الحِكايَات أَصْلاً على الصِرَاع بَيْنَ قِوى الشَرِّ والخَيْرِ واعْتِماد وَحْدَة وصِرَاع الأَضْدَاد الَّتِي هي أَكْثَر الوَحْدَاتِ الدرَامِيَّة أَهَمِيَّةً، وقَدْ تَجَسَّدَتْ في الحِكايَاتِ الثَلاث بِهيْئَةِ أَفْعالٍ تَدْمِيرِيَّة تَراوحَ أَثَرُها بَيْنَ القَتْلِ الفِعْلِيّ والقَتْلِ الافْتِرَاضِيّ، ففي مَسْرَحِيَّة (آدم وحواء) هُناكَ قَتْلٌ فِعْلِيّ يَقُومُ بِهِ قايين كفَاعِل، ويَقَعُ أَثَرَهُ على هابيل كمَفْعُولٍ بِهِ، وفي مَسْرَحِيَّةِ (يوسف الحسَن) يَتَفِّقُ الإِخْوَة على قَتْلِ أَخِيهم (يوسف) ولكِنَّهُم يُنَفِّذونهُ بِشَكْلٍ افْتِراضِيّ، أَمَّا في مَسْرَحِيَّةِ (طوبيا) فهُناكَ قَتْلٌ مُؤَجَّل يَتَجَسَّدُ في إِصْدَارِ قَرارِ الحُكْمِ بِالقَتْلِ على طوبيا وأُسْرَتِهِ، وبِهذَا نَرَى القَتْل في المَسْرَحِيَّاتِ الثَلاث يُشَكِّلُ الأَدَاةُ الفَاعِلَة في قَضَاءِ إِحْدَى القُوَّتينِ على الأُخْرَى، ووقُوعِهِ الفِعْلِيّ يُؤَثِّرُ جِدَّاً في نَفْسِ القَارِئِ أَو المُشَاهِدِ بِشَكْلٍ يُضاهِي أَثَرَهُ في حالَةِ كوْنِهِ افْتِراضِيَّاً أَوْ مُؤَجَّلاً، وإِنَّ تَبايُنَ دَرَجاتِ القَتْلِ (فِعْلِي/ افْتِراضِي/ مُؤَجَّل) ستُؤَدِّي إِلى تَبايُنِ دَرَجاتِ التَشْوِيقِ عِنْدَ القِراءَة، وستَفْعلُ الأَمْرَ ذَاته عِنْدَ المُشَاهدَةِ المُبَاشِرَة لِلعرْضِ.

خُلاصَة عَن المَسْرَحِيَّات الثَلاث/

المَسْرَحِيَّات الثَلاث يَرْتَبِطُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ بِالعوامِلِ المُشْتَركةِ التَالِيَة:

( 1 ) ــ لَصْق صِفَة (كومِيدِيَة) بِعنَاوِينِها المَرْكزِيَّة على الرَغْمِ مِنْ خلْوِ مَتْنِها مِنْ الكومِيدِيا.

( 2 ) ــ الاعْتِمَاد على المَوْرُوثِ القِصَصِيّ الدِينِيّ.

( 3 ) ــ وَضْع مُقَدِّمَاتٍ تَمْهِيدِيَّة على لِسانِ إِحْدَى شَخْصِيَّاتِها (آدم) بِشَكْلِ خِطابٍ افْتِتاحِيّ وَعْظِيّ في المَسْرَحِيَّةِ الأُولَى، وعلى لِسانِ المُؤَلِّف، لِغرَضٍ تَوْضِيحِيّ ثُبِّتَ في نِهايَتِهِ عَدَد أَقْسَامِ المَسْرَحِيَّة وعَدَد مَشَاهِدِها في المَسْرَحِيَّتينِ الثَانِيَة والثَالِثَة.

( 4 )  ــ اعْتِماد المَشْهَد كوَحْدَةٍ بِنَائيَّة صَغِيرَة والقِسْم كوَحْدَةٍ بِنَائيَّة كبِيرَة .

( 5 ) ــ اعْتِماد التَرْتِيل الكنَسِيّ كخاتِمةٍ لِكُلِّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِها.

( 6 ) ــ الهَدَف التَعْلِيمِي الوَعْظِي المُشْتَرَك.

( 7 )  ــ اعْتِمَاد فِعْل القَتْل كبُنْيَة أَسَاسِيَّة في مَواضِيعِ المَسْرَحِيَّاتِ الثَلاث.

( 8 ) ــ اعْتِمَاد الصِرَاع الخَارِجِيّ/ الحَرَكِيّ كشَكْلٍ مُبَسَّطٍ أَوَّلِي مِنْ أَشْكالِ الصِرَاعاتِ الدرامِيَّة.

ويَجِدُ عمر الطالب في هذهِ المَسْرَحِيَّات الثَلاث (رَغْمَ عَدَمِ اكْتِمَالِها كمَسْرَحِيَّاتٍ فَنِيَّة) ، قِصَصاً مُتْقَنَة، فيها أَبْطال رُسِمَتْ شَخْصِيَّاتهُم رَسْمَاً مُحدَّداً، ثُمَّ هي تَمْثِيلِيَّات مَكْتُوبَة بِطرِيقَةٍ فيها قَدْرٌ كبِيرٌ مِنْ مُرَاعاةِ مُقْتَضيَاتِ المَسْرَح وإِنْ لَمْ تَكُنْ على شَيْءٍ ذي بَال مِنْ النَاحِيَة الفَنِيَّة. 

وهي مَسْرَحِيَّات تَراجِيدِيَّة لا كومِيدِيَّة، وكانَ المُؤَلِّفون في العِراق في ذَلِك الوَقْت لا يُفرِّقُون  بَيْنَ الكومِيدِيا والتَراجِيدِيا، وأَيْضاً لا يُفرِّقُون بَيْنَ الرِوايَة والمَسْرَحِيَّة، لأَنَّ هذِهِ الأَجْنَاس الأَدَبِيَّة كانَتْ جدِيدَة علَيْهم، وقَصَدوا بِالكومِيدِيا مَسْرَحِيَّة حسْبَما كانَ شَائعاً في المَوْصِل آنذاك.

تَبَنَّتْ الكنِيسَة في مَدِينَةِ المَوْصِل عَرْضَ هذِهِ المَسْرَحِيَّات حَيْثُ تَحَقَّقَ الجانِب التَعْلِيمِي والوَعْظِي مِنْها.

قَدَّمَ المَسْرَحِيّ العِراقِيّ أحمد قتيبة يونس دِرَاسَة عَنْ التَجْرُبَة الدرَامِيَّة في المَسْرَحِيَّات الثَلاث بِعُنْوان (التَجْرُبَة الدرَامِيَّة في مَسْرَحِيَّات حنا حبش) ، ــ على اعْتِبَار حنا حبش هو مؤَلِّفهاــ ، نُشِرَتْ عام 2011 م في مَجَلَّة (دِرَاسَات مَوْصِلِيَّة) العدَد 32.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المَصَادِر /

( 1 )

مَوْسُوعة أَعْلام المَوْصِل في القَرْنِ العشْرِين ــ حَرْفُ الحاء

المُؤَلِّف : عمر الطالب

الرَابِط :

http://archive.li/N69i#selection-6037.0-6049.1679

( 2 )

مَوْضُوع / القَسّ حنا حبش

مِنْ طَرَفِ بشار بهنام باكوز حنونا.

مَوْقِع بَخْديدا .

في 12 / 12 / 2008 م

الرَابِط  /

http://www.bakhdida.ca/BashirBakoz/HannaHabash.htm

( 3 )

مَوْقِع الفَنَّان النَاقِد صباح الأَنباري 

www.sabahalanbari.com

زَاويَة / وَثَائق ورَسَائل وصُور.

 [ صُور المَخْطُوطات النَصِيَّة لِلمَسْرَحِيَّات الثَلاث (كومِيدِيَا آدم وحواء، كومِيدِيَا يوسف الحسَن، كومِيدِيَا طوبيا) ، والمَعْرُوضَة في المَوْضُوع أَعْلاهُ، مَأْخُوذَة عَنْ مَوْقِع الفَنَّان النَاقِد صباح الأَنباري، زَاويَة/ وَثَائق ورَسَائل وصُور].

جَزِيل شُكْرِي وتَقْدِيري لِلأَخ باسم روفائيل لِتَعاونِهِ واهْتِمامِهِ في تَرْتِيب صُور المَخْطُوطات النَصِيَّة وكما هي مَعْرُوضَة في المَوْضُوع، وكذلِك تَقْليل دقة الحجم لهذِهِ الصُور.

 ( 4 )

مَوْقِع العالَم

الرَابِط :

http://www.alaalem.com/index.php?news=

( 5 )

مَوْضُوع / أَوْهامُ الرِيادَة المَسْرَحِيَّة في العِراق.

بِقَلَم : محمد حسين حبيب .

في 3 / 2 / 2016 م

الرَابِط :

http://www.middle-east-online.com/?id=217156

( 6 )

مَوْضُوع / نُبْذَة تَارِيخِيَّة عَنْ بِدايَات المَسْرَحِ العِراقِيّ .

(عَنْ كِتَاب ــ الحيَاةُ المَسْرَحِيَّة في العِراق ــ لِمُؤَلِّفِهِ أحمد فياض المفرجي)

مَوْقِع دائرَةُ السِينَما والمَسْرَح

في 16 / 10 / 2011 م .

http://www.cinema-masrah.org/section-theaters

/from-the-memory-of-the-iraqi-theater/105-

( 7 )

مَوْضُوع / دَوْرُ الكلْدان السرْيَان الآشُورِيين في نَشْأَةِ المَسْرَحِيَّة في العِراق.

بِقَلَمِ: سعدي المالح

مَوْقِع إِيلاف

في 6 / ابْرِيل / 2008 م .

http://elaphjournal.com/Web/Culture/2008/4/319177.htm

( 8 )

مَوْضُوع / اسْتِلْهام وعَصْرَنَة التُرَاث فنِيَّاً في ثَلاثِ طرَائق درامِيَّة.

الكاتِب: صباح الانباري

الرَابِط :

http://www.sabahalanbari.com/theatre/istilham.htm

( 9 )

مَوْضُوع / مَسْرَح حنا رسام، مَعَ نَصِّ مَسْرَحِيَّة أَحدُوثَة البَاميا

( دِرَاسَة )

الكاتِب : مثري العاني

نُشِرَتْ هذِهِ الدِرَاسَة في : إِضَاءات مَوْصِلِيَّة / العَدَد 81 / آذار ـ 2014 م .

الرَابِط :

http://mosulstudiescenter.uomosul.edu.iq/files/pages/page_9235331.pdf

( 10 )

دِرَاسَة / النَشَاطاتُ الثَقَافِيَّة لِلمُكوَن المَسِيحِيّ في العِراقِ مِنْ أَواخِرِ القَرْنِ التَاسِعِ عشَر حَتَّى عام 1939م.

م . م . هيثم محيي طالب الجبوري

جامِعةُ بَابِل / كُلِيَّة التَرْبِيَة لِلعلُومِ الإِنْسَانِيَّة / قِسْمُ التَارِيخ

عَنْ / مَجَلَّة مَرْكزِ بَابِل لِلدِرَاسَاتِ الإِنْسَانِيَّة ، المُجلَّد 5 ، العَدَد 2 ، سَنَة 2015 م

الصَفَحَات داخِل العَدَد مِنْ ص58  ــ ص81

الرَابِط :

http://www.bcchj.com/views.aspx?sview=180

لقراءة  نص الموضوع مع الصور يرجى الذهاب الى موقع الكاتبة هنا

قراءة في كتاب الكلدان والآشوريون والسريان المعاصرون وصراع التسمية للدكتور عبدالله مرقس رابي (1) - منصور عجمايا

الثلاثاء, 20 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل

مع صدور كتاب للدكتور عبدالله رابي وفق ما أحتواه من معلومات تاريخية مقيّمة وجديرة بالمطالعة ، حول حقل الأثنيات كمنهاج علمي يتطرق حول الأجتماع والأنثربولوجية ، كونها ضمن المكون الأساسي للمجتمع البشري قديماً وحديثاً ، لمتطلبات العصر والتطور الأنساني الحضاري ، محترماً ومقيّماً تسميته الأثنية لبناء شخصيته القومية ، أستناداً الى أسس ومفردات العرق وما يترتب لتطوره اللاحق ، بفعل العلوم الأجتماعية والسياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية المرادفة للعرق ، وكل ما يرتبط بالأنسان من تطور وتقدم ورقي ، عبر مراحله التاريخية التي مرّ ويمر بها الشعب الأثني ، وما رافقته من ظروف ومآسي وعسر ودماء ودموع (الظرف السالب) ونعم انسانية خيرية متقدمة ومتطورة (الظرف الأيجابي) للحياة ، ليتتحول مهاجراً مقلداً الطيور المتنقلة بين القارات السبعة في العالم تارة ، واستقراره النسبي الظرفي تارة أخرى ، وخصوصاً أمريكا وكندا وأستراليا وأوروبا ، طالباً الأمن والأمان والأستقرار المفقود ، في بلدانهم الأصيلة وهم من سكان البلدان الأصلاء عبر آلاف السنين.
المؤلف (الكتاب) الذي بين أيدينا هو غني بمعلوماته ومصادره القيمة ، التي رُبطت أثنياً بين الماضي والحاضر بصيغته  المبسطة والسلسة للقاريء الكريم ، ولكن من خلال قرائتنا الدقيقة وتمعننا الواضح ، لهذا الكتيب القيّم بادرنا بتوضيح الأمور على شكل حلقات ، كي لا يمل القاريء الكريم من الأطالة بالموضوع ، ومن ثم يتشوق لمتابعة حلقاتنا في النقاش وأغناء الموضوع ، حباً وأحتراماً للحقيقة التي نراها من وجهة نظرنا صائبة ، لفائدة الكاتب والقاريء معاً والمعلومة التي نراها من وجهة نظرنا الخاصة ، وخادمة للقضية الفكرية الثقافية بشكلها العام.
1.المقدمة:
الفقرة الثانية من ص4 نقتبس الآتي:
يركز علماء الأجتماع على الصراعات حول الهوية القومية التي أبتدعها السياسيون وأزماتها التي تخلقها التعددية الأثنية، وبالأخص في البلدان النامية.(أنتهى الأقتباس)
نقول: الهويات القومية لم ولن يبتدعها السياسيون أبداً ، بل كانت قائمة ومتواجدة عبر العصور التاريخية المرادفة لمسيرة الأنسان جغرافياً وعالمياً ولحد اللحظة ، والصراع كان ولا يزال قائماً ومستمراً ، قبل ظهور العلم السياسي ومفكريه ومبدعيه من قوى وأحزاب وحركات سياسية فكرية جمعية عامة ، أم فردية أجتهادية خاصة ، حيث الصراع بين الأثنيات والقوميات كان قائماً وموجوداً ، قبل العلم السياسي وبعده ولا زال للأسباب التالية:
أ.العادات والتقاليد المتنوعة للأقوام المتعددة وحتى المختلفة وكما المتناقضة بين الأثنيات نفسها ، كانت قائمة ومتواجدة عبر التاريخ القديم بما فيه التاريخ المعاصر الحديث.
ب.الصراع من أجل البقاء وأستمرارية العيش لكل قوم من الأقوام على حساب القوم أو الأقوام الأخرى ، حيث كانت ولا زالت موجودة ولم تنتهي ، الاّ بنهاية الصراع الطبقي الذي يعاني من الفوران والغليان حتى يومنا هذا وصولاً الى التطور المدني العلماني الرأسمالي ، ومن ثم الأشتراكي العلمي التطوري التقدمي.
ج.الشعور الخاص لمجموعة معينة أثنية ، لا تتلائم وبقية الأثنيات الأخرى مما يؤدي الى حدوث ، صراع قائم يصل الى القتال والأقتتال المتبادل وأراقة الدماء بين الأقوام أنفسهم ، والحروب القديمة والمعاصرة الحديثة خير شاهدة للقاصي والداني على حد سواء.
د.حب السيطرة والنزاعات والأمراض الطفيلية حباً بالكراسي والأموال ، حتى بأستخدام القوة المفرطة والغزوات المستمرة بما فيها السبي والنهب والسلب من قوم معين للآخر وهكذا دواليك.
ه.الموقع الجغرافي ومحاولة كل طرف يريد التشبث بالأرض والسيطرة عليها بالقوة المفرطة ، من خلال التطور الديالكتيكي الأجتماعي للأنسان وفق التطور الحياتي له ، في غياب القانون والدستور على حساب الآخر الأضعف وصولاً الى شريعة الغاب ، كما هو الحال في عراق الديمقراطية الجديدة بتبنيها وممارساتها الفاسدة وصولاً الى (الفوضى الخلاقة).
و.بعد ظهور الأديان المتنوعة وتبني الأثنيات المتعددة لتلك الأديان ، أزدات تلك الصراعات على حساب الأثنيات أنفسها من خلال صراع الأديان ، بالتشبث بالآخرة التي ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقيا) خارج أختصاصات الأثنيات والقوميات ، وعلى حساب الأنسان وديمومة حياته وسعادته المفترض صيانتها والأهتمام بها.
في نهاية ص4 يوكد الكاتب (وما حدث في شمال العراق متمثلاً بالصراع الدائر بين الأكراد والحكومة المركزية العراقية أكثر من نصف قرن) (أنتهى الأقتباس).
وهنا أخفق الكاتب في هذه العبارة أعلاه في الأمور التالية:
أ.الصراع القائم بتنوعاته دام قرناً وليس نصف قرن دون أن يقتصر على الكرد فقط ، بل كان معهم قوى شعبنا بكافة مسمياتهم الأثنية والقومية المحترمة الآثوريين مثالاً وليس حصراً ، المتواجدين في برواري بالا وبقية المناطق الأخرى من عموم العراق ، فأول أمرأة حملت السلاح وقادت معارك عديدة ، بالضد من السلطات العراقية المتعاقية كانت البطلة ماركريت جورج ، التي تم اغتيالها من قبل الكرد أنفسهم ، بسبب علو منزلتها ومكانتها في الحركة الكوردستانية التحررية ، بكافة المكونات القومية والأثنية منذ أيلول 1961 وما بعدها بشكل مستمر ومتواصل ، كما كان لدور والدها جورج موقف عسكري داعم لثورة أيلول عام 1961 ، كونه التحق بالثورة المذكورة منذ أنبثاقها ، بكامل أسلحة مركز شرطة برواري بالا ، كونه يحمل رتبة رئيس عرفاء ومأمور المركز في ذلك الوقت.
 ب.الثورة الكوردستانية نشأت بمشاركة فاعلة لكافة المكونات القومية المتواجدة في شمال العراق ، من الكلدانيين والآثوريين والسريان والأرمن والأزيديين والصابئة المندائيين والشبك والكاكائيين ، دون أقتصار الصراع الدائر والنضال المستمر والمتواصل على الكرد وحدهم كما تطرق الكاتب ، بالأضافة أن الصراع الدائر في العراق أبتدأ عام 1946 ولغاية 1991  بعد أنتفاضة آذار المجيدة ، ناهيك عن أستمرارية النضال ما قبل هذا التاريخ بنصف قرن أخر(منذ بداية القرن العشرين).
ج.الصراع الدموي في المنطقة كان بين الثورة الكوردستانية ومع الحكومات المتعددة والمتعاقبة على الحكم في العراق أبتداءاً من نهاية الحكم العثماني وبداية الحكم الملكي وأنتهاءاً بالجمهوري بسلطاته العديدة وحكوماته المتعددة قاسمية وعارفية وبكرية وصدامية على حد سواء.
د.كان على الكاتب أن يذكر القوى السياسية الأخرى التي دعمت الثورة التحررية في شمال العراق ، وخصوصاً قوى الحزب الشيوعي العراقي (الأنصار) ، حيث ساهموا بشكل فعال ومتواصل بدعم الثورة الكوردستانية منذ تشكيل الحزب الشيوعي وأنبثاق ثورة أيلول 1961 ، وبكافة أمكانياته أعلامياً وعسكرياً وثقافياً وحتى أقتصادياً ، أضافة الى الدعم المتواصل من قبل المنظومة الأشتراكة في حينها. 
ملاحظاتنا هذه هي وجهة نظرنا الخاصة بعد مطالعة هذا الكتاب الثري بمعلوماته المستنبطة من مصادر متعددة ومهمة ، وجهود الكاتب الدكتور رابي هي كبيرة وفاعلة لأيصال الفكر النير ، بعيداً عن الأنحياز لأي مسمى من المسميات ، التي نجلُها ونحترمها وفق قناعات الأنسان نفسه ، وكان الكاتب بحق متفوقاً في هذا المجال الفكري التوفيقي الى حد كبير، في أحترام وتقييم جميع المسميات المتعددة وفق القناعة الفكرية لكل أثنية من المسميات الثلاث ، بعيداً عن أي أنحياز لأي مكون أو مسمى من المسميات ، مع التركيز على أمة واحدة وقوم واحد من خلال مشتركات بقواسمها الواضحة للجميع.
الفقرة الثانية ص8 ذكر الكاتب الدكتور رابي حول حضوره ورئاسته لمؤتمرين ، الأول في سان ديكو  بولاية كاليفورنيا الأمريكية في نيسان 2012 .. لكن الحقيقة المؤتمر عقد في نهاية آذار 2011 وليس كما ذكر الكاتب أعلاه ، ولربما الكاتب أغفل التاريخ الصحيح ، وعليه أرتأينا التصحيح حباً بالحقيقة التاريخية المطلوب أيصالها للقاريء الكريم.

(يتبع)

منصور عجمايا
20\حزيران\2017

نوميديا جرّوفي، شاعرة ، باحثة و ناقدة- ديوان (عودة ماركس) للشّاعر " هاتف بشبوش"

السبت, 17 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل

 

الشّاعر و النّاقد و السينمائي "هاتف بشبوش" ابن السماوة العريقة ،       و أرض سومر و أوروك أرض كلكامش ، السماوة الغنيّة بأدبائها و شعرائها    و فنّانيها، ، أصدر مجموعة من الدّواوين الشعرية منها : (بأرجاء نهريك الباهيات)، (الشمس تأتي من دفإ مخدعك)، (مفترق المجهول) ، ( عودة ماركس) و له دواوين أخرى تحت الطّبع منها: ( رائحة الموز)،            ( نساء)، (آيس كريم في سلوفاكيا)، ( الطريق إلى سانت كروز).

 كما أصدر كتابا في النّقد و الأدب في جزئه الأوّل  ( قراءات نقدية انطباعية لنخبة من الأدباء) و يحضّر للجزء الثاني.

 له كتاب نقدي سينمائي تحت الطبع أيضا.

هو عضو في اتّحاد الأدباء العراقيين،و ينشر في العديد من الصّحف            و الجرائد و المجلات الورقية و الإلكترونية.

ديوان " عودة ماركس" قيد دراستنا هذه للشاعر المبدع و المتألق "هاتف بشبوش" الذي تحدّث على لسان ماركس في قصيدته التي وسم بها الديوان كما قال يوما الثائر تشي جيفارا:

" أيّها الساجدون على عتبات الجوع ثوروا فإنّ الخبز لا يأتي بالرّكوع"

في قصيدة ( غزالة جاويد):

هدّئي شدوك يا غزالة

فالرّصاص

صائمٌ، و جائعٌ، و عطشٌ

يا غزالة

هدّئي لحنك يا غزالة

فاللّيل غفا

على تسبيح طبول القتلِ، يا غزالة

النساء يا غزالة

لا تعرف، سوى أن تكتب أسماءها

بأحمر الشفاه

بينما هُمْ

تبوا حُبّ  اللّه بالرّصاص

على لحم جيدك المعافى يا غزالة

أبدعَ الشّاعر في أنْ ينقل لنا قصّة حقيقيّة لشهيدة الفنّ و الجمال (غزالة جاويد).

قُتلتْ غزالة جاويد مع والدها بسبب إطلاق النّار من دراجة نارية مسرعة. 

غزالة أُصيبت بست طلقات في الصدر والبطن وأجزاء أخرى من جسدها. وغزالة من منطقة سوات القبلية على الحدود الأفغانية، اشتهرت بعد أن انتقلت إلى بيشاور مع عائلتها بعد سيطرة المجموعات المتشددة على المنطقة.

وكانت غزالة تسجّل في دبي نظرا لاتساع نفوذ طالبان الذين يحظرون الغناء والرقص.

ليبقى قاتلها مجهولاً، هل كان طليقها أم أولئك الذين يمنعون الغناء        و الطرب و البهجة من النفوس؟

و الشاعر هاتف، نقل لنا السّرد بطريقته الأدبية الرائعة.

في قصيدة ( لولا دا سيلفا):

 

لولا دا سيلفا

بائعُ الخضار

بدم إبهامه المقطوع، و براكين حروفه

راح يحلم تحت رايات الأرخبيل المنهوب

يطوف خرائب بلاده

حاملا صيحات أحزان الضائعين في آنية الورود

حتى أخرس كلّ من استباح صهيل الفرح

داسيلفيا

الزبّال، العتال، الصباغ، الميكانيكي، السيد الرئيس هنا

إدّخر مائتيْ مليار، وُضعتْ لفقراء بلاده

في بنك لأيّام القحط

مائتي مليار، لم توضع في جيب راهب مسخ

كما هو حالنا المبكي

مع جيوب أمناءنا الضالعين

في الإيمان، و الأمان، و الأمانة

لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل الخامس والثلاثون، لقب بأشهر رجل في البرازيل من الجيل الحديث، بل ولقب بأشهر رجل في العالم، قدّم         دا سيلفا العديد من برامج الإصلاح الاجتماعي لحل مشكلة الفقر، ووصف بأنه "رجل صاحب طموحات وأفكار جريئة من أجل تحقيق توازن القوى بين الأمم.

و هو القائل:

" لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس وكيف احترم نفسي حتى يحترمني الآخرون".

لولا دا سيلفا أول رئيس يساري منتخب منذ إنشاء جمهورية البرازيل في 15 من نوفمبر عام 1889.

لقد عانت البرازيل الكثير من المشكلات الاقتصادية،حيث أنّ معدّلات التضخم ارتفعت بقدر كبير، و ارتفاع نسبة الفقر و البطالة           و أيضًا المجاعات، و لكن بعد أن أصبح دا سيلفا رئيسًا حدثت تحوّلات كبيرة في اقتصاد البرازيل وذلك بفضل المنهج الذي وضعه لبناء الدولة،     و هذا المنهج يتمثل في الديمقراطية والسياسة المتوازنة بين البرامج الاجتماعية للأسر الفقيرة إلى جانب التصنيع والتصدير و ذلك اعتمادًا على عدد كبير من الشركات العملاقة. و بفضل هذا المنهج الذي سار عليه لولا دا سلفيا، أصبحت البرازيل تحتل المرتبة الثامنة كأكبر اقتصاد على مستوى العالم، و استطاع اخراج أكثر من 20 مليون شخص من تحت خط الفقر و تحسين حالتهم المادية . 

حيث حُسِّنَتْ أوضاع 8 ملاين أسرة فقيرة، وذلك بتوفير دخل بحد أدنى 160 دولارًا.

دا سيلفا عملَ بجدّ و ثابر من أجل شعبه و ترقيته ليحتل المراتب العالميّة، عكس حكّامنا العرب الذين يعملون على طمس بلداننا.

الغرب يسير نحو التّقدّم المستمرّ و شرقنا يسير نحو الدمار المستمرّ.

هو ذا المغزى العميق من القصيدة و الذي أراده الشاعر هاتف أن نفهمه  و نستنبطه و نقارن بينهم و بيننا، كيف كانوا و كيف أصبحوا، كيف كنّا       و كيف أصبحنا.

في قصيدة ( إستفسار شفهيّ):

 

ماذا يقول الطّفل اليتيمُ، الذي شابَ، و هو يرى كلّ يوم،

مؤذن الصباح التقيّ الورع، ينكحُ أمّه فجرا، قبل أن يؤدي طقوس الآذان.

كتابة اختزلتْ الكثير في جوفها، كتابة جمعتْ الواقع المرير الذي يحصل في عراق اليوم عكس عراق الأمس في زمنه الجميل، و كيف كان للطفولة معنى البراءة و الصبا، الزمن الجميل الذي ولّى و اندثر بسبب دمار النّفوس  و القلوب و الأحزان اللاّمنتهية.

عراق اليوم ،مليء بالكآبة، الخوف، الألم، و تلك الإنفجارات المتكرّرة           و المفاجئة خلّفت يتامى و نساء أرامل و ثكالى بسبب استشهاد أزواجهنّ  و أبنائهنّ و هم يدافعون بالنّفس و النّفيس في سبيل الوطن.

و عن هذا الطّفل اليتيم الذي كبِرَ و شابَ قبلَ الأوان بسبب الهمّ الثقيل الذي يحمله في أعماقه و هو يرى ذلك الورع التقيّ الإمام الذي يدعو للتّقوى، ذلك الملتحي الزّائف و الثعلب المراوغ كيف يعاشر أمّه الأرملة    و كيف يمارس عليها فجوره قبل أن يؤدي طقوس الآذان.

جعلنا الشاعر هنا نتعرّف على أصحاب العمائم الزائفة الذين هم في أعماقهم ذئاب و وحوش آدمية.

و عن أطفال العراق الذين شابوا و هم في ريعان الصبا تذكّرتُ ما قرأته يوما من أنّ أحدهم سأل طفل عراق: كم عمرك؟

فأجابه: ثلاثة حروب دمويّة و حصار اقتصادي لا إنساني، و حرب أهليّة بشعة و سرقات ترليونية و تظاهرة مدنية يتيمة و عمائم لا إسلامية       و آلاف التفجيرات الإرهابيّة.

فقال له: كلّ عام و أنتَ عراقي.

في قصيدة ( عودة ماركس) التي وَسَمَ بها الدّيوان:

ها أنا عدتُ

في صلبِ أحداثكم المروّعة

عدتُ كما كنتُ حينذاك

لم أشاركْ في تقسيم تفاحة، بسكّين العاهات المستديمة

و لا بنصل الفرق بيني و بين الآخرين

عدتُ كما ترون

ليس لي حفيدًا، جالسَ الأوغاد في قاعات سايكس بيكو

و ليس لي زوجة تتّكئ على التّعاويذ أو ترتدي زيّا مُغلقًا

يُثير القيء و الدّوار

إنّها القصيدة التي وسَم بها الديوان و تكلّم على لسان ماركس العظيم. الشّاعر هنا تخيّل عودة ماركس من موته ليرى ما يجري و يدور في العالم من ظلم و انتهازية و استبداد ليقول ما قاله بقول الشاعر هاتف:

"ها أنا عُدتُ..."

و ماركس القائل: " الإنسان أثمن رأسمال في الوجود"

 شبّه الشاعر ما يجري في العالم من مظالم الأحداث المروّعة، كيف لا    و هي أحداث أكثر من مرعبة، فلو بقي العالم بثائية قطبية كما كان سابقا تحت سيادة الشيوعية التي تنادي بالأيدي العاملة الكادحة برمزيها المقدسين (المطرقة و المنجل) و ذلك اللّون الأحمر الذي يرمز لدماء من استشهد ، لبقي العالم في استقرار، لأنّ الشيوعية تُدافع على العامل   و الشعب و الفقير ، و الكلّ سواسيّة، فلا فرق بين الغنيّ و المتوسط       و الفقير. كما قال ماركس العظيم:

" إنّ تراكم الثروة في قطب واحد من المجتمع، هو في نفس الوقت تراكم الفقر و البؤس في القطب الآخر".

 الكلّ في نفس المرتبة، عكس الرأسمالية التي باتتْ تسود العالم و هي من تديره كيفما شاءتْ و أرادتْ ، إضافة لكونها تتحكّم في مصير الشعوب التي دُمّر نصفها كما في سوريا، العراق، و فلسطين و ما يحدث من فوضى في العديد من الدّول الأخرى، و هي ما قال عنها ماركس أيضا:

" الرأسمالية ستجعل كلّ الأشياء سلع الدين، الفنّ، الأدب، و ستسلبها قداستها"

كما ذكّرنا الشاعر هنا بمعاهدة سايكس بيكو ، و عن النساء اللاتي أصبحن جميعهنّ مغلّفات بالأسود لا يمكن التفريق بينهنّ  لا يمكن رؤية    و لا حتى أعينهنّ ، و هذا ما أصبحنا نراه في الكثير من البلدان الشرقيّة بسبب الدّين الذي أصبح الكثيرون ينشرون فتاواهم حسب أهوائهم.

صدق ماركس فيما قال:

" يجب أن نُعلن للحكومات، نحن نعرف بأنّكم قوّة مسلّحة موجّهة ضدّ العمّال، و بأنّنا سنتحرذك ضدّكم بطرق سلميّة حيث يكون ذلك مناسبًا،    و سنواجهكم بالسّلاح متى اقتضت الضّرورة ذلك".

و لهذا الحزب الشّيوعي ما زال صامدًا قويّا يرفع الراية الحمراء و للأبد.

في قصيدة ( الرشق بالأحذيّة):

 

ما أصلب الحذاء

إذا ما سار فوق جباهكم

ما أوسخ النعال

إذا ما طار بشسعه، كيْ يمسخ زيت شاربكم

و ما أرذل الأخوّة

إذا ما مرّتْ على شيوخكم زمرُ الثّعالب

و قنّاصوا بعوض خرائبكم

فنوقهم نُحرتْ، و مرّ على الزّاد

كلّ من ذاق و ارتحل

الواشي، الصدئ، السجّان

و ابن الزانية التي رقصت للجرذ

و جادتْ بأفخاذها للغجر الآخرين، على شاكلة الكيمياوي

المجيد

لا ... لا ... إنّها ليستْ أحذية

لعلّها أحجار سجّيل

بل أحجار منجنيق الثقفي

قصيدة اختزلتْ في أعماقها الكثير من مآسي التأريخ العراقي، و ذكّرتنا بأحد روائع المتنبّي حين قال:

قومٌ إذا مسّ النّعال وجوههم ::: شكتِ النّعال بأيّ ذنبٍ تُصفع.

ثمّ تُذكّرنا بالخطبة الشهير للحجاج بن يوسف الثقفي يوم اعتلى المنبر      و خطب فقال:

" أما و الله إنّي أحمل الشرّ محمله، و أحذوه بنعله، و أجزيه بمثله، و إنّي أرى رؤوسًا قد أينعتْ و حانَ قطافها، و إنّي لقاطعها، و إنّي لأنظر إلى الدّماء بين العمائم و اللّحى"

ثمّ سافر بنا الشاعر بعيدا في أبشع جرائم البعث و مجزرة حلبجة بالكيمياوي في 16/03/1988 التي أدّت لمقتل أكثر من ألف كردي من شباب و شيوخ و نساء و أطفال، ذهبوا ضحيّة الوحوش الآدمية عديمي الضمائر.

و القصيدة اختزلت أيضا ما سبّبته الطائفيّة من انقسام بين أفراد الشعب    و بين العوائل و بين من يسكنون في نفس البيت، لأنّ

و هنا يشبه رجال الدين الزائفين بالثعالب لكثرة نفاقهم و دماثة أخلاقهم، يضحكون و يكونون كالحمل الوديع في وجه من يُحدّثونه، و في أعماقهم ثعالب و ذئاب تتمنى لو تنهش المحدث من أعماقه و تنهيه على آخره.

يتمنّى الشاعر لو يكون الرّشق بالأحذية في وجه هؤلاء الخونة الذين ينصبون أنفسهم في المناصب ليسرقوا أموال الشعب كحجارة من سجّيل تلك التي نزلتْ من السماء من جهنّم في وجه أصحاب الفيل يوم أرادوا هدم الكعبة.. " للبيت ربٌّ يحميه.. و للعراق ربٌّ يحميه من طغيان و ظلم الظالمين الذين يتمنّون أن يخربوا العراق".

و يشبّه هذه النعال المتراشق بها كأحجار الحجاج بن يوسف يوم استخدم المنجنيق لهدم الكعبة و قتل عبد اله بن الزبير و هو هناك في مكّة.

ذلك المنجنيق العظيم نتمنّى لو نحصل عليه في وقتنا هذا لنرشق بحجارته كلّ سياسي منافق أو حاكم أو كلّ من يدّعي التقوى و الورع     و هو في الحقيقة لا يستحقّ تلك المكانة المرموقة التي وصل إليها بالكذب و السرقة و النّهب

في قصيدة ( بغداد ماءٌ و دم):

 

أرى جبينك الشتائي، غارقًا

بأمطارٍ

يُقالُ عنها: ماء الله

غارقًا ... بدماء

يُقال عنها: سُفكتْ لأجل الله

غارقًا ... غارقًا

بالقيام و بالقعود، لأجل الله

و النّاس لا تعرف خطاها

بين أنقاض منْ ماتوا

و من دُفنوا، و وضعتْ فوق جنائزهم، زهورًا زائفة

و بين العصافير التي أخرسوا صوتها

و بين أقواس النّهار القزحيّة، التي كنسوها

بما تبخّر من أحمر الدّم المسفوح، في ماء دجلة

هذه القصيدة الحزينة اختزلتْ جريمة سبايكر التي لا تُنسى، تلك المجزرة الدمويّة التي ذهب فيها الشّباب في عزّ شبابهم و هم لا يعرفون حتّى لماذا قُتلوا و ما هي جريمتهم.

مجزرة سبايكر التي فُقد فيها أكثر من 728 شابّ.

شباب تلوّن ماء دجلة بدمائهم الطاهرة ليصبح أحمرا قاتما، شباب احتضر النّهر جثثهم الكثيرة جدّا و دفنوا في قاعه العميق.

قصيدة تأريخية أبدع فيها الشاعر بطريقته الخاصّة كالعادة في صياغة كتاباته الراقيّة فكتبَ واقعًا حقيقي سيبقى محفورا في صفحات تأريخ العراق و شاهدا للأجيال القادمة عندما يسألون.

هو ذا العراق الحزين الذي شربت تربته داء أبنائها و مازالت و ما ارتوتْ.

العراق الذي نصف أرضه مقابر جماعيّة في زمن البعث الظالم، ذلك الزمن الكابوسي التي لم تندمل جراحه ليومنا هذا و لم تجفّ دموع النساء الثكالى و الآباء المفجوعين دون نسيان الأطفال الذين تشرّدوا بسبب اليتم.

ما يحيّرنا أنّ كلّ القتل الذي يجري باسم الله.. الذبح باسم الله، الوأد باسم الله.. التّعذيب باسم الله..

كلّ هذا باسم الله ..

و اسم الله برئ منهم ممّا يرتكبون باسمه. 

في الأخير:

 

الشاعر و الناقد و السينمائي "هاتف بشبوش" صنع بصمته الخاصّة في عالم الأدب و الشّعر، و أبدع في ديوانه (عودة ماركس).

قراءة في المجموعة القصصية ( أوان الرحيل ) علي القاسمي - جمعة عبدالله

الجمعة, 16 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل
نقف باعجاب  امام هذه المجموعة القصصية , امام سعة عوالمها من الابداع الواسع , التي تحتض المعارف المتنوعة  الواسعة  المختصة في  شؤون الحياة والوجود , في خزينها المتوفر والغني الذي يملكه الاديب   ,  في المجالات الثقافية والفكرية والفلسفية , لذا فأن قصص المجموعة . هي  بكل بساطة تتخذ موقف ورؤية فلسفية ورؤية تأملية واضحة  , لا غنى عنها , بما تمتلك  من معارف وخبرة وتجربة طويلة , وعميقة في مجالات ابداعية متنوعة ومختلفة    ,  لهذا فأن الاديب  يملك ناصية  القدرة الكبيرة على التوظيف في جمالية  أبداعي في طيات ثنايا  النص القصصي . لذلك يجد القارئ ضالته المنشودة  , في عمق رؤية الابداع وتفاعله الحميم في مختلف العوامل والتأثيرات  . وخاصة  في قضايا ومعضلات حيوية وحساسة , تلتهب الواقع في نيرانها الناشبة  , وفي جوانب متعددة ومتنوعة , لذلك تنعكس هذه المؤثرات على النص القصصي ,  من  قيمة جمالية بشكل متفاعلة ومتحركة  في تنمية  نمو وتطور مسار  الحدث  , واخذه  الى مديات واسعة من الرؤى  ,  التي تستحق الاهتمام , ويقدمها في اسلوب بسيط عميق التصور والايحاء والرسم  , في  لغة السرد , التي ترتقي باسلوب الحكاية البسيطة , الى براعة  الاسلوب الحديث والمتطور الجامع في تقنياته الحديثة  , في  الحبكة الفنية , التي تملك صيغة صفة  التنوع في الفعل الحساس والمتأزم  والمنفعل  , الذي يأخذ ابعاد المتخيل , وجمعه مع الخيال والواقع , وفرز ايحاءتها ومغزاها ورموزها  , من معين التجارب الحياتية ومعايشتها في مختلف المراحل  , لذلك يأتي التعبير السردي , في كل تصوراته وتأملاته ومواقفه  , ان  تكون عملية  المخاض  , متكاملة  من الرؤى والرؤية , التي تمتلك حرية التأويل , وحرية المطابقة والمقارنة , بين المتخيل ومضاجع الواقع الفعلية  , لذلك يجد القارئ منهج اسلوبي متطور  , في لغة السرد , تتعدى الاطر التقليدية , فهي  متحركة في ديمومة الحركة, بأن تملك حرية الرؤية والموقف الحياتي والفلسفي  , في القضايا الحساسة , التي تطرحها , بانسيابية ناضجة , وبشفافية تشويقية , بما يدور في عمق الذات الانساني ,من تفاعل وصراع المتداخل بالقلق المأزوم  , في زوبعة الواقع المحسوس والفعلي . في طرحها هاجس الموت, الذي يشغل الهم والبال  الاول ,  واولى قضايا الحياة والوجود وفي تصارع قائم  , وفي علاقات متداخلة ومترابطة , لا يمكن فصلهما عن الموجودات الحياتية . ولا ننسى في ثنايا المجموعة القصصية  ,  عامل الغربة الطويلة بكل تشعباتها , لها نصيب من التأثيرات المؤثرة في جوانب العمل الابداعي  . لذلك نجد خاصية بارزة  في اسلوبية التعامل مع اشكال السرد والحدث  ,  في  انماط مختلفة ومتنوعة , قد  تتعدى المألوف في ثنايا المتن القص , ولكن الملفت للنظر في الاسلوبية القصصية للاديب  , بأنه يأخذ فعل  الحدث من الداخل , وبكل تأثيرته في  المفاعيل الداخلية , في تطور الصراع وازمته  ,  وانفعالاته في الفعل الدرامي , او في الانفعال الدرامي . لنجد ابعاد تحدد  في العمق من فعل الازمة  , لتخرج الى العالم الخارجي , لتسلط الضوء الكاشف عليها  , بكل الابعاد النفسية ,  بصيغة  مكاشفة الذات , واظهار فعل الرؤية للحدث ومساره ,  في مساحته الخارجية المسلطة عليه  , اي اننا في المحصلة النهائية , بأن كل قصة من المجموعة , تحمل بعد داخلي وخارجي ,  لتكون المشهد العام ,  التصويري المرسوم  في مسار الحدث , الذي  يعطي النتيجة في المحصلة النهائية لمردودات الافعال الظاهرة  , وهي تكشف عن روح التفاعل في طرح القضايا التي تشغل البال العام , في اسلوبية سردية منسقة بابداع وتمكن من الاحترافية  , وفي حركتها الدؤوبة لشخوصها , في قيادة مسار الحدث  المركزي لمتن  للقصة , وقد تميزت المجموعة القصصية بتغلب ضمير المتكلم , بأن يكون الفاعل والمتفاعل , السارد والراوي , ولكن ضمن ضوابط محددة ومركزة , والذي اخذت مسئلة  الحيز الاكبر , في قضية الموت   , لذلك خلت النهايات لقصص المجموعة ,  من النهاية السعيدة ,    , والاديب ( علي القاسمي ) له ناصية متمكنة , في حشر القارئ ان يتفاعل مع مؤثرات الحدث القصصي , بشوق ولهفة , بأن يجعل القصة ناضجة كأنها خرجت من التنور , او من المشغل الرسمي التشكيلي . والمجموعة اشتملت على 14 قصو , اضفافة الى نصين , ( اقتربا من اسلوب السرد الفني للقصة الحديثة ) , لنأخذ بعض العينات , ونترك البقية لفترة قادمة . 
1- قصة جزيرة الرشاقة : عنوان مغري في التأويل والاختيار , ولكنه يشير بدلالات عميقة الى موت حضارة في الاندثار , وموت حضارة اخرى في تخمة الشبع الذي يتعدى المعقول والمنطق  , الموت الاول يخصنا نحن  بعمق , هو اهمال حضارتنا ( البابلية ) حضارة عمرها اكثر من اربعة آلاف عام , ان يصيبها النسيان والاندثار , لكنها تظل مركز الاهتمام من اهالي جزيرة الرشاقة ( العالم الغربي ) بأن تكون قبلة السواح ومحط اهتمامهم , رغم انها اصابها الموت القسري ( لم يبق منها إلا اطلال وخرائب , انها بالاحرى اثار مدينة مندثرة , مجرد شوارع مهجورة , وقاعات بلا سقوف , واعمدة رخامية متصدعة , وجدران متهدمة ) , لكن في المقابل لجزيرة الرشاقة ( العالم الغربي ) في معجزة التطور التكنولوجي  الهائل في كل مجالات ميادين الحياة , في الرفاه والرخاء الانساني الى حد التخمة المجنونة  , التي تؤدي الى موته البطي , اي تحولت كل معجزة التطور العلمي , الى الاشباع في الاكل ( نعيش لنأكل ) حتى تصاب بالسمنة والترهل , الذي يؤدي الى العجز والشلل والكسل , وهذه الامراض , تؤدي شيئاً فشيئاً الى توقف العمل والانتاج والحياة نفسها  , نحو الكساد والازمة الشاملة . 
2 - قصة الكومة : يضعنا القاص امام مضلة ومشكلة حياتية وجيهة  , التي تنخر واقعنا , في النظرية الموروثة في العقلية والثقافة , في مبدأ عدم المبالاة وعدم الاهتمام , في مبدأ ( اني شعلية . او لا يهمني ) وهو يمثل الثقافة الانهزامية  , من حقائق ومعطيات الواقع , بالهروب من الفعل المضاد , والتقوقع في الانانية ( الانا ) بأن كل حطام الواقع تبدأ في عدم صد تياراته المخربة التي تقود الى الانحراف . و يدور حدث القصة , حول أمرأة عجوز فقيرة , تواجه معضلة العيش بالتسول وفي ظروف قاهرة , في اجواء باردة جليدية من الشتاء , تمد يدها لطلب العون والمساعدة , والرجل الرياضي , الذي اعتاد على الرياضة الصباحية , لاحت له في اليوم الاول , كومة من بعيد , فلم يعر اهمية , رغم الجو الشتائي القارص , وفي اليوم الثاني لاحت له حركة ندت  من الكومة , فتجاوزها , واليوم الثالث تيقن بأن الكومة , ما هي إلا أمرة عجوز متلفعة بالعباءة السوداء تمد يدها للعون , وحين اخرج بعض النقود ليضعها في يدها , فسقطت المرأة العجوز جثة هامدة , يعني المساعدة جاءت في الوقت الضائع , او كما يقال ( بعد خراب البصرة ) , وكان من الممكن انقاذها في اليوم الاول انقاذها  , ولكن مبدأ ( اني  شعلية ) حال دون ذلك . 
3 - قصة الكلب ليبر : تطرح مشكلة عويصة يعانيها اهل الغرب , هي مسألة الوحدة والانعزال الاجتماعي , هذه الوحشة الحياتية , بعدم وجود رفيق العمر , ان يشارك في تبديد الانطواء والانعزال الحياتي , ولتعويض عن هذه الخسارة , التشبث بأي شيء , في السلوكية والتصرف الحياتي , والقصة تدور بشكل غرائبي في أمرأة ارملة  تتشبث في كلب يعاني الموت البطي , في الرعاية والاهتمام الى حد الجنون , بأن تقرن حياتها كلها بكلب سائر الى حتفه , هذا القلق الحياتي ( آه يا ألهي , ماذا سأفعل اذا فارقني ليبر ؟ ) ولم تستسلم لفكرة موته , سوى النحيب والتوجع بلوعة الفراق . 
4 - قصة الخوف : مضمون القصة , هي فعل الادانة  لبعض السلوكيات والتصرفات الخطيرة والضارة , في اخلاقيتها الهمجية , في عقلية الحرامي السارق , في استغلال ضعف ووهن المقابل , وهذه الاخلاق التي تمثل ضعاف النفوس والذمم , كما شاهدناها في الواقع العراقي , في استباحة ممتلكات الدولة في السرقة والنهب والحرق  , وهذه الظاهرة الخطيرة , معشعشة في واقعنا بشكل خطير , والقصة تدور حول سائق في طريق زراعي , انحرفت سيارته واصطدمت باشجار الطريق , مما اصابها التحطم , وخرج السائق يصارع  انفاسه الاخيرة بنزيف الدماء , وهو في بين الحياة والموت , ينتظر نجدة واستغاثة من احداً ما ,  حتى لا يموت , وحينما ادرك اقترب رجل , تنفس الصعداء , بأنه سيقدم له المساعدة والاسعافات الاولية المطلوبة , ويقول في داخله , لانه غير قادرة على الكلام والحركة ( افعل شيئاً ارجوك , اتوسل أليك ) لكن بدلاً ان يقدم المساعدة , يتركنا الاديب في مشهد تراجيدي مصور , بشكل ابداعي , بحيث يجعل القارئ ينتفض من مكانه فزعاً , ويصرخ باعلى صوته ( انه يسرقه يا للعار ) , هذا الابداع في لغة السرد , في فعلها الدرامي , ويقدمها لنا في اطار كوميدي تراجيدي في فعل السرقة  ( يحس بالرجل يمرر يده على صدره , , تتعثر بجيب سترته , لابد ان يريد تمسيد قلبه لتنشيطه , وبعد قليل تتنقل أنامل الرجل الى معصم يده اليسرى , يضغط على المعصم قليلاً , لاشك انه يجس نبضه من معصمه , بعد امتنعت عليه دقات قلبه . لا . لا , انه يزيل ساعته من معصمه , ثم يسمع خطوات الرجل تبتعد عنه في اتجاه سيارته ) ص 75 
5 - قصة المدينة الشبح : في رؤيتها التأملية الواقعية والفلسفية , التي تصب في المستقبل القادم  الاسود والمظلم لبلدان البترول , حين تكون هناك مصادر طاقة اخرى متوفرة , بدون الحاجة الى  البترول , عندها سيصيب الكساد اسعار البترول فتنزل من 80 دولاراً للبرميل الواحد , الى اقل من دولار واحد , عندها سيصاب الحياة بالشلل والموت البطيء , بالوحشة المخيفة , التي تهدد الوجود الحياتي , وهذا الحياة مرتبطة بوجود البترول كطاقة اولى في الاستهلاك والانتاج , وعندما يصيب هذه الطاقة بالكساد والبضاعة البائرة , يتحول مستقبل بلدان البترول , الى مستقبل مظلم  وموحش بقتل الحياة العامة وهجرانها , والقصة تدور حول غريب اصابه الحنين الى الوطن او الى مدينته , ويأتي بسيارته الكهربائية مع زوجته الامريكية , لكن يجد مدينته مهجورة وموحشة هجرها اهاليها , هذا الحدث يدور في القرن الثاني والعشرين , اي بعد اقل من مئة عام , اي في عام 2081 , ولم يجد في بيته القديم سوى  خرائب مهجورة , ويعثر على مذكرات جده , تدون الاحداث اليومية المفجعة , في موت المدينة والحياة في عام 2081 , ويقدم في مذكراته التفصيل الكلي لكساد الحياة , بتوقف نبضها وحركتها نحو الموت البطيء الموحش 
6 - قصة الخوف : قصة الرعب الحقيقي الذي تقشعر له الابدان بالهلع والخوف , والقصة تتناول قضية خطيرة افرزها الواقع الفعلي , في عقلية وثقافة الدم والعنف , في عمليات القتل والذبح , وكذلك تتناول قضية الخوف , الذي يشل الفعل المضاد , بالشلل التام بالتفكير , والانطواء في غلاف الخوف والهلع , من الاجرام الوحشي , الذي يجري امام الانظار , الذين لا يفعلون شيئاً سوى الفرجة  والارتجاف في الرعب والخوف , دون ان يحركوا ساكناً , امام فعل الجريمة وهي على مرمى منهم , يعني ان هذا الخوف والهلع , هو ايضاً شريك في الجرائم الوحشية , دون تقديم الفعل المضاد . ويتحدث الساري او الرواي , بأنه جالس على ربوة عالية , ويرى من بعيد اربعة رجال قادمين في اتجاه البحر , ثلاثة رجال يرتدون الزي الموحد الخاكي , والرجل الرابع يلبس ملابس مدنية , مقيد اليدين الى الخلف , وحين يقتربون اكثر , تتوضح ملامح الرجل المقيد الى الخلف , بأن ملامحه ليس غريبة منه  , بل يعرفها ولكن لا يذكر اسمه , رغم انه شخصية محبوبة ومعروفة  في المدينة , وحين يدنون من شاطئ البحر , يفتحون عنوة فم الرجل المقيد , ويستل احدهم خنجر , وينتزع لسانه ويقذفه الى ماء البحر , ثم محاولة تغطيسه الى اعماق الماء , , رغم محاولات بالمقامة الضعيفة , وتنتهي فعل الجريمة على احسن ما يرام , بأنتهاء المشهد المرعب , والراوي يكتفي في ارهاصات الخوف والهلع , دون ان يقدم شيئاً للعون , بالصراخ بالنجدة الى الفلاحين في الحقول , او الى عمال المصانع , او يصرخ في ايقاف فعل الجريمة , ويعود الى بيته , بروح انهزامية مندحرة , ويشعر بأنه انهزم , فلم يبدي منه اي عون , هذا هو حال واقعنا المرير , وهو الخوف الذي يشارك في فعل الجريمة , الخوف الذي يمنع العقل بالتفكير , وانما يصاب بالانهزام الكلي

 

Popular News

  عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر- بيروت، ودار الفارس في…
صباحات بغداد خاصة ايام الجمع ما زالت رغم تراكم الجراح…
نقف باعجاب  امام هذه المجموعة القصصية , امام سعة عوالمها…
تمثل الثقافة ثيمة خاصة تزين الشخصية الإنسانية, وباعتبار الثقافة فرع…

القراءة والشغف محور الثقافة- عبد الكاظم حسن الجابري

الأربعاء, 14 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل

تمثل الثقافة ثيمة خاصة تزين الشخصية الإنسانية, وباعتبار الثقافة فرع من فروع المعرفة, لذا هي مقرونة بالعلم والتعلم, ولا نقصد هنا التعلم الأكاديمي حصرا, بل هو تعلم كل مكرمات الأفعال والخصال.

تعد القراءة الرافد الأهم من روافد الثقافة, وهي بمثابة المغذي الرئيسي لإعطاء الفرد صورة معرفة عن الأشياء, وعن كيفية التعامل مع الآخرين, وكيفية تكوين السلوك الإنساني السليم.

أفضل التعلم والمعرفة هو معرفة الإنسان بعقيدته وبربه, ولماذا خلقنا؟ وما هو الهدف من هذه الحياة؟ وأن لا ينجر الفرد ويُغر بالنداءات والشعارات الزائفة, ذات المصطلحات البراقة, التي تدعو إلى الانحراف والانحلال بدعوى المدنية والتحرر.

الثقافة هي منهج وأسلوب حياة, وليست شهادة تُعلق على الجدران.

رافد آخر من روافد الثقافة هو الشغف, فالشخص الذي لا يكون شغوفا لن يكون ساعيا للقراءة والاطلاع, ولا للعلم والتعلم, الشغف هو محفز رئيسي للتحرك نحو الكمال, وبناء الذات وتطويرها.

يعد العراق -والمعروف عنه إنه البلد الذي علم الناس الكتابة- من أعرق البلدان الثقافية في العالم, ومن أكثرها شغفا بالعلم والقراءة والمطالعة, حتى قيل "مصر تؤلف ولبنان تطبع والعراق يقرأ" لذا تجد أن العراقيين متميزون على أقرانهم في باقي البلدان, في الأدب والفن والمسرح والعلوم.

نعاني في وقتنا الراهن عزوفا كبيرا عن القراءة, وعن السعي لبناء ثقافة رصينة, وغابت عن المشهد الندوات الثقافية والأمسيات الأدبية, إلا في حدود ضيقة, وأخذت الثقافة تنحدر إلى مستويات هابطة, حتى قفز إلى السطح مثقفون مزيفون, أسميهم مدعي الثقافة, وهؤلاء هم رموز تتحرك لتحقيق مصالحها دون وازع من ضمير, متخذين حيلا وألاعيب لتمويه الرأي العام وتسطيح أفكار الناس.

نحن بحاجة إلى ثورة ثقافية كبرى, تكون القراءة محورها, وأن نزرع في نفوس النشأ الجديد الشغف الذي يدفعهم للتعلم والقراءة, من خلال برامج توعوية تساهم في زراعة الرغبة لدى هذا الجيل. 

سائق التاكسي والحجية العجوز- نوري جاسم المياحي

الثلاثاء, 13 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل

قبل حلول موعد الافطار بساعة خرج احمد بسيارته الخاصة الى حي الجامعة الفريب من منزلهما وبصحبته اطفاله يوسف وأطياف للتسوق وشراء بعض الحاجيات التي تحتاجها زوجته لأعداد الفطور والسحور ...

وعندما وصل امام احد المولات واثناء ايقاف سيارته (طبك ) اي توقفت سيارة تاكسي الى جنب سيارته ونزل منها سائقها وهو رجل في اواسط عمره ويبدو عليه الوقار ..والهيبة ..

و اقترب الرجل من احمد وبعد التحية والسلام وبلهجة مؤدبة وعطوفة ومترجية  وهو يشير الى امرأة عجوز جالسة متمسكنة في المقعد الخلفي  للتاكسي ...وبدا يقص عليه قصتها التي تـكسر القلب وتحزن السامع وهي انها عجوز مهجرة من اهالي الموصل المنكوبة وابنتها مريضة ولا تمتك ثمن العلاج ...وبيده راشيته للأدوية ..

وبكل خشوع وبراءة طلب منه اما  ان يساعدها بشراء الادوية من الصيدلية او مساعدتها بدفع بعض ثمن الدواء او كله ...مع سيل من الدعاء والوعود بالثواب والرحمة ودخول الجنة وانت ستكسب الثواب في رمضان ...اضعاف مضاعفة للصوم ..

وكما عرف عن العراقي ذو القلب الرقيق والحنين والرهيف والعاطفة الجياشة والاستعداد الغريزي عنده لمساعدة الفقراء ...وبعد حسبة سريعة وجد ان دفع ثمن الدواء اسهل من الذهاب الى الصيدلية وشراء الدواء ...ولاسيما وان السائق يبدو صادق وثقة ..

فسارع واخرج محفظة نقوده وحتى بدون تردد كسبا للثواب في شهر رمضان الكريم ويارغ بدفع ثمن الدواء البالغة 15 الف دينار قبل ان يحضر شرطي المرور ويعترض على ايقاف سيارته ...وهو فرح في قرارة نفسه بانه ساعد محتاج في هذا الشهر الفضيل .. ولاسيما وان السائق الوقور والحجية العجوز  انهالا عليه بسيل من عبارت الدعاء وكلمات الشكر والمديح... وتحرك التاكسي وغادر مختفيا بين زحمة المرور ..

وفي هذه الاثناء التقى احمد بأبو توفيق وهو زميل له بالدائرة  وحدثه عن الصدفة المباركة التي صادفته قبل قليل وبفرحة غامرة بتفاصيل الموقف الذي تعرض له وهو يقول له ...لو التقينا قبل لحظات لما فاتتك فرصة كسب ثواب مريض ومحتاج في هذا الشهر الفضيل  وبدون تعب ...يا اخي ابو توفيق ..

وهنا ضحك ابو توفيق مما فاجأ احمد ...وقال له اخي ابو يوسف ..انت ذكي وسبع و( شلون انصدت وانت النجر ياغراب ) وهذا مثل شعبي بغدادي يقال للإنسان الذكي عندما يقع بمقلب احتيال ...

وهنا شعر ابو يوسف بان ريقه قد جف والكلمات توقفت في حنجرته ولا يستطيع بلع ريقه اولا بسبب الصيام طيلة اليوم والحر الشديد والمفاجأة الغير متوقعة وهو يسأل شنو القصة اخوية ابو توفيق ...عندها سرد له القصة وقال له انت لست اول واحد ولا اخر واحد ينضحك عليه ... و هذه احدث طريقة في الجدية ( الاستجداء ) في بغداد وانا شخصيا تعرضت لها ثلاث مرات ...في المرة الاولى انصدت ووقعت بالشبكة مثلك وفي الثانية نص ونص فقد دفعت ربع وفي الثالثة قلت له ( الله ينطيكم ويشفي مريضكم ) ...

وهنا استطرد ابو توفيق وواصل الحديث وقال ان ظاهرة التسول في بغداد اصبحت اسهل واسرع طريقة للحصول على المال وبلا جهد ولا سيما في زمن كثرت فيه ذنوب الفاسدين وانتشرت في المجتمع العراقي .. طبقة اغنياء الرشوة والاكراميات مقابل الخدمات ..

وبما ان البطالة والفساد والفقر منتشر في المجتمع العراقي ...فليس غريبا او عجيبا انتشار موهبة ابتداع وسائل وطرق النصب والاحتيال  لاستدرار عطف الناس وسلب نقودهم ... واخذ  مالهم برضاهم وبلا عنف..

وهنا ردد  احمد ...شكرا يا اخي ابو توفيق على تنبيهي لكي لا اكررها وسأنشرها كي يستفيد منها الاخرون ...ولعن الله المحتالين ...لانهم سيقطعون سبيل المعروف ..عن المستحقين حقا ..

وهنا افترق الصديقان احمد وابو توفيق ...الاول دخل الى المول للتسوق وهو يشعر بالأسف وبحاجة الى كاس ماء يبلل جفاف حلقه والثاني استمر في طريقه مبتسما وهو يلوح بالتحية ليوسف واطياف ابناء احمد الجالسين في المقعد الخلفي من سيارة أبيهم .. ويردد مع نفسه ( مو بس اني زوج ..هواية اكو مثلي ) (والحمد لله على كل شيء لان الاعمال بالنيات ونيتنا صافية )

وصدق من قال ان ( الاستجداء اسرع واسهل مهنة للأثراء ) في مجتمع من اغنى البلدان وغالبية شعبه من الفقراء والجهلاء .. والمساكين ...

ومادام نظام اقتصادنا المعمول به اليوم بالعراق (خرسمالي لا  هو اشتراكي ولا هو رأسمالي )

بدل رفو والادب القادم من كوردستان والعالم- منير العياش

الثلاثاء, 13 حزيران/يونيو 2017 00:00 تم النشر من قبل

شفشاون\ المغرب

بدل رفو...هو شرقي أصيل. ذهب إلى ابعد حد، و اقتحم أغوار الأماكن، و دخل دوامة البحث، من اجل إيجاد مكان يستحق ان تستريح فيه جوارحه من هموم البيت التي تركها خلفه و ربما لم يبق له شيء هناك سوى لحظات، كان قد احس بشيء في صدره يدعوه، لينزل من فوق البرج الذي وجد نفسه عليه، يتواضع يسامح يتجاهل أناس، او ربما تعاسته، يبدوا اني لا اعرفه او ربما اعرفه لكنني اعتقد انه يثور ضد كل شيء لا يعرفه، ليعرفه، و اني شغوف بكلامه عن بلده و اناسه، يبدو انه لم يترك الهموم فقط في بلده، بل ترك كما قلنا ذكريات كانت في صغره، ذكريات لا تنسى من ذاكرته، و حروف شعره دائما ما تعود شوقا لزمن مر دون رجعة، لذكريات دافئة كئيبات او ربما رائعة، تزحف في ذهنه كلما وضع الحبر في يده، تراقص القلم بين اصابعه بحرف عربي او ربما كوردي لامع، غريب عني لكنه ساحر، يجعل من ورقه الأبيض سواد من الطعنات، بحبر سائل لا يجف، يبقى رطب ، لينقل طعمه الحلو لكل شخص يقرأ او يسمع الكلمات. شاعرنا هذا يتطفل على الاماكن و الذكريات، و كأنه عاش اعواما فيها من اللحظات، فيما يعجز ابن المكان عن تركيب الكلمات، ووصف بيته و ما عليه من سكنات. شاعر يدخل في تكوين المكان و الزمان، حتى اذا اقبل على قرية أمن بدينها و عرف قدرها دون عناء....
شكرا ايها الشاعر الطيب لانك بيننا

ــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة كتبت الموضوع على ضوء حضوري لامسيته الثقافية وتجربته الثرية واسلوبه المقنع للاخر بقضيته يوم 26\5\2016 في مدينة شفشاون المغربية

استعادة ذاكرة الثقافة الكرديــــة- عبد الباقي يوســـف

السبت, 10 حزيران/يونيو 2017 03:00 تم النشر من قبل

محظوظة تلك الأمة التي تغتني بذاكرة ثرية متنوعة في مختلف أجناس وألوان الإبداع الإنساني ، ذلك أن أي أمة تستمد قوة ديمومتها على مقدار ما تحفل ذاكرتها بتلك المنجزات الإنسانية على مختلف الصعد ، وكذلك فإن الأمم تكن تقديرا وتوقيرا لهذه الأمة التي انحدر من سلالتها أولئك الذين قدموا خدمات جليلة للبشرية .

للأمة الكردية ذاكرة خصبة عبر مختلف أحقاب ومراحل التاريخ الإنساني ، وقد قدّمت للبشرية منجزات هائلة في شتى ميادين العبقرية والنبوغ . لكن كما هو الحال بالنسبة لتعرض التراث الكردي للسطو والنهب لأنه عُد تُراثاً لشعب بلا وطن ، وبالتالي استبيح هذا التراث ، وتم ضمه إلى تراث شعوب وأمم أخرى ، ولم يكتف هؤلاء بذلك فقط ، بل غدا السطو يطال حتى قومية الشخصيات الكردية التي بطبيعة الحال اضطرت للعيش في الشتات كنتيجة حتمية لشعب بلا وطن ، وبالتالي بقيت أمام أن تطفئ إمكاناتها ، أو تبدع من خلال اللغة التي ترعرعت فيها ، أو أن تعمل في المجال الديني الذي نشأت فيه .

ربما أكثر ما يتوقف المرء عنده بذهول هو تجاهل هذه المسألة البالغة الأهمية ، فترى ذكرى مرور هؤلاء الذين يشكلون الذاكرة الكردية تمر مرور الكرام ، وقد تجد سطرين في جريدة أو مجلة تقول أنه حدث ذلك في مثل هذا اليوم ، في الوقت الذي قد تقام احتفالات ثقافية وطنية كبرى بهذه المناسبة لهؤلاء الأعلام الكرد في أماكن أخرى فقط لأن هؤلاء عاشوا في تلك البلدان ، أو أنهم قضوا ردحاً من الزمن في بعض تلك الديار ، أو كتبوا بلغة تلك البلاد ، أو حتى يُنظر للأمر من منطلق ديني، أوإيديولوجي.

كثير من المناسبات التي تمر دون أن يلتفت أحد إليها وكأن الكرد أمة بلا ذاكرة ، ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فعندما تقدمت إحدى المؤسسات الكويتية لشراء بيت عباس محمود العقاد وتحويله إلى متحف ، آنذاك رفض جمال عبد الناصر ذلك وسجل موقفاً تاريخياً عندما قال : العقاد لنا ونحن أولى به .

بطبيعة الحال فإنني أتمنى لو تقدم زعيم كردي ( سواء أكان زعيماً سياسياً أو زعيماً اقتصادياً ) ولو بطلب شكلي لشيء كهذا ويقول : العقاد لنا ونحن أولى به.

أو يقام تمثال للعقاد ، أو الاحتفاء به ، وهذا يأتي إلى أمير الشعراء أحمد شوقي وما إلى ذلك من أسماء تغتني بها الذاكرة الكردية ليس الهدف هنا تعدادها .

وبطبيعة الحال، فليس هؤلاء هم الذين يحتاجون إلى الاحتفاء بهم، لأنه يُحتَفى بهم في أماكن عديدة، ولكن المجتمعات الكردية هي التي تحتاج إلى إقامة مثل هذا الاحتفاء، لأن هذه القامات الثقافية الكبرى هي التي تشكّل معالم أي قومية تنتمي إليها.

إنه الخوف ، كل الخوف ، إنه القلق ، كل القلق  على فقر المواقف الثقافية التي تكاد تقتصر على مناسبة ثقافية فقيرة  لا أحد يسمع به، كما لو أنها من باب الروتين، ولرفع العتب، وعلى هذا النحو، تهجر الطيور الثقافية الكردية أعشاشها .

عن جريدة المدى العراقية

 

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

52 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع