أدبية و ثقافية

أدبية و ثقافية (79)

Latest News

نوميديا جرّوفي، شاعرة ، باحثة و ناقدة - البيت الثقافي في السماوة يحتفي بالشاعر و الناقد السماوي المغترب "هاتف بشبوش".

الإثنين, 09 تشرين1/أكتوير 2017 00:00 تم النشر من قبل

احتضن البيت الثقافي في السماوة يوم السبت 07/10/2017 أمسية شعرية احتفائية بالشاعر و الناقد السماوي المغترب "هاتف بشبوش" تحت إشراف اتّحاد أدباء المثنى.

حضر الأمسيّة جمهور كبير من الأدباء و الشّعراء و المهتمّين بالأدب السماوي، و بُثّت الأمسية مباشرة في الفيسبوك بفضل المبدع فاضل هاني طاهر، كما حضرت بعض القنوات التلفزيونية منها: الحرة ، العراقية و النعيم، و كذا إذاعة المربد.

قدّم الأمسية و أشرف عليها الشاعر عامر موسى الشيخ الذي افتتح الأمسية بكلمة ترحيبيّة و قدّم سيرة ذاتية للشاعر و مؤلفاته الشعرية و الأدبية منها دواوينه: بأرجاء نهريك الباقيات، مفترق المجهول، الشمس تأتي من دفء مخدعك و عودة ماركس، و كذا كتابه النقدي في جزئه الأول، كما تحدّث عن كتبه الأربعة التي تحت الطبع في دار تموز. و عرج عامر موسى الشيخ عن سنوات اعتقال الشاعر هاتف بشبوش في سجون البعث لانتمائه لليسار  و من ثمّ هجرته إلى محلّ إقامته في الدنمارك.

شهدت الأمسية افتتاحية ساهم بها كلّ من الفنّانان المبدعان      و المسرحيّان ماجد وروار و فيصل جابر بمسرحة بعض من قصائد الشاعر هاتف بشبوش مفاجئيْنِ بها الحاضرين.

ثمّ استمع الحضور للشاعر هاتف بشبوش و هو يلقي على مسامعهم بعضا من نصوصه الرائعة المنتمية لشعر الحداثة (قصيدة النثر) و لم يغادر العراق موضوع نصوصه فضلا عن مدينته الأمّ السماوة و رفاق دربه، و شهداء الحركة اليسارية،و كذا الأنثى التي شكّلت موضوع نصوصه الرئيسية.

و وسط الأمسية وصلتْ رسائل و برقيات أدبية من شعراء عراقيين  و عرب من دول عديدة من العراق و المهجر مُوجّهة للشاعر هاتف بشبوش، و كانت أولى الرسائل من الشاعر و الروائي بُرهان شاوي من حيث مقرّ إقامته في ألمانيا،و من أستراليا الشاعر الكبير يحيى السماوي، و من الجزائر الشاعرة و الناقدة نوميديا جرّوفي، و من السويد الكاتب و الروائي كريم السماوي، و من النجف وصلت رسالة الكاتب و الشاعر حميد الحريزي.

كما كانت هناك مداخلات و شهادات أدبية أشادت عن تجربة الشاعر في قصيدة النثر العراقية الحديثة قدّمها الروائي و القاص حامد فاضل مُتحدّثا عن اللغة التي يكتب بها معرجا على دواوين الشاعر الجديدة، كما قدّم الشاعر قاسم والي شهادة أخرى تحدّثت عن تجربة الشاعر في النصّ و الكتابات النقدية معتبرا أنّ تجربة هاتف بشبوش تنتمي إلى تجربة النقد الثقافي الجديد مضيفا لها الانحياز،لتكون تجربة الناقد هاتف (النقد الثقافي المنحاز) إلى الطبقة الكادحة و البلاد و المدينة .

و في نهاية الأمسية قدّم رئيس الإتحاد العام و الأدباء و الكتاب في السماوة عبد الجبار بجاي درع الإبداع للشاعر المحتفى به.

رسالة ماجستير للباحثة اللبنانية:هبة محمّد مصطفى: "الغربة والحنين في شعر محمّد مهديّ الجواهريّ"

الأحد, 08 تشرين1/أكتوير 2017 00:00 تم النشر من قبل

- رواء الجصاني

   ---------------------------------------------------

من المصادفات الجميلة في هذا الزمن الرتيب، البكّاء، وبالتزامن مع السنويـــة العشرين لرحيل الشاعر العراقي – العربي الخالد، دافعت الباحثة اللبنانية: هبة محمد مصطفى، قبل فترة وجيزة، عن رسالتها للماجستير الموسومة " الغربة والحنين في شعر محمد مهدي الجواهري" ولتجاز بدرجة جيد، من اللجنة الاكاديمية في كلية الاداب والعلوم الانسانية / الجامعة اللبنانية بيروت. (*)

وقالت "هبة" عن دوافع اختيارها  لهذهِ الدّراسةِ، وللعنوانِ: " هو حبُّ الإطلاعِ وتعرّفِ حياةِ شاعرٍ لفتَ إنتباهي منذُ بدايةِ قراءَتِي لشعرِهِ وحياتِهِ، وقد سعيتُ جاهدةً إلى اكتشافِ ملامحِ تلكَ الشّخصيّةِ العملاقةِ الّتي لُقِّبَ صاحبُها بشاعرِ العربِ الأكبرِ، كما أنَّه حصلَ على لقبٍ شعريٍّ مميّزٍ وهو متنبي العصر. وهذا ما ولّدَ الإعجابَ في نفسي أكثر، ولقد تاثّرْتُ كثيرًا  بحياتِهِ وغربتِهِ وحنينِهِ".

* اما عن اهمية الدراسة، واهدافها، فقالت الباحثة:

"ان الاهمية تكمن في ان تعرّفِ  بشاعرٍ عملاقٍ صاحبِ مخزونٍ شعريٍّ لايزالُ حتَّى اليومِ يُعدُّ من النّوادرِ، اِلتَحمَ شعرُهُ بالأحداثِ العنيفةِ مدًّا وجزرا،ً ثباتًا وتقلّبًا، وأصبحَتْ قصائدُهُ المواكبةُ لها مناراتٍ تضيءُ لعشاقِ الشعرِ والوطنيّةِ والقوميّةِ معًا، الشّعرُ في أنموذجِهِ العالي الّذي تتردّدَ من خلالِهِ أصداءُ شعراءِ العربيةِ الكبارِ: المعرّيُ والمتنبي وأبو تمام والبحتري والشريف الرّضي وغيرُهم من أصحابِ القاماتِ الكبرى، يحاذيهِمُ الجواهريُّ ولا يتخلّفُ عنهم، بل يتجاوزُهم بمذاقِ العصر وفتنةِ المغايَرَةِ والقدرةِ الفذّةِ على إبداعِ الصّورةِ الشّعريةِ في منمنماتِها، وتنويعاتِها الإيقاعيّة"... اما اهداف الدراسة - البحث فهي:

  • 1- هدف الكشف عن دورِ الغربةِ وما ولّدتهُ من حنينٍ لدى الشّاعر، وكيف عبَّر عن ذلك في شعرِه.
  • 2- اِستكشافِ أبرزِ محطّاتِ حياتِهِ في الوطنِ والغربةِ والهجرةِ القسريّةِ الّتي أنَّ منها، حيثُ كان الحنينُ المُشعِلَ لثوراتِ النّفس، ما جعله سيّدًا للحرف ، يغوصُ في كنفِه مُبحرًا في عالمِ الشعرِ، شاعرًا صلبًا يقفُ جبّارًا عنيدًا يتحدّى كلَّ الصّعابِ على الرَّغم مما يعتوِرُه من مشاعرَ متناقضةٍ أحيانًا.

  • وتستمر الباحثة في التعريف برسالتها فتقول:

تناولتُ في رسالتي ( الغربة والحنين في شعر محمّد مهديّ الجواهريّ).. وقد وجدْتُ عالمَ الجواهريِّ عالمًا شعريًّا بامتياز، حتّى أنَّ الحياةَ عندَهُ كانَتْ تُعادُل العيشَ بوضعٍ شعريٍّ، وهي إنْ خلَت أصبحتْ جحيمًا.

   إنّ الجهدَ المبذولَ في دراسةِ شعرِ محمّدٍ مهديٍّ الجواهريّ وإقامةِ الرّكائزَ البحثيّةَ، حتّمَتْ عليَّ توزيعَ الرّسالةِ بينَ مقدّمةٍ ومدخلٍ وفصلين وخاتمة . تُشكِّل المقدّمةُ مدخلًا عامًّا  للرّسالةِ، يعرضُ بشكلٍ موجزٍ البحثَ وموضوعَ الرّسالةِ، وهي تحتوي على نقاطٍ لا بُدَّ منها، للتعريف بالشّاعرِ وأسبابُ اختيار الموضوع، والمنهجُ المتّبعُ في الدّراسةِ وصولًا إلى عَرْضِ مضمونِ فصولِها.      

   أمّا المدخلُ فَقَدْ تَناولَ سيرةَ حياةِ الجواهريِّ، ومراحلَ حياتِهِ، كما تناولَ عَرضًا لمخزونِهِ الشّعريِّ والثّقافيِّ، ومؤلّفاتِهِ الشّعريّةِ.

   وفي الفصلِ الأوّلِ تمَّ عرضُ موضوعِ أهميّةِ الوطنِ وأيضًا أزمةِ المواطنةِ الّتي عاشَها الشّاعرُ. أمّا الفصلُ الثّاني فقد تناولَ موضوعَ الغربةِ والحنينِ في شعرِ الجواهريّ، فعرّفَ عناصرَ الغربةِ، ومظاهرَ الحنينِ الّتي تناولَها الشّاعرُ في قصائِدِه. وقد أَنْهيتُ الرّسالةَ بخاتمةٍ عامَّةٍ عن موضوع الرسالة.

  • واخيرا، وعن النّتائجُ الّتي حققَتْها الرّسالةُ، اضافت الباحثة هبة محمد مصطفى: .

تناولت هذه الدّراسةُ موضوعَ الغربةِ والحنينِ في شعرِ الجواهريِّ وكشَفَتْ عن أزمةِ الشّاعرِ الحقيقيّةِ، وأسبابِها وعناصرِها الّتي ساهَمَت في إشعالِ روحِ التّمرّدِ والثّورةِ في حياتِهِ. كما أظهرَتْ السّمةَ الّتي ميَّزَتْ شعرَ الجواهريِّ وهي القدرةُ على التّمرّدِ والتّحديِّ، وتجلَّى ذلكَ في كثيرٍ من القصائد، وقد عبّر ذلك عن جماليّةِ  الإبداعِ لدى الشّاعرِ،  فقد أبرزَت الحماسَ والزّخمَ في الأحداثِ  في قالبٍ شعريٍّ جميلٍ  يحملُ اللوحاتِ الدّراميّةَ بأسلوبٍ مؤثِّرٍ.

 لقد توصّلَتْ الدّراسةُ أيضًا  إلى الكشفِ عن مدى تأثرِ الشّاعرِ بواقعِهِ، وعن كيفيّةِ توظيفِهِ للشّعرِ في خدمةِ وطنِهِ، وفي الّتعبيرِ العميقِ عن واقعِهِ المؤلم، فكانَ الجواهريُّ لكلِّ ذلك لسانًا ناطقًا بأحلام العراق وأشجانِهِ وانكساراتِهِ، وقد كلَّفَتْهُ هذه الوظيفةُ - التي ارتضاها لنفسِهِ - حريَّتَهُ، ومستقرَّهُ في وطنِهِ، وأهلِهِ، وكلَّفَتْهُ غربةً ومنفى، وكلَّفته جنسيِّتَهُ العراقيةَ التي نُزعتْ منه، وكلّفتهُ أنْ مات بعيدًا عن دِجلةَ والفُراتِ، وكلَّفته أنَّ كَفنَه لم يُنسجْ من شراعِ القاربِ الّذي رآه على صفحةِ دِجلةَ.

 لقد أضاءَتْ هذه الرّسالةُ على  حياةِ شاعرٍ شَغَلَ التّاريخَ، فهو عاشَ غريبًا بكلِّ ما أوتيَ من معنى للغربةِ .. فهو الشّاعرُ الّذي جمعَ بين دفاتِ شعرِهِ حبًّا منقطعَ النظيرِ لوطنٍ عانى ويلاتِ الظلمِ ولايزالُ، وقد شكّلَ شعرُهُ وثيقةً تاريخيّةً  وحقلًا واسعًا للأبحاثِ والدّراساتِ ستحملُ الكثيرَ من الموضوعاتِ  والمضامين العميقةِ .

  وختامًا أرجو من خلالِ هذهِ الدّراسةِ أن أكونَ قد أجبتُ عن كلِّ الأسئلةِ التي تَضمّنتْها خطةُ البحث، محقّقةً الأهدافَ المرجوةَ. كما أتمنى أن تكونَ قد فتحَتْ آفاقًا واسعةً وجديدةً حولَ موضوعِ الغربةِ والحنينِ في شعرِ الجواهريِّ، وأن تكونَ بذرةً لدراساتٍ أخرى تفيدَ المكتبةَ الجامعيّة والعربيّة بشيءٍ جديدٍ.

-----------------------------

(*) تشكلت، اللجنة الاكاديمية التي اجازت الرسالة – الدراسة من د. هند اديب، رئيساً ود. دلال عباس، مشرفةً، ود. رامز يزيك، عضواً، وذلك بتاريخ 30/6/2017 .

السليمانية تحتفي بالشاعر العراقي (أوس حسن)

الخميس, 05 تشرين1/أكتوير 2017 00:00 تم النشر من قبل

                                                                                                      نظم إتحاد الشبيبة الكردستاني مع قدوم شهر الخريف في مدينة السليمانية بقاعة آزادي أمسية ثقافية إحتفاء بالشاعر العراقي (أوس حسن) بمناسبة إصدار مجموعته الشعرية المعنونة   (فجر النهايات).حيث قرأ الشاعر مقاطع من أشعاره ومن ثُمَّ قدم الدكتور ناظم أحمد السويداوي دراسة نقدية عن خصوصية أشعار (أوس حسن) وأشار بأنَّ صاحب ديوان (فجر النهايات) ينزع إلى أسطرة الجملة الشعرية،ومن جانبه تحدث الكاتب والصحافي العراقي (كه يلان محمد) عن تمكن الشاعر في تطويع التقنيات السردية والإستعارات المتنافرة ويفعلُ الحاسة البصرية في لغنته من أجل الغاية الشعرية،وأردف بأن (أوس حسن) يمشي على خطى الشاعر الروسي مايكوفسكي فهو مقتنع أيضاً بأن الحركات الأُولى في كتابة الشعر هي التي تُحددُ الصيغ والتشكيلة الشعرية،موضحاً أن الشعر بالنسبة ل(أوس حسن) هو رهان على مساحات مستوعبة لكل التناقضات حيثُ تبدو فيها المظاهر المألوفة في في صورة لا مألوفة،وتُفارق الكلمات دلالاتها المُبسطة لتتحول إلى وعاء لمعنى جديد تتوالد منه الصور،كما  كان للشاعر العراقي سميع داود مداخلةً حول شعر (أوس حسن) إذ أكد بأن الشاعر المحتفي به أصبح كائناً لايجذف خارج مياه الشعر،يُذكر أن الشاعرة العراقية (رقية الموسوي) قد شاركت في الأمسية بقراءة قصيدة مطبوعة بهموم أنثوية، كما أن المناسبة ضمنت قراءات لقصائد محمود درويش وأنسي الحاج ،وفي ختام المناسبة وقع (أوس حسن) نسخاً من مجموعته الشعرية ،وإنتهت الأمسية بتكريم مكتب العمل الجماهيري للحزب الشيوعي لكل من (أوس حسن) و(د.ناظم أحمد) و(كه يلان محمد) بمنحهم الشهادة التكريمية

وجوه .. مغتربة- عصمت شاهين دوسكي

الأحد, 01 تشرين1/أكتوير 2017 00:00 تم النشر من قبل

وجوه مغتربة الروح تستفيق من تجارب وعذابات وآهات وجروح ، وجوه كثيرة ولكني اخترت وجوه قريبة مني لها تأثير روحي وفكري وإحساسي في الحياة التي تمر عبر أجيال مختلفة ..

الوجه الأول ..

الشاعر والمصمم والفنان التشكيلي .. نزار البزاز مواليد 1950م دهوك .

في بداية السبعينات ، بداية الشباب الناضج اليافع ، لا يستقر في مكان فني ، ديمومة من النشاط والحراك الفكري الأدبي الفني المسرحي بأفعال ناتجة من تقديم الأفضل للإنسان ، بل كان محرك ناشط للعلاقات الفنية والإنسانية بصورة عامة لمجموعة من الوجوه الفاعلة في الشعر والموسيقى والتشكيل الفني والأداء المسرحي ومختلف الفنون الأخرى حيث أسس مسرح 11 آذار  في دهوك يوم كانت دهوك كما كانت في عالم نادر من الفنون ، فألف مسرحيات وصمم لوحات فنية وأدى وأخرج العديد من المسرحيات وشارك فيها في وحدة إنسانية نقية ممكن أن يعتمد عليها حيث العلاقات الإنسانية قدسية طاهرة من الشوائب التي تعكر صفو الوجوه في أي مجموعة فنية مشتركة بين الأفكار والأفعال التي تجسد على خشبة المسرح وقبلها على مسرح الحياة ، فالعوالم التي تشحن هذه الطاقات الشبابية والوجوه الإنسانية دلالات وحركات وأحلام وأمنيات رغم الحاجة والعقبات والمعاناة ، يمكنها اختراق أي عالم افتراضي أو واقعي من خلال تدوير هذه الدلالات في محور الأفكار والأفعال من أجل تقديم شيئا مميزا للأرض والإنسان ، وفي الثمانينات استقر الأستاذ نزار البزاز في بغداد ، حيث رئاسة تحرير وتصميم المجلات الكوردية آنذاك إضافة إلى كتابة الشعر والرسم ، أثمرت بصدور مجموعتين شعرية باللغة الكوردية وتقديم الجهد الفكري والفني للأدب الكوردي الذي تبنى التألق والإبداع فيه من خلال موقعه الوظيفي في دار الثقافة والنشر الكوردية في بغداد كمحرر ومصمم وشاعر وفنان تشكيلي ، إلى أن حزم أمتعته ذات يوم مغادرا هجرته الداخلية في نهاية التسعينات بسبب الأوضاع السياسية بعد القلق والفوضى حيث الاغتيالات المجهولة والقتل على الهوية عائدا إلى دهوك وترك أثرا فنيا وفكريا في مكتبه ولا يدري أحد ما مصيرها وفي دهوك يعيش في غربة روحية وفكرية وحسية رغم إنه بين أهله وأقربائه هذا الشعور المؤلم للغربة قاسي جدا ولكن لا يظهره للعيان ومحرابه الوحيد مطبعته الصغيرة للتصميم في حي الشهداء كرى باصى قرب سفح جبل دهوك يقضي وقته من الصباح إلى المغرب ثم العودة إلى مسكنه وحيدا ، إن الفنان نزار البزاز من الوجوه المغتربة ثروة فكرية فنية قضى عمره بين الكلمة والفن الجميل داخل دهوك كوردستان .

الوجه الثاني ..

سندباد القصيدة الكوردية في المهجر ، بدل رفو ، شيخان ، قرية شيخ حسن 1960م .

في الموصل بين الأزقة القديمة في شارع فاروق وفي أحد الدور القديمة لصديقي الفنان التشكيلي سالم كورد رأيت بدل رفو ذو الشعر الأسود والوجه السمح البهي والقامة الفارعة اليافعة بنشاط ذهني وحركي يحتل موقع الحياة التي يحاول أن يعيش فيها كما يريد بلا قيود ، تتعاضد معه الوحدة الفنية التي يشعر إنه منها الترجمة والشعر والدراسة فلمع أدبه من ذلك الوقت حيث قصائده تسافر بين العوالم الداخلية والخارجية وتطوف في فضاء الشعر والترجمة حينا وفضاء المقابلات الصحفية الفنية مع اكبر الفنانين والشعراء الكورد والتقديم التلفزيوني في نشرة الأخبار والاشتراك في المسرح الفلكلوري الكوردي في لوحات ودبكات كوردية مشهورة حينا آخر ، في كل هذه العوالم يحمل بدل رفو بصمت رهيب حلم حياة حرة كريمة ، وحين انتقاله لبغداد لتكملة الدراسة الجامعية لم يكن حاله سوى أفضل حالا من الموصل ، فقد فتحت أبواب الإبداع وتوسع العالم لديه أدبيا وفي نفس الوقت يكمل داسته ، يكتب الشعر ويترجم وأصدر باكورة أعماله الأدبية في بغداد ، التي تنتمي إلى لغة التذمر والغربة وإلى التناغم الإنساني ، ومن معاناة إلى أخرى كأمواج البحر التي تصدم بالصخور ، لجأ في التسعينات مع اللاجئين إلى خارج الحدود حيث اختارت دولة النمسا إلى وجوه تحمل الشهادات الجامعية فكان ضمن من مجموعة من الوجوه المغتربة ، لتبدأ رحلة عوالم مدنية عالمية بعيدة عن الوطن وقريبة روحا وفكرا ، لكن أحيانا يكون الانتماء للوطن الذي يحميه ويقدم له الرعاية والعيش الكريم ويفتح أمامه الجمال والطموح والحلم والإبداع ، ومن غربة الروح إلى غربة وطن ، حيث كرس نفسه لترجمة أعمال عمالقة الشعر النمساوي فأصدر عدة كتب مترجمة إضافة إلى ترجمة عدد من الكتب لأدباء كورد ، وتعكس رحلاته الأوربية العالمية دوره المهم في كتابة راقية عن آثارها وعظمائها وأدبائها وعشاقها ورغم كل ما وصل إليه ، الغربة قائمة في الروح والإحساس ،فعند زيارته لكوردستان خاصة  لدهوك حيث الحنين إلى الأم ، أسس متحفا مميزا جميلا في إحدى شقق بروشكى العليا على سفح جبل يطل على مدينة دهوك يضم تحف نادرة للأماكن التي زارها في مدن العالم المختلفة مع شواهد دلالية ملموسة لرحلاته الفكرية التي تظهر مدى الغربة في هذا العالم بين وطنين الوطن المغترب نمسا والوطن المغترب دهوك كوردستان ما بين غربة الروح وغربة المكان تجلى وجه الغربة " سندباد القصيدة الكوردية في المهجر بدل رفو " ، وهو عنوان لكتابي القادم عن شعر وأدب بدل رفو .

الوجه الثالث ..

عصمت شاهين دوسكي ، دهوك 1963 م .

ربما الحديث والسرد عن نفسي صعب ومتعب ، لكن أحاول أن أوجز في سطور ، بعض عوالم حياتي سردتها في روايتي الواقعية .. " الإرهاب ودمار الحدباء " ..يلعب الحرمان  الفقر دورا في حياة الإنسان ولا يمكن نكرانه والبعد عنه ، فالإشباع في الصغر ليس كالفقر في الكبر ، حيث كانت الولادة في محلة شيخ محمد وسط دهوك بيت راقي نسبة لذلك الزمن الذي كانت معظم البيوت من طين وسقفها من خشب إلا ما ندر ، وجيراننا بيت مصطفى القصاب ومحمد مبارك ، نلعب مع الأطفال بين الأزقة القديمة في دهوك ببراءة لم نهتم ما يكون هذا دينه أو من أي طائفة ، لم تكن موجودة أصلا ، فكانت أمي قد ورثت الكثير من البساتين من أبويها تكفي لسكان مدينة كاملة ، ورغم هذا لم تكن مظاهر الغنى ظاهرة سوى القدر اليومي إلى أن تغيرت الأمور والظروف صدفة وبدأت الهجرة الداخلية إلى الموصل وعمري لا يتجاوز 6 سنوات وبعد العز والجاه سكنا في منطقة الجامع الكبير في الموصل بيت آيل للسقوط قريب من شارع فاروق والسرجخانة وبعد مرور زمن من الغربة المكانية والروحية يلازمه الفقر والحرمان حيث كان أبي عاملا كاسب يوم يشتغل وعشرة عاطل عن العمل ومن إيجار إلى بيت آخر قرب بيوت اليهود القريب من حظيرة السادة ومنطقة شيخ فتحي بدأت معاناة لقمة العيش والسكن في بيوت مشروخة تخرج منها الثعابين حينا وحشرات لا أعرف كيف كانت شكلها ، وفي خضم هذه الأحداث بدأت دراستي الابتدائية المتعبة التي أثقلت قدمي من السير إليها عابرا أزقة وشوارع للوصول إلى مدرسة الوثبة التي كانت في منطقة الساعة لعدة سنوات ، كان أبي يعطيني عشرة فلوس وأنا في الصف الرابع  أجمعها وفي نهاية الأسبوع أمر على شارع نجفي وعلى باعة الكتب لأقتني كتاب أدبي ، فانتقلت من غربة الحياة والمكان والحاجة إلى غربة حياة افتراضية بين عوالم نجيب محفوظ وطه حسين وإحسان عبد القدوس والعوالم النفسية لدستوفسكي وبلاغة المتنبي والبحتري والسياب وغيرهم وفي الثمانينات دقت الغربة أجراسها فكتبت قصائد ومزقت قصائد وقصيدة أرسلتها لجريدة الراصد وإذ بها تنشر القصيدة بعدها توالت القصائد والكتابات والنشر في مجلات عربية ومحلية وفي كتاباتي كنت أجزء الغربة بحرمان كبير روحا وفكرا وإحساسا إلى أن صدرت لي مجموعة شعرية " وستبقى العيون تسافر " ، وفي فترة وجودي في بغداد في التسعينات وتواجدي في ملحق باشكو عيراق ودار الثقافة الكوردية كتبت مقالات نقدية عديدة لكثير من الأدباء الكورد توجت بإصدار كتابين عن الأدب الكوردي " عيون من الأدب الكوردي المعاصر " وكتاب " نوارس الوفاء " وديوان شعر " بحر الغربة " صدر في المغرب ، طنجة ، لكن لا يبقى حال على حاله عدت إلى الموصل حيث بدأت العمل في شركة تجارية لأكثر من عشرة سنوات وبعد احتلال الموصل من قبل داعش وتكرار الهجرة الداخلية بين الموصل ودهوك ، قصفت الطائرة بيتي خطأ وصار بيتي ركاما مع سيارتي وكتبي وارثي الأدبي الجميل ، وبين غربة المكان وغربة الروح وتجسيد وجه الحرمان والفقر ، يظهر الأقرباء وقد احتلوا واغتصبوا بطرق مختلفة أراضي أمي بل حتى وهي ميتة تحت التراب لم تخلص من تصرفاتهم ووجوههم الطامعة فغيروا اسم جدها وأشياء أخرى لكي يهيمنوا على بساتين واسعة ودونمات جزؤوها بينهم " حسبي الله ونعم الوكيل " ، فكيف لا نعيش في غربة روحية وذاتية وإنسانية بين عوالم إنسانية فقد الضمير دوره الحقيقي وفقد الإنسان إنسانيته .جزيل الشكر للأستاذ سربست ديوالي أغا الذي جمع شمل عائلتي في شقة وصان كرامتها زمنا ، بدلا أن يصونها الأقرباء ..!!

هذه الوجوه الثلاثة نماذج عصرية للغربة الحقيقية .. وغيرها كثير .. وبأشكال وصور ومعاني مختلفة ..

Popular News

يتميز الاديب في  اسلوبية خاصة تنتمي الى ابداعه  , في…
26/7/2014 لايتجاوز الوعي الابداعي الانساني الموجودات التي تحاكي ذاته، وتنشأ…
المدخل/ أفواه وأرانب رواية للكاتب المصري " سمير عبدالعظيم "…

رحيل آخر العاشقين العراقيين اليهود ، البروفيسور شموئيل موريه (سامي المعلم )- شاكر فريد حسن

الأحد, 24 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

فقدت الثقافة العراقية والعربية آخر العاشقين اليهود من اصل عراقي ، البروفيسور شموئيل موريه ( سامي المعلم ) ، استاذ الأدب العربي في الجامعة العبرية في القدس في السبعينات والثمانينات ، واحد المساهمين بجدية وفعالية في المشهد العربي في العراق والبلاد ، الذي هاجر الى اسرائيل في بدايات الخمسينات من القرن المنصرم ، وظل شغوفاً بوطنه ومعتزاً بهويته ، فاغدقوا عليه لقب " حبيب العراقيين " لكونه بقي يرنو بعينيه وقلبه وروحه الى العراق ودجلة والفرات ، عاصفاً قلبه بالشوق والحنين الجارف لملاعب الصبا وازقة وحارات وشوارع بغداد ، وظل في كتاباته يأمل ويتأسى بالعودة الى ربوع الوطن العراقي الجميلة ، مثله مثل الصحفي لطيف دوري ، افليس هو الذي قال :

يا ليتني اعود الى العراق يوماً

فأحدثه بما فعل الفراق

وله ايضاً قصيدة بعنوان " احن الى العراق " يقول فيها :

نضب الشباب في العروق

منتظراً شربة من ماء العراق

وصرت امشي بدل رياحين العراق

وصرت امشي بدل رياحين بغداد

على اليابس من الورود

واحن الى الشباب الحلو في انتصابي

وروائح الجنة في عطر العراق

وابكي شهداء العراق وأطفاله اليتامى

ويا حسان العراق ، كيف بالله

اصبحنا ارامل العراق

نسيت قيثارتي على ضفاف دجلة

تتدلى أغصانها النائحات على مجد العراق

وهرمت منتظراً لياليك الحسان ،

وحسان بغداد ينشدون

بغداد ، يا بلد الرشيد

ومنارة المجد التليد

ويا ارض أجدادي ، شفاك الحب

واحيى موات النخيل في رفرف الخلد من واديك

متى احظى برؤياك

شموئيل موريه قامة أدبية شاخصة وسامقة ، وباحث علمي عميق ، ودارس نبيه ،عرفناه من كتاباته ودراساته ومقالاته التي نشرها في " الأنباء" و" الشرق " ، وقد تسنى لي التعرف عليه في احد اللقاءات الثقافية في تل ابيب في ثمانينات القرن الماضي ، فتلمست فيه الوفاء للعراق ، وحب الانسان ، وصيانته للمبادئ الانسانية والفضائل الأخلاقية التي تربى وشب ونما عليها .

تميز شموئل موريه عن غيره من الذين درسوا الأدب العربي ، بأنه ينطلق من حبه لهذا الأدب ، ويؤمن بانتمائه اليه ، ويحرص على الوقوف على كل تحول وتطور وتجديد ، ودراساته وابحاثه العديدة تعتبر مرجعاً مهماً للدارسين .

امتلك شموئيل موريه ناصية اللغة منذ صباه المبكر ، والقدرة على الاستيعاب والتحليل والاستكشاف ، وجعل من الكتاب رفيقه ورفيق دربه ، والقلم محراثه ، وحافظ على شرف الكلمة التي صاغها والرؤى التي لم يخنها يوماً .

عكف الراحل شموئيل موريه على الكتابة والتأليف وساهم بجدية وفعالية في اثراء المشهد الثقافي في بلادنا بالابحاث والدراسات والمذكرات والكتابات الابداعية ، وبعد خروجه للتقاعد ظل على نشاطه الثقافي وعمله الاكاديمي يواكب ويتابع المستجدات على الساحات الثقافية والادبية ، يكتب وينشر دراساته وبحوثه المتنوعة ومذكراته في مواقع الشبكة الالكترونية ، ويشارك في النشاطات الثقافية واللقاءات الادبية .

الف شموئيل موريه العديد من الكتب اهمها وابرزها : " الأدباء والعلماء اليهود ، فهرس المطبوعات العربية ، القصة القصيرة عند يهود العراق ، مختارات من أشعار يهود العراق الحديث ، بغداد حبيبتي ، الآثار في التراجم والأخبار " وسواها .

وكتابه " بغداد حبيبتي " هو سيرة ذاتية يحكي فيها عن شجونه وذكرياته في بغداد والعراق ، مستعيداً أيام الطفولة والصبا وحياة اسرته والحارات والازقة والاماكن التي عاش فيها وتركت اثراً في نفسه ، وعلاقات الأهل والجيران والعلاقات الاجتماعية الوطيدة القوية ، مؤكداً حنينه لهذه الاماكن وللحياة المشتركة ، وقد استهله بقصيدة طويلة تفيض حباً وحساً انسانياً دافئاً وحنيناً ولغة تحرك العواطف ،  اهداها " الى اخوتي واخواتي العراقيين في كل مكان " وهي بعنوان " قالت لي أمي ، والأسى في عينيها " ، اقتطف منها هذه السطور :

قالت لي أمي ،

والقلب كسير :

احن الى العراق يا ولدي

احن الى نسيم دجلة

يوشوش للنخيل

الى طينها العطاء

الى دنياك الخميل

بالله يا ولدي

اذا ما زرت العراق

بعد طول الفراق

قبل الاعتاب

وسلم على الاحباب ،

وحي الديار

وانس ما كان منهم ومنا

وقد جاءت كتاباته في مذكراته متسمة بالعواطف القوية ، والأخيلة الرحبة ، واللغة الشفافة العذبة ، والالفاظ السلسة ، والتراكيب القوية ، وشاعت فيها ومضات متميزة اهمها : حب الوطن ، وحب الحرية ، وحب الحياة ، والحنين الغامر العاصف ، وتكثفت هذه الومضات معاً ، وارتقت به الى مستوى سامق ، وقد اجاد وابدع في التوصيف والتعبير عن حبه وشوقه لبلاده ، بلاد الرافدين .

شموئيل موريه باحث واديب ومثقف وشاعر مبدع مرهف الحس ،اعطى الكثير للادب العربي والثقافة العربية الانسانية ، ووفاته تشكل خسارة فادحة لهما ، ولكن العزاء في ما تركه من ارث ثقافي وأدبي ، وسيرة طيبة ، واسم نقش من ذهب في التاريخ الثقافي العربي والعراقي ، .

شمؤئيل موريه مت واقفاً كالاشجار ، عاشقاً للكلمة الصادقة الشفافة المرهفة ، لم تنس اصلك ولا مرتع صباك ، وبقيت وفياً للمبادىء التي انغرست في صدرك ، نم قرير العين في ضريحك ، وستظل  روحك ترفرف شوقاً حنيناً لدجلة والفرات ، وذكراك باقية ما بقيت الحياة في سجل الخالدين ، فالمبدع لا يموت ، بل يتجدد بعد موته  .

 

عزف على أحرف النور ... خلدون جاويد

الأربعاء, 20 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

 إن شئتِ أزورك مثل ميل الدقائق في ساعتِكِ لزرتك ليل نهار ، لكن ارقامك تطردني رقما رقما لا امكث عند رقم  في دائرة الساعة ، حتى  يدفع بي  مِن اوسع ِأبوابهِ .

انا مطرود أزمنتك وتقاويمك  والأمكنة .

أنا منبوذك المفضل ! .

ـ عامر بالخراب المهدّم  منهار  قبالة قدميك كالناطحة .

ـ تحز رقبتي حبالـُـك ، جلدي ينسلخ عن صدري الذي يتسَحّب على الأرض ويُجَر .

السياط تلعق كالذئاب ولاترتوي من دم ظهري . الجبل عال ٍ والصليب بعيد والقمة أبعد .

ـ منى النفس "موتي السعيد "عند ظلالك . دفين خيالك انا . السهد لو تعلمين قاس ٍ والكوابيس اقسى ومتى يتاح لي الوصول الى الغصة الأخيرة ؟

مغادرة الروح وانت بجانبي عُمرٌ جديد .

ـ آثار بقايا آثار ، هو كل ما تمنيته أن أكون في صحرائك الكونية الأطراف .

عدمي فيك وجود . وفنائي زَهْوي وازدهاري . ياليتني قبر في حدائقك المعلقة.

ـ دم على ورقة الخاطر مكتوب عليها بأحرف ٍ من نار جهنم الأبدية : احبك .

ـ أحلم حلما أزرق كالحبر ، حتى يتراكم الحبر كالأحجار . والأحجار تتلاهب فيها النار  فتستحيل الى  جمر. والجمر في موقد . وأنا أضع يدي وأتدفأ على دمي الذي صار حجرا ومن ثم جمرا . هل يرضيك هذا ؟ بلى يرضيك كما يرضيني ! أنا القانع ببيت الزمهرير هذا وبالجلوس على مدفأة الدم ! .

ـ حلمتُ بل رحتُ أتوه بك حلما . وأتلقى السياط . والحقيقة المرة هي أني سمكة وضعتني في الفرن وأغلقت عليّ وذهبت لتقهقهي مع زوجك ورحت اعايش الموت في نار النار .

      

ـ منهلي الجفافُ منذ امتلأ بكل شيء عدا الماء .

وفاض ! .

فاض بالظمأ .

سعادتي هي اللآأمل .

الطريق اليك ذئاب والأسوار خناجر والهواء حتى الهواء شرطة ورجال أمن .

ـ دهليز أنت أحب الولوج والضياع فيه .

المحال قال لي لا دهليز يأويك . مكانك الأبدي قارعة الطريق .هناك أناس ولدوا وماتوا في الدروب . وأنت شيخ الشوارع . تجلبب بالأسمال وابحث عن زاوية تحت مدخل عمارة امام مخزن لتنام عندها .

برد الليل يليق بك . والدموع في ضوء القمر .

استهلك الماضي ودعه يستهلكك ويهلكك . ما خلقت لتعيش . خلقت لتتعذب . خلقت كي تشوى على نار هادئة .

ـ حلمت بك . لا حبا نقيا ، منارا لي اسافر باتجاهه . او وردة ادور حولها كالفراشة بل حلمت بك الفاتنة التي اخون بها زوجتي ! . لا أدري لماذا . انها لوثة قديمة في اعماقي . لا اعيش سعيدا الا خائنا . !

ـ محمول على أكف الليالي سهادا. موجوع ومفجوع بك . منذ ولدتِ وانت لستِ لي . في لوح القدر ممهورة انت لسواي . ها انت تزفين لغيري وعلى خدي مايقطر من شموع عرسك . قلبي معك وثوب الحداد معي .    

ـ زادي هو الجوع . وقربة ُ مائي الظمأ . عيناك تفيضان عليّ بالخواء . بالعطف الخالي من الحُب . ! . ملكيتهما لي وهما ً، وحجة الدار كذبٌ . والسنـَد الطابو زيفٌ . وارضى بالمقسوم لي .

ـ هَبيني أسيرَكِ .

 شدي يديّ كما لو أكون بـِلالا ً وأنت ِتـُـحمَلين على هودج ٍ مِن مباهج ِعرس ٍكوكتيليّ ِ الالوان .

 وأنا محروق البَشَرَة ِ في تماوج الشمس ،أسيرُ والأصفادُ بيدي تسحبني وراءَ هودج ٍ بحبل ٍمن سجيل . عند بوابة مقبرة ينتظركِ ظلّ ُ رجل ٍ ما به ملمح من مجد ولاخلود ! أنه يعلو الى هودَجكِ بحبل من حرير .

ولكي تثبتي لغندورك هذا ، حسن نواياك وعلاقتك بي ، أوْكَـلـْـتِني الى دفان لايرحم عابس الوجه كأنه غيمة سوداء . وما أن قذفتِ بالحبل اليه قال عاشقك له ، وبكل حنان دموي ! : "إدفنه حيا ".

ـ أنتِ طاهرة أكثر من اللزوم عثمانية التربية مثخنة بالممنوعات والمحرمات .

أما كان يجدر بك أن تتمكيجي قليلا بالمعاصرة . أحتاج غنـَجا انثويا وان تتراخـَيْ في كلماتك وعذوبة  لسانك وان تهيلي وتميلي في خطاك ، وأن تضيفي قدرا كافيا من الوقاحة والصلافة الى ادبك وشخصك المهذب  ، وحبة او حبتين من الصبيَنة .  

 احتاج نارك الحامية ماذا افعل بوقارك وسمُوّك وجلالك ورفعتك . احتاج هوَسا ونارا ً راقصة وخصرا غجريا يتلوى وسط أفاعي النار .

اريد امرأة فيها صنوج وطبول ومشاعل . في نظرتها ارى حنانا مومسيا شديد اللهجة !.

ـ لتكوني بلسما على كل جرح الاّ جرحي .

اناشيد مطر على كل صحراء عدا مسقط رأسي . كوني ندى من ماسْ

على كل الناسْ

وعلى جسدي كوني سقما وجفافا .

لا تكترثي بي لا تتطلعي لي فانا نسْيُكِ المنسي وانا جنديٌ واقفٌ عند جدار ينتظر رصاص فرقة الاعدام

ماذا انتظر منك سوى الانتهاء من قراءة قرار اعدامك لي .

انه اعدام  النورالسرور .

ـ دارت عليّ الدوائر ودرتُ عليها وقد اسقطتِني أيما سقطة .

أنا فتاك المعنـّـى بك . الآ من قارب نجاة ؟ . كوني له ولو قشة ً فالبحر عميق ولا من ساحل . لاخشبة ولاسندباد ولا نجمة تشهد على غرقي فيك حُبا .

ـ وطني انت . وبغداد مابين نهرين . أنت عراق مابين نهدين .

 يا هلال اول الشهر . ابتسم على جرحي . وضوِّ الطريق لخطى المظلومين من ابناء وطني المُمَثل به . سفينتنا تغرق وشراعنا يتمزق وملاحُنا يـُـشنق . اين القمر ياترى ؟.

 غام الطريق وتبعثر الشمل . وبغداد خانها مهيارها وزريابها . والناس في بيوتها جوعى والعاشقون جوعى .

لقد جيَّروا الصك وبقيَتْ على التوقيع ليباع الوطن ! .

ـ رجائي يلفظ انفاسه .

هل من راحةِ يدٍ اضع عليها خدي لتتهدج سَكـَـراتي . وتنسابُ على مهلها زهقتي الأخيرة ؟ .

ـ ياغاليتي وعاليتي .

نحن يا أغلى الحبيبات ترابيون ، احلامنا ان يمتلك الناس وبالتساوي كنوز الارض والسماء . ونبقى نحن الوحيدين بلا مال ولا حلال .

فلو امتلكوا الجنائن والحقول والبساتين وما اعطونا منها الاّ وردة ، لأعطينا وردتنا لأي عابر سبيل ، فلو ابتسم فهذه فرحتنا . سعادتنا ان يفرح الآخرون . ألأمل مجدافنا والحزن بحرنا ونحن الكفيلون به .

 وختاما : خطابي الشعري اليك محض آهة في عكاظ الشعر عزف على جنون . بكاء شيخ يتيم ومشلول .

 لا تظني بي الظنون . لا اريد امتلاك وردة ولا قمر ولا امرأة . ولا تخافي علـَـيّ

عندي كنز لايفنى ولا اثمن منه ...

إنه افلاسي .

اصدار الكتروني جديد للكاتب والاديب الكوردي جوتيار تمر ( البركان الذي لايخمد .. قراءات في اوضاع الشرق الاوسط والقضية الكوردية) عن دار نور للنشر بالمانيا‎

الجمعة, 15 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

" مدخل "

يمر الشرق الاوسط بمرحلة تاريخية مهمة جداً، سواء على الصعيد الداخلي لاغلب الدول القاطنة في المنطقة، او على الصعيد الدولي والاقليمي، فاكثرية الدول في الشرق الاوسط الان تعيش حالة من الفوضى الداخلية التي تسببتها الحكومات المتسلطة الدكتاتورية ذات الفكر الاقصائي الخاطئ، سواء في تعاملها مع شعبها او مع جيرانها من الدول الاخرى، فحتى ابناء القومية الواحدة باتوا في يعيشون حالة نفورا تام تجاه بعضهم البعض ناهيك عن نفروهم اللامنطقي تجاه ابناء القوميات الاخرى، فضلاً عن كون المنطقة في الاساس تعيش على فوهة بركان لايخمد ابداً بسبب الصراعات الدينية القائمة في الاساس على اساس انكار الاخر، وتهميش وجود الاخر، واقصاء الاخر نهائياً من الوجود، وكل دين يعتبر نفسه الاول والاخر، وسدنته كهنته رجالاته هم وحدهم الصاقدين واتباعهم هم فقط الناجين، مما خلق بؤرة حقد بركانية ما تلبث ان تنفجر في مكان داخل المنطقة وتثير الفوضى والرعب في الارجاء، فلايمكن انكار ان اغلب التيارات الارهابية موطنها الشرق الاوسط عبر السلسلة الحديثة للجماعات الارهابية والفكر الاقصائي الحداثي لهذه الجماعات والنابع من صميم عقيدتهم، كل الاديان تعبث بالاخرى ولاتنتج سولا المزيد من البغض والكراهية، وبالتالي تبحث عن بؤر تفرغ غلها عليه، وبلاشك فان منطقة الشرق الاوسط هي اكثر البؤر في العالم الحديث يمكنها ان تجذب وتستقطب تلك النعرات المبغضة.

هذه المنطقة على الرغم من ادعاءاتها بانها مهد الحضارات الاولى ومهد البشرية ومهد الانبياء والرسل والاديان والتسامح والمحبة الا انها في الحقيقة مهد لكل ما هو لاانساني بغيض، بلاشك لايمكن التعميم هنا " في بعض مراحلها التاريخية - لكننا امام حقائق نلامس كينونتها من داخل المجتمعات ضمن نطاق الشرق الاوسط، فالصراع القومي الديني بين الفرس والعرب والترك واليهود والمسيحين امر لايمكن تجاوزه وانكار وجوده واستمراريته بمجرد اننا ندعي نحن في عصر الانسانية والحرية، فالامر ليس متروكاً للشعارات ولا الادعاءات، انما هو مبني على اسس حقيقية نابعة من صميم تاريخ المنطقة والصراعات الدائرة منذ البدء بين هذه الفيئات غير المتجانسة لا عرقياً اثنياً قومياً ولا دينياً طائفياً مذهبياً، بالتالي فاننا امام حقيقة لاتتغير بمرد تغير الشعارات التي يطلقها جهة او طائفة او مذهب او دين او قومية.. فتاريخياً كانت الحروب بين الفرس واثينا واسبرطة ومقدونيا ومن ثم الرومان ومن ثم دخول العرب المسلمين في سلسلة الحروب مع الجهات الاربع الشرق والغرب والشمال والجنوب، ومن ثم تدوير العجلة لتشمل المطبات الداخلية بين القوميات ذات الدين الواحد الصراع الروماني البيزنطي والحروب الصليبية ،ومن ثم الانشقاقات المذهبية والصراع الايقوني واللاايقوني داخل الجهة الواحدة والدين الواحد والانشقاق الكبير للكنيسة بين الشرق والغرب وفي الغرب ظهور البروتستانت وتاثير ذلك على الشرق الاوسط، وفي الجهة الاخرى ظهور الخوارج بعد الحرب الداخلية القومية الدينية الاموية العلوية، ونضوج الفكر الاعتزالي الفلسفي وظهور المذاهب السنية والمذاهب الشيعية، فضلاً عن ظهور الدويلات داخل الدولة الاسلامية وصراعاتها القاتمة والدموية وخضوع السلطة لتلك الصراعات لاسيما بين الدولة الاموية والعباسية وبين الاخيرة والفاطمية الشيعية، وداخل الدولة العباسية ظهور العشرات من الدويلات المتصارعة مثل  الاخشيدية والطولونية والسامانية والغزنوية والخوارزمية والزنكية والايوبية، بالاضافة الى ظهور القوة الفتية المغولية الكاسحة الاليخانية والتيمورية، ومن ثم المماليك بين البحرية والجركسية، واخيرا ظهور الصفويون والعثمانيون والانقسامات الاخيرة التي اكتسحت المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى وانهيار العثمانيين.. هذا الصراع الدموي المقيت في الشرق الاوسط يراه البعض ضمن دائرة المؤامرة العالمية اليهودية الصهيونية الامبريالية والى غير ذلك من الشعارات المهمشة التي يستخدمونها لاخفاء ضعفهم وعدم قدرتهم على التعامل مع الواقع ومع هذا التنوع الاثني القومي الديني المذهبي في المنطقة، لذا كل هزائمهم ناجمة عن المؤامرات الخارجية، مع ان الانحلال الداخلي كان ولم يزل هو السلاح الفتاك لهذه المنطقة باجمعها.

كان التداخل القومي والتمازج بين الاديان والمذاهب مثل الطاعون في المنطقة، وباء لاعلاج له قديما ولا حديثاً ولا مستقبلاً فالهمجية التي تتبناها القوميات والاديان تجاه بعضها البعض لادواء لها، لاسيما حين تجد كيف تلتم بعضها مع البعض ضد الاخريات، وهذا ما يحيلنا الى نقطة مهمة وهو ان العنصر التركي لايمكن ان يجتمع مع الفارسي الا اذا وجد هدف مشترك، كما حصل بين معركة جالديران والتي بعدها تم تقسيم اراضي كوردستان بينهما، فضلا عن المعاهدات المستمرة بعدها بينهما لترسيم الحدود والتي وصل الامر فيها الى تقسيم العشائر الكوردية فيما بينهم.. فضلاً عن ان العرب والفرس لايجتمعون الى لهدف مشترك ايضاً كما فعلوا في اتفاقية الجزائر التي تنازل العرب عن مساحات واسعة من مياهها الدولية لصالح الفرس وذلك لكبت جماح الثورة الكوردية ، ولايمكن حصر الامثلة هنا، لانها لاتعد ولاتحصى، ولكن في الاجمال فان المنطقة هذه اصبحت وباء لكل القوميات التي ليس لها كيان مستقل فكما الكورد في صراع من اجل البقاء، نجد الاشوريين والكلد وغيرهم ايضا يعيشون تحت وطأة نفس الوضع، فالشتات لم يكن يوما يهودياً بحتاً انما الشتات اصبح سمة القوميات الاخرى ايضا التي نجدها وبفعل المصالح الدولية للدول الكبرى اصبحت خاضعة لمنطق التقسيم والتشتيت والتوزيع.

هذه المنطقة بهذه الصورة اضحت هي البؤرة الاكثر لا استقراراً على الاطلاق، فبين كل فترة واخرى ينفجر بركان في دولة ويجتاح المنطقة باكلمها، ويدخلها في حسابات وصراعات وتحالفات وتنازلات مقيتة تخدم اجندات خارجية في الدرجة الاولى وتخدم مصالح السلطوية القومية الدينية بالدرجة الثانية، وما تمر به المنطقة الان خير دليل على هذا الكلام الممنطق، فظهور التيارات الارهابية التي اجتاحت المنطقة بشكل رهيب وسريع دليل على ان المصالح الثنائية بين المنظومة الدولية والكراسي الحاكمة هي التي تسير الوضع وتسمح لهكذا تيارات ان تعبث بالمنطقة وبالشعوب فيها،

فمن ظهور الاخوان الى حماس الى منظمة بدر وحزب الله الى القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم الدولة " داعش "  والحوثيين والعديد من التيارات الاخرى نلامس بوضوح مدى تفاهة القيادات  السلطوية في المنطقة ومدى تلاعبها بمشاعر ابناء شعوب المنطقة بالتالي فانها اصبحت مثار جدل وحراك شعبي اتجه الى العنف في الكثير من الدول حتى بات الدم هو العلامة الفارقة التي يعرف بها تلك الدولة او ذلك الشعب، ناهيك عن قيام تحالفات بين الاضداد للحد من وقوف بعض القوميات المضطهدة داخل المنطقة كما يحدث الان للكورد حيث اصبح الترك والفرس والعرب مجتمعين معاً تاركين احقادهم تجاه بعضهم البعض للوقوف بوجه الحراك التحرري الكوردي الساعي لخلق كيان مستقل لامة مشتتة في ارجاء الخراب الارضي.. وضمن السعي الكوردي لاثبات وجوده القومي تحركت تلك الاحقاد ضمن هيكل الارهاب الداعشي لضرب الكورد في مناطقهم.. مستندة في اعمالها على دعم الترك والفرس وبعض الدول العربية.. فكان لابد من تغيير شمولي على الصورة الكوردية في المنطقة وهذا ما حدث بفعل القوة الضاربة التي وجهها الكورد من خلال _ البيشمركة ووحدات حماية الشعب -  للارهاب الديني والقومي في المنطقة فبات الكورد معادلة صعبة لايمكن اتخاذ اي قرار بشأن التحولات الجغرافية في منطقة الشرق الاوسط الا بمشاركتهم الفعلية، وهذا ما يمكن ان يرصده القارئ من خلال متابعة وقراءة المقالات والدراسات ضمن هذا الكتاب.

جذور الحركة الشعرية والنثرية وتطوراتها في الداخل الفلسطيني ..!!- شاكر فريد حسن

الثلاثاء, 12 أيلول/سبتمبر 2017 00:00 تم النشر من قبل

بعد النكبة الفلسطينية العام ١٩٤٨تشكلت لدينا حركة أدبية ملتزمة ومقاومة ، استطاعت ان تبسق وتزهر وتثمر ، وليس أدل على ذلك من أدب المقاومة ، والشعر الخطابي الحماسي الذي شاع في تلك الفترة التاريخية من حياة جماهيرنا العربية الفلسطينية ، ولا ننسى قصيدة محمود درويش النارية " سجل أنا عربي " التي كانت بمثابة الشرارة التي انتشر لهيبها داخل وخارج الأسوار ما حدا بمحمود الى اطلاق صرخته الشهيرة " انقذونا من عذا الحب القاسي " .

وكان هذا الأدب ينبض بما يعتلج في انفسنا ، ووفرته في الواقع كان دليل صحة وعافية لشعرائنا ولمجتمعنا وجماهيرنا ، التي عانت من الحكم العسكري البغيض ابان تلك المرحلة القاسية والصعبة .

واذا كانت حركتنا الادبية والثقافية شهدت ازدهاراً للشعر والقصيدة الحماسية المتفائلة ، التي رافقت شعبنا في المهرجانات الشعبية التي كانت تقام في العديد من قرانا العربية منذ اواسط الخمسينات ، واشهرها مهرجان كفر ياسيف الذي شارك فيه لفيف من شعراء الشعب والوطن والمقاومة وفي طليعتهم الشاعر راشد حسين ، الذي انشد لكفر ياسيف الجليلية ، التي تعتبر القلعة والنواة الوطنية لانبعاث الوعي الوطني المتوقد ، والوعي السياسي والثوري ، وذلك بفضل مدرستها الثانوية ونواديها الحزبية ومدرسيها الشرفاء الافاضل في مدرسة يني يني الذين كرسوا جهودهم لخدمة الوطن وبناء الانسان الفلسطيني الجديد ، فزرعوا في طلاب وشباب الغد والمستقبل الروح الوطنية والقيم العليا والوعي الكفاح السياسي ، افلم يقل المناضل والروائي الراحل " تكفرسوا يا عرب " .

وفي هذا المهرجان القى المرحوم راشد حسين قصيدته العصماء ، التي يقول مطلعها :

اليوم جئت وكلنا سجناء

فمتى أجيء وكلنا طلقاء

يا كفر ياسيف اردت لقاءنا

يا كفر ياسيف اردت لقاءنا

فتوافدت للقائك الشعراء

اسرى بهم كرم الجليل

فابتلوا فكانت ليلتهم هي الاسراء

وأنا اتيت من المثلث حاملاً

هماً له في خاطري ضوضاء

وتحية عربية من قريتي

شرقية الفاظها سمراء

يا اخوتي بكت الجراح ولم تزل

تبكي فدمع عيونهن رماد

وعلى ساحة الادب برزت أسماء شعرية عديدة ، كان لها دور واسهام نهضوي ورياذي وثقافي في احياء الحركة الشعرية على جبهة الثقافة والادب في مواجهة ومقارعة سياسة الاقتلاع والنهب والتمييز والاضطهاد العتصري ، ومن ابرز هذه الأسماء محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين وطه محمد علي وحنا ابو حنا وسالم جبران وشكيب جهشان وحنا ابراهيم

وحبيب قهوجي ونايف سليم وعصام العباسي ومحمود دسوقي وجمال قعوار وفوزي عبدالله وعمر الزعبي وفتحي فوراني ، اضافة الى جورج نجيب خليل وسعود الاسدي واحمد عبد الفتاح اسدي واحمد طاهر يونس وجميل دحلان وفوزي ابو بكر وغيرهم .

وفي المقابل واجهت الحركة الثقافية والادبية نقصاً في الكتابة القصصية والمقالة النقدية والادبية والبحث الأدبي ، رغم بعض الاجتهادات الفردية ، والسبب يعود الى ان القصيدة تحتاج الى الموهبة واللغة وامتلاك الادوات الفنية ، بينما الكتابة الادبية النثرية فتحتاج الى دراية ودراسة وتعمق ، فيما بحتاج البحث الادبي الاكاديمي الى جهد ومسؤولية .

وكانت سنوات الخمسين تتوكأ وتعتمد على بعض الاقلام النشيطة وغير المتخصصة التي مارست كتابة الثصة والمقالة الادبية والتقدية ، بالاضافة الى تشاطها الحزبي والسياسي ، امثال اميل توما واميل حبيبي وتوفيق طوبي وصليبا خميس وجمال موسى وغسان حبيب وعلي عاشور ومحمد خاص ونمر مرقس ، وفي موحلة متقدمة احمد سعد ، الذين حاولوا توجيه الأدباء من منطلق حزبي وفكري وسياسي .

وفي أواخر الخمسينات واوانل الستينات بدأنا نشهد تحولاً جديداً وولادة جديدة لمواهب أدبية تبشر بالآتي والقادم .

فيرز في مجالة الأدبية رالسياسية الشاعر المرحوم راشد حسين في مجلة " الفجر " التي كان يصدرها حزب مبام ، وكان يعمل فيها ويشرف على تحريرها ، وفي المقالة التقدية اميل توما وعيسى لوباني وجبرا نقولا في مجلة " الجديد" رحمها الله .

وفي هذه الفترة بدأ التأسيس للقصة الواقعية في حركتنا الادبية باعلامها توفيق فياض وتوفيق زياد ومصطفى مرار وزكي دروبش ونجوى قعوار فرح ومحمد علي طه ومحمد نفاع واحمد حسين ومحمود عباسي وتوفيق معمر وسليم خوري ونجيب سوسان ومصطفى مرار ونبيل عودة ومحمد وتد وسواهم .

ومع مرور الأيام اضحت حركة النثر تنافس الشعر ، وشهدنا تقدماً ملموساً ومحسوساً في الكتابات القصصية والروائية والمقالة الادبية والنقدية والدراسات والابحاث الادبية والفكرية .

وأخدت تلمع في مجال الشعر نجوم جديدة اثبتت جدارتها وفرضت نفسها وحضورها في المشهد الابداعي اللثقافي تستحق الاهتمام والدراسة ، ادمون شحادة فهد ابو خضرة وشفيق حبيب وفاروق مواسي ونواف عبد حسن ونزيه خير وبطرس دلة وسلمان ناطور ونبيه القاسم ويعقوب حجازي ونعيم عرايدي وسميح صباغ وحسين مهنا وعفيف صلاح سالم وحبيب بولس ومفلح طبعوني وحمزة نجيب بشير وسيمون عيلوطي ، ومحمد نجم الناشف وسعاد قرمان وسليم مخولي ومرشد خلايلة واحمد كيوان ونمر محمد نمر ومصطفى جمال ومنيب مخول ومنعم حداد وابراهيم مالك ومحمود ابو رجب ومحمد علي سعيد وعبد الرحيم شيخ يوسف  وعبد الرازق ابو راس وغيرهم .

وبعد هؤلاء جاء جيل أدبي آخر في مجالات متعددة ومتنوعة  نذكر منهم محمود غنايم ومحمد حمزة غنايم ورياض بيدس وهايل عساقلة وفاطمة ذياب وانطوان شلحت وفتحي القاسم وناجي ظاهر ومحمود ابو رجب  وسهام داود ونزيه حسون وشوقية عروق منصور وسليمان دغش وتركي عامر وسلمان مصالحة وعبد الرحمن عواودة وهيام قبلان واسامة محمد محاميد وعبد الحكيم سمارة ومفيد قويقس وابراهيم عمار وغسان الحاج يحيى ومفيد صيداوي وشاكر فريد حسن وياسين حسن وزهير دعيم ونداء خوري وسهيل كيوان ومعين شلبية وسامر خير وفريد غانم  ويعقوب احمد وحاتم جوعية ويوسف جمال  وابراهيم حجازي وعبد الحي اغبارية ومجيد حسيسي وفهيم ابو ركن ومعين حاطوم وزياد شاهين ووهيب نديم وهبة وهادي زاهر وامين خير الدين ومفيد مهنا  ومنيب فهد الحاج ونور عامر وعفيف شليوط وزياد شليوط واسمهان خلايلة وكاظم مواسي وبيان غضبان وفائقة دقة وإيمن كامل ونسرين ايراني وامال رضوان عواد وهيام ابو الزلف وسوزان دبيني  وايمان مصاروة وفوزات حمدان وعدلة شداد خشيبون وزياد محاميد وعمر محاميد ورايقة صرصور وجريس دبيات وعايدة نصرالله وسهيل قبلان واحمد طه وسلمى صباغ وسامي ادريس وكمال حسين ويوسف جمال  ويوسف مفلح الياس واحمد ابو صالح وتغريد حبيب ودوريس خوري وغيرهم .

وفي اواخر التسعينات ظهرت اسماء جديدة اخرى أضاءت فضائنا الأدبي الثقافي باعمالها الادبية والشعرية والنثرية تحتاج لرصد وبحث مسنفيض واهتمام خاص ، ولكن ابرز هذه النوارس والاصوات التي رفدت المشهد الادبي عندنا اذكر : عايدة خطيب ومسلم محاميد وشريف شرقية ومحمد حسني كعوش وزهدي غاوي وحسام مصالحة وصالح ابو ليل واحمد فوزي ابو بكر وسامي مهنا ومروان مخول وآمنة ابو حسين مهنا وصالح حبيب وأميمة جبارين ومها فتحي ومروان مخول ونهاية عرموش ووفاء عياشي بقاعي وبشير شلش ونمر سعدي ورانية ارشيد وطيب غنايم وعبد المحسن نعامنة ورشيد حاج عبد وريتا عودة ومعالي مصاروة ومنى ظاهر ولبنى دانيال ولميس كناعنة وحنان جبيلي عابد ومنير توما ونجاح كنعان داوود ونهاية داموني وجهينة خطيب وهيفاء مجادلة واياس ناصر وغالية ابو صلاح وركاز فاعور ونجاة نصر فواز وملكة زاهر وريم نبيل زحالقة وصفاء ابو فنه   ورأفت امنه جمال وابتسام ابو واصل محاميد محمد عثمان ابو بكر وخالد مقداد وتد وغيرهم الكثير .

الحركة الأدبية ، الشعرية والنثرية في هذه البلاد لم تتحرك في فضاء مهجور بل هي جزء لا يتجزأ من الحركة الأدبية العربية ، وكما قال الناقد والكاتب الفلسطيني فيصل دراج " لا يمكن الحديث عن الهوية الثقافية الفلسطينية الا كوجه متميز من وجوه الهوية الثقافية العربية ، وجوه مختلفة ومتكاملة تحتضن في داخلها الثقافية الفلسطينية " .

ساد الحركة الادبية الثقافية المحلية تياران بارزان هما التيار الواقعي الماركسي الاشتراكي الاجتماعي الملتزم بالهموم الوطنية والقضايا السياسية والفكرية والطيقية ، والتيار الرومانسي الحالم الملتصق بالطبيعة والوجدان والذات .

ما ميز هذه الحركة الادبية في بداياتها هو التصاقها بالحس الجماهيري والنبض الشعبي ، وانحيازها للفقراء والعمال والكادحين ، والتعبير عن قضايا الانسان والهم العام والوجع الفلسطيني ، وتصوير المعاناة القهرية في ظل سياسة المؤسسة الصهيونية القائمة على القهر والكبت والتمييز والاضطهاد العنصري ، فقد كان ادبياً كفاحياً وثورياً واحتجاجياً بامتياز ، ادب حرية .

ولعل الجانب التطوري البارز فنياً في هذا الادب يظهر في خصائصه الفنية - اللغوية والاسلوبية والتصويرية والموسيقية، ومن حيث اللغة ، ظهرت ملامح التطور والمعاصرة من خلال تفاعل لغته المعاصرة مع روح المجتمع العربي الفلسطيني ، حيث احتوى على الكثير من مضامين التراث الشعبي والعادات والتقاليد الاجتماعية والنفسية الفلسطينية .

والمتتبع لمسار هذا الادب وتطوره يلحظ بشكل جلي انه تراجع عن مضامينه الثورية والنضالية الكفاحية ، الا فيما ندر من نصوص ، وبات التركيز على الذات النرجسية ، والتغني بالوطن ، ومناجاة الحبيب ، ووصف الأشواق ، والتعبير عن الالم النفسي الانساني ، ومعانقة الطبيعة .

ورغم الظواهر السلبية والمهازل والمسخرات وعشق النفس والذات وصناعة الشعراء ، التي راققت حركتنا الادبية في السنوات الاخيرة ، تبقى هذه الحركة راسخة كالرواسي ، وكم نحتاج الى تنوير ابداعي وثقافي وفكري يخرج النص من عتمته ليضعه في سكة التفكير والنقد المؤسس على العقل ، وليس التهويمات ورصف الكلمات وصف الحروف  .

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

64 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع