مصير حركة التغير بعد رحيل مؤسسها- بيار روباري

مصير حركة التغير بعد رحيل مؤسسها- بيار روباري

لا شكَ إن حركة التغير لم تكن هي الأولى، التي سعت الى إحداث تغير في وضع المؤسسة السياسية الكردستانية، فقد سعى إلى ذلك لفيف من الديمقراطيين والليبراليين

الكرد المنخرطين في الحياة الحزبية من قبل، بهدف تصحيح مسار حركة التحرر الوطني الكردستانية، وحمايتها من مرض عبادة الفرد، المبتلية بهذا هذه الحركة، وتحصينها من سيطرة الفكر الشمولي الإستاليني والديني المتزمت عليها، وكما سعى هذا التيار المعتدل والمتننور، من وقوع هذه الحركة فريسة بيد الإقطاع السياسي، ولكنه فشل في تحقيق أي إختراق حقيقي، وظلت هذه الحركة، أسيرة الإقطاع السياسي والفكر الشمولي، الذي يشبه إلى حد كبير فكر البعثي الإقصائي، الذي إتخذ العنف وسيلة للوصول للسلطة.

حركة التغير الذي أسسها الراحل نشيروان، والتي نشأت في ظروف صعبة، وحوربت بشدة منذ ولادتها، من قبل الحزبين الرئيسين، حزب "الديمقراطي العائلي" و "الإتحاد الوطني العائلي" إستطاعة إختراق الجدار وتصمد. ورغمم كل المعوقات تمكنت هذه الحركة الفتية، أن تتصدى للإنتخابات البرلمانية والفوز بالمرتبة الثانية. وبعد هذا الفوز الباهر، صعد الحزبين المذكورين من ضغوطهما على الحركة، حتى وصل الأمر بهم، أن يمنعوا رئيس برلمان الإقليم، الذي ينتمي للحركة من دخول مدينة هولير عاصمة الإقليم، وممارسة عمله. ويضاف إلى ذلك ممارسة الضغط على رئيس الحركة، من خلال القول، بأنهم غير قادرين على تأمين حمايته الشخصية، مما دفعه إلى مغادرة الإقليم والإقامة في بريطانيا لفترة طويلة. كل ذلك بهدف إضعاف الحركة، وخنقها في مهدها وعدم السماح لظهور أي يصوت ينافس هذه الإقطاعيات، المتمثلة في عائلتي البرزاني والطالباني.

طوال الفترة الماضية، ظلت حركة التغير تعاني من عدة إمور أهمها برأي هي:

- إنحصارها في منطقة سوران، وفشلها في إستقطاب أهالي بهدينان.

- عدم إمتلاكها لقوة مسلحة، أي بيشمركة خاصة بها، في إقليم القوة هي التي تحكم.

- ضعف إمكانيتها المادية، مقارنة بامكانيات خصومها وأعدائها اللدودين.

- عدم قدرتها على بناء علاقات خارجية مع دول المحيط والعالم، وفك العزلة المفروض عليها.

- إفتقار الحركة إلى كوادر سياسية معروفة وذات خبرة دبلوماسية، وإعتمادها فقط على كريزمة شخص المؤسس.

- ضعف إعلامها المرئي والمقروء والمسموع، وإنحصاره في لهجة صغيرة وفقيرة، وبوتقة جغرافية واحدة.

إن أرادت حركة التغير، أن تحدثث تغير حقيقيآ في الواقع الكردي السياسي، في جنوب كردستان ويكون لها صوت مسموع، يجب أن تنتخب بسرعة رئيسآ جديدآ شابآ للحركة وتسعى إلى مأسسة الحركة، وتخرج من فكرة الرجل الواحد، وتجدد خطابها السياسي، بحيث تستطيع من خلاله مخاطبة الشباب بالدرجة الإولى، وتقوم بوضع رؤيتها لحل الأزمة السياسية المستفحلة، التي يعاني منه الإقليم، وأفاق العلاقة بين هولير والمركز، وتحديد موقفها من قضية الإستفتاء والإستقلال. والقيام بتشخيص الوضع الإقتصادي المزري للإقليم، عن طريق تكليف خبراء إقتصاديين محايدين، وضع برنامجآ إقتصاديآ

على ضوئه، ويكون قادرآ على معالجة تلك الأزمة.

وطرح رؤيتها لجمع الكرد في بيت واحد، يمثل الأجزاء الأربعة من كردسان، ويكون هذا البيت بعيدآ عن سيطرة الإقطاعية السياسية، والفكر الشمول. ثانيآ التقدم بمشروع توحيد اللغة الكردية، وتكليف مجموعة من المؤرخين الكرد الغير المتحزبين، لوضع كتب التاريخ الكردي وتدريسها لأطفالنا في المدارس. والإنفتاح على المثقفين الكرد  والأدباء، من جميع أجزاء كردستان والمهجر، وفتح أبواب إعلامها أمامهم، والتخلص من المناطقية.

إضافة لذلك السعي لخرق الطوق المطبق عليها، من قبل خصومها وأعدائها الداخليين ووالوصول إلى دول العالم، وتقوية علاقاتها مع بقية أجزاء كردستان. وإنتهاج حياة حزبية ذو شفافية، ويكون مؤتمراتها علنية ومفتوحة للإعلام، كما هو الحال في الغرب. وإلى جانب ذلك فتح المجال أمام جيل الشباب، والعنصر النسائي على وجه التحديد، لتولي قيادة السفينة.

هناك تخوف حقيقي من قبل جماهير ومناصري الحركة، بأن تعصف الخلافات الداخلية والصراعات الشخصية بها، ويتمكن خصومها من إختراقها ونسفها من الداخل، وهذا أمر وارد جدآ. وخاصة إن غياب شخصية نشيروان المحورية عن الساحة، تسهل هذا الأمر بالتأكيد. ولا أدري، إلى أي حد تمكن الراحل، من بناء حركة سياسية تعتمد العمل المؤسسي في حياتها. لكن الأشهر المقبلة، كفيلة بالإجابة على هذا التساؤل. وبرأي ليس امام الحركة سوى خيار واحد، إن أرادت البقاء وإحداث تغير إيجابي وحقيقي في الواقع السياسي الكردي، وهو إحداث التغير في نفسها أولآ،ن ومن ثم تطبيق ذلك على المجتمع الكردي ومؤسسة الحكم.

في الختام، أنا مؤمن بأن الوضع الكردستاني بأكمله بحاجة إلى تغير جذري، أحزابآ وحكومات وأفراد. ومن دون إجراء هذا التغير الإيجابي والمطلوب، سنبقى ندور في حلقة مفرغة، ولن نصل لأي نتيجة كانت.

28 - 05 - 2017

000
قراءه 255 مرات
تقييم المادة
(0 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

439 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع