سيكون التفاوض اليوم في بروكسل صعبا على أردوغان: - سيف دين عرفات

سيكون التفاوض اليوم في بروكسل صعبا على أردوغان: - سيف دين عرفات

 

ر.ط.أردوغان يتمتع بسياسة تشبه سياسة الحرباء ففي مسيرته السياسية كان يغير لونه وجلده من حين الى آخر وحينما يشعر بقدوم عاصفة الخطر السياسية يلجأ الى السياسة الناعمة والاعتذار الى درجة فقدان كرامته في بعض الاحيان واكبر مثال على ذلك هو اعتذاره لبوتين في عقب اسقاط طائرة حربية روسية على حدود سايكس-ڀيكو، ففي بداية مسيرته السياسية ظهر بالمظهر الاسلامي وبعدها بعدة سنين اتخذ اللباس الديموقراطي عباءة له ولكن الآن يحكم بديكتاتورية وغطرسة وارهاب داخليا وعلى الصعيد الخارجي تحول من سياسة بعض المشاكل مع بعض الدول الى سياسة ألف مشكلة مع كل دول الجوار ومع كل الدول الاوربية الى درجة اطلاق صفة النازية وفلول النازية على دول الاتحاد الاوربي وخاصة على ألمانيا والنمسا وفرنسا وسويسرا وهولندا وغيرها، ولا يعرف المرء حقا لماذا لا يدعو المواطنين الاتراك الذين يربو اعدادهم في ألمانيا مثلا ثلاثة ملايين، لماذا لا يدعوهم الى الرجوع الى ألمانيا والتخلص من النازيين والعيش تحت رحمته وحكمه حيث الديموقراطية وحقوق الانسان كما يدعيه هو.

بعض السياسيين وخاصة في اوربا كانوا يتأملون بل وأن بعضهم كانوا يعتقدون بأن أردوغان سيُصحح مسيرته السياسية بعد الاستفتاء على النظام الرئاسي بتاريخ 16 نيسان الماضي، ولكن تبين بعد هذا التاريخ بأن أردوغان تابع اسلوبه في الحكم بغطرسة وتعجرف ودكتاتورية وارهاب وبوتيرة أعلى عمّا سبق.

ورأينا ما تصرف به سابقا وها هو يتابع ويستمر في تلك السياسة وبشكل أكثر وحشية وأكثر تسلطا وعجرفة وعنجهية، ففي الشهر الماضي فقط قام بفصل 5000 موظف وتابع كم الافواه وزج الصحفيين في السجون بل وزج حتى الصحفيين الاجانب في سجونه ومنع زيارة أعضاء البرلمان الالماني من زيارة قاعدة انجيرلكك حيث يتواجد هناك عدة مائات من الجنود والعساكر الالمان يساهمون في محاربة داعش، أعتقد بأن اجتماع أردوغان اليوم مع القادة الاوربيين على هامش اجتماع حلف الناتو سوف لن يكون سهلا لاردوغان وسيتم تنبيهه وخاصة من المستشارة ميركل لتصحيح مساره والعودة على الاقل الى السياسة التي كان يتبعها بين أعوام 2003 وحتى 2007 م وهو يعرف بأن الشراكة والعمل مع الاتحاد الاوربي مهمة جدا على كافة الاصعدة وخاصة الصعيد الاقتصادي والسياسي.

الكل بات يرى جيدا بأن أجهزة الدولة التركية قد اصبحت مشلولة نتيجة لما قام به أردوغان من الاجراءات التعسفية بعد الانقلاب المزعوم في منتصف شعر تموز الماضي، فهو قد قام بالتسريح الجماعي للضباط المهرة وللاكاديممين في الجامعات ومختلف مؤسسات الدولة وهذه الاجراءات وبهذه الشاكلة التعسفية لم يقُم به اي رئيس تركي منذ انشاء الجمورية التركية على يد مصطفى كمال منذ حوالي مائة عام تقريبا، اضف الى كل هذا بأن أردوغان قام بارسال جيشه الى الاراضي السورية والعراقية ودخل المستنقع هناك وخاصة في المناطق الكوردية لمنع قيام اي كيان كوردي وخاصة في روژآﭪا، وتحول جيشه هناك الى جيش احتلال وارهاب لاراضي الآخرين وهناك اثباتات دامغة على مساعدة أردوغان لداعش وباقي المنظمات الارهابية في العالم.

نعم أن أردوغان محق عندما يقول بأن أوربا تحتاج الى تركيا وخاصة ألمانيا لما بينهما من تاريخ مشترك وخاصة في قضايا اللاجئين والايدي العاملة المهاجرة من تركيا الى ألمانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، نعم أن ألمانيا تعلم بأن تركيا قامت باستقبال حوالي ثلاثة ملايين لاجئ سوري على أراضيها وتعلم أيضا مدى استخدام اردوغان لهذه الورقة مستخدمة اكثر الاساليب دناءة واستفزازا في سبيل تحقيق اجنداته للدخول الى الاتحاء الاوربي والمتاجرة بمصير هؤلاء اللاجئين، نعم أن ألمانيا واروربا تعلمان جيدا بأنه عندما يكونن أردوغان جديا في محاربة الارهاب الداعشي والتنظيمات الاخرى فستركيا ستكون مفتاح محاربة الارهاب ان وضعت نفسها في المكان الصحيح.

أردوغان يدرك جيدا وقبل الآخرين بأنه بحاجة ماسة الى الاتحاد الاوربي وهذا يعني بأن أردوغان سيلتزم الصمت واللجوء الى التصريحات المعتدلة اليوم في اجتماع الناتو في بروكسل وخاصة بعد ان عرف كثير من المحليين سياسته البراغماتية والحربائية.

يجب على الاوربيين أن يبرزوا أوراقهم القوية في وجه أردوغان وهي كثيرة ولكنني أشير الى أقواها وهي الورقة الاقتصادية والتجارية والسياحية، ففي العام الماضي تراجعت السياحة في تركيا بمقدار الثلث وفي العام الحالي تراجعت أكثر وتدنت مستوى وقيمة الليرة التركية الى أدنى مستوياتها كما لم يحدث ذلك منذ عام  1981م، تركيا تحتاج الى الاموال وهي تطلب الآن تخفيض الضرائب الجمركية وعلى اوربا ان تتعامل بقوة مع أردوغان بهذا الشأن أن ارادت تغيير سلوكه السياسي وبيديها مقود الصادرات والواردات وان ارادت فبامكانها تحسين حقوق الانسان هناك عن هذه الطرق الاقتصادية والتجارية.

وان أراد الاوربيين ترويض أردوغان ففي يديهم أقوى الاوراق وبأمكانهم مساعة الكورد والاتراك هناك وعن طريق التوسط وايجاد حل سلمي للقضي الكوردية في شمال كوردستان وتستطيع مساعدة الجميع  عن طريق الفعاليات الاجتماعية في مجال التربية والتعليم وتبادل الخبرات العلمية وغيرها من الامور.

وأخيرا أعتقد بأن أردوغان الذي سنراه اليوم في بروكسل سيكون أردوغانا آخر وسيتراجع عن تصريحاته النارية ضد الاوربيين وقادتهم لانني أعتقد بأن الاوربيين سيتعاملون معه بقساوة وجدية من الناحية السياسية، وعندما يدرك أردوغان بقرب العاصفة السياسية يلجأ غي غالب الاحيان الى الصمت والاختفاء حفاظا على تاريخه السياسي والاستمرار في حكمه وكرسييه.

    م

سيف دين عرفات – ألمانيا – في 25 / 5/ 2017 م.

000
قراءه 87 مرات
تقييم المادة
(0 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

87 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع