نشيروان مصطفى مثال المناضل الحقيقي والسياسي النزيه- بيار روباري

يمكنني القول إن الراحل نشيروان مصطفى، رئيس حركة التغير، هو أحد أهم رموز حركة التحرر الوطني الكردية في القرن الحادي والعشرين، ومثال المناضل الحقيقي والسياسي النزيه. ولم تغريه المناصب والمال ولا الألقاب، ورحل عنا مرفوع الهامة، ولهذا نال حب وتقدير الملايين من الكرد.

ويذكر له بأنه في عام 1975، وبعد رضوخ ملا البرزاني لأوامر شاه إيران، بتصفية ثورة ايلول واللجوء إلى إيران، قطع دراسة الدكتوراة في النمسا، وعاد إلى كردستان، وشكل مع رفاق دربه جلال الطالباني وفؤاد معصوم وغيرهم، تنظيم الإتحاد الوطني الكردستاني، ومنذ تلك اللحظة وهب كل حياته لخدمة القضية الكردية، باخلاص نادر.

وحاول هذا المناضل الأصيل، تصليح الإتحاد الوطني الكردستاني من الداخل وتحديثه، بحيث يتلاءم مع روح العصر، وإنهاء تفرد الطالباني بقرار الحزب، ودمقرطة الحزب، لكنه فشل في ذلك، بسبب سيطرة الطالباني على الحزب، ورفض المستفيدين من حوله من القيادين الكبار، لتطوير وتحديث مؤسسات الحزب وتشديد شبابه. ولهذا قرر مؤخرآ الخروج من صفوف الإتحاد الوطني، وتشكيل تنظيم سياسي جديد أسماه "حركة التغير"

والتي فازت بي 25 مقعدآ في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة في إقليم جنوب كردستان، وبذلك إحتلت المرتبة الثانية في تلك الإنتخابات. وعلى ضوئها تسلم أحد كوادرها رئاسة برلمان الإقليم، وفق إتفاق الأطراف الذي جرى على ضوئه شكيل الحكومة أنذاك.

وبقيا الراحل نشيروان، رافضآ لإحتكار السلطة من قبل عائلة البرزاني والطالباني، وكان كل همه، هو إقامة نظام سياسي ديمقراطي، تحكمه المؤسسات والقوانين وليس الأهواء الشخصية، وأن يتمتع جميع أبناء الإقليم، بخيراته، ويصان كرامتهم ويعيشون بحرية، بعيدآ عن تسلط سلطات الأمن التابعة للحزبين "الديمقراطي" والإتحاد الوطني.

ووقف بشدة ضد الإقتتال الكردي- الكردي، في مطلعع التسعينات، وكإعتراضآ على ذلك غادر الإقليم، ولم يشارك في الحرب.

وكان الراحل كردستاني الفكر والنزعة، ولم يتقوقع يومآ على نفسه، وظل على إتصال دائم مع الأجزاء الإخرى من كردستان وأبنائها، وداعمآ لهم، وكان صاحب مواقف مبدئية، ولم يتنازل للأعداء، لقاء دعمهم له ولحركته. وهو القائل: "إن لم أستطع أصلح حال فقراء شعبي، فعل الأقل يمكنني أن أعيش مثلهم" ورفض تسلم أي منصب وزاري في حكومة الإقليم، ولا في حكومة المركز، رغم أنه كان الأجدر من بين جميع القياديين الكرد الحاليين الفاسدين والفاسقين. ولم يترك خلفه نشيروان أية قصور وأموال ولا شركات.

إن التراث الذي تركه خلفه هذا المناضل الحقيقي، هو أكبر من كل أملاك وشركات وأموال عصابة البرزاني والطالباني معآ. ويكفيه فخرآ محبة شعبه له وفخرهم به، وهذا بدا جليآ في الحشد الهائل الذي مشى خلف جنازته. إضافة إلى مسيرته النضالية الطويلة والناصعة، ترك الفقيد الراحل لنا 27، مؤلفآ قيمآ سيستفيد منها الأجيال القادمة من أبناء كردستان، المحررة من الطغمة الحاكمة الحالية، التي نهبت كل خيرات الإقليم.

وفي الختام، لك مني ومن جميع أبناء كردستان المخلصين والأحرار، تحية حب وتقدير

لما قدمته لشعبنا ياكاكَ نشيروان، وستبقى ذكراك راسخة في قلوب ووجدان الكرد إلى الأبد.

 21 - 05 - 2017

000
قراءه 567 مرات
تقييم المادة
(0 تصويتات)

اضافة تعليق

تأكد من ملئ هذه الحقول (*) معلومات ضرورية. HTML ارقام غير مسموحه.

رسالة أخبارية

قم بأضافة بريدك الالكتروني كي نرسل لك الاخبار و المواضيع حال نشرها

319 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع