الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2017 03:18

الشعوب تصنع القوانين- شهاب وهاب رستم

قيم الموضوع
(0 أصوات)

القوانين الدستورية تقرر النظم السياسية ، والنظم السياسية تقررها الشعوب الثائرة المكافحة التي ضحت بابناءها  في كفاحها المريرمن اجل حريتها . الدساتير لم تاتي إلا بعد ثورات شعبية للضغط على الحكام .

 في انكلترا صدر قانون الماجناكارتا عام 1210 ) العهد الكبير) وهو اول دستور مكتوب ، صدر هذا القانون بعد ثورة الاشراف والكنيسة على الملك {( جان ) JEAN SANS TERRE )) ، بموجب هذا القانون اقرت حرية الكنيسة وتم تقليص سيطرة الملك وحددت حقوقه الاقطاعية حتى بات لا يستطيع فرض الضرائب دون موافقة البرلمان كما فقد حق ابقاء الجيش بشكل دائم داخل البلاد في وقت السلم الا بموافقة البرلمان وحدد له الدخل ، واصبحت الادارات والمصالح العامة ايضا تحت امرة البرلمان . تضاءلت سلطات الملك باصدار اللوائح .

في فرنسا قامت الثورة عام 1789 م ، للمطالبة  بحقوق الشعب والتاكيد على الحريات العامة والعمل على احترامها ، نتيجة لهذه الثورة صدر الدستور الذي يضمن حقوق الشعب وحرياته ، وصدر اعلان حقوق الانسان الذي اصبح وثيقة عالمية ، حيث سرت احكامه على غالبية الدول ونقلت عنه العديد من الدساتير . بتغير الاوضاع وتطور المجتمع تغير الدستور الفرنسي عدة مرات .

 في مصر قامت الثورة عام 1919 م ، وكانت المطالبة بوضع دستور جديد للبلاد من اهداف الثورة للحد من سلطات الحاكم ويكفل للشعب حقوقه ، وبعد انتصار الثورة وضع دستور عام 1923 م ، ولكن هذا الدستور تم تغيره بعد ثورة 1952 م ، لانه لم يكن يتماشى مع التطورات العالمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فحل محله دستور عام جديد في 6  يناير  1956 .

في العراق ومنذ تشكيل الدولة العراقية كانت الدساتير العراقية مؤقتة ، تتغير وفق المصالح العليا للسلطات ، و لم يكن هناك التزام كامل بالدستور، بعد ثورة تموز 1958 م  اعترف الدستور بحقوق الشعب وبسواسية الكورد والعرب وكافة ابناء الشعب في الحقوق ، لكن هذا الاعتراف كان على الورق اكثر من ان يكون على ارض الواقع  ، بعد ذلك اصبح الدستور مجرد من حقوق الشعب، حتى قال رأس النظام ان القانون من صنعه ، لكن بعد  مخاض عسير وانهيارهذا النظام ، كان الانسان العراقي ينتظر بفارغ الصبر ان يتنفس الصعداء وينال قسطاً من الحرية ، صدر الدستور العراقي بعد مشاق وصراعات ، ولكن هذا الدستور لم يجرى له التقنين ، بل اخذت مسارات عديدة في التفسيرات البعيدة والقريبة عن الاسس الذي وضع لاجله بنود الدستور ، بل حاول كل مسؤول ان يختار البنود التي يستفاد منها لتقوية مركزه . الدساتير ليست كتباً مقدسة بل من وضع الانسان يتغير بتغير الظروف  وتطور المجتمعات وحاجته السياسية ولاقتصادية والاجتماعية . 

قراءة 27 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من كتابة جميع المعلومات, المؤشر بالعلامة (*). HTML أرقام غير مسموحة.