الجمعة, 06 كانون2/يناير 2017 20:13

لماذا يزدا الآن؟ - علي سيدو رشو

قيم الموضوع
(1 تصويت)

يزدا منظمة مجتمع مدني تأسست بموافقات رسمية لأنها تمخضت عن رحم المعاناة لتمارس دوراً انسانياً لشعب تعرض إلى أبشع جريمة في العصر الحديث ولها فروع في كبريات دول العالم المختلفة، وهذا دليل على أن الهدف من إنشائها هو لتقديم الاسناد لمن تعرضوا للإبادة. ويبدو من البيان الذي أصدرته يزدا (وهو محل اعتزازنا لهذا الرد المدعوم بوثيقة رسمية من سلطات الاقليم نافذة المفعول)، للرد على البيان الرسمي لحكومة كردستان حول نفاذ صلاحيتها القانونية، وأننا نبهنا يزدا إلى تجاوزاتها ولهذا جاء الاجراء بغلقها قانونياً، لأن يزدا لم تلتزم بحسب بنود مديرية المجتمع المدني في الاقليم. فإن يزدا الآن في موقع أقوى وأنها أكتسبت الحق وردت بالحجة على حكومة الاقليم وطالبتهم بتقديم ما يثبت ادعاءاتهم التي وردت في بيانهم الرسمي. كما أن عدم الرد على بيان يزدا يؤكد عدم امتلاكهم الحجة الصحيحة بغلق المكتب وأنها ستستفيد من إطالة وقت الغلق لتعطيل برامجها والعقود التي ابرمتها مع الجهات الدولية والمنظمات الانسانية.

في مثل هذه الحالات كان على حكومة الاقليم "إن كانت على حق"، أن تشكل لجنة تحقيقية على يزدا وترسل تنبيه استنادا إلى الفقرة الخاصة بتعليمات النظام الداخلي لمديرية المجتمع المدني ومن ثم تستدعي رئيس المنظمة في دهوك بعد أسبوعين من إرسال تنبيه رسمي للمنظمة. وفي حال عدم استجابتها للتنبيه، كان عليها أن تقدم انذار ليزدا وفي حال لم تلتزم يزدا بالانذار، كان من الممكن أن تقوم عن طريق محكمة وقضاء عادل أن تمارس الدور القانوني لغلق المكتب. أما أن تستخدم الاسلوب البوليسي واستخدام الاجهزة الامنية وقوات خاصة بها لإهانة الموظفين، فالإهانة هي للحكومة قبل ان تكون للمنظمة لأنها استخدمت اسلوب عشائري-بوليسي في التعامل بدلا من القانون. ولو قارنا الموضوع مع ما تعرض له رئيس البرلمان وحرمان موكبه من دخول اربيل، فذاك الموضوع يختلف لأنه كان سياسياً بامتياز وله مغزى أخر غير الذي تعرضت له يزدا. كذلك لو قارنا الموقف مع ما تعرض له قائد قوات ايزيدخان، فللموقف ايضاً وجه اخر لانه ايضا كان سياسيا بامتياز.

لذلك، فإنه يبدو بأن الحكومة الكردية قد توصلت إلى حقيقة مفادها من أنها هي المسئولة الأولى عن جينوسايد الإيزيديين، وأنها بدأت تتحسس من أي تحرك إيزيدي وخاصة على المستوى الدولي، وأن يزدا مارست مسؤليتها الاخلاقية في هذا المجال وقطعت مسافة طويلة في هذا الاتجاه بعد أن قامت حكومة الأقليم بفرض الحصار على سنجار. عليه فقد قامت بهذا الاجراء لترسل عدة رسائل إلى الشعب الايزيدي:

  1. أننا أوصياء عليكم وأن المسموح به إيزيدياً فقط هو ما يترشح من تحت ايدينا وبمعرفتنا وحسب قياساتنا، وما عداه سيكون هذا هو مصيره.

  2. أن يزدا هي وليدة رحم معاناة الشعب الإيزيدي بعد الجرائم التي ارتكبتها داعش، وهي تأسست على أكتاف فئة شبابية مؤمنة بقضية إنسانية، لا تخضع للابتزاز أو المناصب الورقية أو المال الحرام أو الوجاهية الوقحة وانما هم مَن حملوا هذه المسئولية بشرف وعلى حساب عوائلهم ومستقبل اطفالهم، وهي بالتالي ليست على هوى تلك القيادات لأنها تأسست في أمريكا في بداية الأمر وليس تحت اوامرهم.

  3. الواضح من الأسلوب والالية التي استخدمتها سلطات الاقليم في التعامل مع مكتب يزدا، هو أنه لم يكن لديها عملاء في المكتب للتجسس على كل صغيرة وكبيرة ولهذا كان لابد من استخدام هذا السلوك الغير قانوني لتضع يدها على البرامج والسيديهات والوثائق والمراسلات والجهات التي لها صلة بهم. هذا يعني بالنسبة لها تعطيل وإيقاف عملها في تقديم البرامج والاسعافات والمعونات والالتزام بالعقود التي لها مشتركات مع الجهات الدولية.

  4. كون يزدا ومعهم القديسة سفيرة الامم المتحدة للنوايا الحسنة نادية مراد وشقيتها في المحنة لمياء حجي قد وضعوا الحجر الأساس لجينوسايد الإيزيديين وهو ما يغيض القيادة الكردية وعليها منع هذه المطالبة باي وسيلة كانت وبأي ثمن كان.

  5. دعوة يزدا الصريحة بأن على الإيزيديين تثبيت هويتهم الأثنية –الدينية التي على اساسها حلت بنا جميع الكوارث، كانت بمثابة الضربة القاضية على حلم القيادة الكردية باخضاع الايزيديين لمشيئتهم وطاعتهم العمياء. وبالتالي حسّت بخطورة هذه الافكار التي تنادي بها هذه المجموعة النشطة من الشبان الايزيديين وبالتالي محاولة وأد وعرقلة مشروعهم الانساني.

  6. دعوة يزدا الاخيرة واللقاء بقيادات الميدان في سنجار لتقريب وجهات النظر فيما بين الفرقاء الايزيديين ومحاولة ردم الهوة فيما بينهم للوقوف مع محنة ذويهم كانت بالنسبة للقيادة الكردية كفراً لا يغتفر ويجب وقوفه عند حده، خاصة وأن صداها كانت ايجابية ومقبولة من قبل الجميع.

  7. كسر إرادة الشعب الايزيدي وخاصة الشباب الناهض الناشط والواعي الذي بدأ يعرف ويقرأ حجم المؤامرة على مستقبل هذا الشعب والدور الذي تلعبة القيادة الكردية في حجب الشمس عنهم بجميع الوسائل الممكنة وعلى جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاغتيالات والتغيير الديموغرافي وغير ذلك.

  8. شعور القيادة الكردية بان يزدا اصبحت الصوت الحقيقي للمطالبة بجينوسايد الإيزيديين حول العالم وباتت تمثل الضمير الإيزيدي الحي والنابض من قلب الحدث والالم الايزيديين، لذلك كان لابد لها من هذا التصرف العشائري بحيث تحاول اسكات هذا الصوت البارز واخضاعه لسياستها الهوجاء وجعل يزدا منظمة كارتونية واسقاطها في نظر الايزيديين.

  9. محاولة صرف نظر الإيزيديين عن أهم أحداثهم وتغيير وجهة النقاشات بين النشطاء الايزيديين وتلهيتهم في امور جانبية لينسوا قضيتهم الأساسية ألا وهي محاسبة القيادة الكردية على إعطاء الأوامر بالانسحاب من سنجار وتعريض المنطقة إلى خراب وتخريب متعمدين.   

   

نتمنى أن تعي حكومة كردستان هذه المرة جيداً بأن اللعب المكشوف بدأ يضر بها وبمستقبل علاقاتها بسبب هذه التصرفات العشائرية الهوجاء وأنها بهذه التصرفات تضع نفسها في موضع الحقيقة من أنها هي من صنعت هذه الابادة بسبب معاداتها العلنية لأية نهضة إيزيدية، حتى على مستوى منظمة انسانية. وهنا نهيب بجميع النشطاء من الايزيديين ومن أصدقائهم في المحنة بأن لا يسكتوا عن هذا الفعل الرخيص والتصرف البوليسي تجاه من يقدمون الخدمة الانسانية لمن هم في الاسر او المخيمات أة الناجيات أو المقاتلين بوجه التنظيم الارهابي. وأن الوقوف بوجه هذه الاعمال الخيرية من قبل السياسة الكردية إنما هو عمل مكمل لعمل المجموعات الإرهابية وفي نفس الوقت إيقاف الجهود الدولية ممثلة بالمنظمات التابعة للامم المتحدة في واحدة من أكثر الاماكن حساسية وبحاجة إلى خدمات انسانية عاجلة.

علي سيدو رشو

المانيا/في 5/1/2017

قراءة 176 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من كتابة جميع المعلومات, المؤشر بالعلامة (*). HTML أرقام غير مسموحة.