الثلاثاء, 20 كانون1/ديسمبر 2016 12:02

الضدية و الإستقطاب (دعوة حميميم)- مروان سليمان

قيم الموضوع
(0 أصوات)

في الأزمات تكثر المزايدات و المراهنات و الإتهامات على الأكثر تمسكاً بثوابته و رؤيته الثاقبة و الأكثرية من المزايدين يبنون مواقفهم بعد فوات الأوان ليظهروا  أنفسهم على أنهم علام بدهاليز السياسة و لكنهم يجب أن يعلموا بأن الجميع يقول في قرارة نفسه وفروا على أنفسكم مزايداتكم و ضلالكم للشعب المسكين الذي أصبح تائهاً ما بين المزايدين و المبايعين و المخلصين.                  الشعب الكوردي في سوريا يعرف الحقيقة المطلقة بأن هناك معسكران  كورديان يعملان بالضد من بعضهما البعض  الأول معسكر يحمل المشروع القومي الكوردي و الذي يهدف إلى تحقيق الطموح الكوردي الذي طالما ناضل من أجله القاضي محمد و و البارزاني الخالد والمتمثل اليوم بإقليم كوردستان و الثاني يعمل ضد المعسكر الأول في معاداة الدولة التي ينشدها الكورد و المتمثل بال  ب ي د  و يعرف الشعب الكوردي في سوريا بأن البعض نصب نفسه عليهم بقوة السلاح وعين نفسه رمزاً للكورد و يقارن وجود الشعب بوجوده و نفيه بإنتفائه بينما الشعب الكوردي يقول لهم مثلما أتى غيركم و ذهب فإنكم أيضاً زائلون و سيبقى الشعب موجوداً و سيحافظ على الثوابت و الدفاع عن حقوقه المشروعة.

اليوم لا ندري  إن كان على الكورد في سوريا أن يفرحوا أو يحزنوا على أنفسهم بعد تلقي الحركة الكوردية بمجموعها الأربع و العشرون حزباً دعوة من الجنرال الروسي الذي يسكن قاعدة حميميم الروسية في سوريا هذه الدعوة التي جاءت مفاجئة للغالبية العظمى من الأحزاب في حين أن البعض الآخر كان مشاركاً في وضع اللبنة الأولى  حتى توصلوا إلى إرسال تلك الدعوة التي تهدف إلى المصالحة الكوردية في حميميم وقد يكون المشاركون في تلك الإجتماعات قد تجاوزوا الآخرين و حددوا المكان في كنف النظام و رعايته و لكن الأوامر ستكون روسية و أخفوا جدول العمل وعن ماذا كانت تدور نقاشاتهم و على ماذا اتفقوا هذا كله يجعل من الإجتماع و الدعوة محل شكوك لدى الآخرين و يفترض أن لا يستفرد أحد بالقرار الكوردي إذا كان الأمر يخص المجموع لأن الأمر هو تفويض الأصلح و الأنفع للقضية الكوردية و ليس عن طريق الولاءات و الأوامر التي تتجاوز المهارات و الحنكة في الرؤية الاستراتيجية و الحسابات السياسية خاصة لدى أصحاب هذه الدعوة سواء أكان النظام العنصري السوري أو داعمته الأساسية روسية.

هنا لا بد أن نضع الخلافات التي بيننا في الحركة الكوردية جانباً و نظهر حقيقة مساندتنا لبعضنا البعض و وحدة الصف الكوردي و نضع نصب أعيننا الظلم التاريخي الذي وقع علينا حتى أصبحنا حقل تجارب لإستخدام الأسلحة الكيماوية و الإبادات و الأنفال و بغض النظر عن مدى إتفاقنا أو إختلافنا مع تلك الرؤى و الحسابات فلا بد من إعادة النظر في رسم سياساتنا تجاهنا أولاً كشعب كوردي و تجاه محيطنا ثانياً و خاصة في ظل تدخل الدول الكبرى التي تنسق فيما بينها في كل الخطوات على الساحة السورية مما يزيد من الخلل في الموازين و يلوح في الأفق تقسيمات و هنا لا بد من دراسة خياراتنا الكوردية المتاحة في إطار حساباتنا الكوردية الخالصة بغض النظر عن تعقيدات المشهد السوري و الدمار و الخراب و الرعب المستمر في المنطقة بشكل عام.

حتى الآن لم تظهر تلك الرؤى و الحسابات لدى قاصري النظر على تقدير المواقف و إختيار المصلحة الكوردية في سبيل إتخاذ القرارات الصائبة في منطقة مضطربة و التي أصبحت ملعباً مفتوحاً لتكتمل فصول و مشاهد الطائفية و العنصرية من خلال تضييق الخناق و الحصار و التهجير و إجراء تغييرات ديمغرافية في العديد من المناطق و بالرغم من إلتقاء مصالح اللاعبين الكبار حول الأهداف الإسترتيجية في سوريا و لكن المسيطرين الفعليين لهم نظرة أخرى أكثر عمقاً و يرز واضحاً من خلال طريقة التعامل مع الواقع السوري و العمل  تفريغ المناطق وعلى الإيقاع بالحركة الجماهيرية لسهولة السيطرة عليها.

يبدو أن الروس وصلوا إلى طريقة التثبيت في المواقف و التشبث بالأرض لصالح حليفهم النظام السوري و من هنا جاءت دعوة الروس  أولاً للحفاظ على الأسد لمدة غير معلومة و ثانياً تسويق ب ي د حليف النظام السوري على المحيط الأقليمي و خاصة تركيا التي أصبحت لها موطئ قدم في سوريا و هدفها محاربة الكورد و ثالثاً إلزام  كل من يدخل قاعدة حميميم الروسية بدعم و مساندة النظام السوري على الأرض لأن الروس يحاولون ضمان حصة آل الأسد و الحفاظ على مصالحهم في سوريا إلى أجل غير مسمى و هذه الدعوة لا تعني إنها سوف تحل جميع مشاكلنا و وجود الدعوة لا يعني بأننا سوف نتوافق و نتصالح لأن مشروع الموافقة و المصالحة يستلزم الشجاعة و الثقة بالنفس و الإرادة و النية الحسنة و إمكانية المبادرة و من أجل تقديم الحلول العملية لها في إطار الأهداف المشتركة و هذا يتطلب منا الحذر حتى لا نكون حشداً شعبياً للأسد و حاشيته و نجعل أنفسنا أدوات لبقاء المجرمين يحكموا مصيرنا و من هنا فإننا إذا لم نستطع إزالة الأسد و حكمه فعلينا أن لا نكون من داعميه أيضاً أو شركاء له في القتل.

فهل نفرح للدعوة الروسية أم نحزن؟.

مروان سليمان

مدرس في المدارس المهنية بالمانيا(سالتزغيتر)

17.12.2016

قراءة 33 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من كتابة جميع المعلومات, المؤشر بالعلامة (*). HTML أرقام غير مسموحة.