الإثنين, 09 كانون2/يناير 2017 11:14

ديوان ( أحلُمُ أن أعود) للشاعر/ صباح سعيد الزبيدي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

المقدمة التي كتبها اخي الشاعر والناقد العراقي د. وليد جاسم الزبيدي حول مجموعتي الشعرية التاسعة  ( أحلُمُ أن أعود) والتي سترى النور قريبا .

ديوان ( أحلُمُ أن أعود)

للشاعر/ صباح سعيد الزبيدي

 

مع إطلالةِ عامٍ جديد (عام 2017) يهلّ علينا هلال (أحلمُ أن أعود) الذي أبدعهُ شاعرنا العراقي (صباح سعيد الزبيدي) وهو يرسمُ لوحاتٍ بألوانٍ تأخذُ بصرنا وبصيرتنا نحو عوالمَ عاشها ويعيشها ويحلمُ بها الشاعر.

   ونحن بدأنا بسنة وتأريخ ميلادي جديد، فالأعوام والزمان يأخذ مكانه في حياتنا التي أصبحت أرقاماً، نحفظها كرقمنا العسكري الذي كُنّا نرددهُ أكثر من اسمنا في الحروب. فمن (1977- 2017) أربعون سنة، أربعونَ عالماً، شمساً، بحراً، نعم أنهُ عمر!!، وهكذا مع هذه وتلك ، قبل وبعد عام (1980) هاجر نخل العراق، العراق الذي كان يتنفس أكثر من (30) مليون نخلة، من أجمل وأطيب نخيل العالم ، فأصبحت كل نخلة تحت نجمة (كما يقول مثلنا العراقي)، فتفرقتْ الأحبة في أصقاع الأرض، وفي دول كُنّا لا نعرفها إلا في خريطة العالم أو ما نسميه (الأطلس).

  أربعونَ عاماً وأكثر منها، صارتْ لكل عراقي قصصٌ ورواياتٌ، شاءَ أم أبى، أربعون عاماً ومع الثلج وبرودة الغربة والاغتراب لم ينسَ الشاعر (الزبيدي) كل شارع وحي و(دربونة) ومقهى، تكتنزهُ ذاكرتهُ وهو يتنفسُ شبابَ مراهقتهِ في قصة حب، أو مشروع حياة، لم تشغلهُ دوّامة المكان الجديد الذي كان طارئاً في حياته. نعم يظلّ المكانُ يلقي ظلاله على الديوان، بدءًا من العنوان (أحلمُ أن أعودَ)، وهي العودةُ للمكان الأول، وكما قال الشاعر العربي:

كم منزلٍ للمرء يألفهُ الفتى وحنينهُ أبداً لأولّ منزلِ

يظلّ المكانُ والمكانُ وارفَ الظلال، وتظل محلة السّراي، وعوّاشة، والدّبيسات، والحلفاية، و..و.. أماكن تصارع طرقات وبارات ومقاهي بلغراد ورييكا، بل تتسابقُ في خيالهِ موجات المشرح والمجر والهور مع موجات نهر الدانوب، ونهر السافا.. وكلي يقين يظل الهور هو المنتصر والذي يسبح في بحر أفكار وآمال شاعرنا.

  وقد أثّرتْ ثقافة المكان الأولى في ذات الشاعر، الثقافة المنفتحة على العالم ففي شارعٍ واحد وحارةٍ واحدة تلتقي كل الثقافات والأديان السماوية وتنمو ثقافة التسامح والمحبة مع الآخر، ففي (عكد التوراة) تلاحظُ وجود تعايش الحضارات والديانات ففي شارع واحد تجد كنيس يهودي، وكنيسة أم الأحزان المسيحية، مع جامع للمسلمين، وفي جانب آخر وطرف مقابل في مدينة (العمارة) مدينة الشاعر، تجد مكاناً لتعبّد الصابئة على شاطيء النهر.. هكذا عاش شاعرنا وسط هذه الأجواء، ومع مرافقته لأصدقاء من ألوانٍ شتى ، كلها تصبّ في صميم ثقافته وذاكرته التي لن تهدأ..

  بعد أربعين عاماً من سفرٍ طالَ، أحسّ السندباد بالتعب، التعب الممتزج بالخوف من الموت، أنهُ كأسٌ يشربهُ نخبَ العمر. وهكذا جاءت نصوصه الشعرية وهي تحمل هذا الحنين لداره الأولى والى أصدقاء الصّبا، الى كلّ شارعٍ ومحلّة ومقهى ونهر. قسّمَ الديوان على أربعةِ أجزاء:

فكانَ الجزء الأول: (الى مدينتي العمارة الحبيبة، وتجليات أخرى). والجزء الثاني: (الى وطني الغالي العراق الجريح وشعبي المظلوم). والجزء الثالث: ( الى أعداء الانسان والانسانية وطواغيت هذا الزمان). وأخيراً الجزء الرابع : ( قصائد كتبتُها بالصربية وترجمتُها الى العربية).

   أنهُ ذخيرةٌ حيّة من الوجدان والاحساس المرهف، وسيظل هذا الديوان مع دواوين شعراء عراقيين آخرين في المنفى أو المهجر مشروعاً للنّقاد وللباحثين والدارسين للوقوف مع النتاج الأدبي للعراقيين الذين تغرّبوا وطافوا وساحوا في أرض الله.. أترك صفحات الديوان للقاريء والمتلقي الكريم ليقفَ على تجربةِ هذا الشاعر ، وأتمنى للشاعر التوفيق في طريق الابداع..

د. وليد جاسم الزبيدي

شاعر وناقد عراقي

* لوحة الغلاف الاول بريشة الفنان الكبير الدكتور صبيح كلش ... بنت العمارة أو فتاة الريف ...... أقتناها السفير الروسي في تونس.

قراءة 65 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من كتابة جميع المعلومات, المؤشر بالعلامة (*). HTML أرقام غير مسموحة.