السبت, 07 كانون2/يناير 2017 23:26

سعد السلطاني - "تل الشهداء"

قيم الموضوع
(0 أصوات)

حكاية سأرويها لأطفالي في ليالي الشتاء, حيث يطول المساء.

ياأولادي الأحباء, ياأبناء تل الشهداء.

كان ياما كان, في قديم الزمان, مرت علينا أيام سوداء, كثر فيها الموت والبلاء.

أيام كُنا ندفع ضرائب أفراحنا دماء.

أيام أبتلانا الله بثلةً من اللصوص اللُعناء, يدعمهم بعض المنتفعين والأغبياء.

أيام كُنا ندفن أهلنا وأحبابنا أول الشهر, ويُشاركنا في أحزاننا جيرننا وأصدقاء العمر, وفي أخره نقف لهم في أحزانهم, ونرد لهم العزاء

ياأولادي الأحباء, لم نكن نخاف من الموت, بقدر خوفنا أن نُمزق الى أشلاء.

فتوضع لنا قبور خاوية من الأجساد, مجرد أسماء.

حيث كان أسم هذا الوطن العراق, حيث قل فيه الولاء, وضيع بعضنا الهوية والأنتماء.

أيام كانت الضمائر تُشترى وتُباع, أيام كانت الأكاذيب تُلفق حيث الصدق ضاع, أيام المكر السيء والدهاء.

أيام وقفنا بالضد من كل مشاريع السلام, أيام أضعنا لغة التسامح ونشرنا لغة الأنتقام, أيام الجهل والنفاق والرياء.

فسقط الناس الواحد تلو الأخر, وأكتفى العالم بالصمت والنظر.

بدون خجل وبدون حياء.

حتى غصة الأرض بالقبور, مابين عامل بسيط وشاب مغدور.

أصبح هذا الوطن مقبرةً للأبرياء.

في الكرادة رددنا القتل لنا عادة, وفي مدينة الصدر كرامتنا من الله الشهادة.

ثم أعلنا عليهم الحداد, وقد غاب عنا إن الثورة ضد الظُلم أعظم الجهاد.

فيسقط كل يومٍ ضحية صمتنا الفقراء.

لم يبقى شبراً في هذه الأرض لم يسقط فيه شهيد.

مات الكثير منا هنا, فلم تتسع هذه الأرض لنا, فصرنا ندفن في الشوراع والأزقة والأحياء.

أرتفعت الأرض نتيجة القبور والبناء, فتبدل أسم هذا الوطن من العراق, بعد ماعانى من ألم وحسرة وفراق,  الى تل الشهداء.

أيام كان وطني ينزف, أيام كان يصرخ ويهتف

حي على المُصلحين والشرفاء, من ذا الذي يُلبي النداء؟.

من ذا الذي يُضمد جراحي؟ من ذا الذي يُقدر أصالتي وعمري وكفاحي؟.

أنا العراق, أنا وطن الأنبياء.

أحذروا أن أرفع يدي عليكم بالدعاء, أنا الذي لايرد دعائي ربُ السماء.

قراءة 78 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من كتابة جميع المعلومات, المؤشر بالعلامة (*). HTML أرقام غير مسموحة.